أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمنة تباني - بيت أبي














المزيد.....

بيت أبي


آمنة تباني

الحوار المتمدن-العدد: 8688 - 2026 / 4 / 25 - 00:13
المحور: الادب والفن
    


عندما هممت بمغادرة بيت والدي كنت حريصة على أخذ نسخة من مفتاح بابه معي، ليس لاحتمال حاجتي إليه يوما، بقدر ما كان عربون وفاء لوطني الأول الذي كان فيه مطعمي ومشربي ومرقدي واحتوى هشاشتي الإنسانية، وتجذرت فيه كينونتي واستويت فيه على ساق الوعي.. مازالت تلك النسخة اللامعة الحادة الحواف تئن في كفي كلما استخرجتها من محفظتي، وكأنها تعاتبني على هجران عتبة كانت يوما المبتدأ والمنتهى.

منذ أوصدت الأبواب ومضيت نحو حياة جديدة، وبيت والدي يقتات على الصمت، يغزوه الغبار كشيب وقور يكلل محيا عجوز حكيم فرز الحياة وساس شطورها، فأجدني اسمع صرير الابواب يهمس بأسماء الراحلين، ويتراءى لي الأثاث الخشبي المهيب كأنصاب مقدسة، أو كجنود صامدين لم يبرحوا مكانهم رغم انتهاء المعركة، اتحسس التفاصيل وذكرى الزوايا، لأجدد عهد لقائي الروحي بها لكي لا تضيع في تلافيف الذاكرة، واستحضر ما تكدس فيها من قطع الديكور قطعة قطعة أو من صينيات نحاسية بأحجامها وأشكالها.. هنا، في هذا البهو تركت ضحكاتي المنطلقة..وهناك، على حافة النافذة، لا تزال تترسب أحلامي الصغيرة التي لم يبتلعها النسيان.

لقد أدركت اليوم أن البيوت لا توصد أبوابها على الفراغ حين نرحل إنها تمارس وفاءها الصامت، فتخبئ طيوف أرواحنا، نبرات أصواتنا، وتفاصيل أرواحنا في مسام جدرانها.. الحقيقة هي أننا نحن الذين نتلاشى، ونذبل بالتقسيط، كلما انفرطت من ذاكرتنا خصلة من ضوء كان يملأ زواياها.



#آمنة_تباني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معركة بطلها فستاني الأزرق
- العجوز بين التشويه الثقافي وهيبة الحكمة
- الإنتماء ليس شرنقة
- جدلية الانتماء بين التعصب الواضح والتعصب المقنع ( دريد بن ال ...
- قطر أبي ..وموز أمي


المزيد.....




- مصر.. توصية بتفكيك تمثال رمسيس الثاني بالكرنك
- وزير ثقافة الاحتلال يطالب بسحب جنسية مخرجي فيلم وثائقي عن غز ...
- بتهمة الخيانة.. وزير إسرائيلي يتوعد بسحب الجنسية من مخرجَي ف ...
- جولة بسمرقند.. جوهرة طريق الحرير وموطن العلماء والحكام التيم ...
- تونس.. وفاة الموسيقار محمد القرفي عن عمر يناهز 78 عامًا
- -بينها مؤلفات نادرة-.. شركات الذكاء الاصطناعي تدمر ملايين ال ...
- باريس تحتفي بعودة سيلين ديون إلى الغناء
- مصدر أمني مصري يعلق على واقعة متداولة بشأن ممثلة أفلام إباحي ...
- فيلم عن قتل المدنيين في غزة يتوج في مهرجان البندقية
- ريان غارسيا يسقط كونور بن بالضربة الفنية القاضية (فيديو)


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آمنة تباني - بيت أبي