أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامي الاخرس - اضرب الفخار يبان عيبه














المزيد.....

اضرب الفخار يبان عيبه


سامي الاخرس

الحوار المتمدن-العدد: 1856 - 2007 / 3 / 16 - 06:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اضرب الفخار يبان عيبه
علمتني جدتي رحمها الله مثلاً شعبياً وتركتني أسيراً في قيده" اضرب على الفخار يبان عيبه" ومنذ ان سمعت هذا المثل وفسرت مايحتويه من معان وأهداف،
تملكتني اليقظة بأن كل وطننا العربي مصنوع من فخار، عندما تضرب على جانب منه يبان عيبه، وينكشف ضعفه وهشاشة بنائه الاجتماعي والسياسي، والاقتصادي، حيث تفسخ النسيج الاجتماعي العربي عامة، ذلك النسيج الذي كان يشكل كلاً واحداً، إذا اشتكى منه عضو تداعت له سائر الأعضاء، فأضحى الحال في الوقت الحاضر يبتر العضو تلو الآخر، وباقي الأعضاء لا تشعر ولا تحس، كمن انقطع عنها وريد الدم المشترك، وتلاشت بين أشعة الشمس روابط الدم والعقيدة واللغة والانتماء. كما تفكك النسيج الاجتماعي في البلد الواحد، فالأخ لا يشعر بأخيه، والصديق لا يبالي بصديقه والابن يدير ظهره لأبيه، قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( مازال جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ) أما الحاضر المعاش فالأخوة يتنكرون لبعضهم البعض في الميراث الشرعي وروابط الدم..
أما سياستنا فالحال أسوأ من الحالة الاجتماعية، حيث تقوقع كل بلد عربي خلف حاكمه والسياسة التي يتبعها شارداً مهموماً لا حول ولا قوة له، وطغت اللامبالاة، وتبلدت المشاعر وانتشر وباء الجراد البشري ليلتهم قطع الخريطة الجغرافية العربية واحدة تلو الأخرى والأمة العربية تتقوقع وتتكدس خلف حدودها الصناعية بلا إحساس أو مشاعر، وتحولنا كالشاة التي تنتظر دورها على مذبح الموت لاتملك سوى التنديد والاستنكار والشجب..
وطنُ بجغرافيته ومقوماته الحضاريه والعلميه والتاريخية، تحول لمادة فخارية نخرتها الهشاشة،فإن هويت عليها بكف اليد تهشمت وتحولت لرمال مفتته تتبعثر ذراتها بين النسيان والموت .
فما سبق تناوله نتاج حقيقي وفعلي لجيوش الفقراء والمقهورين والمظلومين والمتسكعين بغياهب البطالة من شباب هذه الأمة، في الوقت الذي تنهب خيرات الامه بعمليات مبرمجة تحت مرأى ومسمع أمة المليون وأمة المليار معاً..
كلام مكرر، أصابنا بالرتابة والملل لدرجه الشعور بالغثيان والتقيؤ مما نحن نعيش في أعماقه، وبين مخالبه... نستذكر الحالة فنعيد تنميق الكلمات وصياغتها بقالب جديد، ونضفي عليها جماليات اللغه لنخدع أنفسنا وشعوبنا، ونواصل السقوط والخضوع لإرادة الموت الغير طبيعي..
تتأمل جموع الشباب العربي من المحيط إلى الخليج تجد شباب متحمس مؤمن بقضاياه، يتفجر حماسة وانتماء يبحث عن تفريغ شحناته الوطنية والعقائدية فيصطدم بصخرة الواقع العربي، وتتقوقع أحلامه وآماله، وتتبخر حماسته، فيهرع لأحضان الغرب والهجرة كملاذ واق من الموت النفسي..
أمة انقسمت إلى احزاب وطوائف تنهش باعراض بعضها البعض، وتتسابق لممارسه انواع الدجل والنفاق السياسي والديني والعقائدي، استباحوا حرمه النفس الإنسانية التي نقف أمام أرقام الموت اليومية دون اهتزاز شعرة في جسد أحدنا، في الوقت الذي نتباكى فيه على من ينتقد موقف او سياسة وتزلزل الأرض تحت الأقدام..
إنها صناعه التحديث الفكري والثقافي المستوردة من معلّبات الزمن الجاهلي، ولا نتنازل عن مقولة للبيت رب يحميه، فإن كان رب البيت قد حماه فهل سيحمي البيت دوماً والأمة المسؤولة عن البيت لاتبالي بالبيت، فاليوم للأقصى ربُّ يحميه وللبيت ربّ يحميه، فمن سيحمي أهل البيت؟؟
الخطاب السياسي أضحى سلعه استوزاريه او سلطوية يستعمله أولئك ممن أغواهم الجاه والسلطان ليدعموا به جبروتهم السلطوي، يمتلكون المال ويدعموه بالخطاب السياسي، مستغلين جوع وفقر الأمة وحالتها.. يبيعون الأوهام بزجاجات عطر فرنسيه ساحرة.. فما ان يتدارك المواطن العربي خيبته حتى يكون قد سقط فريسة لكرسي الحكم..
انها الرتابه المملة، لغة عصرنا، اغتصاب فلسطين وانشغال أهلها في تشكيل حكومه كرتونيه لاتملك سوى اضطهاد وتجويع شعبها، وعراق يصارع الموت في الطائفية والموت ، والصومال حيث تكدست به الأسلحة وأطفاله يتساقطون صرعى الجوع، والسودان ولبنان واليمن وليبيا، والجزائر ووووو الخ... من حبات اللؤلؤ..
ويتحدثون عن اسباب تفجير شاب مغربي نفسه بمقهى انترنت دون سبب أو مبرر، ويتحدثون عن تطرف أو انحراف... الخ..
والجواب لدى هذه الأمة التي لازالت تبحث عن طوق النجاة، وهو بأيديها وتستطيع العبور به إلى الحرية والكرامة والشرف وتعيد أمجادها...

سامي الأخرس...
12-3-07






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,245,283,952





- الأردن: تعديل -تقليدي- على حكومة الخصاونة يطال الداخلية وحقا ...
- الأردن: تعديل -تقليدي- على حكومة الخصاونة يطال الداخلية وحقا ...
- خسائر مزارعي الفراولة في غزة بسبب تدني الأسعار
- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- الإيغور: وزير خارجية الصين يقول إن تهمة ارتكاب الإبادة الجما ...
- نازانين زاغاري-راتكليف: متى تعود لعائلتها التي فارقتها نحو خ ...
- شركة بريطانية تحول السيارات الكلاسيكية إلى كهربائية تسجل نمو ...
- بعد خروجها من أزمة كوفيد.. الصين تبدا حملة التطعيم ببطء
- تصعيد الاحتجاجات في بابل للمطالبة بإقالة المحافظ


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - 10 - قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم