أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - مضيق هرمز يبتلع ترامب... كيف دفع جنون ترامب باقتصاد العالم إلى حافة الانتحار؟















المزيد.....

مضيق هرمز يبتلع ترامب... كيف دفع جنون ترامب باقتصاد العالم إلى حافة الانتحار؟


اسعد عبدالله عبدعلي

الحوار المتمدن-العدد: 8679 - 2026 / 4 / 16 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن الرئيس (غريب الاطوار) دونالد ترامب (خريج جامعة ابستين) قد قرر أن إدارة الاقتصاد العالمي لا تختلف كثيراً عن إدارة محل بقالة صغير, فاذا لم يعجبه العامل مباشرة يقول له: "انت مطرود". فقد قرر ترامب أن يقول للملاحة الدولية بأكملها: "أنتِ محاصرة".
وبينما كان العالم يظن أن القمم الدبلوماسية تُعقد لتهدئة النفوس ولإحلال السلام، يبدو أن ترامب اعتبر انهيار محادثات إسلام آباد مجرد "إحماء" لعرضه الأكبر، محولاً مضيق هرمز إلى "بركة سباحة خاصة" يمنع فيها الصيد والشحن بقرار ترامبي مجنون, ينم عن قدر من الرعونة جعل كبار الاقتصاديين يفتشون في دفاترهم عن فصل "كيف نعيش في عصر يحكمه مجنون برتقالي ارعن"؟ حيث أشعل قراره بفرض "حصار بحري شامل" على مضيق هرمز وجميع الموانئ الإيرانية موجة عارمة من الصدمة والذعر, في العواصم العالمية والأسواق المالية على حد سواء.
هذا الإجراء الدراماتيكي، الذي جاء كرد فعل انتقامي سريع عقب انهيار محادثات السلام في إسلام آباد، يمثل في نظر المحللين أحد أكثر القرارات "رعونة" وتطرفاً في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية المعاصرة؛ إذ لم يكتفِ ترامب بهز استقرار منطقة الشرق الأوسط فحسب، بل دفع بالنظام التجاري العالمي نحو حافة الهاوية، وهو ما أكدته توصيفات كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، حيث رأت انها مقامرة غير محسوبة العواقب, تتجاوز الضغط السياسي لتصل إلى حد الخنق الاقتصادي الشامل, الذي يهدد بحرق أصابع الجميع، حلفاءً وخصوماً، في سعيه لتحقيق انتصار دبلوماسي من تحت أنقاض المفاوضات الفاشلة.


• الاستراتيجية الأمريكية: سياسة "الخنق الكامل"
تتمثل الاستراتيجية الأمريكية الجديدة في عهد ترامب في تبني سياسة "الخنق الكامل" التي تهدف إلى تحويل مضيق هرمز من ممر مائي دولي إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة، حيث تجاوز الرئيس الأطر الدبلوماسية التقليدية ليعلن عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تفويض البحرية الأمريكية بالبدء فوراً في اعتراض وتدمير أي سفينة تحاول عبور المضيق دخولاً أو خروجاً من الموانئ الإيرانية.
هذا التصعيد العسكري المباشر، الذي برره ترامب بوصف السلوك الإيراني بأنه "ابتزاز عالمي" يستوجب رداً رادعاً، يسعى في جوهره إلى تصفير الصادرات النفطية الإيرانية وحرمان طهران من آخر قطرة نفط يمكن أن تدر عليها عائداً مالياً، مما يعني عملياً شل الدولة الإيرانية بالكامل. و
مع ذلك، يرى الخبراء والمحللون أن هذه الاندفاعة "الترامبية" قد ترتد عكسياً على واشنطن؛ فبدلاً من تحقيق نصر سريع، قد تجد الولايات المتحدة نفسها غارقة في مستنقع "حرب استنزاف بحرية" طويلة الأمد, لا تقتصر مخاطرها على المواجهة العسكرية المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف تأمين وشحن باهظة وتداعيات أمنية غير مسبوقة, تهدد سلامة الملاحة العالمية برمتها وتضع هيبة القوة الأمريكية على المحك, أمام تكتيكات الحرب غير المتناظرة التي قد تلجأ إليها طهران.


• الرد الإيراني: "الأمن للجميع أو لا أحد"
جاء الرد الإيراني على هذه الخطوة سريعاً وحاداً ليعكس استراتيجية "الأمن للجميع أو لا أحد"، حيث سارعت طهران إلى إدانة الحصار وتصنيفه كـ "قرصنة دولية" مكتملة الأركان وعمل غير قانوني ينتهك صريح المواثيق البحرية، مشيرةً من خلال تصريحات الحرس الثوري إلى أن أي اقتراب للقطع البحرية الأمريكية من المضيق سيُعد خرقاً مباشراً لاتفاقات وقف إطلاق النار القائمة، وهو ما سيُقابَل برد عسكري "قاسٍ وحاسم" لا يمكن التنبؤ بحدوده.
ولم تكتفِ إيران بالتلويح العسكري، بل صاغت "معادلة المضيق" التي تنص بوضوح على أن استقرار وأمن الموانئ في الخليج العربي وحدة لا تتجزأ، فإما أن تنعم كافة دول المنطقة بحرية الملاحة وتصدير النفط، أو أن الأمن سيُفقد للجميع، في تلميح صريح لقدرة طهران على تعطيل حركة المرور في هذا الشريان العالمي الحيوي بالكامل وليس فقط حماية موانئها الخاصة.
وتوازى هذا التهديد الميداني مع تحذير اقتصادي لا يقل خطورة، حيث وجه رئيس البرلمان الإيراني رسالة مباشرة ومبطنة بالسخرية إلى الرئيس ترامب، داعياً إياه للاستمتاع بأسعار الوقود الحالية، مؤكداً أن ارتدادات هذا الحصار ستجعل المواطن الأمريكي يشعر قريباً بـ "الحنين" لأسعار الأربعة أو الخمسة دولارات للجالون الواحد، في إشارة إلى القفزات الجنونية المرتقبة في أسعار الطاقة التي ستضرب الاقتصاد الغربي في مقتل نتيجة هذه الرعونة السياسية.


• رؤية المحللين: "رعونة" أم "ضغط تكتيكي"؟
يجمع السواد الأعظم من المحللين الغربيين وحتى الشرق اوسطيين على أن تحرك الرئيس ترامب الأخير يتجاوز كونه مناورة سياسية, ليصنف كحالة صارخة من "الرعونة" الاستراتيجية، وذلك لكونه يتجاهل بعمق شديد مدى التعقيد والترابط الوثيق الذي يربط سلاسل التوريد العالمية ببعضها البعض، حيث لا يمكن خنق ممر مائي بهذا الحجم, دون التسبب في انهيار أحجار الدومينو الاقتصادية في شتى القارات, أنه "عمل جنوني" ينم عن ضيق أفق سياسي، الحقيقة ان واشنطن باتت مهووسة باستهداف إيران لدرجة أعمتها عن رؤية الآلام الحقيقية والاضطرابات العنيفة التي تلحقها ببقية دول العالم، وبشكل خاص في منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تمثل المحرك الفعلي للنمو العالمي.
وتتزايد هذه المخاوف مع بروز احتمالات قوية لردود فعل انتقامية من قوى عظمى أخرى، وعلى رأسها الصين، التي لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تهديد أمنها الطاقي؛ إذ يرى الخبراء أن بكين قد تلجأ لاستخدام "سلاح المعادن الحيوية" والنادرة التي تهيمن على إنتاجها للضغط على الإدارة الأمريكية وإجبار ترامب على التراجع عن حصاره، مما ينذر بتحول الصراع من حصار بحري إقليمي إلى حرب تجارية واقتصادية شاملة تهدد بتمزيق ما تبقى من استقرار في النظام الدولي نتيجة هذه القرارات غير المحسوبة.


• الخلاصة: العالم في "قبضة الارتجال"..!
في الختام، يبدو أن العالم قد استيقظ على حقيقة مريرة مفادها أن استقرار الكوكب بات رهينة لمزاجية سياسية لا تؤمن بالعواقب؛ فمقامرة الاحمق ترامب في مضيق هرمز لم تكن مجرد محاولة لتركيع خصم إقليمي، بل كانت "رصاصة طيش" أصابت قلب النظام الاقتصادي العالمي.
إن تحويل الشرايين المائية الدولية إلى ساحات لتصفيات الحسابات الشخصية والفشل الدبلوماسي يعكس ذروة الرعونة التي حذر منها المحللون، حيث لم يعد السؤال اليوم هو "متى تسقط طهران؟"، بل "متى ينهار رغيف الخبز وتنطفئ المصانع في عواصم العالم؟".
وبينما يصر سيد البيت الأبيض "مغتصب الاطفال" على إدارة العالم بعقلية ابستين، يجد الحلفاء والخصوم أنفسهم في خندق واحد لمواجهة تبعات هذا الجنون البرتقالي، مما يضع البشرية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما لجم هذه الاندفاعة غير المحسوبة عبر ضغط دولي تقوده القوى الكبرى، أو الاستعداد لدفن ما تبقى من الرفاهية الاقتصادية تحت أنقاض حصار هرمز، ليبقى التاريخ شاهداً على أن "رجل المبيعات" الذي أراد شراء السلام بالتهديد، لم يبع للعالم سوى الفوضى والفقر والرماد.



#اسعد_عبدالله_عبدعلي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ايران تنتصر كيف صاغت طهران نظاماً عالمياً جديداً على أنقاض ا ...
- هوليوود في صحراء أصفهان: -رامبو- الأمريكي يستنجد بمسدسه.. وا ...
- أدب الموت المأجور: كيف يُباع العراق في سوق النخاسة الأدبية؟
- كيف حولَت طهران ليالي المملكة إلى كوابيس باليستية
- من ناطحات السحاب الى الملاجئ هل يدفع -خنجر أبوظبي- ثمن خيانة ...
- مضيق هرمز -برميل البارود- الذي هز أركان الاقتصاد العالمي
- ترامب يقتل الاطفال في ايران بصواريخه المدمرة
- ما العلاقة بين الطائر الساخر والبشير شو؟
- علل تراجع الرواية العراقية في السنوات الاخيرة
- قصة قصيرة: ... ضريبة على الحب وعلى الفلافل
- من فتح ملف ابستين في توقيت حرب ايران؟
- العراق في قلب طريق الحرير
- قرارات حكومية ظالمة بحق الموظف الجامعي
- فندق امريكي خمس نجوم في الحسكة للدواعش
- علة تراجع ترامب عن تهديده
- أمريكا تدق طبول الحرب العالمية الثالثة
- تأخر الرواتب مصيبة فقط على محدودي الدخل
- قصة قصيرة: لوحة صامتة
- أسباب ارتفاع أسعار البيض في العراق
- الكيان الصهيوني وإثيوبيا يضعان خطة ضد مصر


المزيد.....




- إيران وباكستان تجتمعان الخميس لـ-مناقشة الرسائل المتبادلة- م ...
- إدارة ترامب تطالب شركات السيارات بتصنيع أسلحة
- بين الضغط والمفاوضات.. ترامب يتحدث مجددا عن إنهاء حرب إيران ...
- تفاصيل أول لقاء بين حماس وواشنطن منذ وقف إطلاق النار
- بعد اعتراف روسيا.. اتفاق بشأن -كارثة الطائرة الأذربيجانية-
- نزار آميدي.. لماذا تجعل حرب إيران مصير رئيس العراق الجديد مع ...
- أربعة سيناريوها لما قد يحدث في الصراع الأمريكي الإيراني
- غلاف مجلة إيطالية يغضب إسرائيل..ما القصة؟
- مضيق هرمز يضع الصين أمام معادلة صعبة.. فهل تراهن على الدبلوم ...
- ترقُّب وقف إطلاق النار وصراع صلاحيات.. ماذا قالت شاشات إسرائ ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسعد عبدالله عبدعلي - مضيق هرمز يبتلع ترامب... كيف دفع جنون ترامب باقتصاد العالم إلى حافة الانتحار؟