|
|
كيف قطعت الحرب النهوض الجماهيري ضد انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١؟
تاج السر عثمان
الحوار المتمدن-العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 10:03
المحور:
الثورات والانتفاضات الجماهيرية
١ تهل علينا الذكرى ٤١ لانتفاضة مارس- أبريل 1985م، في ظروف الحرب الجارية التي قطعت الطريق أمام النهوض الجماهيري لإسقاط انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١. ذلك الانقلاب الذي تدهورت تحت ظله الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والأمنية والتفريط في السيادة الوطنية، وتوفرت كل الظروف الموضوعية التي أدت لانفجار انتفاضة مارس– ابريل التي اسقطت حكم الفرد المطلق بسلاح الاضراب السياسي العام والعصيان المدني، ٢ قطعت الحرب مسار النهوض الجماهيري ضد الانقلاب كما في الاتي : – المواكب والمليونيات التي تنظمها لجان المقاومة وفشل القمع الوحشي في وقفها، واضرابات العاملين من أجل رفع الأجور وتحسين الأوضاع المعيشية، جراء التصاعد المستمر في الأسعار والتدهور في قيمة الجنية السوداني وتآكل الأجور، وتدهور الخدمات الصحية والنقص في الدواء، وانتشار أمراض مثل: حمى الضنك في ظل معيشة ضنكا ونقص في الأنفس والثمرات يعيشها شعبنا، مع شبح المجاعة الذي يخيم على البلاد جراء تدهور الإنتاج الزراعي والصناعي، اضافة لتدهورالتعليم واوضاع المعلمين مما أدي لاضرابهم من أجل تحسين الأجور والبيئة التعليمية، ومقاومة الطلاب والمعلمين للرسوم الدراسية الباهظة التي تجعل التعليم للقادرين، في حين بلغت ميزانية الأمن والدفاع 75%، وهي ميزانية مصدرها الأساسي جيب المواطن، مما يعني المزيد من الافقار والبؤس، مما يؤدي للانفجار الجماهيري الشامل الذي بدأت نذره تلوح في الأفق.. – التطور اللافت لمعركة انتزاع النقابات، كما حدث وسط الصحفيين والدراميين وأساتذة الجامعات، وأخيرا انتزاع نقابة أطباء السودان بعد 34 عاما بعد عقد الجمعية العمومية وانتخاب اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان التي بها بتمثيل واسع للاقاليم، وانتخاب 40% طبيبات، وانتخاب أخصائية الجراحة د. هبة عمر نقيبا، مع اطلالة ذكري 8 مارس يوم المرأة العالمي، اضافة لاتجاه بقية الفئات لانتزاع نقاباتها مثل: المهندسين والمعلمين. الخ وفي وجهة انتزاع ديمقراطية واستقلالية ووحدة العمل النقابي. – تصاعد الحركات المطلبية كما في مقاومة جماهير الشرق لميناء “ابو عمامة” الذي يهدد السيادة الوطنية ويقضي علي ميناء بورتسودان في ظل حكومة انقلابية غير شرعية مرتهنة للخارج، ومقاومة القبائل القاطنة في ولايات مشروع الهواد لنهب اراضيهم وتمليكها للامارات، ورفض الجماهير في مناطق البترول والتعدين لنهب ثرواتهم من الذهب وتدمير البيئة، وحقوقهم في تنمية المنطقة بنسبة محددة، واعادة النظر في العقود الجائرة التي تنهب بموجبها الشركات ثروات البلاد، اضافة لمقاومة جماهير النوبيين لنزع اراضيهم، واتساع حركة المطالبة بعودة المناطق المحتلة مثل: حلايب وشلاتين، ابو رماد، نتؤات وادي حلفا، الفشقة. الخ، ونهب ثروات البلاد من قبل مصر كما في مطالب ترس الشمال. – نهوض المزارعين ضد ارتفاع تكلفة الإنتاج والوقود، وتوفير الري، والعائد المجزى لمحاصيلهم والضرائب الباهظة مما يهدد بفشل الموسم الزراعي، ومقاومة مصادرة الأراضي، وحقهم في التنظيم بقيام اتحادات ديمقراطية تدافع عن حقوقهم ومصالحهم. – استنكار جماهير النازحين في المعسكرات لخدعة ما يسمي بالعدالة الانتقالية كجواز مرور للافلات من العقاب كما يجرى في التسوية السياسية الجارية، وعدم تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية في تكرار لما حدث في حكومات الفترة الانتقالية السابقة، والحكومة الانقلابية الراهنة التي تورطت أكثر في ارتكاب المجازر وفشل اتفاق جوبا في تحقيق العدالة، كما جاء في بيان المنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين بتاريخ 12 مارس 2023، الذي وضع النقاط فوق الحروف. اضافة للصمود أمام القمع الوحشي للمواكب السلمية حتى وصل عدد الشهداء (125) شهيدا، واصابة أكثر من (8 الف) شخص بعضها خطير باستخدام الرصاص الحي والمطاطي والغاز المسيل للدموع ومدافع الدوشكا، والاوبلن، والدهس بالمدرعات. الخ، اضافة للاعتقال والتعذيب الوحشي للمعتقلين وحالات الاغتصاب، واستمرار الابادة الجماعية في دارفور وبقية المناطق لنهب الأراضي وثرواتها، مما أدي في العام 2022 “عام انقلاب 25 أكتوبر” لنزوح (314) الف شخص في غرب وشمال وجنوب وشرق دارفور وجنوب وغرب كردفان وجنوبالنيل الأزرق، ومقتل (991) شخصا، واصابة (1,1173 ) شخص، حسب احصائية الأمم المتحدة. – رفض تهريب ثروات البلاد للخارج، والتفريط في السيادة الوطنية كما في التواجد المصري في مطار مروى، مما يتطلب اوسع مقاومة له والمطالبة بالجلاء من البلاد، ورفض أن يكون السودان مسرحا للحرب الاثيوبية- المصرية حول سد النهضة ومياه النيل والتدخل في الشأن الداخلي بشكل غير مسبوق. اضافة لرفض أن يكون السودان في مرمي نيران الصراع الدولي لنهب الموارد والموانئ بين أمريكا وحلفائها وروسيا والصين – مقاومة الانقلات الأمني الذي وراءه السلطة الانقلابية بعد اتفاق جوبا والسماح لجيوش الحركات في المدن، والفوضي الأمنية التي خلقتها في البلاد ، مما يتطلب الغاء اتفاق جوبا، والاسراع في الترتيبات الأمنية لحل كل تلك الجيوش، مع مليشيات الدعم السريع وجيوش الكيزان، وقيام الجيش القومي المهني الموحد. – مقاومة الجماهير واسر الشهداء لعدم الافلات من العقاب ومجاكمة المجرمين في مجازر فض الاعتصام ومجازر ما بعد انقلاب 25 أكتوبر، ومحاكمة المجرمين، وتسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية. – مواصلة المعركة من أجل استكمال مهام ثورة ديسمبر التي قطعها انقلاب 11 أبريل 2019، وانقلاب مجزرة فض الاعتصام، وانقلاب 25 أكتوبر الذي جاء امتدادا لهما حتى اسقاطه وانتزاع الحكم المدني ورفض التسوية الجارية على أساس الاتفاق الإطاري الهادف لاطالة عمر الانقلاب. واصفية الثورة.. ٢ كان من أهم دروس انتفاضة مارس- ابريل 1985، أنه كان يجب مواصلتها حتي تحقيق اهدافها النهائية، بحيث لا يصبح التغيير فوقيا، سواء عن طريق انقلاب عسكري أو تسوية مع النظام القديم تقوم بتغييرات شكلية وتبقي علي جوهر النظام ، كما حدث بعد ثورة ديسمبر في الوثيقة الدستورية والاتفاق الإطاري الحالي الذي هدفه تكريس الانقلاب بانتخابات مزورة، والافلات من العفاب، وتصفية الثورة. لكن يجب أن يكون التغيير جذريا يشمل كل النظام القديم ورموزه الفاسدة وقوانينه المقيدة للحريات، حتي لاتنتكس الانتفاضة، وبحيث يتم الخروج من الحلقة الجهنمية للانقلابات العسكرية ، واستدامة الحكم المدني الديمقراطي..
#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
-
في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تجربة مشاركة الحزب الشيو
...
-
دعم مبادرة توحيد امتحانات الشهادة السودانية لضمان وحدة البلا
...
-
الذكرى ٤١ لانتفاضة مارس - أبريل ١٩
...
-
حول عودة لجنة التفكيك ودروس التجربة الماضية
-
كيف كانت ذكريات اخر العلاج الكي؟
-
الذكرى السابعة لمجزرة فض الاعتصام
-
تداعيات ونزيف حرب ايران
-
كيف كانت الهوية السودانية نتاجا لتطور تاريخي؟
-
كيف تميزت تجربة الإخوان في السودان بالإرهاب؟
-
كيف كان الصراع حول الأرض في السودان؟
-
الذكرى ١٤٣ لرحيل كارل ماركس
-
كيف بدأت حركة تحرير ونهضة المرأة السودانية في فترة الحكم الب
...
-
كيف يسهم العامل الثقافي في تحرير المراة؟
-
حول إعلان الخارجية الأمريكية تصنيف الإخوان جماعة ارهابية
-
كيف كانت انتفاضة مارس أبريل نتاجا لتراكم نضالي؟
-
آثار حرب إيران وموقعها في الصراع الدولي حول الموارد
-
في ذكرى ٨ مارس يوم المرأة العالمي
-
كيف حاورت الماركسية المدارس النسوية؟
-
كيف كانت سمات نظام الرق في مملكة الفونج؟
المزيد.....
-
حزب النهج الديمقراطي العمالي يدعو إلى المشاركة المكثفة في تظ
...
-
كلمة الميدان: نحو الحسم
-
صدور أسبوعية المناضل-ة عدد 26مارس 2026 : على خط الدفاع الأخي
...
-
عاجل | ترمب: علقت فترة تدمير محطات الطاقة لمدة 10 أيام حتى ي
...
-
التقدم والاشتراكية يستقبل فداً عن “التنسيقية الإقليمية لمتضر
...
-
على خط الدفاع الأخير: حالة النبض العمالي راهنا
-
How the US Became an International Serial Killer
-
Less Analysis, More Organizing
-
واشنطن تُصعّد حربها على كوبا وتدفع شعبها إلى حافة الاختناق
-
الرهانات الاقتصادية للحرب على إيران
المزيد.....
-
ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا
...
/ بن حلمي حاليم
-
ثورة تشرين
/ مظاهر ريسان
-
كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي
/ الحزب الشيوعي السوداني
-
كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها
/ تاج السر عثمان
-
غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا
...
/ علي أسعد وطفة
-
يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي
/ محمد دوير
-
احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها
/ فارس كمال نظمي و مازن حاتم
-
أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة-
/ دلير زنكنة
-
ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت
...
/ سعيد العليمى
المزيد.....
|