أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - منير حمود الشامي - النظام القانوني للمرور العابر في مضيق هرمز في ضوء اتفاقية قانون البحار وأحكام القضاء الدولي














المزيد.....

النظام القانوني للمرور العابر في مضيق هرمز في ضوء اتفاقية قانون البحار وأحكام القضاء الدولي


منير حمود الشامي
(Munir Alshami)


الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 19:26
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


يُعتبر مضيق هرمز من أهم الممرات البحرية الدولية وأكثرها حساسية في النظام القانوني الدولي المعاصر، إذ يشكّل شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، ولا سيما في مجال نقل النفط والطاقة، الأمر الذي يجعله محطّ اهتمام قانوني وسياسي متزايد، خصوصاً في ظل التوترات المتكررة التي تشهدها المنطقة، وما يصاحبها من إجراءات قد تصل إلى حد تقييد أو تهديد حرية الملاحة. ومن هذا المنطلق يثور التساؤل حول الإطار القانوني الذي يحكم المرور في هذا المضيق؟ ومدى مشروعية ما قد تقوم به بعض الدول الساحلية؟.
إن الأساس القانوني المنظم للمضايق الدولية ومنها مضيق هرمز يرتكز على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، والتي تُعرف أيضاً بـ"اتفاقية جامايكا"، نسبة إلى المكان الذي تم فيه اعتمادها (مونتيغو باي). ومن ثم فإن اتفاقية قانون البحار لعام 1982 واتفاقية جامايكا ليستا قانونين مختلفين كما يدعي البعض، بل هما تسمية واحدة لصك دولي واحد يتضمن نظاماً قانونياً متكاملاً للبحار والمحيطات، بما في ذلك تنظيم المرور في المضايق الدولية. غير أن الإشكال الذي يثار أحياناً بشأن "المادة 14" يعود في حقيقته إلى اتفاقية جنيف للبحر الإقليمي لعام 1958، وليس إلى اتفاقية 1982، إذ نصت المادة (14) من اتفاقية 1958 على نظام "المرور البريء" في البحر الإقليمي وهو نظام يجيز للدولة الساحلية تنظيم مرور السفن بل ومنعه إذا لم يكن بريئاً أو إذا تعارض مع أمنها أو نظامها العام. أما اتفاقية 1982 فقد جاءت بنظام أكثر تطوراً ومرونة في المضايق الدولية هو نظام "المرور العابر" المنصوص عليه في المواد (34–45)، والذي لا يجيز للدولة الساحلية تعطيل المرور أو وقفه، بل يفرض عليها التزاماً إيجابياً بضمان استمراره وعدم إعاقته. وبذلك فإن الفرق الجوهري بين النظامين يتمثل في أن "المرور البريء" (وفق اتفاقية 1958، المادة 14) يخضع لرقابة أوسع من قبل الدولة الساحلية، في حين أن "المرور العابر" (وفق اتفاقية 1982) يُعد حقاً دولياً لا يجوز تقييده إلا في نطاق ضيق للغاية وبما لا يمس جوهر حرية الملاحة. وهذا التمييز يُعد أساسياً لفهم الوضع القانوني لمضيق هرمز، الذي يخضع بلا شك لنظام المرور العابر لا المرور البريء. وتنص المادة (38) من اتفاقية 1982 على أن: "تتمتع جميع السفن والطائرات بحق المرور العابر الذي لا يجوز إعاقته"، كما تؤكد المادة (44) على التزام الدول المتشاطئه للمضيق بعدم تعطيل هذا الحق أو التمييز في تطبيقه. ومن ثم فإن أي إجراء يؤدي إلى إغلاق المضيق أو عرقلة الملاحة فيه بشكل عام يُعد مخالفاً لأحكام هذه الاتفاقية.
وقد عززت الاجتهادات القضائية الدولية هذا الاتجاه، حيث أرست مبادئ واضحة بشأن حرية الملاحة وعدم جواز تقييدها تعسفاً. ففي قضية (United Kingdom v. Albania, 1949)، أكدت محكمة العدل الدولية أن المضايق المستخدمة للملاحة الدولية تخضع لحق المرور، وأن الدولة الساحلية لا يجوز لها أن تعيق هذا الحق. كما أكدت في قضية (Nicaragua v. United States of America, 1986) مبدأ عدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها بما يمس الحقوق الدولية، ومنها حرية الملاحة. وفي قضية Oil Platforms Islamic Republic of Iran v. United States of America, 2003)، تناولت المحكمة مسألة أمن الملاحة في الخليج العربي، مؤكدة ضرورة التناسب واحترام القواعد الدولية، ومؤكدة كذلك أن القانون الدولي، حتى في البيئات المتوترة كمنطقة الخليج، لا يُجيز للدول اتخاذ إجراءات عسكرية أو تقييد الملاحة إلا ضمن حدود ضيقة جداً، وهو ما يجعلها سابقة قضائية مهمة عند تقييم أي إجراءات حالية أو مستقبلية تمس حرية المرور في مضيق هرمز. كما أسهمت قضية (Saint Vincent and the Grenadines v. Guinea, 1999) في ترسيخ مبدأ عدم جواز توقيف السفن أو عرقلتها خارج الإطار القانوني المشروع. وبتطبيق هذه القواعد على الوضع في مضيق هرمز، يتضح أن أي ممارسات تتعلق بمنع السفن أو احتجازها أو فرض قيود واسعة على عبورها يجب أن تُقيم في ضوء نظام المرور العابر لا المرور البريء، وأن أي خلط بين النظامين قد يؤدي إلى تبرير غير مشروع لتقييد حرية الملاحة. فإذا استندت دولة ما إلى أحكام "المرور البريء" لتبرير تعطيل الملاحة في مضيق دولي، فإن ذلك يُعدّ تأويلاً غير صحيح للقانون الدولي، ومخالفاً للتطور الذي أقرّته اتفاقية 1982.
وخلاصة القول إن اتفاقية قانون البحار لعام 1982 (اتفاقية جامايكا) تمثل الإطار القانوني الحاكم للمضايق الدولية، وأنها قد تجاوزت في هذا المجال الأحكام التقليدية لاتفاقية 1958، ولا سيما المادة (14) منها. وإن مضيق هرمز بوصفه مضيقاً دولياً يخضع لنظام المرور العابر الذي يضمن حرية الملاحة ويقيد سلطة الدول الساحلية، الأمر الذي يجعل أي محاولة لتعطيل هذا المرور خروجاً على قواعد القانون الدولي. ومن ثم فإن الحفاظ على استقرار هذا المضيق الحيوي يقتضي احترام هذه القواعد وتطبيقها بحسن نية بعيداً عن الاعتبارات السياسية الضيقة، بما يحقق التوازن بين سيادة الدول ومتطلبات المجتمع الدولي.



#منير_حمود_الشامي (هاشتاغ)       Munir_Alshami#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المبادئ فوق الدستورية ودورها في توجيه تفسير النصوص الدستورية
- العدالة الدستورية ليست عدالة معصوبة العينين، والرقابة الدستو ...
- التفسير المتطور للوثيقة الدستورية- قرار إنهاء عضوية السيد مح ...
- رأي بالأمر الولائي للمحكمة الاتحادية العليا في الدعوى المرقم ...
- مدى دستورية قانون واردات البلديات رقم 1 لسنة 2023م
- الالتفات حول تفسيرات القضاء الدستوري وتأثير الرأي العام عليه ...
- هل يحق للمحكمة الاتحادية العليا حل البرلمان في غياب النص الص ...
- جواز الخروج على شرط المصلحة المستمرة في الدعوى الدستورية
- المحكمة الاتحادية العليا ورقابة الملائمة
- هل يحق للمحكمة الاتحادية العليا العدول عن مبادئ أو تفسيرات ل ...
- رأي في انتخاب رئيس جمهورية العراق وفقاً لنص المادة 70 من دست ...
- قراءه بقرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم (159/اتحادية/202 ...


المزيد.....




- قاضي قضاة فلسطين يستنكر اعتقال قوات الاحتلال وزير الأوقاف ال ...
- أمام الأمم المتحدة.. مساع لاعتماد -خريطة جديدة- لإفريقيا
- إيران: تحريف وثيقة رسمية للأمم المتحدة لأغراضٍ سياسيةٍ أمرٌ ...
- -قد ترقى إلى جرائم حرب-.. هيومن رايتس ووتش تحذّر من تداعيات ...
- تونس: إيداع رئيس هيئة مكافحة الفساد الأسبق السجن وسط انتقادا ...
- خمسة قتلى بنيران اسرائيلية في غزة وحملة اعتقالات في الضفة مع ...
- الرئيس اللبناني للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ...
- سجن الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد في تونس
- جولة بمخيم قلنديا.. الجنود يأتون للاعتداء والاعتقال وقطع الأ ...
- رايتس ووتش: قصف إسرائيل مستودعات نفط بإيران يهدد البيئة ويشك ...


المزيد.....

- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / اكرم زاده الكوردي
- المعين القضائي في قضاء الأحداث العراقي / أكرم زاده الكوردي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - منير حمود الشامي - النظام القانوني للمرور العابر في مضيق هرمز في ضوء اتفاقية قانون البحار وأحكام القضاء الدولي