أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - ما أشبه الليلة بالبارحة















المزيد.....

ما أشبه الليلة بالبارحة


تاج السر عثمان

الحوار المتمدن-العدد: 8673 - 2026 / 4 / 10 - 09:30
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


بمناسبة الذكرى ال ٤١ الانتفاضة مارس - ابريل ١٩٨٥ والذكرى السابعة لثورة ديسمبر نعيد نشر هذا المقال بعنوان" لابديل غير مواصلة المقاومة حتى اسقاط النظام" الذي نشر في موقع الحوار المتمدن بتاريخ ٣١ يوليو ٢٠١٢ والبلاد تمر بظروف الحرب اللعينة التي فاقمت تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية والصحية والأمنية حتى أصبحت الحياة لا تطاق وانفجرت الاحتجاجات و الإضرابات من أجل تحسين الأجور والهيكل الراتبي وتوفير مقومات الحياة من خدمات المياه والكهرباء والانترنت كما تغجرت الأوضاع في مناطق التعدين وبعد الحرب و نزوح الملايين وما ارتكب فيها من جرائم وأهوال وتدمير المدارس والمستشفيات والبنية التحتية ومرافق الدولة الحيوية. مع خطر تقسيم البلاد وتزايد القمع الوحشي للمعارضين في سجون طرفي الحرب واصبح لا بديل غير مواصلة التراكم النضالي الجاري لاسقاط حكومتي بورتسودان ونيالا ووقف الحرب واستعادة مسار الثورة وقيام الحكم المدني الديمقراطي. فالي المقال :
1
تستمر أزمة النظام في التفاقم جراء الهلع والقمع الوحشي للمظاهرات السلمية التي سوف يتواصل مدها مع عمق أزمة النظام، والارتفاع الجنوني في أسعار السلع والخدمات والتدهور المستمر لقيمة الجنيه السوداني، والفساد مثل: طرح ذرة فاسد في أسواق محاصيل مدينة القضارف، وتحت تأثير الضغط يتراجع عن زيادة أسعار الكهرباء اعتبارا من أول اغسطس، ورغم الانحناء أمام العاصفة، ولكن سياسة النظام القائمة علي التحرير وسحب الدعم عن التعليم والصحة والخدمات والخصخصة والتي بدأت منذ بداية الانقلاب في يونيو 1989م، لن تتغير والتي تحمل الجماهير الكادحة اعباء الأزمة، وازدياد الفقراء فقرا والاغنياء غني، وبالتالي لابديل للجماهير غير مواصلة الاضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية والخروج للشارع ضد الغلاء والارتفاع الجنوني في الاسعار حتي اسقاط النظام.
2
وتزداد أزمة الحريات تفاقما جراء وجود اعداد كبيرة من المعتقلين لاتعرف بعض اسرهم مكان اعتقالهم، اضافة للتعذيب والظروف القاسية التي يعيشون فيها جراء الاعتقال التحفظي وبدون توجيه تهمة محددة، بحيث يصبح المطلوب قيام أوسع حملة جماهيرية في الداخل والخارج من اجل اطلاق سراح المعتقلين فورا. اضافة لمصادرة حرية الصحافة والتعبير والمظاهرات السلمية التي يكفلها الدستور، والفصل التعسفي من العمل مثل فصل 16 من العاملين والفنيين والمهندسين من مصنع أسمنت عطبره نتيجة الاضراب الأخير.
٣
وتتزايد الضغوط الدولية علي النظام في السودان بسبب اقتراب نهاية الفترة الزمنية التي حددها مجلس الأمن حسب القرار 2046 ، ومن المفترض أن تتم جلسة لمجلس الأمن يوم الخميس 2/8 لتقييم الموقف ، واتخاذ العقوبات تحت الفصل السابع المادة(41) ". ورغم انسحاب قوات الطرفين من ابيي وتخفيف التوتر علي الحدود واقتراب فترة مهلة مجلس الأمن، الا أن المفاوضات بين دولتي السودان والحركة الشعبية – قطاع الشمال لم تسفر عن أي اختراق. واوضاع النازحين في النيل الأزرق والذين يقدر عددهم ب ( 360) ألف مزرية ، ونظام الانقاذ يصر علي استعمال سلاح التجويع الجماعي ، والحرمان من الأدوية والامصال. ولابديل غير وقف تدهور الاوضاع الانسانية والوصول لحل سلمي شامل لمناطق جنوبي النيل الأزرق وكردفان وابيي ودارفور ، ومع دولة جنوب السودان بالاتفاق حول القضايا العالقة( ترسيم الحدود، البترول ، الحريات الأربع).
ونلاحظ تحت تأثير الضغط تراجع نظام الانقاذ عن رفضه للتفاوض مع الحركة الشعبية- قطاع الشمال واعلان الحسم العسكري، وتنفيذ قرار مجلس الأمن للتفاوض معها.
وايجابي ما طرحته الحركة الشعبية - قطاع الشمال حول المفاوضات مع النظام والتي تقتصر علي الوضع الانساني في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، والتأكيد علي ضرورة الحل الشامل والعادل لكل قضايا السودان وليس من أغراض المفاوضات الوصول لاتفاق ثنائي مع النظام في الخرطوم. ومن المهم الوصول لحل شامل يشترك فيه كل مكونات المجتمع السوداني من قوي سياسية ومنظمات المجتمع. وكان من الأسباب الرئيسية لفشل اتفاقية نيفاشا هو الثنائية واستبعاد القوي السياسية الأخري، وكانت النتيجة شراكة متشاكسة ادت الي انفصال الجنوب، واعادة انتاج الحرب من جديد. وبالتالي، فان شعبنا لايرغب في تكرار تلك التجربة الفاشلة ، ويطمح في حل شامل وسلام دائم يقوم علي الديمقراطية والتعددية والتوزيع العادل للسلطة والثروة.
٤
الهدف الامريكي هو خلق تعايش سلمي بين الدولتين يضمن استقرار مصالحها في المنطقة، وتوقيع اتفاق فوري بين دولتي السودان حول البترول لانقاذ حكومة الجنوب من الانهيار الاقتصادي والتخلص من نفقات الاغاثة، وكذلك انقاذ حكومة الشمال من أزمتها وفك حصار الاحتجاجات الجماهيرية عنها ، واحداث تغييرات شكلية في النظام، حتي لاتحدث ثورة شعبية تؤدي الي تغيير النظام من جذوره ويأتي نظام ديمقراطي يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة.
لقد حركت الاحتجاجات الجماهيرية في الايام الماضية ساكن الحياة السياسية، وكشفت ضعف النظام الذي ليس لديه اي حلول سياسية واقتصادية للازمة، غيراستخدامه للعنف المفرط ضد الاحتجاجات السلمية، وممارسة التعذيب الوحشي للمعتقلين السياسيين، واستخدام المليشيات المسلحة للمؤتمر الوطني " الرباطة"، واستغلال الدين لتهدئة التحركات الجماهيرية. كما اكدت التجربة أن النظام قفل كل الطرق للوصول لحل للأزمة ونقض كل العهود والمواثيق، التي جاءت نتيجة لمفاوضات سابقة، بحيث يكون من العبث الحديث عن حوار معه. وعليه يصبح لابديل غير اسقاط النظام. صحيح أنه توفرت كل الظروف الموضوعية لاسقاط النظام، بحيث اصبحت الحياة لاتطاق تحت ظل وجود النظام وعجزه عن أن يحكم ويوفر ضروريات الحياة للمواطنين، وانهارت كل المشاريع الزراعية والصناعية وتوقفت عجلة التنمية، ونخر الفساد في أعمدة النظام، وتم تركيز الثروة في ايدي فئة رأسمالية طفيلية اسلاموية قليلة اثرت علي حساب الدولة وممتلكات القطاع العام التي تم بيعها لمحاسيبها باثمان بخسة. كما تفاقمت التناقضات وصراع المصالح داخل الفئة الحاكمة، وفشلت مشاركة الحزب الاتحادي (الأصل) في جلب الاستقرار للنظام والتي هي لصالح الفئات الرأسمالية داخل الاتحادي الاصل. ومثل هذه المشاركة كما اكدت تجربة الديكتاتور نميري بعد المصالحة الوطنية عام 1977م والتي دخل فيها حزب الأمة، والاتحادي (جناح الميرغني)، والأخوان المسلمين ( جناح الترابي)، ولكن تلك المشاركة لم تنقذ نظام النميري ، بسبب تفاقم الأزمة الاقتصادية والحرب في الجنوب وتواصلت اضرابات العاملين والموظفين والفنيين والمهنيين وانتفاضات المدن والطلاب حتي بعد استغلال الدين وفرض قوانين سبتمبر 1983م، وكانت الاطاحة بالنظام في انتفاضة مارس- ابريل 1985.
٥
أزمة النظام اصبحت عميقة وعملية اسقاطه لاتتم من جولة واحدة أو جولتين ، ولكن من خلال سلسلة طويلة من المعارك والاحتجاجات والتحركات الجماهيرية وتقوية العامل الذاتي والتنظيم والاعداد الجيد للمعارك الجماهيرية. وجاءت التحركات الأخيرة في يونيو 2012م كحلقة مهمة في سلسلة المعارك التي خاضتها قوي المعارضة ضد النظام منذ بداية انقلاب يونيو 1989م، التي بدأت باضراب الاطباء ومقاومة الطلاب واضرابات عمال السكة الحديد وبقية العاملين والمهنيين والموظفين، ومقاومة تحالف قوي المعارضة( التجمع الوطني، تحالف قوي الاجماع)، ومقاومة الشباب والنساء والمزارعين ومتضرري السدود، والمقاومة المسلحة في دارفور وجبال النوبا وجنوب الني الأزرق.
ولاشك أن مجمل التراكم النضالي سوف يفضي في النهاية الي اسقاط النظام، وهذا يتطلب العمل الدؤوب والمثابرة علي المقاومة واستمرارها والتي تتعرض للمد والجزر والصعود والهبوط شأن كل الثورات التي حدثت في العالم، ولكننا لانعرف اليأس والقنوط من الانتصار في النهاية.



#تاج_السر_عثمان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو الهدنة والتفاوض كيف تبدلت المصالح الأمريكية في الحرب على ...
- كيف كانت التجربة السودانية في الصراع ضد استغلال الدين في الس ...
- كيف كانت تجربة الهجوم على الحزب الشيوعي بعد انقلاب ٣&# ...
- لماذا فشلت الفترة الانتقالية بعد انتفاضة ابريل 1985م؟
- رغم الحرب تتصاعد موجة الاضرابات و الاحتجاجات ضد تدهور المعيش ...
- في ذكراها ال ٤١ ما هي دروس انتفاضة مارس أبريل  ...
- تحسين الاوضاع المعيشية رهين بوقف الحرب
- كيف تفاعلت الهوية السودانية مع المؤثرات الخارجية؟
- الذكرى ال ٤١ لانتفاضة مارس - أبريل ١٩ ...
- في شهرها الثاني حرب إيران تدخل نفقا مظلما
- تفاقم التدهور الاقتصادي والمعيشي بعد الحرب والمخرج
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت خطة الحزب الشيوعي لاسقاط ن ...
- معا لوقف تصاعد جرائم الحرب
- كيف قطعت الحرب النهوض الجماهيري ضد انقلاب ٢٥ أكتوب ...
- رحيل الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس
- في ذكراه ال ٨٠ كيف كانت تجربة مشاركة الحزب الشيو ...
- دعم مبادرة توحيد امتحانات الشهادة السودانية لضمان وحدة البلا ...
- الذكرى ٤١ لانتفاضة مارس - أبريل ١٩&# ...
- حول عودة لجنة التفكيك ودروس التجربة الماضية
- كيف كانت ذكريات اخر العلاج الكي؟


المزيد.....




- تقرير منظمة العمل الدولية يعري بنية الإفقار وقمع النقابات في ...
- تونس: تدفق السيولة النقدية وتداعياتها الاقتصادية
- العدد 649 من جريدة النهج الديمقراطي
- تجديد حبس أحمد دومة 15 يومًا
- لا للملوك، لا للحروب، لا للمليونيرات: حوار مع متظاهرة وسط ا ...
- إنتخاب شاب على رأس فرع حزب التقدم والاشتراكية بعين الشق
- كلمة الميدان: 6 أبريل: الثورة والتحديات الراهنة
- العدد 648 من جريدة النهج الديمقراطي
- «الديمقراطية»: فصول نهب الأرض والقتل والنسف والتهجير والاعتق ...
- Incorporate Arm Bands in the May Day Strike: A Lesson from t ...


المزيد.....

- ليبيا 17 فبراير 2011 تحققت ثورة جذرية وبينت أهمية النظرية وا ... / بن حلمي حاليم
- ثورة تشرين / مظاهر ريسان
- كراسات شيوعية (إيطاليا،سبتمبر 1920: وإحتلال المصانع) دائرة ل ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - تاج السر عثمان - ما أشبه الليلة بالبارحة