|
|
كيف ارتفعت راية الهوية السودانية في ثورة ديسمبر؟
تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 10:02
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
1 أشرنا سابقا الي الذكرى السابعة لملحمة اعتصام القيادة العامة وكيف ارتفعت في ثورة ديسمبر 2018 راية الهوية السودانية و شعارات ” حرية – سلام- وعدالة – مدنية خيار الشعب”، كما أكدت علي وحدة السودانيين، ورفض الخطاب العنصري كما في شعار ” يا العنصري المغرور كل البلد دارفور “، ” من كاودا لأم درمان ، كل البلد سودان” ، وارتفعت رايات الوطنية السودانية ، ورفض سياسة “فرق تسد ” التي حاول بها النظام الإسلاموي العنصري الدموي لأكثر من 29 عاما تدمير النسيج القبلي والحزبي والاجتماعي في السودان، وأكد ت علي وحدة وتنوع السودان غض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة ، وضرورة التعبير عن ذلك في دولة مدنية ديمقراطية تسع الجميع. كانت ملحمة الاعتصام أمام القيادة العامة تعبيرا عن وحدة وتلاحم وتضامن السودانيين ، والذي تم فضه في أكبر مجزرة ضد الانسانية ، تتطلب الاسراع في التقصي والقصاص للشهداء ومتابعة المفقودين، وكانت مجزرة فض الاعتصام انقلابا دمويا علي الثورة، و تعبيرا عن استمرار مجازر الإبادة الجماعية وضد الانسانية في دارفور والمنطقتين ، وما جري فيها من حرق وقتل ونهب الممتلكات، وتعذيب وحشي للشباب ، واغتصاب للشابات ، ورمي الشباب وهم أحياء مثقلين بحجارة اسمنتية في نهر النيل ، راح ضحيتها حسب تقريرصادر من البنتاغون 1800 قتيل ، و470 أُعدموا، وتم تنفيذ ذلك بقوة تقدر ب 15 الف (المصدر: US Today. 2 كان حصاد 30 عاما من الاستعلاء الديني والعنصري، وقمع حقوق وهويّة الأقليات القومية كارثيا علي قضية الهويّة السودانية التي كانت تعبيرا عن الصراع السياسي والاجتماعي والثقافي والطبقي والاثني الذي دار منذ بداية الحركة الوطنية الحديثة كما بين ثوار 1924 الذين طرحوا قضية الهوية السودانية أو “شعب سوداني كريم” مقابل ” شعب عربي كريم” ، باعتبار أن الهويّة السودانية فيها متسع للجميع داخل الوطن الواحد غض النظر عن الدين أو اللغة أو الثقافة أو العرق ، وتستوعب التنوع التاريخي والمعاصر لشعب السودان. بالتالي كانت قضية الهويّة شكل من أشكال التبرير الايديولوجي لتكريس الأوضاع الظالمة ، كما فعل الاستعمار عندما أثار وعمّق التعرات القبلية والعنصرية ، والانقسام الطائفي ، وخلق طبقات من شبه الاقطاع وكبار الموظفين وزعماء القبائل موالية له ، كما عمّق الصراع بين الإدارة الأهلية والخريجين، والتنمية غير المتوازنة بعزل مناطق الجنوب ، جبال النوبا، جنوب النيل الأزرق ، دارفور، الخ عن الوطن بقانون “المناطق المقفولة”، مما زاد من التهميش التنموي والثقافي واللغوي والديني، رغم ذلك ، استطاعت الحركة الوطنية أن تنهض وتواصل المقاومة حتى تمّ تحرير البلاد من الاحتلال البريطاني – المصري 1956. لكن بعد خروج الاستعمار ترك تلك القنابل الموقوتة كما في مشكلة الجنوب والتنمية غير المتوازنة، مما أدي لانفجار الحركات في المناطق المهمشة بشكل أكبر بعد ثورة أكتوبر ، ورفض التهميش التنموي والثقافي واللغوي والديني، بعد سير الأحزاب الطائفية والحكام العسكريين في طريق التنمية الرأسمالية والخضوع لشروط البنك وصندوق النقد الدوليين الذي زاد من التخلف وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية ، والتنمية غير المتوازنة، والحل العسكري لمشكلة الجنوب، وعدم الاعتراف بالفوارق الثقافية واللغوية والدينية ، والاستعلاء الديني واللغوي باسم العروبة والإسلام ، مما أدي لتمزيق وحدة البلاد ، وانفصال جنوب السودان. 3 كان من أخطر الحركات التي مزقت وحدة البلاد باسم الإسلام حركة الإخوان المسلمين التي اتخذت اسماء مختلفة ( جبهة الميثاق، الجبهة القومية الإسلامية، المؤتمر الوطني الذي انقسم منه الشعبي) الذي كرّس الاستعلاء الديني والعنصري، واتخذت الإسلام غطاءا ايديولوجيا لخدمة مصالحها الطبقية والدنيوية.. : هذا فضلا عن فساد تجربة ورجعية الدولة الدينية في التجارب المعاصرة مثل: افغانستان والسودان وايران والعراق والتي كانت مثالا لمصادرة حقوق الانسان ونهب وتدمير موارد البلاد الاقتصادية لمصلحة فئات رأسمالية طفيلية قليلة، وفشلها في تقديم أبسط الخدمات مثل : التعليم والصحة والكهرباء والماء.الخ، وافقار الغالبية العظمي من الشعب، وتمزيق وحدة البلاد كما تم بفصل جنوب السودان، وتدمير الآثار الثقافية وإبادة الأقليات القومية ومصادرة حقها الديني والثقافي واللغوي كما فعلت طالبان و”داعش” ، وانتهاج سياسات فتحت الطريق للتدخل الاجنبي وفقدان نلك البلاد لسيادنها الوطنية، وبالتالي لم تقدم نماذج جاذبة لفكرة الدولة الدينية باسم الاسلام. 4 منذ تأسيس تنظيم الإخوان المسلمين ، ادخل العنف والإرهاب في الحياة السياسية والاستعلاء الديني والعرقي، حتي تم تتويج ذلك بانقلاب 30 يونيو1989م، الذي صادر كل الحقوق والحريات الديمقراطية، واعتقل وشرد وعذب الالاف من المعارضين السياسيين في “بيوت الأشباح السيئة السمعة “، وحول حرب الجنوب، التي توصلت الحركة السياسية لحل لها قبل يونيو 1989م (اتفاق الميرغني – قرنق)، حول الحرب الي دينية، ومارس ابشع عمليات التطهير العرقي في جبال النوبا ، وجنوب النيل الازرق، وفي دارفور، حتى أصبح البشير مطلوبا ومتهما بارتكاب تطهير عرقي في دارفور، بعد قرار المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. كما شرد هذا النظام اكثر من 350 الف من اعمالهم طيلة حكمه البغيض، وتلك جريمة كبيرة لاتقل عن التطهير العرقي وتشريد الناس عن وسيلة انتاجهم (الارض)، وكما يقول المثل السوداني ( قطع الأعناق ولا قطع الارزاق). اضافة الي فقدان السودان لسيادته الوطنية بسبب تلك السياسات المدمرة، واسلوب المراوغة ونقض العهود والمواثيق، بتوقيع الاتفاقات ، وعدم تنفيذها(نيفاشا، القاهرة، ابوجا، الشرق، ..الخ) تلك باختصار حصيلة تجربة الاسلام السياسي في السودان الذي قام علي الاستعلاء الديني والعنصري والاثني وقهر الأقليات القومية، وإبادة القبائل الأفريقية ، وتشريدها من قراها.. 5 وأخيرا ، في ذكري انتفاضة مارس- أبريل 1985 وملحمة الاعتصام في أبريل 2019، ضرورة قيام أوسع اصطفاف لقوي الثورة من أجل وقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي واسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا اللتين تهددان بإطالة أمد الحرب وتقسيم البلاد و قيام دولة المواطنة التي تسع الجميع غض النظر عن الدين أو العرق أو اللغة أو الثقافة أو المعتقد السياسي ، والاسراع في القصاص لجرائم الحرب وللشهداء في مجزرة فض الاعتصام وبقية الجرائم ضد الانسانية وتسليم البشير ومن معه للجنائية الدولية، وقيام جيش مهني واحد بحل كل المليشيات من دعم سريع وغيرها وجيوش الحركات ،وإلغاء القوانين المقيدة للحريات وإجازة قانون النقابات الذي يؤكد ديمقراطية واستقلالية الحركة النقابية، والاسراع في تفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة، وتحسين المعيشة وزيادة الأجور مع تركيز الأسعار بعد التخفيض الكبير في الجنية السوداني ، وتوفير الاحتياجات الأساسية من تعليم وصحة ودواء وماء وكهرباء، والسيادة الوطنية المدمرة للبلاد، وقيام علاقات خارجية متوازنة، وعودة النازحين لقراهم ، وإعاد تأهيل واعمار مناطقهم ، وعودة المستوطنين لمناطقهم ، والتنمية المتوازنة، وقيام المؤتمر الدستوي نهاية الفترة الانتقالية ، الذي يقرر كيف تحكم البلاد؟ ، ويضع الإطار لدستور ديمقراطي بمشاركة الجميع ، وقانون انتخابات ديمقراطي ولجنة انتخابات مستقلة تضمن قيام انتخابات حرة نزيهة في نهاية الفترة الانتقالية.
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مع رفع الدولار الجمركي استمرار ضيق المعيشة واستحكام حلقاتها
-
في الذكرى السابعة لانقلاب ١١ أبريل ٢٠
...
-
مع دخول عامها الرابع وقف الحرب وترسيخ الحكم المدني الديمقراط
...
-
ما أشبه الليلة بالبارحة
-
نحو الهدنة والتفاوض كيف تبدلت المصالح الأمريكية في الحرب على
...
-
كيف كانت التجربة السودانية في الصراع ضد استغلال الدين في الس
...
-
كيف كانت تجربة الهجوم على الحزب الشيوعي بعد انقلاب ٣
...
-
لماذا فشلت الفترة الانتقالية بعد انتفاضة ابريل 1985م؟
-
رغم الحرب تتصاعد موجة الاضرابات و الاحتجاجات ضد تدهور المعيش
...
-
في ذكراها ال ٤١ ما هي دروس انتفاضة مارس أبريل
...
-
تحسين الاوضاع المعيشية رهين بوقف الحرب
-
كيف تفاعلت الهوية السودانية مع المؤثرات الخارجية؟
-
الذكرى ال ٤١ لانتفاضة مارس - أبريل ١٩
...
-
في شهرها الثاني حرب إيران تدخل نفقا مظلما
-
تفاقم التدهور الاقتصادي والمعيشي بعد الحرب والمخرج
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت خطة الحزب الشيوعي لاسقاط ن
...
-
معا لوقف تصاعد جرائم الحرب
-
كيف قطعت الحرب النهوض الجماهيري ضد انقلاب ٢٥ أكتوب
...
-
رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تجربة مشاركة الحزب الشيو
...
المزيد.....
-
Zohran Mamdani on Using Government to Fight for the Many
-
مشروع -إسرائيل الكبرى-: كيف يخطط نتنياهو واليمين المتطرف لله
...
-
How Many People Have the US and Israel Killed in Iran?
-
US-Marcos Regime Fuels War on Philippines Soil While Filipin
...
-
21st-Century Fascism and the Antichrist
-
Why the US-Iran Talks Failed
-
ترامب فاشل وأشد خطورة من أي وقت مضى
-
A Plea to Save Cuba
-
فريق التقدم والاشتراكية يتقدم بمقترح قانون يقضي بتنظيم ولوج
...
-
السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة (الجزء 2)
المزيد.....
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
-
ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت
...
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|