أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - وداعاً أيها الحلم الذي لم يكتمل؛ رثاء للعم الدكتور الآثاري والباحث محمد عجاج جرجيس الذي وفاه الأجل مساء يوم 28/2/2026














المزيد.....

وداعاً أيها الحلم الذي لم يكتمل؛ رثاء للعم الدكتور الآثاري والباحث محمد عجاج جرجيس الذي وفاه الأجل مساء يوم 28/2/2026


داود سلمان عجاج
روائي، قاص


الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 15:40
المحور: الادب والفن
    


كيف أرثيك يا عم؟
وظلك ما زال يتكئ على جدران الذاكرة،
كأنه يرفض الخروج من زمنك.
كأنك لم تكن اسماً يُنادى،
بل حضوراً يقيم
فينا ولا يرحل؟
أأقول: قد مات؟
والموت، على قسوته، لا يُقاس بمن مثلك..
كأن الموت لم يأخذك، بل وزّعك في من أحبك؛
بعضك في الذاكرة،
وبعضك في الكتب،
وبعضك في حنين لا يهدأ.
رحيلك لم يكن خبراً..
بل زلزلة في الوجدان،
ورجفة أربكت الحروف كلها،
حتى الدموع وهي أصدق ما نملك ترددت، تمردت،
وعجزت عن الهطول كما ينبغي لوداع يليق.
أي عزاء يتسع لغيابك؟
وأي قلب يحتمل هذا الفراغ؟
كم كنت، إذا دخلتُ دارَك،
وجدتُك سيد مملكتك الصامتة؛
كتبٌ تحيطُ بك كحرس لا ينام،
وأوراقٌ تنبض بحلم لا يشيخ.
جسد أنهكه الزمن... نعم..
لكن رأسك كان عالماً كاملاً،
ممتلئاً بالحضارات،
وملامحك خريطة أعوام ثقيلة،
وشيبك شهادة صبر طويل.
كنتَ تحملُ في داخلك غابة من الأمنيات،
يتداخل فيها التاريخ، آشور وأكد وبابل وأور،
كما يتداخل النهر في ذاكرة الأرض،
وتتشبث بالتراث
كما يتشبث الطفل بأول حلم له.
الآن، أستجدي الكلمات علّها تنقذ ما تبقى من صمتي،
فكيف أقنع نفسي أنك تركت كتبك؟
كيف أصدق أن أوراقك غدت يتيمةً؟
كيف أستوعب أنك رحلت
لتصافح من سبقوك،
كأنكم لم تفترقوا يوما:
محمود جنداي
أبو حديد حمد صالح
فرحان العزاوي
عبد الجرو
الشيخ محمد اعبيد العلي.
وإبراهيم البلاط؛
كأنكم مجلس قديم
أعيد تشكيله في جهة من الغياب.....
أقولها يا عم.
كأن بيننا
ما كان يكفيه صمتٌ أطول،
أو لحظة
لو تأخرت قليلا.
لتغير شيءٌ ما.....
يا عم، لم تكن تقرأ التاريخ فحسب...
بل كنت تعيشه.
فكيف غادرتَ حلمك الكبير،
أن ترى آشور تنهض من جديد؟
بزقورتها التي رسمتها مراراً،
بأسوارها التي حفظت تفاصيلها،
وبوابة تابيرا
التي جعلتها عنواناً لروحك؟
كيف أستوعب أنك أغمضت عينيك
قبل أن ترى الحضر كما تخيلتها،
ونينوى، وخرسباد، وبابل، وأور
تعود كما كانت في مخيلتك الفتية؟
وكيف تمضي؟
وأنت الذي صنعت مع الكبار ذاكرة من هذا التاريخ:
بهنام أبو الصوف،
وفؤاد سفر،
وطارق مظلوم....
كأن التاريخ الذي عشته،
صار الآن مجلسك الأبدي.
كيف أستوعب هذا الصمت،
وأنت الذي كان يوقظ الحروف من سباتها؟
كيف أستوعب أنك صرت وحيداً
في تلك الحفرة الضيقة،
وأنت الذي كان في رأسك وطن كامل؟
كيف أستوعب أنك غادرت،
والأمكنة لا تزال تمتلئ بك؟
لكنني أشعر الآن، كأن في القلب
ظلاً لحديث عابر،
مر بنا،
ولم نلتفت إليه
إلا بعد أن مضى...
رحيلك يا عم..
كان كحزن قلعة آشور نفسها،
كأن حجراً فيها انكسر،
وكأن جداراً من تاريخها انحنى.
لم تكن بعيداً عنها،
بل كنت منها..
من ترابها، ومن وجعها.
لا... لا أصدق أنك رحلت،
لكن الوجوه حولي تعزي،
والصمت.. يصدق أكثر من الكلمات.
يا من صنعت حضورك من لا شيء،
يا ابن القرية عند تخوم دجلة،
كيف كتبت اسمك في ذاكرة الآثار
دون ضجيج، دون ادعاء؟
بل بصبر النهر
وهو يحفر مجراه في الصخر.
كيف كنت ثابتاً،
كأنك أحد أعمدة التاريخ
التي أحببتها؟
يا أبا ولاء السلطان
يا فهد الدوخي
يا خالد موسى
يا خميس العلاوي
يا أبا مروان السبعاوي
يا أبا معاذ أحمد صالح الخضر..
قولوا لي:
هل يعقل أن يرحل هكذا؟
كحلم مر
دون أن يحدث ضجيجاً؟
اليوم.
الدار موحشة،
والمزار بعيد،
وقلمك ينتظر يداً تشبهك،
ولا أحد يشبهك.
كيف تحولت من شعلة عطاء
إلى جسد مسجى،
مغمض العينين؟
كنتُ أود
أن نحمل نعشك مرة أخيرة،
نعبر بوابة تابيرا،
نسير نحو الزقورة،
في طريق الموكب،
حتى نبلغ المعبد الآشوري،
ونقف عند أعتاب دجلة،
لتودع روحك تلك الأمكنة.
لكن هي السنن
كانت أسبق حضوراً من الحلم،
فسنواريك التراب
قبل أن تكتمل الحكاية...
كنتُ أظن يا عم
أن في الوقت متسعاً
لما لا يُقال،
وأن بعض الأمور
تفهمها القلوب
دون حاجة إلى صوت.
لكن الوقت
كان يمضي بطريقته الخاصة..
فهل يكفيك هذا الرثاء؟
لا...
الرثاء أضيق من حضورك،
وأصغر من اتساعك.
لكن حسبنا
أنك سترقد بين أحبتك،
إلى جوار أبي مشتاق..
وأبي حمادي، حمد السنبل، لم تكن تعلم أنه قد رحل قبل أيام..
وأبي فاروق.. وكامل الدخيل. وغيرهم..
لكنني على يقين،
أن قبرك الحقيقي
ليس هنا..
بل بين كتبك،
في أوراقك،
في كل حلم زرعته ولم يمت.
وداعاً يا عم..
وداعاً أيها الحلم الذي لم يكتمل،
ستبقى، رغم الغياب، تنبض فينا،
حاضراً لا يغيب...
كأنك لم ترحل،
بل صرت أثراً في ذاكرة
الأجيال،
لا يُرى.. لكنه يُقرأ...



#داود_سلمان_عجاج (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحلةُ زريابَ من بغدادَ إلى الأندلس في ديوان المُكتفي بالعشق ...
- بين الجود والبركة؛ تأملات في عطاءٍ جَمَعَ القلوب في قصة بقرة ...
- بين القانون والوفاء؛ تأملات في هاجس سداد الدين في قصة وفاء ل ...
- قصة قصيرة/ في سراب الجغرافيا
- قصة قصيرة سفر بلا توقف
- جدلية الغياب والانتظار تأملات في قصة بلا ذرية للدكتور رمضان ...


المزيد.....




- -كأنه خارج من فيلم خيال علمي-.. طيار أمريكي يكشف ما رآه قبل ...
- -ليس فقط لراكبي الدراجات-... بطرسبورغ تستضيف مهرجان -بيتر مو ...
- كوابيسها تلاحقك بعد العرض؟.. هذه أبرز أفلام الرعب في النصف ا ...
- طهران تعلن اختتام المحادثات الفنية مع واشنطن دون حسم ملف الأ ...
- إيران: المباحثات الفنية مع واشنطن تفضي لاتفاق على تشكيل مجمو ...
- سرقة تهز منزل المخرج محمد عبد العزيز.. وكاميرات المراقبة ترص ...
- وزارة الثقافة الروسية تقرر البدء الفوري في ترميم متحف -الدفا ...
- بدء عملية اختيار الأفلام المرشحة للفوز بجائزة -الفراشة الماس ...
- في ذكرى ميلادها.. آنا أخماتوفا بين مجد الشعر ومآسي القرن الر ...
- معهد موسكو للفنون المسرحية يعرض -كيف يولد الأبطال- لأول مرة ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - داود سلمان عجاج - وداعاً أيها الحلم الذي لم يكتمل؛ رثاء للعم الدكتور الآثاري والباحث محمد عجاج جرجيس الذي وفاه الأجل مساء يوم 28/2/2026