|
|
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي - الفصل الأوّل من كتاب - المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة -
شادي الشماوي
الحوار المتمدن-العدد: 8668 - 2026 / 4 / 5 - 23:53
المحور:
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
--------------------------------------------------------------- الماويّة : نظريّة و ممارسة عدد 54 / فيفري 2026 شادي الشماوي المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة ( ملاحظة : الكتاب كاملا متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن بصيغة بي دي أف ) ------------------------------------------------------------------------------------------------------ مقدّمة الكتاب 54 : بالمكسيك ، الدولة التي تملك حدودا مديدة مع الولايات المتّحدة و تعتبر ضمن الحديقة الخلفيّة للإمبرياليّة الأمريكيّة ، تشكّلت المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك سنة 1989 في خضمّ الصراعات المحتدمة عالميّا و محلّيا صلب الحركة الشيوعيّة. و منذ إنطلاقها ربطت مصيرها بالحركة الأمميّة الثوريّة التي ضمّت في صفوفها أحزاب و منظّمات ماويّة من آسيا و أوروبا و أمريكا خاصة . و كمثيلاتها شهدت هذه المنظّمة صراعات خطّين في مسيرتها نحو تحقيق الهدف المركزي ألا وهو تأسيس الحزب الشيوعي الثوري ليقود الثورة المرجوّة . إلاّ أنّنا لن نعرض عليكم وثائق هكذا صراع خطّين في هذا الكتاب و قد نقوم بذلك مستقبلا في كرّاس نفرده للغرض ، و إنّما إصطفينا لكم أربع من أهمّ كرّاسات هذه المنظّمة لتؤثّث الفصول الأربعة للكتاب و أرفقناها بملاحق نراها متمّمة لمعرفة أفكارها و توجّهاتها و برامجها في شتّى القضايا الحارقة . و نكتفى بهذه الفقرة لندعكم تكتشفون مباشرة خطّ هذه المنظّمة و كنقطة بداية و كإطلالة أولى إليكم ، ضمن هذه المقدّمة : أسس وحدة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك 1- وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع نهاية لفظائع النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي الراهن : إنّ النظام الرأسمالي - الإمبريالي الراهن فظيع يسحق الحياة و يخنق الأرواح عبر كوكب الأرض برمّته . بالثورة الشيوعيّة وحدها سيكون ممكنا تجاوز الفظائع و التناقضات الكبرى التي هي جزء من طبيعة النظام ذاتها : التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج الاجتماعي والتملّك الخاص/ الرأسمالي ، مع القوّة الدافعة للفوضويّة الرأسماليّة ، و كذلك تناقضات أخرى هي إفراز لهذا التناقض الأساسي أو هي بصدد التطوّر الآن في هذا الإطار ، على غرار إضطهاد النساء و السكّان الأصليّين و عموما إضطهاد أمّة لأمّة أخرى ؛ و فقر غالبيّة الجنس البشري و بؤسه ؛ و ارتفاع حرارة الكوكب و تحطيم الوسط البيئي اللذان يهدّدان بقاء الإنسانيّة عينها و الكثير من الأنواع الأخرى على قيد الحياة ؛ و الأزمات الإقتصاديّة ؛ و الحروب الإمبرياليّة و الرجعيّة ؛ و كارثة الجريمة المنظّمة المتواطئة مع حكومات و رأسماليين كبار ؛ و المضايقة و العنف الموجّهين ضد المثليّين جنسيّا ؛ ضمن الكثير من الخساسة و الفظائع الأخرى . وحدها الثورة الشيوعيّة ستمكّننا من وضع قوى الإنتاج الإجتماعيّة الكبرى ليومنا هذا في خدمة الشعوب و البيئة و ثقافة جديدة تعاونيّة و تحرّريّة ، عوضا عن أقصى الربح و إستغلال الأقليّة للأغلبيّة و تقليص الجميع إلى سلع و الصراع الأناني لكلّ فرد للبقاء على قيد الحياة على حساب الآخرين . هذه الثورة أمر إستعجالي . و فقط بفضلها سيكون ممكنا وضع نهاية لهذا الكمّ من الظلم و الألم اللذين يعانى منهماعدد كبير من الناس ، و هذا الظلم و هذا الألم غير ضروريين . فقط عبر هذه الوسيلة ، سيمكن تحقيق التغييرات الهائلة الضروريّة و الملحّة للتعاطى مع الطوفان البيئي الداهم . 2- المرشد الذى لا بدّ منه هو علم الشيوعيّة مع الخلاصة الجديدة لبوب أفاكيان : و هذا التغيير الثوري العظيم ممكن تماما إلاّ أنّه لن يتحقّق ببساطة على أساس النوايا الحسنة أو نزوات أشخاص . سيكون ثمرة نضال معقّد و شاق يستوجب فهما علميّا و ينطلق من براهين و وقائع حقيقيّة ليبلغ الجوهر ، جوهر ما هو المشكل و ما هو الحلّ . إنّه يستوجب إرشاد علم الشيوعيّة الذى أقام أسسه ماركس و طوّره لينين و ماو و الذى يشهد الآن تقدّما نوعيّا مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان . و الأكثر أساسيّة و جوهريّة في هذه الشيوعيّة الجديدة ، كما أشار إلى ذلك أفاكيان ، هو " مزيد تطوير و تلخيص الشيوعيّة كمنهج و مقاربة علميين ، و التطبيق الأكثر إنسجاما لهذا المنهج و هذه المقاربة العلميين على الواقع عامة و خاصة فى النضال الثوري للإطاحة بكافة أنظمة و علاقات الإستغلال و الإضطهاد و إجتثاثهما و التقدّم صوب عالم شيوعي " . و على هذا النحو ، حقّقت الشيوعيّة الجديدة معالجة نوعيّة لتناقض حيويّ صلب الشيوعيّة الماضية بين منهجها و مقاربتها العلميين جوهريّا و مظاهر من هذه الشيوعيّة التي ستمضى ضد ذلك المنهج و تلك المقاربة العلميّين . لقد طوّر أفاكيان هذه الخلاصة الجديدة للشيوعيّة بإنجازه لتحليل نقديّ و التعلّم من التجربة الثريّة للنضال و النظريّة الثوريين في العالم قاطبة – و بوجه خاص للمكاسب العظيمة و كذلك الأخطاء الهامة للثورات البروليتاريّة الأولى المظفّرة في روسيا و الصين – و كذلك التغيّرات الهامة في العالم مذّاك و لعديد المجالات الأخرى من النشاط و المعرفة الإنسانيّين . و ككلّ علم ، تظلّ هذه الشيوعيّة الجديدة تتطوّر و تحتاج إلى التطبيق على الأوضاع الملموسة لكلّ حال . و هذه الشيوعيّة الجديدة هي المرشد الذى لا بدّ منه لإنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم الراهن و لتقدّمها ، ذلك أنّه دون فهم الواقع و كيفيّة تغييره فهما جيّدا من أجل تحرير الإنسانيّة ، سينحرف النضال بطريق الحتم إلى مسلك مسدود أو آخر . و كافة القوى التي تعارض الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و إن كانت تدّعى أنّها " شيوعيّة " ، " ثوريّة " أو " متمرّدة " ، تسترشد بمفاهيم ليست منسجمة مع الواقع و لا مع المصالح الأكثر جوهريّة للبروليتاريا في وضع نهاية لهذا النظام و لكلّ شكل من أشكال الإستغلال و الإضطهاد ، و بالتالى ستترك الجماهير أسيرة الأطر الخانقة للنظام الراهن من الموت و البؤس . لا يمكن و لا يجب أن يخصّ علم الشيوعيّة للبعض دون سواهم و إنّما يجب إبلاغه إلى الجماهير عامة . كشيوعيين نتّحد مع أناس لهم إيديولوجيات متنوّعة في النضال المشترك ضد هذا النظام الفاسد ، و نناضل في صفوف الشعب من أجل المنهج و المقاربة العلميين للماديّة الجدليّة لفهم العالم كما هو واقعيّا و تغييره في مصلحة الغالبيّة العظمى و في النهاية للإنسانيّة قاطبة . كشيوعيين نحن لادينيين و نقرّ بواقع أنّ لا وجود لإلاه . نتّحد مع المؤمنين في النضال ضد الظلم و الإضطهاد و الإستغلال ، و في الوقت نفسه نطلق نقاشات لمساعدة الناس على التخلّص من العراقيل الذهنيّة للدين و التطيّرات الأخرى المتسبّبة في الكثير من الضرر . 3- الثورة الشيوعيّة سيرورة عالميّة لكسب السلطة في البلدان المختلفة و مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكيّة و التقدّم بالثورة العالميّة نحو تحرير الإنسانيّة قاطبة : ستكون الشيوعيّة مجتمعا عالميّا دون طبقات و لا حدود قوميّة ، إجتماعا حرّا لأشخاص حيث يعمل الجميع بوعي و طواعيّة من أجل الصالح العام و العناية بالكوكب و الأنواع الأخرى ، و في الوقت نفسه يحصلون من المجتمع على ما يحتاجون إليه . سيكون مجتمعا فيه يتقاسم الجميع العمل اليدوي الضروري و في الآن نفسه يشاركون في النشاطات الفكريّة و الثقافيّة ؛ مجتمعا يكون قد تجاوز اللامساواة و الإنقسامات الإجتماعيّة بين النساء و الرجال ، و الحكّام و المحكومين ، و جزء من الإنسانيّة و آخر ؛ مجتمع له توجّه و ثقافة علميين ، تعاونيين و ملهمين ، مجتمع تنوّع كبير . الشيوعيّة ليست طوباويّة . ستظلّ هناك ضرورة العمل و النضال من أجل تلبية حاجيات الناس ، و العناية بالوسط البيئيّ و معالجة المشاكل و التناقضات . و ليست الشيوعيّة كذلك حلما غير قابل للتحقيق : لديها أسس ماديّة صلبة في التناقضات العميقة للنظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي لا يمكن معالجتها في ظلّ هذا النظام و لا يمكن معالجتها إلاّ في مصلحة الغالبيّة الغالبة و في النهاية الإنسانيّة قاطبة بواسطة الثورة الشيوعيّة . إنّنا منغمسون في سيرورة تاريخيّة – عالمية و متعرّجة من الإنتقال من الرأسماليّة العالميّة إلى الشيوعيّة العالميّة حيث الحيوي في آخر المطاف هو المجال العالمي و الحلقة المفتاح في التقدّم هي النضالات البروليتاريّة في شتّى البلدان التي تتداخل و تدعم بعضها البعض . و فوق ذلك ، هدف الشيوعيّة عالمي و النظام الذى يجب الحاق الهزيمة به نظام عالمي و البروليتاريا طبقة عالميّة . لهذا ، ينبغي على النضال الثوري أن يكون أمميّا بصورة عميقة ، منطلقا مثلما لاحظ لينين ، ليس من وجهة نظر " بلدى " بل من مساهمتى في التسريع في الثورة البروليتاريّة العالميّة . أو كما أعرب عن ذلك أفاكيان: " الأممية – العالم بأسره فى المصاف الأوّل . " و البلدان الإشتراكيّة ، حين توجد ، لا يجب أن تُرتأى كغاية في حدّ ذاتها و إنّما كقواعد إسناد لتقدّم الثورة نحو تحرير الإنسانيّة . و ليست الإشتراكيّة ، كما هو شائع ، ببساطة مجتمع ملكيّة دولة و برامج إجتماعيّة ، بل هي أساسا مجتمع إنتقاليّ صوب الشيوعيّة المجتمع الخالى من الطبقات و الذى يقتضى التجاوز النهائي على كوكب الأرض برمّته لكافة العلاقات الموروثة من الرأسماليّة – " الكلّ الأربعة " التي تحدّث عنها ماركس : " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".
و تمثّل الإشتراكيّة الحقيقيّة تقدّما كبيرا للناس . و وفق الظروف المتباينة في بلدان متباينة ، يتمّ التوصّل إلى نظام إقتصادي جديد عند تغيير الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج إلى ملكيّة إشتراكيّة يتصرّف فيها المجتمع تصرّفا جماعيّا ، معوّضا الإنتاج الفوضويّ للسوق و أقصى الربح بالإنتاج المخطّط له تلبية للحاجيات الماديّة و الثقافيّة للشعب و التقدّم بالثورة العالميّة . و يتمّ تركيز نظام سياسيّ بعد تحطيم الدولة القديمة التي هي ، مهما كان القناع الديمقراطي الإنتخابي البرجوازي الذى يمكن أن يوجد في مختلف البلدان ، في جوهرها دكتاتوريّة برجوازيّة ضد الجماهير . و بدلا منها تُخلق أشكال جديدة من السلطة تمثّل في جوهرها دكتاتوريّة البروليتاريا ضد الطبقات الإستغلاليّة و تنشأ لأوّل مرّة إمكانيّة أن تساهم الجماهير الشعبيّة في كلّ مرّة أكثر في الحكم الفعليّ و التحديد الفعليّ لتوجّه المجتمع ، متّحدة مع آخرين في العالم قاطبة في سبيل القضاء في النهاية على الإستغلال و الإضطهاد . و بالرغم من هذه الخطوات الكبرى إلى الأمام ، تظلّ هناك طبقات و يظلّ هناك صراع طبقيّ و خطر إعادة تركيز الرأسماليّة مثلما لخّص ذلك بنظرة ثاقبة ماو تسى تونغ . و يُعزى هذا من ناحية ، إلى حصار الإمبرياليّة و عدوانها الذين كان على البلدان الإشتراكيّة أن تواجههما . و يُعزى ، من ناحية ثانية ، إلى بقاء الكثير من العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الموروثة من المجتمع القديم ، و كذلك الأفكار المناسبة لها ، التي لا يمكن القضاء عليها بين ليلة و ضحاها و لا يمكن إلغاؤها في النهاية إلاّ عبر نضال مديد في علاقة جدليّة مع تقدّم الثورة العالميّة . لهذا ، يوجد صراع حيويّ في ظلّ الإشتراكيّة بين إتّباع الطريق الإشتراكي من جهة و العودة إلى الطريق الرأسمالي من جهة أخرى . هل سيستمرّ تحويل العلاقات و الأفكار الموروثة من المجتمع القديم و يستمرّ دعم الثورة العالمية و دفعها إلى الأمام ؟ أم ، بالعكس ، ستطبّق سياسات تعنى بالفعل تعزيز هذه العلاقات و الدفاع عن الإختلافات الطبقيّة و الأفكار المناسبة لها و توطيدها و تقويض تقدّم الثورة العالميّة ؟ و رغم أنّه يجرى تقديم مثل هذه السياسات الرجعيّة باسم " شيوعيّة " مزعومة ، فإنّها في الواقع تؤدّى إلى إعادة تركيز الرأسماليّة . و تظهر صراعات حول هذه المسائل في كامل المجتمع الإشتراكي و يحتاج الشيوعيّون الثوريّون إلى رسم طريق و الصراع من أجل قيادة و كسب و تشجيع كافة الناس و القوى الممكنة لمواصلة التقدّم نحو الشيوعيّة ، في قتال بالأخصّ مع " أتباع الطريق الرأسمالي " الممثّلين لطموحات البرجوازيّة الجديدة و الذين يتركّزون بالأخصّ في جزء من القيادات العليا لذات الحزب الشيوعي و المجتمع الجديد عامة . إنطلقت الموجة الكبرى الأولى للثورة البروليتاريّة العالميّة مع " بيان الحزب الشيوعي " لماركس و إنجلز سنة 1848 و تميّزت بقمم كمونة باريس و الثورة البلشفيّة و الثورة الصينيّة و الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى في الصين الإشتراكيّة. و عرفت هذه الموجة الأولى نهايتها مع إعادة تركيز الرأسماليّة في الإتحاد السوفياتي سنة 1956 و في الصين سنة 1976. و اليوم ، مهما كانت مسمّياتهم ، لا وجود لأيّ بلد إشتراكي . و ثمّة حاجة إلى تدشين مرحلة جديدة من الثورة العالميّة على ضوء الدروس العميقة للخطوات المتقدّمة الكبرى و كذلك أخطاء المرحلة الأولى و نقائصها ، التي لخّصها أفاكيان في الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و تنطوى الشيوعيّة الجديدة على نظرة جديدة و مقاربة جديدة لكيفيّة التقدّم أكثر و بشكل أفضل في الإشتراكية ، مازجة " لبّا صلبا " ناميا بأناس يناضلون بوعي للتقدّم صوب الشيوعيّة مع " الكثير من المرونة " ، أي ، أوسع غليان و معارضة و تجريب و نقاش ممكنين على أساس هذا اللبّ الصلب . 4- عند إفتكاك السلطة ، ستمضى الثورة الشيوعيّة في المكسيك نحو إرساء بلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ : الشعب في المكسيك مثلما في بلدان أخرى من أفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة يضطهدُه الإمبرياليّون الأمريكيّون و الأوروبيّون و اليابانيّون و آخرون ، رئيسيّا الإمبرياليّة الأمريكيّة . و على الرغم من بقاء بعض العلاقات شبه الإقطاعيّة، بالأخصّ في المناطق الهامة للفلاحين و السكّان الأصليّين ، و كذلك بعض العناصر الموروثة من الماضي الإقطاعي في ثقافة البلد في كلّيته ، يسيطر اليوم نمط الإنتاج الرأسمالي المفكّك و التابع للإمبرياليّة . و الإستراتيجيا السياسيّة للثورة التحرّريّة التي يحتاج إليها البلد أشدّ الحاجة هي جبهة متّحدة للعمّال و الفلاّحين و الطبقات الوسطى في ظلّ قيادة البروليتاريا و حزبها الشيوعي الثوري ضد الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار ، و كذلك ضد النظام الذى يمثّل هؤلاء. و البرنامج الأساسي لهذه الثورة يتمثّل في نقاط سبع : 1- تحطيم الدولة الحاليّة و إرساء جمهوريّة شعبيّة ؛ 2- مصادرة أملاك الطبقات المهيمنة و الشروع في التحويل الإشتراكي ؛ 3- توزيع الأرض على الفلاّحين والتشجيع على المشركة الطوعيّة تاليا؛ 4- حكم ذاتي مناطقي والمساواة لشعوب السكّان الأصليّين ؛ 5- تحرير النساء و مساواتهنّ ؛ 6- ثقافة جديدة نقديّة ، علميّة ، متنوّعة و ملهمة ؛7- التحوّل إلى قاعدة دعم للثورة العالميّة. و لقربها من و لشتّى الصلات اللامتساوية بين البلدين ، فإنّ الثورة البروليتاريّة في المكسيك ستتداخل بصفة هامة مع النضالات و بالأخصّ مع النضال الثوري في الولايات المتحدة . و تعدّ القوّة التي تمثّلها الإمبرياليّة الأمريكيّة تحدّيا كبيرا لا يمكن تجاوزه إلاّ ببناء الوحدة الثوريّة الأوثق بين الطليعتين الشيوعيتين و الجماهير المضطهَدَة و القطاعات التقدّميّة على الجانبين من الحدود ضد الطبقة الرأسماليّة – الإمبرياليّة للولايات المتّحدة وعملائها ، الرأسماليّون الكبار و الملاّكون العقّاريّون المكسيكيّون . و ستكون مساهمة كبرى في تحرير الإنسانيّة أن يسجّل تقدّم الثورة التحرّريّة في المكسيك بداية نهاية الإمبراطوريّة العالميّة الأمريكيّة . 5- حرب الشعب لدفن هذا النظام اللاإنساني ضروريّة و تحريريّة بعمق : الدولة المكسيكيّة الحاليّة في جوهرها دكتاتوريّة الإمبرياليين و الرأسماليين الكبار و الملاّكين العقّاريين الكبار الذين ، مباشرة و في تواطئ مع الرأسماليين الكبار للجريمة المنظّمة ، هم المسؤولون عن الجريمة و إختفاء مئات آلاف الناس و تعذيبهم . و لا تتخلّى هذه الطبقات السائدة الجوارح أبدا بإرادتها الخاصة عن جنّتها للإستغلال و الإضطهاد و قد ردّت على الدوام على كلّ تحدّى لجرائمها المهولة بالمزيد من القمع الدمويّ . و ليس أكيدا أنّ كلّ عنف مُحِطّ و نازع للإنسانيّة ، فعنف المرأة التي تدافع عن نفسها ضد الإغتصاب و قتل النساء ، و عنف العبد الذى يتمرّد ضد عبوديّته و عنف المضطهَدين الذين يتمرّدون ضد مضطهِدِيهم عادل و تحرّري بعمق . لقد قال ذلك ماركس : العنف الثوري هو القابلة التي تولّد المجتمع الجديد الذى يناضل من أجل الولادة من رحم المجتمع القديم . و في الوقت الحاضر ، نجد أنفسنا في سيرورة نضال قصد تشكيل الحزب الشيوعي الثوري و الإعداد السياسي و الإيديولوجي و التنظيمي للشعب من أجل الثورة . عند تشكيل مثل هذا الحزب ن ستكون مهمّته المركزيّة هي الشروع في حرب الشعب بأسرع ما أمكن و الإستمرار فيها و تطويرها . و هذه الحرب هي حرب الجماهير و ستعوّل على القاعدة الإجتماعيّة الأساسيّة لا سيما على البروليتاريا و جماهير المضطهَدين في المناطق الريفيّة و مناطق السكّان الأصليين و في " أحزمة البؤس " التي تحاصر المدن الكبرى ، و في نفس الوقت ، سيكون من الضروري كذلك كسب قطاعات هامة من الشرائح المتوسّطة ، لا سيما الشباب . سينبع الجيش الشعبي من الشعب و سيحميه الذين يقفون إلى جانب الثورة . و نظرا لقوّة العدوّ و التدخّل الأكيد للإمبرياليّة الأمريكيّة بأشكال مختلفة ، من المرجّح أن تكون هذه الحرب الثوريّة طويلة الأمد نسبيّا . و سيكون من العسير على أنّه من الممكن الإنتصار على القوّة العسكريّة الضخمة للرجعيين ، بمن فيهم الإمبريالية الأمريكيّة. الإمبرياليون و كافة الرجعيّين عمالقة أرجلهم من طين بما أنّ قوّتهم تستند ، في نهاية المطاف ، إلى إستغلالهم و إضطهادهم للأغلبيّة العظمى . و يعتمد خوض حرب الشعب على حشد كلّ مرّة أكثر الجماهير للنضال لأجل تحريرها ، في وحدة وثيقة مع جماهير السود و اللاتينيين و الفقراء و المضطهَدين الآخرين و أناس تقدّميين في الولايات المتحدة ، هكذا في العالم بأسره ، سيكون من الممكن عزل مضطهدى الشعب و تقويضهم و في النهاية إلحاق الهزيمة بهم . 6- المهمّة المركزيّة للشيوعيّين في المكسيك هي النضال في سبيل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري : إنّ النضال الثوري الذى يستهدف دفن النظام الإجرامي الحالي و تشييد نظام جديد إشتراكي و مواصلة الثورة في البلاد و في العالم صوب الشيوعيّة نضال معقّد و شاق يتطلّب قيادة و تطبيقا للمنهج العلمي للشيوعيّة و درجة كبيرة من الوعي و الإنضباط و التنظيم ؛ يتطلّب قيادة حزب شيوعي ثوري . و حزب من هذا الطراز من أهمّ الأدوات وهو مطلق الضرورة لرسم الطريق و الإلهام و قيادة الجماهير لنضع أنفسنا في مستوى التحدّيات الكبرى للقيام بالثورة و في النهاية لتحرير الإنسانيّة . و بما أنّ مثل هذا الحزب غير موجود في البلاد ، المهمّة المركزيّة للشيوعيين هي النضال من أجل تشكيله . و سيكون حزبا شيوعيّا من طراز جديد بمعنيين . فمن ناحية ، لم يوجد قط حزب شيوعي ثوري صراحة في البلاد . و بالرغم من تأسيس حزب شيوعي قديم في المكسيك كجزء من الأممية الشيوعية الثالثة ، لم يصغ أبدا خطّا و برنامجا صحيحين للثورة البروليتاريّة و إنحلّ تماما متحوّلا إلى حزب تحريفي – ماركسي في الظاهر و برجوازي في الجوهر – في بدايات ستّينات القرن الماضي ، بإتّحاده مع العناصر البرجوازيّة الجديدة التي أعادت تركيز الرأسماليّة تحت يافطة مزيّفة من الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي سابقا . و لم تتوصّل الحركة الواسعة ذات الإلهام الماوي في ستّينات القرن الماضي و سبعيناته إلى رسم خطّ و برنامج صحيحين و لا إلى تأسيس حزب شيوعي ضروري للغاية للتقدّم بالثورة البروليتاريّة . و مع تشكّل المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، سنة 1989 ، إنطلقت السيرورة العسيرة لتطبيق علم الشيوعيّة مثلما كان يعرف حينها إلى تطوير خطّ و برنامج متناسبين مع الواقع و مع المصالح الجوهريّة للجماهير ، و كذلك لكسب أناس جدد إلى الشيوعيّة الثوريّة في غمار تراجع الحركة الشيوعية العالمية غداة إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين . و من ناحية أخرى ، أهمّ حتّى ، في يومنا هذا ، الحزب الشيوعي الثوري الذى نناضل من أجل تشكيله ينبغي أن يعتمد على و يطوّر و يطبّق علم الشيوعيّة مثلما تطوّر مع التقدّم النوعي للخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و قد عني هذا وهو يعنى صراعا بلا هوادة بهدف القطيعة مع بعض الأخطاء التي ميّزت الحركة الشيوعية منذ زمن و إعادة المسك بهذا الفهم الجديد الأكثر علميّة و الأكثر ثوريّة و الأكثر إلهاما و تطبيقه بغاية القيام بالثورة و تشييد عالم جديد أفضل نرغب جميعا في العيش فيه . وهذه الخلاصة الجديدة و كذلك إستفاقة الشعب في السنوات الأخيرة ، يوفّران لنا أسسا جديدة للتقدّم الآن بسرعة أكبر و بطريقة صحيحة مواجهين شتّى الصعوبات ، نحو تشكيل الحزب الشيوعي الثوري . و كما أشار أفاكيان ، " من المهمّ جدّا عدم الإستهانة بدلالة الخلاصة الجديدة و قوّتها الإيجابيّة الكامنة ..." من أجل " إعادة إحياء على قاعدة جديدة و متقدّمة أكثر جدوى و ، نعم ، الرغبة في عالم جديد و راديكالي تماما ...". 7- يجب العمل الآن في سبيل الثورة كاسبين و منظّمين المزيد من الناس إلى الشيوعيّة الجديدة و محوّلين الشعب من أجل الثورة : من الممكن و الملحّ الآن أن نبلّغ الشيوعيّة الجديدة إلى الجماهير كاسبين و منظّمين المزيد من الناس من أجل الثورة التحريريّة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها . و الأشكال الأساسيّة الثلاثة للعمل الثوري في صفوف الجماهير هي الآن : 1- الترويج على نطاق واسع و بجرأة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة . 2- تطوير عمليّات فضح شيوعية للجرائم الكبرى للنظام الراهن . 3- تعبأة الجماهير في النضال القتالي ضد الجرائم التي تتركّز فيها الطبيعة الإضطهاديّة لهذا النظام . و هذا مناهض تمام المناهضة للفكرة الخاطئة القائلة بأنّ الشيء الوحيد الممكن أو الضروري الآن هو بعض " المشاريع البديلة " التي تترك دون مساس كلاّ من الدولة الرجعيّة و النظام الرأسمالي في غالبيّته . و على الرغم من أنّ بعض المشاريع البديلة يمكن أن تقدّم مساهمة كجزء من حركة من أجل الثورة ، فإنّ التفكير في أنّه من الممكن أن يحدث تغيّر تحرّري دون هكذا ثورة هو ضرب من الوهم الذى سيبقى الشعب يتألّم بلا نهاية في ظلّ هذا النظام الرجعي . و لا يمكن أيضا أن يوجد تغيّر حقيقي بواسطة الأحزاب الإنتخابيّة التي تمثّل مصالح مختلف فئات الطبقات المسيطرة و النظام . و العمل الآن من أجل الثورة يتعارض كلّيا فضلا عن ذلك مع الطريق المشروخ و البالى و المستهلك ، الطريق الإقتصادوي لدفع الجماهير ضمن الحدود الضيّقة للنضال المطلبي متجنّبين و مغفلين القضايا الكبرى للثورة و المجتمع الجديد . و لتحقيق ثورة تحريريّة حقّا ، يمكن للجماهير وهي في حاجة إلى فهم و نقاش كافة القضايا الجوهريّة لهذه الثورة التي ستصبح من صنع الجماهير نفسها في ظلّ القيادة الشيوعيّة أو لن تجدّ . و النضال من أجل الإصلاحات نضال عادل و ضروري غير أنّه يجب ربطه بالضرورة كجزء من الكلّ ، يجب ربطه بالنضال الثوري في سبيل تحرير الإنسانيّة . ليست الثورة الشيوعيّة حتميّة : إنّها مرتهنة ، ضمن أشياء أخرى ، بالقيادة الصائبة للطليعة الشيوعيّة و بالنضال الثوري للجماهير . و علاوة على ذلك ، " لن تأتي " لوحدها جرّاء الغضب و قمم نضالات الشعب في غياب فهم صائب للمشكل و للحلّ . لا بدّ من كسب و صقل و تنظيم عدد أكبر من الشيوعيين و الشيوعيّات من الآن ، و تشكيل الحزب في أقرب وقت ممكن و دفع حركة واعية من أجل الثورة في صفوف الجماهير فدونها لن يكون ممكنا بتاتا الخروج من نظام الإعدام هذا . و من هنا نرى قصر النظر الإجرامي لحجّة أنّه " لا يمكن " أو " لا يجب " القيام بالعمل الثوري في صفوف الشعب إلى أن توجد أزمة كبرى و تتصاعد نضالات الجماهير . في خضمّ أزمة نظام عميقة و من الممكن أن تكون ثوريّة ، سيكون متأخّرا الشروع في نحت ما نحتاجه للتقدّم نحو إنتصار الثورة : الحزب الشيوعي الثوري و الحركة من أجل الثورة التي منها سيتنظّم في الوقت المناسب الجيش الشعبي و الجبهة المتحدة العريضة في ظلّ قيادة البروليتاريا . إذا لم نبذل قصارى جهدنا لتشكيل الحزب الشيوعي و الحركة من أجل الثورة و الجبهة المتّحدة من الآن ، سيتمّ إهدار فرص وضع نهاية لهذا النظام الرجعيّ و تحرير الشعب . و مساهمة هامة أخرى للخلاصة الجديدة للشيوعيّة هي فهم أنّه بالرغم من وجودهم في لحظات متباينة و ظروف متباينة أحيانا أكثر مواتاة أو أقلّ مواتاة للتقدّم بالثورة ، يمكن للشيوعيين و الشيوعيّات و الثوريين و الثوريّات و يجب عليهم أن يفهموا التناقضات الحقيقيّة للنظام و " أن يدفعوا ضد حدود " الوضع في كلّ لحظة لإيجاد ظروف جديدة مواتية من خلال النضال . 8- تقديم الحياة في سبيل الشعب و الثورة و تجسيد أخلاق و قيم تحريريّة جديدة و النضال من أجلها : كشيوعيين ليس لدينا هدف آخر عدا تحقيق إنتصار الثورة الشيوعيّة في العالم قاطبة و تحرير الجماهير المضطهَدَة و في النهاية تحرير الإنسانيّة قاطبة . و هذا نضال قاسي و شاق يقتضى تضحيات جسام خدمة لمصلحة الشعب ، ولهذا على كلّ شيوعي و كلّ شيوعيّة أن يكون مستعدّا قلبا و قالبا لتكريس حياته في سبيل هدف الشيوعيّة و لتقديم الحياة من أجل الشعب و الثورة . على الشيوعيين و الشيوعيّات أن ينهضوا بدور نموذجيّ و أن يروّجوا إلى أخلاق و قيم جديدة تحريريّة تنسجم مع هدف الشيوعيّة و إلغاء " الكلّ الأربعة " ، التي تشمل ، ضمن أشياء أخرى ، العناية في المقام الأوّل بالثورة و بالصالح العام و بالآخرين ، على عكس الأنانيّة البرجوازيّة ذات النظرة الضيّقة ؛ و على دفع التحرير الناجز و المساهمة الاجتماعية التامة للنساء وللسكّان الأصليين و للأفارقة المكسيكيين و المهاجرين و معارضة كلّ مظهر من مظاهر الشوفينيّة الذكوريّة و التفوّق الذكوري و العنصريّة و التمييز العنصري ؛ و على التشجيع على الأمميّة و ليس على القوميّة ؛ و على التشجيع على علاقات حميميّة قائمة على الحبّ و الإحترام المتبادل عوضا عن العلاقات الإضطهاديّة و التفوّق الذكوري ؛ و على الإقرار بحقّ التنوّع الجنسيّ و الدفاع عنه ؛ و على البحث عن الحقيقة و الإعتماد عليها ، و العمل بطريقة صريحة و بإستقامة و الترحيب بالسيرورة النقديّة الجماعيّة البنّاءة في صفوف الشعب . 9- في تسييرها ، تطبّق المنظمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك المركزيّة الديمقراطيّة و توجُّه اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة على أساس اللبّ الصلب : المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك منظّمة ما قبل حزبيّة تحمّلت مسؤوليّة قيادة النضال من أجل تشكيل الحزب الشيوعي الثوري في المكسيك كفيلق من فيالق الحركة الشيوعية العالمية . قيادتها ، ككلّ قيادة شيوعيّة عامة ، هي جوهريّا قيادة خطّ إيديولوجي و سياسي متناسب أكثر ما أمكن من التناسب مع الواقع و المصالح الجوهريّة للبروليتاريا و الجماهير الشعبيّة . ومن هنا ، من الأساسي دراسة علم الشيوعيّة والإعتماد عليه و تطبيقه ك " إطار " أو" لبّ صلب " ، بهدف تحليل المشاكل و معالجتها و تدريب آخرين على القيام بالشيء ذاته ، ما يشمل التشجيع على سيرورة من البحث الصارم و التقارير في صفوف المنظّمة كلّها ، متعلّمين كذلك من الكثير من الناس الآخرين ذوى وجهات النظر الأخرى ، بغاية التلخيص العلمي للفهم الأكثر صوابا ممكنا لقيادة النضال الثوري . و حينما يقع الإتّفاق على خطّ أو سياسة ، تتّحد المنظّمة كلّها لتطبيقه . كلا الجانبان من هذه المركزية الديمقراطية ، كلّ من النقاش و التفكير بشأن الخطّ و كذلك تطبيقه الموحّد ، أساسيّان لمعرفة العالم و تغييره . و تسيّر مؤسّسات منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك تسييرا جماعيّا . و بالرغم من كون القرارات تتّخذ أحيانا كثيرة بالإجماع على قاعدة النقاش و التحليل الجماعيين ، في حالات الخلاف ، تخضع الأقليّة للأغلبيّة و يخضع الفرد للمجموعة و تخضع كامل المنظّمة إلى القيادة المركزيّة . 10- أهمّ ما يمكن أن تفعله / تفعلينه بحياتك هو النضال من أجل تحرير الإنسانيّة و الإنضمام إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : لا يجب أن يكون العالم عالما فظيعا كالذى تعيش فيه الآن غالبيّة الإنسانيّة ، بيد أنّ إمكانيّة عالم أفضل بكثير لن تتحقّق إلاّ إن كان أناس في كلّ مرّة بأعداد متزايدة يمسكون بناصية الشيوعيّة الجديدة ، و يبلغونها إلى الجماهير و ينضمّون إلى المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، من أجل النضال في سبيل حزب شيوعي ثوري نحن في أمسّ الحاجة إليه لإطلاق العنان لنضال الجماهير لإنجاز الثورة و تحرير الإنسانيّة . كلّ إنسان يتّحد مع المبادئ المعبّر عنها هنا و يكون مستعدّا / تكون مستعدّة إلى العمل في مؤسّسة جماعيّة من أجل الثورة الشيوعية يمكن و يجب أن يطلب الإنضمام إلى منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك ، من خلال سيرورة تقييم و نقاش جماعيين . و لا وجود لهدف أسمى تكرّسون له حياتكم . و فضلا عن هذه المقدّمة ، محتويات الكتاب 54 هي : الفصل الأوّل : الثورة التحريريّة – التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي 1- الحاجة الإستعجاليّة للثورة 2- في هذا المجتمع ، توجد قاعدة مجتمع آخر مختلف جدّا و أفضل بكثير 3- البرنامج الثوريّ لبلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ : 3-1 تحطيم الدولة القائمة و تركيز جمهوريّة شعبيّة 3-2 مصادرة الطبقات السائدة و الشروع في التغيير الإشتراكي 3-3 توزيع الأراضي بين الفلاّحين و تاليا دفع حركة تعاونيّات طوعيّة 3-4 الحكم الذاتي للجهات و المساواة لشعوب السكّان الأصليّين 3-5 تحرير النساء و مساواتهنّ 3-6 ثقافة جديدة نقديّة و علميّة و متنوّعة و ملهمة 3-7 قاعدة إرتكاز للثورة العالميّة 4 - الإستراتيجيا الثوريّة و الحرب الشعبيّة : 4-1 الجبهة المتّحدة الثوريّة 4-2 يجب خوض حرب الشعب للتحرّر من النظام القائم 4-3 دروس من التاريخ الوطني 4-4 الطريق على السلطة 4-5 تغيير التدخّل الإمبريالي الأمريكي إلى نضال ثوريّ صلب الوحش 4-6 لنناضل في سبيل تحرير الإنسانيّة 5- القيادة الضروريّة : حزب شيوعي ثوريّ : 5-1 من أجل القيام بالثورة ، لا بدّ من قيادة ثوريّة 5-2 الثورة الشيوعيّة تتطلّب قيادة فهمها علميّ 5-3 الخلاصة الجديدة للشيوعيّة : خطوة متقدّمة جديدة في علم الثورة 5-4 القيادة التي نحتاج : الحزب الشيوعي الثوري 5-5 نشر الثورة و الشيوعيّة في صفوف الجماهير 5-6 المركزيّة الديمقراطيّة 5-7 تأسيس الحزب هو المهمّة المركزيّة 6- مواصلة الثورة نحو تحرير الإنسانيّة : 6-1 في ظلّ الإشتراكية ، مواصلة اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن الرأسماليّة 6-2 الدكتاتوريّة و الديمقراطيّة : إمّا أن تقود البروليتاريا الدولة و إمّا أن تقودها البرجوازيّة 6-3 بيّنت التجارب الإشتراكية الأولى أنّه من الممكن إنشاء مجتمع أفضل بكثير 6-4 بيّن التاريخ تغيّرات كبرى في ما يُفترض أنّه " طبيعة الإنسان غير القابلة للتغيير " 6-5 الموجة الكبرى الأولى من الثورة الشيوعيّة العالميّة 6-6 الإشتراكية مرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة ،و ليست مجرّد ملكيّة و تخطيط الدولة 6-7 إكتشاف أنجزه ماو تسى تونغ : أعظم خطوة صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 6-8 دروس مستخلصة من الجوانب الصائبة و الجوانب الخاطئة لدى ستالين 8-9 الثورة الثقافيّة : أعظم تقدّم صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 8-10 الأمميّة : التعلّم من أخطاء التجارب الإشتراكيّة الأولى 6-11 اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة 7- العمل راهنا من أجل الثورة الفصل الثاني : هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة " دَمَقرَطَتِهِ " : أندرياس مانوال لوبز أوبرادور و الجيش الزاباتي للتحرير الوطني و الثورة الضروريّة إنتخبات 2018 : و لا حتّى مع أوبرادور يمكن حدوث أي تغيير جوهري أوبرادور رئيس المنطقة الفدراليّة من 2000 إلى 2005 خادم وفيّ للنظام الإنتخابات في ظلّ هذا النظام خدعة الإنتخابات لا تحدّد المسائل الأساسيّة للحكم و لا توجّه المجتمع مهمّة الانتخابات هي إصباغ الشرعيّة على النظام " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " لن يفكّك الرأسماليّة و لن يغيّر العالم يناضل الجيش الزاباتي من أجل إصلاح الدولة القائمة و النظام الرأسمالي الفصل الثالث : الأمل الثوريّ – ظهور إمكانيّات جديدة لثورة تحريريّة في خضمّ أزمات حادة و إضطرابات في النظام الرأسمالي : التنظّم للقتال من أجل الثورة أمر إسعجاليّ الوضع البيئيّ الإستعجالي الناجم عن الرأسماليّة يُحطّم الكوكب : الثورة هي الأمل الوحيد للإنسانيّة نزاع القوى الإمبرياليّة من أجل تقاسم العالم يدفعنا نحو هاوية حرب عالميّة : يجب أن نواجه الحرب و العدوان الإمبرياليّين بالثورة للقضاء على الرأسماليّة – الإمبرياليّة المشكل هو النظام الرأسمالي – الإمبريالي و الحلّ هو الثورة الشيوعيّة لحظة نادرة الحدوث : أصبحت الثورة في الولايات المتّحدة ممكنة إمكانيّات الفاشيّة و الحرب الأهليّة و الثورة في الولايات المتّحدة في مستقبل منظور لها إنعكاسات عميقة على المكسيك و العالم الطبقات المكسيكيّة السائدة تغرق في صراعات داخليّة بين" المحافظين" و" المورينيّين " – هؤلاء و أولئك لا يمثّلون مصالح الشعب تظلّ الدولة المكسيكيّة جهاز قمع في خدمة النظام الرأسمالي – التغيير التحرّريّ الوحيد الممكن تحدثه الثورة النظام الرأسمالي ذاته خلق كلاّ من أساس و ضرورة إنشاء نظام آخر أفضل بكثير : الإشتراكية كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة القاعدة الماديّة الأساسيّة و الصلبة للثورة الشيوعيّة كامنة في تناقظات النظام الرأسمالي ذاته ربّما لا ترى القدرة الثوريّة للجماهير لكن الطبقات السائدة أجل تراها – لا بدّ من قيادة صائبة لإطلاق العنان تماما للقوّة الثوريّة الكامنة للجماهير القدرات الثوريّة للجماهير و القمع و الإصلاحات في ظلّ كايس و كردينس و إستسلام الحزب الشيوعي المكسيكيّ : النهوض الثوريّ لستّينات القرن العشرين و سبعيناته : المجازر و الحرب القذرة و الإصلاح الإنتخابي و ظهور الحركة الماويّة و إنحرافها إنتفاضة شعوب السكّان الأصليّين لسنة 1994 و المزيد من المجازر و " الإنتقال الديمقراطي " و نشأة المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : تنامى القوّة الثوريّة الكامنة للجماهير و مساعي خنقها بالحرب ضد الشعب و أيوتزينابا و جرائم دولة أخرى و كذلك ") : يجب التنظّم من أجل الثورة 4T (" بخدعة المسمّاة " التغييرات الأربعة " بداية تتبخّر الآمال الواهية في المسمّاة " التغييرات الأربعة " و ظهور بذور جديدة للإحتجاج و التمرّد مستقبل فظيع أم مستقبل تحريريّ ؟ يرتهن الأمر بأن نصهر الآن نواة منظّمة نامية و تسترشد بالشيوعيّة الجديدة دون منهج و مقاربة علميّين ، مهما كان عدد الناس الذين ليدينا ، لن نخرج أبدا المضطهَدين من حدود النظام الرأسماليّ : نحتاج نحن أنفسنا القطيعة و مساعدة الآخرين على القطيعة مع القيم و الأفكار التي تخدم تأبيد هذا النظام الإضطهادي لنتخلّص من الأوهام الزائفة ولنستعدّ إلى الثورة ! لنتجرّأ على النضال ، لنتجرّأ على الظفر! الفصل الرابع : النضال الآن في سبيل ثورة إشتراكيّة 1- نحتاج إلى ثورة فعليّة ، لا شيء أقلّ من ذلك : 2- ثورة فعليّة تطيح بهذا النظام و تنشئ نظاما آخر مغايرا راديكاليّا و أفضل بكثير : 3- نحتاج ثورة فعليّة ، و ليس ما يسمّى ب " ثورة إيديولوجيّة " : 4- لا شيء جوهريّ سيتغيّر بواسطة الانتخابات في ظلّ النظام الراهن : 5- من غير الممكن " تغيير العالم دون إفتكاك السلطة " ؛ لا بدّ من تحطيم سلطة الدولة القائمة و تشكيل سلطة دولة جديدة، مغايرة جذريّا و ثوريّة : 6- هذه الثورة ممكنة لأنّ عددا متناميا من الناس لم يعد بوسعه الحياة مثلما كان الأمر في السابق ، و الطبقات الحاكمة تواجه صعوبات متزايدة في مواصلة الحكم كما في السابق : 7- تتأتّى إمكانيّة الثورة من وضع ثوريّ تفرزه تناقضات و أزمات النظام ، و ليس التراكم البطيء للنضالات من أجل الإصلاحات : 8- يجب تنظيم الناس من أجل الثورة ، و لا يجب أن يقعوا في شرك النضالات من أجل المطالب الإقتصاديّة الآنيّة التي هم بعدُ بصدد خوضها : 9- نحن بصدد تشكيل نواة شيوعيّة ثوريّة تسترشد بالشيوعيّة الجديدة التي طوّرها بوب أفاكيان و نقاتل الهجمات الخبيثة عليها من قبل الحاقدين عليها : 10- نقاتل من أجل إشتراكيّة جديدة ، حقيقيّة تبعث الأمل و تحريريّة و تعاونيّة ، و ليس من أجل " اشتراكية " مزيّفة تبقى على الرأسماليّة بمزيد من ملكيّة الدولة و " البرامج الاجتماعية " : 11- تحدّى لكلّ فرد ، أمام عالم فظيع يتعذّب ، و عالم جديد وضّاء يصارع ليولد : ملاحق الكتاب (5) : 1- الماركسيّة و مسألة السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر - في المكسيك ] 2- عن تحرير المرأة 1- اليوم العالمي للمرأة – لنناضل من أجل تحرير النساء و إنشاء عالم جديد ! 2- اليوم العالمي للمرأة ، 2020- النضال من أجل تحرير النساء قوّة محرّكة فى سبيل عالم جديد كلّيا قتل النساء وباء مستفحل ... وباء ملازم للنظام الرأسمالي البطرياركي ذاته ليس بوسع النظام الرأسمالي وضع نهاية للبطرياركيّة لكن ثورة فعليّة بوسعها ذلك 3- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة – المكسيك : الدولة تقمع المناضلات و تُبقى الجرائم ضد النساء بلا عقاب – أيّ نوع من النظام يفعل هذا ؟ 4- لنتنظّم الآن من أجل ثورة فعليّة تجتثّ إضطهاد النساء و تحرّر الإنسانيّة – نداء إلى النساء المتمرّدات و إلى جميع الذين يمقتون العنف الموجّه ضد النساء و الإنتهاكات و الإهانات التي تحاصرهنّ 5- عاش 8 مارس – اليوم العالميّ للمرأة ! لنقاتل من اجل ثورة تحرّر حقّا النساء و الإنسانيّة جمعاء ! 6- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك : اليوم العالمي للمرأة 2024 - لنكسر السلاسل كلّها و لنطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة ! 7- 2025 : الآن ، أكثر من أيّ زمن مضى : لنكسر السلاسل و نطلق العنان لغضب النساء كقوّة جبّارة من أجل الثورة! 3- ضد فاشيّة ترامب : 1- منظّمة الشيوعيين الثوريين ، المكسيك : لن نُطيع أوامر ترامب الفاشي ! حرب عنصريّة لا رحمة فيها لجعل الولايات المتحدة بلدا أبيض التواطؤ الإجرامي للحكومة المكسيكيّة في الحرب ضد المهاجرين لنسقط الجدران ! لنناضل من أجل إنسانيّة متحرّرة من النظام الرأسمالي اللاإنساني ! 2- لنلحق الهزيمة بالفاشيّة ، لنقم بالثورة ( محاضرة ) 4- عن الكوفيد و تغيّر المناخ العالمي : 1- المنظّمة الشيوعية الثوريّة ، المكسيك : ما الأثمن، حياة البشر أم المال؟ الحكومة المكسيكيّة زمن فيروس كورونا 2- نضال و نداء و تعبئة في مدينة المكسيك ضد تغيّر المناخ العالمي 5- فهارس كتب شادي الشماوي الفصل الأوّل : الثورة التحريريّة – التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك نُشر في غرّة ماي 2015 http://aurora-roja.blogspot.com
فهرس الكرّاس : 1- الحاجة الإستعجاليّة للثورة 2- في هذا المجتمع ، توجد قاعدة مجتمع آخر مختلف جدّا و أفضل بكثير 3- البرنامج الثوريّ لبلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ : 3-1 تحطيم الدولة القائمة و تركيز جمهوريّة شعبيّة 3-2 مصادرة الطبقات السائدة و الشروع في التغيير الإشتراكي 3-3 توزيع الأرأضي بين الفلاّحين و تاليا دفع حركة تعاونيّات طوعيّة 3-4 الحكم الذاتي للجهات و المساواة لشعوب السكّان الأصليّين 3-5 تحرير النساء و مساواتهنّ 3-6 ثقافة جديدة نقديّة و علميّة و متنوّعة و ملهمة 3-7 قاعدة إرتكاز للثورة العالميّة 4 - الإستراتيجيا الثوريّة و الحرب الشعبيّة : 4-1 الجبهة المتّحدة الثوريّة 4-2 يجب خوض حرب الشعب للتحرّر من النظام القائم 4-3 دروس من التاريخ الوطني 4-4 الطريق على السلطة 4-5 تغيير التدخّل الإمبريالي الأمريكي إلى نضال ثوريّ صلب الوحش 4-6 لنناضل في سبيل تحرير الإنسانيّة 5- القيادة الضروريّة : حزب شيوعي ثوريّ : 5-1 من أجل القيام بالثورة ، لا بدّ من قيادة ثوريّة 5-2 الثورة الشيوعيّة تتطلّب قيادة فهمها علميّ 5-3 الخلاصة الجديدة للشيوعيّة : خطوة متقدّمكة جديدة في علم الثورة 5-4 القيادة التي نحتاج : الحزب الشيوعي الثوري 5-5 نشر الثورة و الشيوعيّة في صفوف الجماهير 5-6 المركزيّة الديمقراطيّة 5-7 تأسيس الحزب هو المهمّة المركزيّة 6- مواصلة الثورة نحو تحرير الإنسانيّة : 6-1 في ظلّ الإشتراكية ، مواصلة اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن الرأسماليّة 6-2 الدكتاتوريّة و الديمقراطيّة : إمّا أن تقود البروليتاريا الدولة و إمّا أن تقودها البرجوازيّة 6-3 بيّنت التجارب الإشتراكية الأولى أنّه من الممكن إنشاء مجتمع أفضل بكثير 6-4 بيّن التاريخ تغيّرات كبرى في ما يُفترض أنّه " طبيعة الإنسان غير القابلة للتغيير " 6-5 الموجة الكبرى الأولى من الثورة الشيوعيّة العالميّة 6-6 الإشتراكية مرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة ،و ليست مجرّد ملكيّة و تخطيط الدولة 6-7 إكتشاف أنجزه ماو تسى تونغ : أعظم خطوة صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 6-8 دروس مستخلصة من الجوانب الصائبة و الجوانب الخاطئة لدى ستالين 8-9 الثورة الثقافيّة : أعظم تقدّم صوب الشيوعيّة إلى يومنا هذا 8-10 الأمميّة : التعلّم من أخطاء التجارب الإشتراكيّة الأولى 6-11 اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة 7- العمل راهنا من أجل الثورة ------------------------------------------------- 1- الحاجة الإستعجاليّة إلى الثورة :
هناك حاجة إستعجاليّة لثورة تحريريّة للقضاء على العذابات و الإهانات غير الضروريّة تماما للملايين في هذه البلاد و لمليارات الناس عبر العالم و هكذا يتمّ إنقاذ الكوكب من التهديدات المتنامية الناجمة عن النظام القائم .
2- في هذا المجتمع ، توجد قاعدة مجتمع آخر مختلف جدّا و أفضل بكثير :
يمكن أن يوجد عالم يكون بوسع الجميع فيه الأكل بشكل جيّد . و قد تمّ توثيق أنّه هناكم قدرة إنتاج كافية لتوفير الأكل لضعف عدد سكّان العالم حاليّا ، و مع ذلك ، الملايين في هذه البلاد و المليارات في العالم يشكون من سوء التغذية و من الجوع . لماذا ؟ جرّاء التنظيم الرأسمالي لهذا الإنتاج ، يتمّ إنتاج لا يجرى إنتاج إلاّ ما يمكن بيعه و تحقيق الربح منه ، و هذا بوجه خاص ما تقوم به الشركات المتعدّدة الجنسيّات الكبرى التي تسيطر على الإنتاج و التجارة بالمواد الغذائيّة في كافة أنحاء العالم . و يفرز النظام الرأسمالي – الإمبريالي سوء التغذية و تحطيم الاقتصاد الفلاحيّ و تسميم البيئة بمواد كيميائيّة سامة و كائنات محوّرة جينيّا . و يحصل الشيء نفسه مع الحاجيات الأساسيّة الأخرى للناس : توجد طاقة إنتاج إجتماعيّة كامنة لتلبيتها إلاّ أنّ هذه الطاقة لا تستخدم لذلك الغرض لأنّها لا تدرّ أرباحا كافية . و هكذا ، على سبيل المثال ، يوجد نقص كبير في المساكن إلى جانب جماهير تعانى من البطالة أو البطالة المقنّ‘ة قادرة على بناء تلك المساكن و قد وُجد حتّى ما يفترض أنّه " فائض في الإنتاج " في الأطبّاء في حين لا يقدّم ما يكفى من رعاية صحّية للغالبيّة العظمى بما أنّ الرعاية الصحّية الخاصة محكومة مباشرة بتحقيق الأرباح و نظام الصحّة العموميّة و كذلك بالتمويل العمومي عامة و تخضع إلى المعيار العام للمردوديّة لفائدة الرأسمال الكبير المحلّى و الأجنبيّ. و الإندماج الأكبر فالأكبر كلّ مرّة للنساء في سوق الشغل و النظام التعليمي يمكن أن تشكّل قاعدة ماديّة ضمن قواعد أخرى ، لإطلاق العنان لقدراتها الضخمة المقموعة من أجل التغيير الخلاّق و التحريري للمجتمع كلّه . و مع ذلك ، يؤبّد النظام القائم ، بأشكال قديمة و أخرى جديدة ، إضطهاد النساء الذى ظهر مع ظهور تقسيم المجتمعات الإنسانيّة إلى طبقات قبل عدّة آلاف السنين ، بعدد فظيع من حالات الإغتصاب و قتل النساء تفلت من العقاب ، و التجارة الكبرى بالبشر و البرنوغرافيا و الإستعباد الجنسيّ و معاملة النساء كمجرّد أدوات جنسيّة ، من التجارة إلى العلاقات الأكثر حميميّة ، و التمييز العنصريّ و كره النساء و التفوّق الذكوريّ الذين يطبعون كلّ المجالات – الإقتصاديّة منها و الإجتماعيّة و السياسيّة و الثقافيّة و الأسريّة . إنّ موارد المناطق التاريخيّة للسكّان الأصليّين و كذلك نضالهم الألفي للدفاع عن لغتهم و ثقافتهم يمكن أن تساهم في تطوّر متوازن و مستدام و في إثراء الحياة الثقافيّة و إلغاء الإضطهاد و الإستغلال اللذين عانوا منها منذ الإبادالت الجماعيّة و إخضاعهم نتيجة الغزو . و على العكس تماما ، يتسارع نهب أراضيهم و الأراضي الفلاحيّ’ عامة و تلويثها و تحويلها إلى مشاريع مناجم و بناء تحتيّ و غيرها خدمة للرأسمال الكبير ، فتجعّ السجون بالسجناء و السجينات الذين ليس لهم من " ذنب " سوى أنّهم من الهنود الحمر و في كافة أنحاء البلاد ، يقع تشجيع التمييز العنصري و العنصريّة و هيمنة البيض و المنحدرين من أعراق مختلطة . و كان الشباب عامة في الصفوف الأولى للنضال في سبيل التغيير الاجتماعي الكبير و يمكن لطاقته و إبداعه أن يدفعا إنشاء و تطوير مجتمع جديد أعدل و أكثر مساواة و أكثر إنسانيّة . و مع ذلك ، يسحق المجتمع الراهن و يدوس كلّ هذه القدرات و يمنعها من العمل و التعليم و تاليا ينعتها محطّا من قيمتها ب " المتخلّفين " و يوجّه لهم التهم و يقمعون و يُختطفون و يُقتلون ببساطة لجانبهم التمرّديّ . و يوضع الملايين أمام " خيار " الفقر و الجريمة المنظّمة من جهة و المخاطرة بالحياة عند عبور الحدود بشكل غير قانونيّ. هناك العديد من الفنّانين و المثقّفين و العلماء و أيضا آخرين حرمهم هذا النظام القائم من المشاركة في الثقافة و العلم و هم يرغبون في المساهمة في ثقافة جديدة حيويّة و مُبدعة و علميّة تشجّع المعارضة و الفكر النقديّ و مساعدة الناس في معاينة العالم الحقيقي و الإعتناء بالآخرين و تجاوز كلّ الإنقسامات و اللامساواة الإضطهاديّة الموجودة ، الطبقيّة منها و القوميّة و الجندريّة . بيد أنّ وسائل الإتّصال الرئيسيّة و المؤسّسات الأخرى تخضع لإملاءات الطبقات المهيمنة و تبثّ في جزء كبير منها ثقافة مُقرفة قائمة على الجهل و أنانيّة " أنا أوّلا " و ليذهب الآخرون إلى جهنّم ، و الإستهلاك الخاوي و الحطّ من قيمة النساء و السكّأن الأصليّين ، و تجريم الشباب و مراقبة و منع و حتّى إغتيال الصحفيّين و الفنّانين و المثقّفين و العلماء و غيرهم من الذين يبحثون عن المساهمة في التقدّم الاجتماعي . و بسوع الشعب المكسيكيّ أن يُساهم على قدم المساواة في التقدّم و التحرير الثوريّين للإنسانيّة بأكملها إلاّ أنّه في ظلّ هذا النظام ، شأنه في ذلك شأن بقيّة الشعوب و الأمم المضطهَدَة لما يُسمّى " العالم الثالث " ، تضطهده القوى الإمبرياليّة لأمريكا الشماليّة و أوروربا و اليابان و أستراليا إلخ التي تتنازع المغانم و تبقى على هيمنتها بواسطة الحروب الرجعيّة و العمليّات الخفيّة و الإستخباراتيّة على نطاق واسع ، و " الحرب ضد الجريمة المنظّمة " السيّئة الصيت التي تكلّفت مئات آلاف البشر حياتهم ، و الإخضاع المالي و التحكّم في القطاعات الإقتصاديّة الإستراتيجيّة من طرف الرأسمال الكبير في تحالف وثيق مع الرساميل الكبرى للبلاد و ممثّليها السياسيّين . و قد عني النظام الرأسمالي – الإمبريالي الحالي ، ضمن أشياء أخرى ، منتهى الإستغلال و الفقر للأغلبيّة و أحزمة البؤس حول المدن الرئيسيّة ، و الهجرة اليائسة و عادة المميتة بحثا عن فرصة شغل . و يستغلّ الرأسماليّون الكبار و يضطهدون كذلك الناس في الولايات المتّحدة و بلدان إمبرياليّة أخرى بما فيها القطاع الواسع للمهاجرين من المكسيك و بلدان مضطهَدَة أخرى . و هذه التناقضات العميقة للنظام الحالي تمثّل في آن معا قاعدة و ضرورة نظامم آخر مختلف جدّا و أفضل بكثير . لا يتعلّق الأمر ب توضيح أفكار طوباويّة و إنّما بإكتشاف السير و التطوّر الحقيقيّين للنظام القائم و الإمكانية الحقيقيّة لإنشاء مجتمع آخر . فالحروب و الأزمات الإقتصاديّة و السياسيّة و الإجتماعيّة للنظام الحالي علامات عن مجتمع يحمل في أحشائه إمكانيّة أخرى و كذلك يفتح المجال أمام إمكانيّات تغييره تغييرا ثوريّا . و مع ذلك ، في معظم الحالات ، يقع إهدار هذه الفرص للتغيير التحريري سواء لغياب مشروع ثوريّ متماسك و منظّمة قادرة على تعبأة الناس في نضال ضروري ، أم بسبب مفاهيم خاطئة للمشكل و الحلّ لا تسمح بتجاوز ، في نهاية المطاف ، الحدود القاتلة للنظام القائم . و لجل تحقيق التغيير الذى سيُفضى إلى حياة أفضل بكثير بالنسبة للغالبيّة العظمى ، من الأساسي أن نتصرّف وفق فهم واضح و صحيح للمشكل و للحلّ . بهذا الشغل الشاغل ، تتقدّم المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك بهذه التوجّهات الإستراتيجيّة و البرنامج الأساسي لثورة تحريريّة في المكسيك كجزء من الثورة الشيوعيّة العالميّة التي تتّجه نحو تحرير الإنسانيّة . 3- البرنامج الثوري لبلد إشتراكي ، مستقل و أمميّ :
التغيير الثوريّ الضروريّ لوضع نهاية للنظام القائم و إرساء أسس بلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ يمكن أن يجد تعبيره في تغييرات مركيزة سبعة : 1- تحطيم الدولة القائمة و تركيز جمهوريّة شعبيّة ، 2 - مصادرة الطبقات السائدة و الشروع في التغيير الإشتراكي ، 3 - توزيع الأرأضي بين الفلاّحين و تاليا دفع حركة تعاونيّات طوعيّة ، 4 - الحكم الذاتي للجهات و المساواة لشعوب السكّان الأصليّين ، 5 - تحرير النساء و مساواتهنّ ، 6 - ثقافة جديدة نقديّة و علميّة و متنوّعة و ملهمة ، 7 - و قاعدة إرتكاز للثورة العالميّة لنتفحّص بصورة مقتضبة هذه التغييرات الثوريّة السبعة الضر وريّة و الممكنة .
3-1 تحطيم الدولة القائمة و تركيز جمهوريّة شعبيّة :
رغم خطابها الديمقراطي و ألاعيبها الإنتخابيّة ، تمثّل الدولة القائمة في الأساس دكتاتوريّة الطبقات المهيمنة – أصحاب الشركات الكبرى و الملاّكين العقّاريّين الكبار الأجانب و المكسيكيّين – كما يُسجّل ذلك على مرّ السنين و الحالات التي لا عدّ لها و لا حصر من القمع السياسي و التعذيب و الإغتصاب و الإختطاف بالقوّة و الإغتيال لأبرياء وهي جرائم تقترفها أو تشرف عليها القوّأت المسلّحة و قوّات الشرطة ، بغضّ النظر عن الحزب الإنتخابيّ المساك بالسلطة . و هذه الدولة عموما فاسدة و متواطئة مع الجريمة المنظّمة و هي في خدمة الإمبرياليّة رئيسيّا الإمبرياليّة المريكيّة إلاّ أنّ هذا لا يُعزى أساسا إلى الطابع الذاتي للماسكين بالسلطة و إنّما إلى أنّ هذه الدولة كما هي تخدم و عليها أن تخدم الدفاع عن و إعادة إنتاج علاقات إستغلال و إضطهاد الغالبيّة العظمى من قبل فئة قليلة . وهي تعمل على الدفاع عن و على إنتاج النظام القائم الرأسمالي رئيسيّا و التابع للإمبرياليّة . و بالفعل ، مهما كان التغيير في الأشخاص أو الأحزاب في هذه الدولة القائمة ، لن يحدث تغيير في طابعها الإضطهادي الأساسيّ . لهذا ، الخطوة الأولى لأيّ تغيير تحريري حقيقة هو تحطيم الدولة القائمة . و هذا الأمر يتناساه كلّ من مقترحى التغيير عبر الانتخابات و أنصار التغيير بواسطة مشاريع بديلة و بلديّات حكم ذاتي و " ثورة إيديولوجيّة " أو دستور جديد . و في عديد المناسبات تقدّم هذه المواقف على أنّها أقطاب متناقضة غير أنّها تشترك في الخطأ ذاته ، خطأ الإبقاء على الدولة القائمة على حالها . و هذا بديهيّ للغاية في ما يتعلّق بأنصار التغيير بواسطة الانتخابات . فهدفهم المعلن ليس تحطيم الدولة القائمة و إنّما التواجد على رأسها . و مُبقين جانبا صعوبات تجسيد هذا الهدف في الظروف الراهنة ، الأساسيّ هو أنّه لو تحقّق هذا الهدف يتحوّلون إلى جزء من المشكل و ليس جزءا من الحلّ . و ذلك لأنّ الدولة القائمة هيكلة في خدمة العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة السائدة . و تسير هذه العلاقات وفقا لمنطق العلاقات الرأسماليّة ، و دون تحطيم هذه الدولة و التغيير الراديكالي لهذه العلاقات ، من يوجدون في السلطة مهما كانوا حتّى و إن كان كارل ماركس الرئيس ، سينتهون بطريق الحتم إلى خدمة منطق هذه العلاقات و هذا النظام . هذا من جهة و من الجهة الخرى ، مقترحات المشاريع البديلة و بلديّات الحكم الذاتي و " الثورة الإيديولوجيّة " أو دستور جديد ، جميعها تنسجم أحيانا كثيرة مع أفكار إرساء " سلطة شعبيّة " ، مجتمع جديد أو ثورة ممكنة . و المشكل هو أنّ هذه المقترحات تُقدّم صراحة أو بصفة غير مباشرة أو في تعارض مع ضرورة تحطيم الدولة القائمة أو مع الوهم الخاطئ بأنّ الدولة ستضمحلّ أو تنهارلوحدها أمام تقدّم المشاريع البديلة و تعاظم وعي الناس . و في الواقع ، لن تنهار الدولة دون تحطيمها و تفكيكها بالقوّة و ليس ممكنا أن يعيش معظم الناس خارج العلاقات الرأسماليّة بينما تظلّ وسائل الإنتاج الأساسيّة بيد الرأسماليّين . و كذلك بالفعل ، هذه المقتترحات بالضرورة تترك تقريبا كلّ المجتمع تحت السيطرة المباشرة للطبقات المهيمنة و دولتها ، مع كلّ الظلم و العذاب الذين يعنيهم ذلك بالنسبة إلى الغالبيّة العظمى التي ستكتفى ببعض الجهود و بإحتلال بعض الأركان الهامشيّة كلّيا . هذه النشاطات ليست بالضرورة سيّئة في حدّ ذاتها . فالعديد من المشاريع البديلة يمكن أن تساهم في لحظة معيّنة في تنظيم الجماهير أو يمكن أن نستخلص منها دروسا من أجل التغيّرات العامة في المجتمع الجديد . فبلديّات الحكم الذاتي يمكن في هكذا حال أن تساند كتكتيك للمقاومة . أمّا في ما يتعلّق بما يُسمّى ب " الثورة الإيديولوجيّة " فإنّ النضال الثوريّ يتطلّب عملا ضخما لتربية صفوف الجماهير و تحقيق تغيير إيديولوجي هام ( رغم أنّه من الطوباويّة التفكير في أنّ هذا التغيير يمكن أن يحصل في صفوف الغالبيّة دون أن يترافق بتغييرات كبرى إقتصاديّة و إجتماعيّة لن تكون ممكنة إلاّ في مجتمع ثوريّ جديد ). و الدولة الجديدة أجل ستتطلّب دستورا جديدا ( لكن ليس " إنقاذ " دستور 1917 الذى هو في جوهره دستور رأسمالي يقدّس الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج ). و المشكل هو أنّ هذه المقترحات عادة ما تُطرح كوسيلة لتجنّب و تأجيل و تجاهل أو معارضة العمل الآن من أجل الخطوة الأولى الأساسيّة و اللازمة لأيّ تغيير إجتماعي تحريري حقيقة : تحطيم الدولة الرجعيّة خادمة الطبقات المهيمنة و إرساء جمهوريّة شعبيّة جديدة . و مع أنّ بعض المشاريع البديلة و منها تلك المنطلقة من فكرة ضبابيّة عن المساهمة يوما ما في الثورة ، فإنّها عادة ما تنتهى إلى تعويض للعمل الثوريّ الذى هناك حاجة إلى إنجازه بصفة إستعجاليّة الآن ،و الضياع في مشاكل ضيّقة لكيفيّة الإبقاء علها في إطار الهيمنة الرأسماليّة . و بالنتيجة ، بصفة عامة ، ينتهون إلى تأبيد النظام الإضطهادي القائم ، و إن لم تكن تلك نيّتهم . ستظهر الدولة الجديدة إنطلاقا من الشكال الجديدة للسلطة التي تتطوّر في مسار النضال الثوريّ لملايين الأشخاص لدفن الدولة القديمة و النظام القديم و الذى ليس سيرورة تحطيم فحسب بل هو كذلك سيرورة بناء . و مع إلحاق الهزيمة بالقوّات المسلّحة و قوّات الشرطة و تفكيكها ، و تحطيم هذه القوّات التي تدافع عن النظام الإضطهادي، سيصبح تحطيم جهاز الدولة القديم ممكن أخيرا ! تحقيق العدالة الشعبيّة تجاه المجرمين الكبار و المقترفين للتعذيب و المغتصبين الذين تمتّعوا بقدر كبير من الإفلات من العقاب في المجتمع القائم . و عملاء مخابرات الدي أي آي ( DEA ) و السى آي آي و الأف بى آي و العملاء الآخرون للإمبرياليّة يسيطرون على البلاد . و أفراد الطبقات المسيطرة و جهاز الدولة الذين إرتكبوا جرائما دمويّة ضد الشعب و كذلك قادة المنظّمات المنحرفة، سيعاقبون . و البقيّة ستجرى إعادة تربيتهم و ستوفّر لهم فرص المساهمة بطريقة منتجة في المجتمع الجديد . و بقمع أو ممارسة الدكتاتوريّة بهذا المعنى ضد الطبقات المهيمنة و تحطيم دولتها ، سيُمكن لأوّل تجسيد الديمقراطيّة الحقيقيّة للطبقات الشعبيّة ( العمّال و الفلاّحون و الطبقات الوسطى ) التي تمثّل الغالبيّة العظمى للسكّان . و بدلا من الخدعة الإنتخابيّة الحاليّة التي تقدّم لنا المفترض حقّ إختيار ( مع قدر كبير من الأكاذيب و التزوير في وسائل الإعلام ) و الممثّلين السياسيّين للطبقات المهيمنة سييكذبون علينا و يضطهدوننا و يقمعوننا عبر الدولة ،و لن يحتلّوا مواقع الحكم فحسب بل كذلك مواقعا في المصانع و في الريف و في المدارس و في كلّ مؤسّسة من مؤسّسات المجتمع أشكال للسلطة الثوريّة التي ضمنها يمكن للجماهير و ممثّليها أن يعالجوا جماعيّا تحدّيات إنشاء مجتمع تحرّريّ جديد . و في كلّ من النضال من أجل دفن المجتمع القديم و الجهود المبذولة لبناء المجتمع الجديد ، ثمّة حاجة إلى قيادة ثوريّة و بوجه خاص إلى قيادة حزب شيوعي ثوريّ متكوّن من أشخاص ماتزمين بتحرير الإنسانيّة و مكرّسين أنفسهم لخدمة الشعب من كلّ قلوبهم . و سيمارس هذا الحزب قيادته جوهريّا بواسطة نضاله الإيديولوجي و السياسي للإقناع و ليس بواسطة إحتكار كافة مواقع القيادة . في هذا الصدد و عامة ، سيجرى تطبيق مبدأ " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " ما يعنى أنّ هناك حاجة إلى لبّ صلب من الأشخاص و الحزب في المركز ، ملتزمين بالنضال من أجل بناء الإشتراكيّة و قيادة النضالات و التعبيرات الإجتماعيّة الكثر تنوّعا نحو الشيوعيّة ، المجتمع الخالى من الطبقات ، في العالم بأسره ، و في الوقت نفسه ثمّة حاجة إلى الكثير من " المرونة " : المعارضة و الصراع الفكري و الثقافي و التفاعل بين وجهات نظر متباينة و مشاريع بديلة و تجريبيّة و ما إلى ذلك . و سيجررى في المجتمع بأسره تشجيع الفهم العلمي للعالم و المبادئ التحريريّة للشيوعيّة الحقيقيّة . و في الوقت نفسه ، لن يُسمح فقط بل سيجرى تشجيع المعارضة و فسح المجالات و توفير موارد للمعارضين لينقدوا السياسات المكرّسة . و سيكون من العسير أن نوجّه بالمعنى الأوسع كلّ هذا التنوّع للمساهمة في الفهم الأعمق للواقع بما فيها التناقضات الإجتماعيّة و كيفيّة التعاطى معها ، و كذلك للحفاظ على جوّ الإبداع و الصراع السياسي و الاجتماعي و الفكريّ والثقافيّ . ومن الناحية الأخرى، لن يُسمح بمحاولات دفن الدولة الثوريّة و إعادة فرض المجتمع القديم الإستغلالي و الإضطهادي . و سيكون من الضروريّ الحفاظ على القوّات المسلّحة الثوريّة المظفّرة و كذلك على شرطة جديدة ، لإلحاق الهزيمة بعدوان البلدان الإمبريالية ضد المجتمع الجديد و قمع أيّة محاولة لإعادة تركيز المجتمع القديم من طرف ممثّلى الطبقات الإستغلاليّة القديمة أو الجديدة و أيضا للتعاطى مع الأعمال الإجراميّة في صفوف الشعب ، على أنّ هكذا أعمال إجراميّة ستتقلّص بسرعة مع تغيير العلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة الإستغلاليّة و الإضطهاديّة و كذلك الأفكار الأنانيّة التي تشجّع الإجرام في المجتمع القائم . و الوصفة الفوضويّة القائلة بإلغاء كافة أنواع الدول و هذا يعنى أيضا إلغاء كافة أنواع القوّأت المسلّحة التي تمثّل العامود الفقريّ لأيّة دولة ، ليست " راديكاليّة بما فيه الكفاية " : في الواقع ستترك المجال مفتوحا كي ينقلب الإمبرياليّون و الرجعيّون المجتمع الجديد و يعيدوا التركيز الفوريّ لجنّتهم الإستغلاليّة . و بالرغم من كونها ضروريّة ، سيكون لا بدّ من نضال كبير لضمان أن تخدم هذه القوّأت المسلّحة الجديدة فعلا مصالح الشعب . و ستكون عناصرها [ القوّات المسلّحة و قوّات الشرطة ] مصهورة حسب مبدأ خدمة الشعب و المخاطرة بالحياة الخاصة قبل إلحاق الضرر بالمدنيّين و سيكونون عُرضة للمراقبة من قبل الحزب و الحكومة و الجماهير . و ستنشأ أشكال للتفاعل و الإندماج مع الجماهير و ستنشأ مليشيات شعبيّة من صفوف الجماهير عامة للدفاع عن الدولة الثوريّة الجديدة .
3-2 مصادرة ملكيّة الطبقات المهينة و الشروع في التغيير الإشتراكي
سيُمكّن تحطيم الدولة الرجعيّة و تركيز جمهوريّة شعبيّة من تغيير ثوريّ أساسيّ كبير آخر : مصادرة ملكيّة أصحاب الشركات الكبرى و الملاّكين العقّاريّين الكبار المحلّيين و الأجانب و التبرّأ الديون الخارجيّة المكلفة جدّا و الانسحاب من معاهدة التجارة الحرّة و صندوق النقد الدوليّ و البنك العالمي و المؤسّسات الأخرى و المعاهدات الإمبرياليّة اللامتساوية و الإضطهاديّة و عامة القطع مع النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي . و بالتوازي مع هذا ، سيتمّ النضال من أجل الحصول على صداقة أو حياد الرأسماليّين المتوسّطين و الصغار الذين هم في الكثير من ألحيان متضرّرون جرأء هيمنة الرأسمال الكبير الإمبريالي و المحلّي . لا يمكن التنبّؤ بكلّ ما سينجرّ عن هذا الجهد و لا بكلّ الظروف الملموسة التي يحدث فيها ، لكن من المحتمل جدّا أنّه سيكون ممكنا و ضروريّا عدم مصادرة أملاكهم فورا و تقديم تعويضات ما لهم عند مصادرة أملاكهم لتحويل المنتج منها إلى ملكيّة جماعيّة أو ملكيّة الشعب باسره. و قد دلّلت الكثير من التجارب المريرة و المؤلمة أنّه حتّى الثورات إذا لم تسع إلى أو لم تحقّق القطيعة مع النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي ، تنتهى إلى إعادة إنتاج علاقاتها الإستغلاليّة و الإضطهاديّة بشكل أو آخر رغم بطولات الملايين و تضحياتهم . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، مع القطيعة مع هذا النظام و منطقه للمنافسة الفوضويّة و أقصى الأرباح و الشروع في غرساء قطاع إشتراكي للإقتصاد إنطلاقا من الملكيّة المصادرة من الإمبرياليّين و الرأسماليّين الكبار المكسيكيّين ، سيكون في المستطاع قطع خطوات كبرى ملهمة لا تعدو أن تكون في المجتمع الحالي غير أضغاث أحلام . مع إفتكاك السلطة و مصادرة ملكيّة الرأسماليّين الكبار و الإمبرياليّين و الملاّكين العقّاريّين ( و كذلك توزيع الأراضي ) ، البرنامج يتناسب في الجوهر مع برنامج الثورة الديمقراطية الجديدة التي طوّرها ماو تسى تونغ للثورة في الصين ومع ذلك، في حال المكسيك ، مصادرة الملكيّة الرأسماليّة الكبرى ستفضى إلى الإنشاء الفوريّ لقطاع إشتراكي أكبر بشكل ملحوظ من حال الصين . لهذا و لأسباب أخرى ، نعتبر أنّه من الضروريّ و الهام أن نطرح أمام الشعب و أن نربّيه من الآن ليس ببرنامج الثورة الديمقراطيّة من الطراز الجديد فقط بل كذلك ببرنامج بلد إشتراكي ، مستقلّ و أمميّ . ينحتاج و سيكون ممكنا إحداث تغيير كبير في الإقتصاد في مجمله للقطيعة مع التبعيّة للإمبرياليّة و تطوير إقتصاد و بلد مستقلّين و مكتفيين ذاتيّا و إشتراكيّين . سيتمّ إرساء التخطيط الإشتراكي الموحّد للإقتصاد في خدمة الشعب و التقدّم بالثورة العالميّة ، بمركزيّة إستراتيجيّة للقدرة على تطوير كلّ الاقتصاد الوطني بطريقة صحيحة و متوازنة و ثوريّة و في علاقة جدليّة بلامركزيّة أوسع و مبادرة و إبداع محلّيين أشمل . و في مجابهة التدمير الذى ستتسبّب فيه بالتأكيد الطبقات المهيمنة في إطار محاولاتها اليائسة لإنقاذ نظامها الإضطهادي ، سيقع توجيه الإنتاج الاجتماعي نحو إعادة البناء و في المصاف الأوّل تلبية الحاجيات الأساسيّة للناس الأفقر ، و النضال من أجل ضمان وجبات غذاء كافية و مغذّية للجميع و بناء مساكن لائقة و إنشاء نظام صحّيّ عمومي و مجاني أو بسعر رمزيّ و نوعيّته جيّدة و توسيع الخدمات الإجتماعيّة الأخرى . و ستعطى كذلك الأولويّة لتوجيه الموارد لمناطق السكّان الأصليّين و للريف و المناطق الأكثر تخلّفا نسبيّا إقتصاديّا بجنوب البلاد لأجل تجسيد التطوّر المتوازن و المتناسب بدلا من اللامساواة الكبيرة و التشويهات و التفكّك الكبيرين للتطوّر الذى يُشجّع عليه النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و ستوجّه الثورة المظفّرة نداء إستعجاليّا للعلماء و الناس النزهاء في العالم ليتّحدوا معها في مسعى عالمي للتقليص بدرجة كبيرة و في نهاية المطاف إيقاف إستخدام الوقود الأحفوريّ ( الفنط و الغاز الطبيعي و الفحم الحجريّ ) الذى سيتسبّب في ارتفاع حرارة الكوكب الذى يهدّد الحياة على كوكبنا بما في ذلك حياة البشر . و جزء هام من هذا سيكون دعمهم للمجتمع الثوريّ الجديد في المكسيك لإيجاد أشكال مناسبة لتغيير سريع و كبير في أفنتاج لإحداث قطيعة مع الإرتهان للنفط و إستعمال أشكال نظيفة و مستدامة من الطاقة كالطاقة الشمسيّة و غيرها . و أيضا سيكون من الممكن إيقاف بات لقطع أشجار الغابات و لمشاريع المناجم و أشياء أخرى تلوّث و تدمّر البيئة و تسمّم الماء و الأشخاص . الاقتصاد المستدام و حماية البيئة سيتحوّلان إلى واقع بدلا من الكذب المنافق للتغطية على النهب الرأسمالي الجاري . و في سيرورة التطوّر الإشتراكي ، في كلّ وحدات افنتاج سيقع تركيز أشكال مشاركة العمّال و الفلاّحين في إدارتها و مشاركة و تعاون المعنيّين رئيسيّا بالمهام الإداريّة و التقنيّة في العمل اليدوي وإستغلال معارف و تجربة الجميع . و ستقع تعبأة الجماهير عامة لتواصل تغيير و تثوير كافة العلاقات الموروثة عن المجتمع القديم ، مقلّصين اللامساواة المستمرّة في افقتصاد و مجالات أخرى بين العمل اليدوي و العمل الفكريّ ، و بين الريف و المدينة ، و بين الرجال و النساء و بين المنحدرين من أجناس مختلفة من جهة و السكّان الأصليّين و الأفروأمريكيّين من الجهة الأخرى ، و بين مستويات الأجور المتباينة إلخ ، و كذلك التشجيع على علاقات و أفكار التعاون و التعاضد و الإعتناء بالغير ، عوضا عن الصراع الفرديّ الدمويّ للجميع ضد الجميع الذى تشجّع عليه الرأسماليّة .
3-3 توزيع الأرض بين الفلاّحين و تاليا دفع الحركة التعاونيّة الطوعيّة :
على الرغم من التطوير الرأسمالي رئيسيّا لجزء هام من الفلاحة المكسيكيّة ، يبقى من الضروري القيام بتوزيع أرض ثوريّ و ذلك لأسباب ثلاثة : 1- لتواصل وجود فلاّحين بمن فيهم فلاّحين من السكّان الأصليّين الذين يطالبون بالأرض التي وقع إفسادها أو تدميرها ؛ 2- لإلغاء علاقات الإستغلال شبه الإقطاعيّة المستمرّة بعدُ في الريف ، على غرار أنواع من المغارسة و العمل الإجباري غير مدفوع الأجر و الربا إلخ ؛ 3- و لأنّه في ظروف حصار إمبريالي سيواجهه بالتأكيد المجتمع الثوريّ الجديد ، سيتمكّن الفلاّحون من لعب دور هام في إعادة تركيز الإكتفاء الذاتي الغذائيّ الممهدور منذ زمن في الحبوب الأساسيّة و غيرها من المنتوجات الفلاحيّة الغذائيّة . ومن الممكن أن يقع تحويل بعض كبرى وحدات الإنتاج الفلاحيّ للغذاء الأكثر رأسماليّة مباشرة إلى ملكيّة للشعب بأسره لتنتج ما يلبّى حاجيات الشعب و الثورة العالميّة . و سيكون توزيع الأرض الثوريّ عمل الفلاحّين أنفسهم ، بإرشاد توجيهات أساسيّة تصدرها الدولة الثوريّة و الحزب الشيوعي بما يوفّر حقوقا متساوية في ألرض و للنساء و يحترم الحقوق التاريخيّة للسكّان الأصليّين . سيكون ذلك متباينا جدّا مع " الإصلاح الزراعي " للدولة الرجعيّة الذى حدث ك " منحة من فوق " بهدف فكّ تعبأة الفلاّحين و زرع الشقاق في صفوفهم بإعطاء نفس الأرض لأكثر من مجموعة سكّانيّة و الإحتفاظ عامة فضلا عن ذلك بأفضل الأراضيّ لمنحها للرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار . و في فترة لاحقة للتوزيع الثوريّ للأراضي ، سيكون من الأساسي التشجيع على حركة تعونيّة طوعيّة ليس ببساطة لتحسين الإنتاجيّة و إنّما جوهريّا لتجنّب حدوث إستقطاب جديد حتميّ بين الفلاّحين الفقراء و ألغنياء يؤدّى بالضرورة إلى إعادة إنتاج علاقات الإنتاج الرأسماليّة الإضطهاديّة . و تجدر الإشارة إلى أنّ هذا المشكل ينعكس أيضا في المقترحات الفوضويّة و غيرها لمجتمع مجموعات و وحدات إنتاجيّة ذات حكم ذاتي . و دون مخطّط موحدّ للتطوّر الإشتراكي و دون سلطة مركزيّة ، تطوير و تكريس الشكل الوحيد للترابط الاقتصادي بين هكذا وحدات ذات حكم ذاتي سيكون السوق و تبادل السلع وهو أساس إعادة بعث النظام الرأسمالي . و بطريق الحتم ، سيتناسب البعض أكثر و يتناسب البعض أقلّ ، و سينشأ إستقطاب جديد أو تظهر مجدّدا أقلّية من الرأسماليّين المستغِلّين للبقيّة . و في علاقة بهذا ، يتعيّن أن تنفحّص تجارب جميع محاولات إنشاء مؤسّسات بديلة منذ قمم تعاونيّات ثلاثينات القرن الماضيّ وصولا إلى البرامج البديلة لأيّامنا هذه . وفي آخرالمطاف، إمّا أن تتفكّ: أو تظلّ هامشيّة تماما ، و إن نجحت تنتهى إلى تبنّى طرق في كلّ مرّة أكثر رأسماليّة . و قد أطلق الكثيرون من ذوى النوايا الحسنة عددا من هذه المشاريع إلاّ أنّه ليس بنوايا حسنة بما فيه الكفاية يمكن إلغاء ديناميكيّة السوق الرأسمالي. و بالعكس ، مع تحويل الملكيّة الرأسماليّة إلى ملكيّة الشعب بأسره و تحويل الإنتاج الفلاحي ( و أيضا الجماهير العريضة من المنتجين و التجّار الصغار في المدن ) إلى ملكيّة جماعيّة عبر حركة تعاونيّة طوعيّة ، في إطار إقتصاد إشتراكي مخطّط ؛ سيصبح ممكنا وضع الضرورات الإجتماعيّة فوق إعتبار مردوديّة كلّ مؤسّسة أو قطاع من الاقتصاد و المضيّ نحو تجاوز ، بدلا من توسيع ، اللامساواة بين الجهات و وحدات الإنتاج و الطبقات و الريف و المدينة إلخ . و أيضا من الأساسي أن تكون الحركة التعاونيّة للإقتصاد الفلاحيّ و الإنتاج و التجارة الصغيرين في المدن نتيجة الصراع الثوريّ لجماهير الفلاّحين و المدنيّين أنفسهم ، لا سيما منهم الفقراء ، و أن يسعى التخطيط الإشتراكي إلى تحقيق أوسع لامركزيّة و أكبر مبادرة محلّية ممكنة في إطار التخطيط الوطني الموحّد . في تطوير الفلاحة ، سيُعطى المجتمع الجديد الأولويّة إلى تحقيق الإكتفاء الذاتي الغذائي و التأكيد على تنويع المنتوجات و التزوّد محلّيا و على إستخدام الطرق الطبيعيّة بدلا من زراعة محصول واحد من أجل التصدير المرتبط بكمّيات كبيرة من المواد الكيميائيّة الضارة المميّزة للفلاحة الرأسماليّة التي تدمّر الأرض و تضرّ بصحّة العمّال و السكّان المجاورين للمكان. و سيُمنع إستعمال البذور الهجينة في الفلاحة إلإعتبارا لكونها تمثّل تهديدا للتنوّع البيولوجي و للصحّة . 3-4 الحكم الذاتي المناطقيّ و المساواة لشعوب السكّان الأصليّين :
سيُقضى قضاء باتا على إضطهاد شعوب السكّان الأصليّين التي تمتدّ جذورها التاريخيّة في الغزو و الإبادة الجماعيّة لأكثر من خمسة قرون و المتواصل إلى يومنا هذا بالرغم من التغيّرات في الشكل ، في كلّ مظهر من مظاهر الحياة . و ستعيد الثورة الأراضي و الموارد المنهوبة إلى شعوب السكّان الأصليّين . و في مناطق كثافتها السكّانيّة سيتمّ إرساء حكم ذاتي مناطقيّ و غيرها من المستويات الأخرى من الحكم الذاتي بأجهزة حكم خاصة ما يعنى تغيير الخارطة الوطنيّة بما أنّ حدود الولايات الراهنة قد رُسمت قصد تقسيم مثلا المكستاكوس بين ولايات ثلاث مختلفة . و سيتمتّع سكّان هذه المناطق بالحقوق نفسها سواء كانوا من السكّأن الأصليّين أم لا . و لمناطق الحكم الذاتي و كذلك الأكثر فقرا منها ستمنح أولويّة في منح الموارد لتطوّرها الذاتي في إطار التطوّر الإشتراكي الوطني . و ذات جماهير السكّان الأصليّين ستجيش و تنظّم للحصول على تعليم مزدوج للغات و تشجيع كلّ لغة من لغات السكّان الأصليّين وهي الآن منقسمة في الكثير من الحالات بين تنويعات متباينة ، و تقديم معاملة متساوية بين لغات السكّان الأصليّين و الإسبانيّة على كلّ التراب الوطني . و سيتمّ تشجيع ثقافات السكّان الأصليّين و مساهماتها الإيجابيّة العديدة في الثقافة العالميّة بما فيها ، ضمن أشياء أخرى ، إحترام الطبيعة و روح التعاون و العمل و العيش الجماعيّين ،و إلى جانب هذا يناضل السكّان الأصليّون الثوريّون و سيناضلون من أجل تغيير المظاهر السلبيّة و كذلك الأشكال الخاصة لإضطهاد النساء في هذه الثقافات و في العلاقات و الأفكار الموروثتين من الماضي الإقطاعي عامة و العقوبات الخاصة بعدم إنجاز العمل الجماعي غير المدفوع الأجر الذى ينبغي أن يكون طوعيّا . و على صعيد المجتمع ، سيخاض صراع إيديولوجي ضد تفوّق البيض و المنحدرين من جنسيّات مختلفة و ضد العنصريّة و التمييز العنصريّ ضد السكّان الأصليّين و الأفرومكسيكيّين [ المكسيكيّون من أصول أفريقيّة ] ، كما سيجرى التشجيع على إيديولوجيا الأمميّة البروليتاريّة و وحدة المستغَلّين و المضطهَدين من كلّ القوميّات في البلاد و في العالم كلّه في النضال في سبيل تحرير الإنسانيّة . 3-5 تحرير النساء و مساواتهنّ :
لإضطهاد النساء و السيطرة الذكوريّة جذورهما في الإنقسامات الأوّليّة للمجتمعات إلى طبقات - و في هذه الأراضي ، في حضارات مثل أولميكا و التيوتهواكانا و التلتيكا و المايا و أزتيكا لما قبل تقريبا ثلاثة آلاف و خمس مائة سنة – و لن يحدث تحرير لأحد دون كسر القبضة التي تخضع أكثر من نصف البشريّة . ستلغى الثورة المظفّرة حالا إستغلال النساء و الفتيات كعبيد للجنس و كعاهر ات في " صناعة " البرنوغرافيا ؛ و كضحايا الإعتداءات على ألطفال في الكنائس و إعتبار النساء أدوات جنسيّن في كافة مجالات المجتمع . و النساء ضحايا الإستغلال الجنسيّ الآن تستحقّ الإحترام و ستلتحقن بوظائف متنوّعة للمساهمة في المجتمع الجديد . و سيقع التشجيع على توفير و إستخدام وسائل منع الحمل لتجنّب الحمل غير المرغوب فيه و سيُركّز حقّ الإجهاض مجانا دون إعتذار بطلب حرّ و حصريّ من النساء . و دون القدرة على التحكّم في جسدهنّ و حياتهنّ الإنجابيّة الخاصين، لن توجد أبدا مساواة و لن يوجد أبدا تحرير للنساء . و سيكون النضال الثوريّ للنساء قوّة جبّارة من أجل تغيير المجتمع بأكمله . و بالفهم العلميّ لكون كلّ ما يستطيع الرجل القيام به تستطيع المرأة القيام به ، و سيجرى كفاح حتّى إلغاء كافة أشكال التمييز العنصري و التحرّش الجنسيّ . و ستُركّز المساواة التامة في الحقوق . و تُشجّع المشاركة التامة للنساء في جميع المجالات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و الحكم . و ستُنقد في المجتمع بأسره إيديولوجيا التفوّق الذكوري . و ستكون النساء الثوريّات قوّة كُبرى في تغيير الأسرة التقليديّة محطّمة الفكرة الغالطة بأنّه " يجب أن يوجد من يأمر " و أسطورة أنّ الهدف الأساسي للنساء هو أن تصبحن أمّهات و زوجات مكرّسات حياتهنّ و أنفسهنّ في المقام الأوّل و قبل كلّ شيء إلى السرة . و ستُرسى علاقات مساواة و إحترام متبادلين صلب السرة و ستعبّا النساء في عمل جماعي لوضع حدّ للعنف الأسريّ و توجيه الأطفال ، إناثا و ذكورا ، بإحترام شخصيّتهنّ و دون سجنهم في مفاهيم جندريّة و قوالب جاهزة و إضطهاديّة . و يخاض صراع كي يتولّى الرجال مسؤوليّة في النهوض بشؤون المنزل و تنشأة الأطفال كشيئين قد ربطا النساء إلى المنزل أو فرضا عليهنّ يوما مضاعفا من العمل و إلى جانب ذلك ستُطوّر أشكال جماعيّة أكثر في هذا الصدد من مثل الحضانات و المطاعم الجماعيّة و سيتمّ تشجيع المشاركة الجماعيّة في رعاية الطفال و تربيتهم . و سيجرى الحثّ على ثقافة جنسيّة جديدة متحرّرة من المفاهيم القديمة و الإضطهادية للنساء كالإثم و الحرام أو تقديس العذريّة ، ثقافة جنسيّة جديدة معتمدة على علاقات الحبّ و العطف و أفحترام المتبادل . و سيجرى الحثّ على إحترام التنوّع الجنسيّ كما سيخاض نضال ضد كلّ أشكال التمييز العنصري أو التحرّش الجنسيّ أو الإهانة الجنسيّة للمثليّات و المثليّين الجنسيّين و مزدوجي الجنس و المتحوّلين جنسيّا و آخرين . خلاصة القول ، سينظّم صراع يهدف إلى الإلغاء النهائيّ لكلّ مظهر من مظاهر البطرياركيّة / النظام الأبويّ و التفوّق الذكوريّ . 3-6 ثقافة جديدة نقديّة و علميّة و متنوّعة و ملهمة :
رغم الجهود و المساهمات الجريئة لعديد الصحفيّين و الممثّلين و الفنّانين و الأدباء و الموسيقيّين و المدرّسين و غيرهم ، الثقافة السائدة في هذا المجتمع ثقافة مقرفة : عميلة في خدمة الإمبرياليّين و مقدّسة لأصحاب الجاه – محقّرة و مشوّهة السكّان الأصليّين و السود و النساء و المثليّين و المثليّات الجنسيّين و الفقراء عامة ، و مشجّعة على الجهل و تلجيم ألسنة السكّان و على " قيم " الفرديّة و " النجاح " على حساب الآخرين . و سيُرافق إنفجار للإبداع و إزدهار الثقافة الجديدة بالنضال الثوريّ و سيُلهمان مباشرة و بصفة غير مباشرة إنتصار قضيّة الشعب . و في هذا الحقل أيضا سيكتسى أهمّية كبرى مبدأ " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " ، و سيقع تشجيع من جهة العمل الفكريّ و الثقافي و التعليمي الملتزمين ب أو الملهيمن للنضال من أجل أن نبلغ في نهاية المطاف ، مجتمعا خاليا من الطبقات في العالم قاطبة و النضالات الثوريّة عامة ؛ و في الوقت نفسه ، سيقع تشجيع غليان واسع و أشكال و مضامين متنوّعة . ستكون ثقافة نقديّة بكلّ من معنى نقد الأفكار الرجعيّة للتفوّق الذكوري و العنصريّة و الظلاميّة و من معنى أن لا نقبل دون منطق عقلاني و حجج صحيحة بما فيه الكفاية تصريحات السلطات الثوريّة عينها . و ستكون علميّة ، تدرّب السكّان عموما على المنهج العلمي و مبادئ الماديّة الجدليّة و كذلك على إكتشافات العلم بشأن التطوّر و جذور العالم ، فضلا عن التاريخ الحقيقي للإضطهاد و الإستغلال و نضالات الجماهير من أجل تحرّرها منهما . و ستكون الثقافة متنوّعة بمعنى الحثّ على المعارضة و الصراع بين وجهات النظر المتباينة و كذلك بمعنى تشجيع كلّ ما هو ثوريّ و تقدّمي أو إيجابيّ في الثقافة العالميّة و في الوقت نفسه تُرصد الموارد اللازمة للتشجيع على إنشاء ثقافة وطنيّة حيويّة و ذات نوع راقي تشتمل على مختلف ثقافات السكّان الأصليّين . و ستكون ملهمة بمعنى حثّ الناس على القطع مع أفكار المحرّمات و أفكار إضطهاديّة و الحثّ على و رفع التحدّيات في كلّ من النضال من أجل التغيير الثوريّ للمجتمع و في حياتهم الخاصة . و سيتغيّر من جذوره النظام التعليمي ليصبح مضمونه علميّ و مشوّق يبعث الحماس في التلامذة و الطلبة للمعرفة و كذلك لتغيير العالم الذى نعيش فيه و إستغلال ثراء الثقافة و المعرفة الإنسانيّتين . و سيتمّ مزج التعلّم مع التجربة العمليّة و التشجيع على مساهمات الجماهير ذات التجارب المتنوّعة في تربية الشباب و سيترك جانبا التعامل بين الأساتذة و الطلبة كما لو أنّهما عدوّان بإمتحانات و تقييمات صارمة تقيّم تمييزا عنصريّا ضد السكّان الأصليّين و الفقراء و النساء و تحثّ على التعاون بين الطلبة و الأساستذة لتحسين التعلّم و التعليم . و علاوة على ذلك ، ستوفّر برامج تعليميّة و علميّة و ثقافيّة نوعيّتها جيّدة عبر التلفزة و الراديو و الأنترنت و غيرها من الوسائط ، و سيوسّع وفق الإمكانيّات الإقتصاديّة ، نظام التربية الرمسميّ إلى أن يُصبح بالإمكان أن نوفّر للجميع التعليم الذى يرغبون فيه . و قبل بلوغ هذا الهدف ، سيجرى تغيير السياسات و العوامل الإجتماعيّة و الهيكليّة التي تغلق الأبواب أمام تعليم لائق خاصة بالنسبة إلى الغالبيّة العظمى من الفقراء و السكّأن الأصليّين . و سيُركّز بالفعل و ليس في الكلام المنافق الفصل بين الدولة و الدين . و الحزب الشيوعي الثوري و آخرون سيشجّعون الفهم العلميّ لعدم وجود لا آلهة و لا قوى ما فوق الطبيعة و أنّ البشر أنفسهم بوسعهم تغيير ظروفهم هنا و الآن على أرض هذا الكوكب . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، ستُركّز الحرّية التامة للعقيدة و ممارسة الدين مهما كان أو عدم ممارسة أيّ دين أيضا . الإمبرياليّون و الرأسماليّون الكبار و الرجعيّون الآخرون سيحاولون أن يستخدموا بنفاق تديّن الكثير من الناس لتقويض النضال الثوري و المجتمع الجديد و إلحاق الهزيمة بهما و تأبيد نظامهم الإستغلالي . و في مواجهة هذا ، من المهمّ و سيكون من المهمّ ، إضافة إلى التشجيع على أوسع نطاق ممكن النظرة العلميّة للعالم و عقد تحالفات مع قوى و شخصيّات دينيّة ثوريّة و تقدّميّة . و لن يُسمح بإستخدام الدين قناعا لمراكمة الثروات و إستغلال او إستعباد الناس أو إغتصاب الأطفال ذكورا و إناثا كما يحدث بشكل متكرّر جدّا في المجتمع الحاليّ .
3-7 قاعدة إرتكاز للثورة العالميّة
إنّ الرأسماليّة – الإمبرياليّة نظام عالمي و الثورة البروليتاريّة الضروريّة لتجاوزه هي أيضا سيرورة عالميّة هدفها الأسمى الشيوعيّة كمجتمع خال من الطبقات في كافة أنحاء الكوكب . و فقد بالتجاوز الكامل للإنقسامات الطبقيّة و الإنقسامات الأخرى و اللامساواة الإجتماعيّة ، ستتمكّن الإنسانيّة من تدشين حقبة جديدة و أفضل بكثير من تاريخها . و النضال من أجل تجسيد ذلك سيكون سيرورة مديدة و معقّدة تتميّز بالتفاعل الجدلي بين المجال العالمي الذى ينهض عامة بالدور الحيويّ و الجوهريّ في نهاية المطاف ، و نضالات البروليتاريا في مختلف البلدان متداخلة و مساندة بعضها البعض وهي الحلقة المفتاح في سلسلة تغيير العالم . سيُلهم إنتصار الثورة في المكسيك النضال الثوري في العالم بأسره و سيعطيه دفعا . و من الممكن بناء الإشتراكيّة في بلد أو في مجموعة بلدان و سيكون هذا مساهمة كبرى في الثورة العالميّة و سيبيّن ما يمكن بلوغه بالفعل . و مع ذلك ، نظرا إلى الحصار الإمبريالي و تداخله مع العلاقات الموروثة من المجتمع القديم التي لم يمكن بعدُ تغييرها تماما في ظلّ الإشتراكيّة ، ستوجد حدود نسبيّة لتقدّم الإشتراكيّة و خطر متنامى لإعادة تركيز الرأسماليّة إذا لم تحقّق المزيد من الخطوات إلى الأمام في الثورة العالميّة . هذا من ناحية و من الناحية الخرى ، نقطة غنطلاق الثورة الشيوعيّة هي و يجب أن تكون تحرير الإنسانيّة قاطبة من النظام القائم الفظيع و ليس أي فهم قوميّ ل " المكسيك أوّلا " . و لا بدّ من قتال الإيديولوجيا التي يُشجّع عليها الإمبرياليّون ، إيديولوجيا الدونيّة القوميّة للمكسيكيّين و لشعوب مضطهَدَة أخرى و الكثير من الناس سيتّحدون مع هذه الثورة التي هي الوسيلة الوحيدة للقطع حقّا مع الهيمنة الإمبرياليّة ، من أفق قوميّ . و مع ذلك ، القوميّة بما فيها القوميّة الثورؤيّة بغضّ النظر عن النوايا الذاتيّة لأنصارها تمضى موضوعيّا و في نهاية المطاف نحو هدف أن تكون المكسيك بلدا مستقلاّ و بعدُ رأسماليّا مع تواصل الإستغلال و الإضطهاد المميّزين للرأسماليّة ، و أن يتحوّل المكسيك إلى بلد مضطهِد ، إمبريالي ضمن إطار النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي الراهن . لجميع هذه الأسباب ، ستشجّع الدولة الثوريّة و ستنشر شعبيّا إيديولوجيا الأممية البروليتاريّة و اللجمهوريّة الشعبيّة للمكسيك ستكون قاعدة إرتكاز للثورة الشيوعيّة العالميّة . و أيضا سيُقدّم الدعم لإخواننا و أخواتنا المهاجرين من أمريكا الوسطى و غيرها من البلدان عوضا عن صيدهم الجالب للعار الذى تقترفه الدولة القائمة بتواطؤ مدروس مع الإمبرياليّة الأمريكيّة ، و ستُمنح المواطنة لكافة الذين يقطنون في البلاد بإستثناء الأشخاص الذين كانوا قادة معادين للثورة أو إرتكبوا جرائما ضد الإنسانيّة . و ستُرحّب الجمهوريّة الشعبيّة الجديدة بالمهاجرين من كلّ البلدان الذين يرغبون بصراحة في المساهمة في تحقيق أهداف المجتمع و إحترام قوانينه و سياساته .
4- الإستراتيجيا الثوريّة و حرب الشعب
4-1 الجبهة الثوريّة المتّحدة : لن تكون هذه الثورة التحريريّة الجديدة ممكنة إلاّ بواسطة النضال الثوريّ المصمّم لملايين الناس . و الإستراتيجيا السياسيّة لهذه الثورة هي الجبهة المتّحدة ضد الإمبرياليّة و البرجوازية الكبيرة المكسيكيّة و الملاّكين العقّاريّين الكبار ، في ظلّ قيادة البروليتاريا و الحزب الشيوعي الثوري . و هنا ينطبق أيضا مبدأ " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " . و دون قيادة مثل هذا الحزب ن بنظرة بعيدة المدى لتحرير الإنسانيّة ، ، لن تقدر بالفعل على الخروج من الحدود الخانقة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي القائم و لن تقدر على كسر السلاسل التي تقيّد الغالبيّة العظمى . هذا من ناحية و من الناحية الأخرى ، بكلّ السبل المتاحة ، من اللازم توحيد و قيادة و دفع نضال و تحرّكات القوى و الأشخاص و الآراء الأكثر تنوّعا التي يمكن أن تساهم في إنتصار الثورة و كذلك إنتصار النضالات الخاصة . و بالنسبة إلى الطبقات ، هدف الجبهة المتّحدة هو الإمبرياليّون و الرأسماليّون المكسيكيّون الكبار و الملاّكون العقّاريّون الكبار . و الطبقات الأساسيّة التي تشكّل الحزب هي البروليتاريا و الفلاّحين و الطبقة الوسطى و البرجوازيّة المتوسّطة . و قد وُجدت تغييرات هامة في الهيكلة الطبقيّة في العقود الحديثة ، و ثمّة حاجة إلى المزيد من البحث بهذا الصدد لكن من الممكن تشخيص هذه الطبقات بشكل أساسيّ على النحو التالي : الثلاث طبقات هدف الثورة : هذه هي الطبقات التي تستفيد من النظام الراهن و ستفقد التحكّم في وزسائل الإنتاج و في الدولة و المجتمع نتيجة إنتصار الثورة و بالتالى هي الطبقات التي تمثّل العدوّ اللدود للثورة . و هذا لا يعنى أنّ هذا ينطبق ميكانيكيّا على كلّ فرد من أفراد هذه الطبقات . فأفراد من الطبقات السائدة و عملائها الذين إقترفوا جرائم دمويّة ضد الشعب ستقع محاكمتهم . و البقيّة ، ستقدّم لهم طرقا للمساهمة بعملهم في المجتمع الجديد . الإمبرياليّون هم الرأسماليّون الكبار ، أصحاب الشركات الكبرى أو البرجوازيّة الكبرى للبلدان الإمبرياليّة لأمريكا الشماليّة و الأوروبيّة و المحيط الهادي ، و القياديّون و السياسيّون و العسكريّون الأساسيّون لهذه البلدان الذين يأمرون هنا عملاءهم من السيآي آي و الدي أو آي ( DEA ) و ألف بى آي إلخ و كذلك مديرو الأجهزة الإمبرياليّة العالميّة مثل صندوق النقد الدولي و البنك العالمي التي تلعب دورا مهمّا ضمن أشياء أخرى ، في إدارة الهيمنة الإمبرياليّة على البلدان المضطهَدَة لما يسمّى ب " العالم الثالث " . و يستفيد الرأسمال الإٌمبريالي من أقصى الإستغلال و يمارس التحكّم في إقتصاد البلاد بواسطة المؤسّسات العالميّة و بنوك التي هي سيّدة الجزء الهام من القطاعات الإستراتيجيّة للإقتصاد الوطني من خلال الديون و الإستثمارات في البورصة . الرأسماليّون الكبار المكسيكيّون أو أصحاب المؤسّسات الكبرى أو البرجوازيّة الكبيرة المكسيكيّة هم المتحكّمون و الميدرون للمؤسّسات الكبرى المكسيكيّة و كذلك هم القادة الرئيسيّونت السياسيّون و الحكوميّون و العسكريّون وشبه العسكريّون التابعون للدولة الحاليّة و رؤساء التسلسل الهرمي الديني و قادة الجريمة المنظّمة . و رغم النزاعات التي قد تنشأ بينهم أحيانا ، يعملون في تعاون وثيق مع الإمبرياليّين في إستغلال الشعب و إضطهاده . لا وُجود لما يُسمّى " طبقة سياسيّة " يحال عليها كثيرا في بعض وسائل الإعلام . و رغم أنّ الفساد الشخصيّ للسياسيّين قد بلغ مستويات خارقة للعادة ، هم مضطرّون إلى التحرّك تجاه مسائل مفاتيح في علاقة بحاجيات سير هذا النظام كما يرتؤونها . لا يمثّلون طبقة على حدة و إنّما أساسهم الممثّلون السياسيّون للرأسماليّين الكبار و للنظام الرأسمالي – الإمبريالي السائد . و البرجوازيّة الكبيرة المكسيكيّة هي في الواقع فئة معولمة من البرجوازيّة : أصحاب المشاريع الكبرى عادة ما تكون لديهم إستثمارات أيضا في بلدان أخرى و عديد أفراد هذه الطبقة يمرّون إلى المشارلاكة في مختلف الأجهزة الإمبرياليّة العالميّة . الملاّكون العقّاريّون الكبار هم المستحوذون على ألرض الذين يعيشون من الإستغلال و لا يشاركون في عمل منتج له أهمّيته. و بالأخصّ عادة ما تكون للملاّكين العقّاريّين الكبار أيضا إستثمارات في قطاعات أخرى من الاقتصاد و يصعب أكثر فأكثر تمييزهم عن الرأسماليّين الكبار عامة . هذه هي الطبقات المسيطرة في البلاد و في النظام الرأسمالي التابع للإمبريالية الذى لا يزال يحافظ و يعيد إنتاج ، و إن جزئيّا ، بعض العلاقات شبه الإقطاعيّة و بالخصوص في أنحاء من الريف . و قد أفضى التطوّر التابع للإمبرياليّة إلى وجود إقتصاد مفكّك و لامتوازن بدرجة عالية تابع لمراكز مراكمة رأس المال في البلدان الإمبرياليّة ، رئيسيّا الولايات المتّحدة . هنا يجرى تركيب سيّارت بمكوّنات قادمة من شتّى البلدان من أجل مؤسّسات الولايات المتّحدة و المؤسّسات الأوروبيّة و اليابانيّة لبيعها في جزء هام منها في سوق الولايات المتّحدة . و يخدم النفط المدمّر للغاية للبيئة في جزء كبير منه الحاجيات الإستراتيجيّة للقوّة العظمى في الشمال و التي تعيد بيع هذا النفط نفسه مكرّرا إلى المكسيك في شكل بنزين . و نشأ عدد كبير من المعطّلين عن العمل و نشأت بطالة مقنّعة كبيرة إلى جانب بعض الشركات ذات التقنية العالية جدّا . و قد جرت خسارة الكثير من الإكتفاء الذاتي في الحبوب و أجزاء حيويّة من الفلاحة قد وقعت إعادة توجيهها إلى إنتاج القهوة و الأزهار و الخضر من أجل السوق العالميّة . الأربع طبقات الشعبيّة : أفرزالتطوّر المتفكّك التابع للإمبرياليّة إلى هيكلة معقّدة و متنوّعة للطبقات التي منها يمكن تمييز أربع طبقات : البروليتاريا هي العمّال ، الشغّالون و جزء ممّا يسمّى عادة " العاملون " في الصناعة و البناء و التجارة و الخدمات و الفلاحة . و هعؤلاء الشغّالين يشكّلون جزءا من البروليتاريا حين يكونون معطّلين عن العمل . و في حال العاملين في الفلاحة ، يظلّ الكثيرون منهم فلاّحين فقراء يبقون على قيد الحياة مقابل أعمال شاقة لمزيج من العمل المأجور و إنتاج خاص زراعي . و مع ذلك ، تتشكّلأ بروليتاريا فلاحيّة بالمعنى الحصريّ أنّها تبقى على قيد الحياة أساسا من الأجر الذى تتقاضاه مقابل العمل . و من الرائج في بعض الأوساط القول إنّ البروليتاريا لم تعد توجد بعدُ نظرا لنموّ عدد العاملين في الخدمات و قطاعات أخرى و كذلك الموقع النسبيّ الأكثر رفاهيّة لفئة من العمّال في بعض الصناعات الإستراتيجيّة . لكن بالفعل ، وفق إحصائيّات 2010 ، تقريبا ثلث الناشطين إقتصاديّا هم من العمّال المأجورين الذين يكسبون أقلّ بثلاثة مرّات من الأجر الأدنى ( أقلّ من 180 بيسوس يوميّا ، سنتها ) . و الموقع النسبيّ الأكثر رفاهيّة لفئة من العمّال في بعض الصناعات الإستراتيجية نظرا للنضالات و غيرها من العوامل يمثّل الصعوبة التي سيتعيّن تجاوزها لكسبها إلى الثورة . و البروليتاريّون في قطاع الخدمات غالبا لا يملكون ذات الدرجة من العمل الاجتماعي أو الجماعي الذى لدي العمّال في الصناعة الكبرى لكن ليس لهذال يكفّون عن أن يشكّلوا جزءا من البروليتاريا . هذا من جهة و من جهة أخرى ، تزايد إلتحاق النساء بصفوف البروليتاريا ميزة هامة للنضال الثوريّ عامة و للنضال من أجل تحرير النساء خاصة . البروليتاريا طبقة يُحتمل أن تكون أكثر ثوريّة لأنّه ليست لديها أيّة ملكيّة و لا موقع إجتماعي تخسره في حال إلغاء الطبقات عند بلوغ الشيوعيّة . إلإستغلالها هو أساس المجتمع الرأسمالي و تحريرها يتطلّب الشيوعيّة . و هذا لا يعنى إمتلاك البروليتاريّين عفويّا وعيا شيوعيّا أو ثوريّا : إنّهم مغمورون شأنهم في ذلك شأن عامة السكّان بأفكار الطبقات السائدة المنشورة و المغروسة بواسطة كافة الوسائل و المؤسّسات ، و بظروف حياة قاسية ، و عامة تتوفّر لهم فرص قليلة من مصادر المعرفة العلميّة . و هناك حاجة على عمل شيوعي مصمّم و مستمرّ ليعي البروليتاريّون مصالحهم الطبقيّة الحقيقيّة كطليعة للنضال من أجل تحرير الشعب عامة و في نهاية المطاف تحرير الإنسانيّة قاطبة . و هذا لا يعنى من ناحية أخرى أنّ جميع أعضاء هذه الطبقة يملكون ذات الإمكانيّات الثوريّة . فالموقع الطبقيّ للأشخاص عامل هام لكن ليس أبدا العامل الوحيد في تطوّر الوعي . و بهذا المعنى ، البروليتاريا كطبقة ليس لديها ما تخسره و لها عالم تربحه بفضل الثورة الشيوعيّة. و في ظروف البطالة و البطالة المقنّعة الكبيرتين المميّزتين للتطوّر التابع للإمبرياليّة ، يجد الكثير من الناس أنفسهم مضطرّين للمزج بين تجارة الباعة المتجوّلين و نشاطات أخرى مع العمل المأجور متى إستطاعوا العثور عليه و هم في الواقع من أشباه البروليتاريا . و هذه الفئات الفقيرة عادة ما تكون متفجّرة جدّا و تملك إمكانيّات ثوريّة كبيرة . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، في كلّ مرّة يدخل اللمزيد من الشباب في الجريمة المنظّمة ، مشكّلين جزءا من شبه البروليتاريا . و ستكون الثورة البروليتاريّة فرصة ليتغيّر الكثير من الشبّان و يتركون حياة الإجارم و يشكّلون جزءا من " العناصر الجريئة " لحرب الشعب من أجل تحرير الشعب . و الفلاّحون ، رئيسيّا الفلاّحون الفقراء ، هم حليف للبروليتاريا موثوق به و قوّة هامة للثورة . و النظام السائد يدفع أكثر فأكثر الفلاّحين إلى افلاس و اليأس و هم يواجهون أكثر فأكثر مباشرة مشاريع رأس المال الكبير ، و ينطوى نضال السكّان الأصليّين ضد الإضطهاد القومي على نضال ثوريّ إمكانيّاته أكبر حتّى . و فلاّحو الماضي الإقطاعي للمكسيك أخذ ينقسم إلى شرائح ثلاث متباينة : 1- الفلاّحون الفقراء الذين يمثّلون الغالبيّة العظمى و الشريحة الأكثر ثوريّة ن إنّهم مضطرّون إلى العمل أيضا لدى الآخرين كمياومين و خدم إلخ . 2- الفلاّحون المتوسّطون الذين يمثّلون الحليف الموثوق به و هم الذين يعيشون من إنتاجهم الخاص دون إستخدام أو بإستخدام بقدر ضئيل لعمل الآخرين ؛ 3- الفلاّحون الأغنياء يعيشون رئيسيّا من إستخدام و إستغلال عمل الآخرين لكنّهم يشاركون أيضا في العمل المنتج . ليسوا حليفا موثوقا به جدّا لكنّهم ليسوا كذلك هدف الثورة . الطبقة الوسطى أو البرجوازيّة الصغيرة طبقة متنوّعة جدّا في المكسيك . وهي تشمل ملايين الفقراء الذين إعتادوا تكريس أنفسهم لمزيج من الباعة المتجوّلين و غيرها من النشاطات ،و يعيشون إلى جانب العديد من البروليتاريّين في أحزمة البؤس المحيطة بكلّ المدن الكبرى . و الطلبة بالرغم من إنحدارهم من طبقات مختلفة ، يمكن أن يعتبروا في الأساس جزءا من الطبقة الوسطى إلى جانب شباب فقراء المدن و الأرياف ، و قد كانوا و لا يزالون قوّة ثوريّة ضروريّة في كلّ ثورة في المجتمع المعاصر . المثقّفون و الفنّانون و الموسيقيّون إلخ يمكن كذلك و يجب أن يساهموا مساهمات هامة في الثورة . و المعلّمون و إن كانوا الشغّالين المأجورين ، بموقعهم الاجتماعي يمثّلون جزءا من الطبقة الوسطى . لهم تاريخ مديد من النضال الذى يشمل المساهمة في قيادة نضالات فلاّحين و نضالات شعبيّة متنوّعة و قد نهضوا بدور هام في النضال الثوريّ. و تنطوى الطبقة المتوسّطة أيضا على فئات عريضة من التجّار الصغار الأكثرؤ إستقرارا و أصحاب شركات يعيشون رئيسيّا من عملهم الخاص من أمثال الحرفيّين و الموظّفين و شغّالون مأجورون آخرون يحتلّون موقعا مترفّها نسبيّا في المجتمع . و مع أنّهم ليسوا عادة الشرائح الكثر تمرّدا ضمن الطبقة الوسطى ، يمثّلون حلفاء موثوق بهم في الأساس . البرجوازيّة الوسطى متكوّنة من أصحاب المشاريع المتوسّطة و الصغرى الذين يعيشون رئيسيّا من إستغلال عمل الآخرين. و رغم أنّهم يشكّلون طبقة مستغِلّة ، في مناسبات عديدة يجدون أنفسهم في تناقض هام مع الرأسمال الكبير و مع السشير الحالي للنظام الرأسمالي – الإمبريالي . ليسوا حلفاء موثوق بهم جدّا إلاّ أنّه لا ينبغي أن يُعاملوا كجزء من أهداف الثورة ؛ و سيكون من الضروريّ كسب دعم أو على الأقلّ الحياد الصديق لجزء هام من هذه الطبقة للتمكّن من إفتكاك السلطة و تعزيزها . 4-2 يجب خوض حرب الشعب للتحرّر من هذا النظام :
بما أنّ الطبقات السائدة تعتمد على القوّات المسلّحة و قوّات الشرطة التابعة للدولة و التي يستعملونها بلا رحمة لقمع و محاولة سحق بما في ذلك نضالات سلميّة و إصلاحيّة ، حتّى لا نتكلّم عن نضال من أجل تغيير ثوريّ عميق لدفن هذه الطبقات و نظامها ، حرب الشعب لازمة للتمكّن من تحطيم الدولة المجرمة و تحرير الناس من هذا النظام القاتل و من البؤس و الإضطهاد . حرب الشعب حرب الجمالهير و يجب أن تُخاض بواسطة تعبأة الجماهير و التعويل عليها . و هي في حاجة إلى قيادة حزب شيوعي ثوريّ وهو غير موجود حالبيّا في المكسيك ،و إلى برنامج للتغيير التحريري للمجتمع . و وحدها حرب تملك حقّا إمكانيّة تحرير الناس تستحقّ الجهد . لا يتعلّق الأمر بعمليّات مسلّحة و متقطّعة و متغرّقة كما لا يتعلّق بحرب لا تنتهى دون أيّ أفق تغيير ثوريّ أو ببرانامج مفترض أن يكون ثوريّا وهو في الواقع لا يتجاوز العلاقات الفتّاكة للنظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي . كما لا يتعلّق الأمر بالشروع في حرب مسلّحة لإيقافها لاحقا تاركين الدولة الرجعيّة و النظام الإضطهادي على حالهما . فالأمر يتعلّق بتحرير الشعب . و تمثّل حرب الشعب أملا و طريقا لمستقبل أفضل بكثير للمضطهَدين و في نهاية المطاف للإنسانيّة . و ليس من الأكيد أنّ كلّ عنف يُفسد و يجرّد من يمارسه من إنسانيّته . العنف الرجعيّ للإمبرياليّين و الرأسماليّين الكبار و الرجعيّين الآخرين أجل يُفسد و يجرّد من الإنسانيّة . لكن ما ينحو إلى افساد المضطهَدين و تجريدهم من إنسانيّتهم ليس العنف الثوريّ و إنّما القبول بخنوع و خضوع الإضطهاد و تحميل الذنب للنفس أو التمويه و تحميل الذنب لأناس آخرين حولنا بسبب البؤس و الظلم الكامنين في هذا النظام . و حينما يتمرّد الناس ضد مضطهِديهم و يرفضون مواصلة العيش راكعين و يُشخّصون المضطهِدين الحقيقيّين و يتجرّأون على النهوض رافعين السلاح للتخلّص منهم بهدفف أسمى هو تحرير الإنسانيّة ، فهذا أمر بطولي و مُلهم وهو جزء أساسيّ من إنقاذ الإنسانيّة منهم جميعا . نحن لا نرغب في الحرب ، نحن أنصار القضاء على الحرب . و رغم وجود نزاعات معيّنة قبلا ، الحرب كحرب ظهرت مع الملكيّة الخاصة و إنقسام المجتمع إلى طبقات و لن يمكن القضاء عليها تماما إلاّ بإلغاء الملكيّة الخاصة لوسائل الإنتاج و المجتمع الطبقيّ . و اليوم ، تخطف الحروب الرجعيّة حياة الملايين عبر الكوكب بأسره . و لن يمكن أن يوضع للحروب الرجعيّة حدّ إلاّ بحرب الشعب . لن يمكن القضاء على البندقيّة إلاّ بحمل بندقيّة . يُقال عن غاندى و مارتن لوثر كينغ و سيزار تشافيز إنّهم قد أناروا طريق التغيير غير العنيف . يمكن أن تكون التكتيكات غير العنيفة مناسبة جدّا في نضال خاص أو في ظروف معيّنة . و ستتطلّب الثورة التحريريّة نضال الملايين في هذه البلاد الذين بلا شكّ ستساهم في عدد كبير متنوّع من أشكال النضال و الإحتجاج . و مع ذلك ، أشكال النضال غير العنيف لوحدها لا تقدر على إلحاق الهزيمة بالعنف المنظّم للدولة الرجعيّة و تحطيم هذه الدولة . و مصادرة ملكيّة المستغِلّين الكبار و دون ذلك لن يحدث أيّ تغيير جوهريّ لمصلحة الشعب . هند ما بعد غاندي لا تزال تهيمن عليها الإمبرياليّة و معظم الناس فيها يعيشون إستغلالا و إضطهادا شديدين . و في الولايات المتّحدة راهنا ، السود و اللاتينو [ المنحدرون من بلدان أمريكا اللاتينيّة ] لا زالوا مضطهَدين و يقتلون دون جرم آخر سوى لون بشرتهم على يد شرطة مجرمة و يملأون سجون البلاد التي لديها أكبر عدد من المساجين من أيّ بلد آخر بما يضاعف بشكل لامتساوى صفوف الفقراء . في العالم الحقيقيّ نتيجة إيديولوجيا اللاعنف ، بالرغم من النوايا الحسنة لمختلف أنصارها ، هي تأبيد – و حتّى الكارثة البيئيّة التي يفرزها هذا النظام – العنف الرجعيّ و معه إستغلال الغالبيّة و إضطهادها و بؤسها . و الحرب الراهنة ضد الشعب في البلاد قد تكلّفت بعدُ أكثر من 120 ألف حياة و عشرالت الآلاف من حالات الإختطاف و العنف و التعذيب . و على كلّ الكوكب يموت الملايين بلا ضرورة بسبب الحروب الرجعيّة و القمع و الأمراض الممكن علاجها بسهولة و الجوع . و هذا العنف الوحشيّ ، هذه المجزرة على نطاق واسع ، سيواصلان تدمير ملايين البشر بلا توقّف طالما لم يقع تجاوز النظام الرأسمالي- الإمبريالي مصدر كلّ هذه الفظائع . و نودّ لو يحرز هذا بطرق سلميّة غير أنّ الطبقات المسيطرة لن تسلّم طوعيّا أسلحتها الفتّأكة و لن تتحلّى أبدا عن الدفاع عن نظامها الإستغلالي بالعنف و القمع الأكثر وحشيّة . إذا كنّا حقّا نرغب في وضع نهاية لكلّ العنف المريع و غير الضروري في العالم الراهن ، لا بدّ من إلحاق الهزيمة و تحطيم الدولة الحاليّة للطبقات المهيمنة بواسطة حرب الشعب و ذلك لفسح المجال لمجتمع أرقى و أفضل بكثير . أكيد أنّ الكثير من النضالات المسلّحة و منها النضالات الثوريّة لم تؤدّى إلى تغيير جوهريّ لكن الشبب الجوهريّ يكمن في غياب قيادة و برنامج مناسبين للضرورة التي شدّدنا عليها ، ضرورة تحطيم الدولة القديمة و إنشاء دولة ثوريّة و تحقيق التغيير الإشتراكي للإقتصاد و المجتمع . و حيث جرى ذلك – في الثورتين الروسيّة و الصينيّة – تحقّقت تغيّرات غير مسبوقة في رفاه الناس و تحرير النساء و القوميّات التي كانت مضطهَدَة سابقا ، و في تقليص اللامساواة الإجتماعيّة و أكثر من ذلك بكثير . و على الرغم من أنّ هذه التجارب الأوّليّة تعرّضت في النهاية إلى الهزيمة على يد قوّة لا تزال بعدُ سائدة هي النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي ، فإنّها تُبيّن الإنجازات الكُبرى التي تقدر عليها الجماهير الثوريّة ، فضلا عن بعض الأخطاء الثانويّة لكن الهامة التي يجبب تجنّبها مستقبلا .
4-3 دروس التاريخ الوطني :
تاريخ الثورات في المكسيك له وزنه كذلك في هذه المسألة بطريقتين مختلفتين : إمّا ببساطة نسترجع و نحاول مواصلة النضالات الثوريّة للماضي و إمّا إعتبار أنّ الثورة لا تستحقّ الجهد لأنّ هذه النضالات لن تحقّق تحرير الجماهير . حرب الإستقلال لسنة 1810 كانت حربا ثوريّة ليس ضد الإستعمار الإسباني فقط بل أيضا ضد العلاقات الإقطاعيّة التي يستغلّ عن طريقها الملاّكون العقّاريّون الذين فرضتهم إسبانيا في مستعمراتها ، الفلاّحين ؛ و الجماهير العريضة للفلاّحين إلتحقت بالجيوش الثوريّة ( مع أنّه لم يوجد برنامج فلاحيّ متطوّر جدّا ). و لغياب بروليتاريا عصريّة و عوامل أخرى ، التغيير الممكن الوحيد حينها كان كنس الإستعمار و الإقطاعيّة و تكوين أمّة جديدة عصريّة مستقلّة و رأسماليّة . و لم يتحقّق هذا في المصاف الأوّل لأنّ الجيوش الثوريّة و على رأسها هيدلغو و مورُولوس هُزمت و تمّ الإستقلال ليس لفائدة الثوريّين و إنّما لأوتربيد الممثّل السياسي للملاّكين العقّاريّين الإقطاعيّين الذين ركبهم الذعر أمام الإصلاحات الجديدة الليبراليّين الالمستلهمة من الرأسماليّة في إسبانيا . و مع ذلك ، الحرب الثوريّة من أجل الإستقلال أجل حٌّقت تاليا بعض التغييرات الهامة : الإستقلال السياسي الشكليّ و إلغاء الإستعباد الشنيع للسود على التراب الوطني . و أفضت حرب الإصلاح إلى مصادرة أملاك الكنيسة الكاثوليكيّة الإقطاعية و إلى الحرب المظفّرة ضد محاولة الإستعمار الفرنسيّ و الملاّكين العقّاريّين و الكنيسة الكاثوليكيّة تركيز نظام حكم ملكيّ مع مكسيميليانو كإمبراطور . و هذه النضالات في ظلّ قيادة بنديتو خواراز و الليبراليّين في الفترة الممتدّة بين 1858 -1867 مثّلت ثورة ثانية كذلك موجّهة لإنشاء أمّة معاصرة مستقلّة و رأسماليّة . توصّلوا إلى تحقيق مكاسب هامة مع إلحاق الهزيمة بالغزو الفرنسي و تقويض الإستغلال الوحشيّ الإقطاعي للفلاّحين من السكّأن الأصليّين في غالبيّتهم من جهة الكنيسة الكاثوليكيّة و إرساء مبدأ الدولة اللائكيّة . بيد أنّ قوانين الإصلاح تقذف كذلك إلى السوق أراضي السكّان الأصليّين و سرّعوا نهبها و التوسّع الهائل للمزارع . و لئن جرى هزم الغزو الفرنسي و النظام الملكي لمكسيميليانو و جرى الترحيب بالإستثمارات الخارجيّة لقوى عظمى كالولايات المتّحدة و بريطانيا العظمى التي مع الإنتقال من الرأسماليّة إلى عصر الإمبرياليّة تمكّنوا من السيطرة على الإقتصاد ، أضحت المكسيك بلدا شبه مستعمر شبه إقطاعي . و كانت ثورة 1910 الثورة الديمقراطيّة الثالثة إلاّ أنّها حصلت في عصر الإمبرياليّة الذى فيه قد تقاسمت القوى الإمبريالية في ما بينها الكوكب بأسره ، و ما عاد ممكنا كسب الإستقلال الحقيقي لبلد مضطهَد على مثل تلك اللتى طوّرها ماو تسى تونغ في حال الصين ، و أنّ لا تقف عند الإطاحة بالهيمنة الإمبرياليّة و توزيع الأراضي بين الفلاّحيؤن و إنّما أن تتقدّم نحو الإشتراكيّة . و مع ذلك ، لم تكن أيّة قوّة منظّمة تمتلك مثل هذا الفهم و البرنامج . و الزاباتستاس [ zapatistas ] كانوا يملكون برنامج إصلاح زراعي واضح المعالم و طوّروا تكتيكات حرب أنصار منها لا يزال يمكن التعلّم . و طوّرت قوى فييا [ Villa ] تكتيكات مجدّدة في الحرب المتحرّكة . غير أنّ لا أحد منهما كان يمتلك برنامجا ثوريّا واضا للبلاد بمجملها. و قدّم الحزب الليبرالي للأخوين فلورس ماغون مساهمات هامة في النضال خاصة في الفترة السابقة لسنة 1910 لكنّه تحوّل من الليبراليّة إلى الفوضويّة دون أن يعثر على برنامج مناسب لواقع البلاد . و لم تكن هذه القوى الأكثر ثوريّة هي التي إنتصرت في الثورة بل القوى البرجوازية الدستوريّة لكارنزا و أوبليغون [ Carranza Obregon ] التي مع قتل زباتا و فييا خيانة و سحق في حمّام دم جيوشهم الفلاحيّة و الشعبيّة بدعم من الإمبرياليّة الأمريكيّة ، أرست شكلا جديدا من دكتاتوريّة الإمبرياليّين و الرأسماليّين المكسيكيّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار مستمرّة إلى أيّامنا هذه . لكن في الفترة الموالية للفترة الثوريّة أمام التمرّد الذى لم يتوقّف في صفوف الكثير من الفلاّحين و العمّال ، و على رأسهم في عديد الحالات شيوعيّون ، وجدت البرجوازيّة الكبيرة الجديدة نفسها مجبرة على توزيع في نهاية الأمر ما يقارب نصف الأرض ( على أنّها عامة الأراضي الأكثر هامشيّة ) ، و كذلك إدخال بعض الإصلاحات ، على الأقلّ على الورق . و أيضا أرست الثورة أسس التغيير الرأسمالي . و اليوم ، تستمرّ الضرورة الموروثة عن الماضي ، ضرورة القطع مع الهيمنة الإمبرياليّة و توزيع الأراضي بين الفلاّحين إلاّ أنّه ، مثلما رأينا ، الثورة الضروريّة و الممكنة الآن يجب أن تتقدّم صوب الشيوعيّة . يوجد إرث ثريّ من التجربة الثوريّة بما في ذلك التجربة العسكريّة ، من الماضي و لزاما علينا أن نتعلّم منها . و من الدروس البارزة درس أهمّية القيادة و الفهم و البرنامج المناسب حقّا للظروف الملموسة و التغيير الثوريّ الضروريّ و الممكن . و إن كان هناك الكثير نتعلّمة من الماضي ، ثورة القرن ال21 لا يمكن أن تنسخ ثورات الماضي ، لا في الفهم الذى يقودها و لا في برنامجها و لا في طابع الحرب الثوريّة . 4-4 الطريق إلى السلطة :
في الماضي ، دافعت المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، المؤسّسة سنة 1989 ، عن موقف حرب الشعب الطويلة الأمد منطلقة رئيسيّا من الريف و متقدّمة نحو محاصرة جزء هام من المدن وفى نهاية المطاف يُمزج ذلك مع إنتفاضات مدينيّة . و مع مرور السنوات ، تغيّر واقع البلاد و تطوّر تفكيرنا أيضا و صرنا نعتبر أنّ هذه الإستراتيجيا كما هي لم تعد مناسبة . و بخاصة ، اليوم حيث يمثّل سكّان الريف شيئا قريبا من رُبع مجمل سكّان البلاد و الاقتصاد الفلاحيّ الذى كان تاريخيّا دعامة هامة للإنتفاضات الريفيّة ، مع بقائه بعدُ ، ضعُف إلى حدّ كبير . ملايين الناس أُجبروا على مغادرة الأرياف نحو المدن أو الهجرة إلى الولايات المتّحدة . و نمت المعامل الهشّة [ maquilas ] و العلاقات الأكثر رأسماليّة في المناطق الريفيّة أو التي كانت سابقا ريفيّة بما فيها عدّة مناطق يقطنها السكّان الأصليّون . و نمت شريحة نسبيّا مرفّهة من الطبقة الوسطى المدينيّة التي نحتاج أن نكسبها على أنّها لا تمثّل قوّة ثوريّة بشكل صريح . و يتواصل تعمّق الإدماج التابع للبلاد مع الولايات المتّحدة و ضمن النظام الرأسماليّ – الإمبريالي العالمي في مجمله ، كجزء من العولمة الإمبرياليّة . و هناك حاجة إلى المزيد من البحث و التحليل لتطوير النظريّة و الفهم الإسترايجيّين الضروريّين لقيادة حرب ثوريّة راهنا ، و من الواجب الملحّ النهوض بيهذه المهمّة . لكن بوسعنا الآن طرح بعض الخطوط الأساسيّة . و كي يُفضي الكفاح المسلّح إلى ثورة تحريريّة و ليس إلى هزيمة حتميّة أو إلى " إنتصار " ظاهريّا لا يتخطّى الحدود الإضطهاديّة للنظام الحاليّ ، من الأساسيّ الإعتماد على قيادة لها فهم و برنامج متناسبين مع الواقع ، و هذا يعنى حزبا شيوعيّا ثوريّا له خطّ إيديولوجي و سياسي صحيح . و مثل هذا الحزب غير موجود في الوقت الحاضر في المكسيك . و بالتالى المهمّة المركزيّة للشيوعيّين و الثوريّين هي تشكيل هذا الحزب . و حينما يقع تأسيس هذا الحزب ، ستكون مهمّته المركزيّة الإعداد لحرب الشعب و إطلاقها . أمام العذابات و الإضطهاد اللذين يواجهها الناس ، يصبح مهمّة إستعجاليّة الإنطلاق فيها في أقرب وقت ممكنم على أساس وجود الظروف التي تمكّن من الحفاظ عليها و التقدّم بها نحو الظفر . و الظروف الضروريّة للتمكّن من الإنطلاق في حرب الشعب و الحفاظ عليها و التقدّم بها في المكسيك اليوم و إمكانيّة توسيع علاقات الحزب و الجيش الثوريّ مع الجماهير الأساسيّة و قطاعات من الطبقات الوسطى في خضمّ الحرب . و عندما تتوفّر الظروف اللازمة ، يُصبح خوض حرب الشعب ضرورة و ميزة كبرى : إذ هي مثال ملموس على إمكانيّة دفن النظام القائم و إنشاء عالم جديد ، وهي الشكل الرئيسي للنضال الضروري لكسب هذا و فقط بواسطة هكذا نضال ثوريّ يمكن للبروليتاريا أن تجذب إلى رايتها و تتراّس جبهة متّحدة عريضة تنطوى في نهاية المطاف على الملايين للقدرة على تحطيم العالم القديم و إنشاء عالم جديد . الحرب الثوريّة مسألة جدّية للغاية و ينبغي أن يُنظر إليها بشكل علميّ ، محلّلين برويّة الظروف المتناقضة ، في آن معا المشاكل التي تواجهها و كذلك السبّثل الممكنة للظفر ، و تحطيم الدولة القديمة و إنشاء أسس مجتمع جديد . لكلّ ثورة طابعها الخاص و حرب الشعب لن تنتصر ببساطة بأمل تكرار ميكانيكي لتجارب في زمن آخر و مكان آخر . هناك حاجة إلى تحليل كلّ من التجربة الوطنيّة كما العالميّة ، و أيضا الظروف الملموسة الحاليّة مسترشدين بالنظريّة الثوريّة . و مع الإنطلاق بفهم عسكريّ واضح ، سيكون كذلك من الضروريّ مواصلة التعلّم في ذات مسار حرب الشعب . الفلاّحون ، رئيسيّا الفقراء منهم ، لا زالوا يمثّلون القوّة الثوريّة الكامنة المهمّة جدّا و في المناطق الريفيّة حيث لا يزال هناك إقتصاد فلاحيّ ستكون قواعدها هامة بالنسبة إلى حرب الشعب . و السكّان الأصليّون القاطنون في هذه المناطق سيكونون قوّة ثوريّة أساسيّة و ستكون النساء حتّى أكثر أهمّية لمغادرة رجال هذه المناطق بحجم كبير في عديد الحالات . و البروليتاريّون و أشباه البروليتاريّين و الفقراء عامة في المدن سيكوّنون قوّة ثوريّة أساسيّة أخرى . و بوجه خاص ، ما يجب أن تلقى إنتباها و تحليلا التجربة العالميّة التي تقول بانّه مع أزمةة عميقة للسلطة القديمة و ما يكفى من دعم السكّان ، من الممكن إنتهاج طرق متنوّعة من المقلومة المسلّحة في أحياء الصفيح التي تحيط بالمدن الأساسيّة للبلدان المضطهَدَة . و تعتمد حرب الشعب على شعب ثوريّ . و ينشأ الجيش الشعبيّ من صفوف الشعب و سيتلقّى الحماية من قبل من يقفون إلى جانب الثورة . و يرجّح أنّها ستنطلق من الدفاع الإستراتيجي متجنّبة المعارك التي يمكن فيها للعدوّ أن يسحق القوى الثوريّة و مراكمة القوى قبل القدرة على شنّ الهجوم الإستراتيجي اللازم للظفر . و في أثناء الحرب ، سيكون من الأساسي النزاع من أجل السلطة السياسيّة و عرض البرنامج الثوريّ أمام المجتمع بأسره منذ البداية و خلق في وقتها أشكال جنينيّة للسلطة الجديدة . و من المرجّح أن تكون حرب الشعب طويلة الأمد نسبيّا بإعتبار قوّة العدوّ و بالأخصّ يقين التدخّل بأشكال مكتنوّعة للإمبرياليّة الأمريكيّة .
4-5 تحويل تدخّل الإمبرياليّة الأمريكيّة إلى نضال ثوريّ في قلب الوحش الإمبرياليّ :
و مشكل إستراتيجي كبير للثورة يتمثّل في تدخّل افمبرياليّة المريكيّة . بعدُ قد أغرق الإمبرياليّون البلاد بجيش صغير من العملاء المسلّحين من [ DEA ] و السى آي آي و ألف بى أي و غيرهم من " المساعدين " في الحرب ضد الشعب التي تخاض تحت راية خاطئة لما يُفترض أنّه قتال للجريمة المنظّمة ، و معهم تتواطأ الحكومة تماما . و إزاء التطوّر و التقدّم بإتّجاه آفاق إنتصار حرب ثوريّة في المكسيك ، بلا ريب أنّ الإمبرياليّين سيصعّدون من حركاتهم العدوانيّة بما فيها إمكانيّة شكل من أشكال التدخّل العسكريّ. القوّة العظمى للشمال تملك قوّة عسكريّة هائلة ستمثّل خطرا كبيرا على الثورة في المكسيك . و مع كلّ هذا ، لا بدّ من فهم أنّه على الرغم من أهمّية الأسلحة في الحرب ، فإنّ الإنسان و ليست الأسلحة ، في نهاية المطاف ، هو العامل الحاسم . فعلى سبيل المثال ، بيّنت تجربة حرب الشعب في الفيتنام أنّ حرب الجمالهير منطلقة من تسليح أدنى يمكن أن تُلحق الهزيمة بآلة عسكريّة أمريكيّة قويّة . إلاّ أنّه في هذه التجربة ، كان للإمبرياليّة الأمريكيّة خيار الانسحاب و إعادة هيكلة إمبراطوريّتها بيد أنّ ثورة بروليتاريّة على حدودها ستمثّل تحدّيا أكبر للإمبرياليّين و لهذا سيفعلون ما يقدرون على فعله قصد خنقها . و النضال ضدّها سيكون عسيبرا للغاية و سيستدعى صراعا إيديولوجيّا و سياسيّا و عسكريّا ضخما كي يتحٌّق الإنتصار . فالولايات المتّحدة قوّة تملك طاقة تدمير كبرى وقوّة إقتصاديّة وهي في الوقت نفسه تواجه تحدّيات كثيرة لهيمنتها و سيطرتها. وهي تقترف جرائم حرب ضد المدنيّين في أنحاء عدّة من العالم و تلحق الضرر بالإنسانيّة بما في ذلك المضطَهَدين من سكّان الولايات المتّحدة نفسها . و سيتعيّن تطبيق المبدأ الذى صاغه ماو تسى تونغ " تقاتلون على طريقتكم و نقاتل على طريقتنا " ، معبّئين أوسع الجماهير و مكرّسين إستراتيجيا و تكتيك يجعلان غير فعّال و حتّى يأتي بنتائج عكسيّة إستخدام جزء كبير من ذخيرتها المدمّرة . و من الناحيّة الخرى ، سيُلهم تقدّم النضال الثوريّ في المكسيك الملايين عبر العالم قاطبة و سيكسب مساندتهم و سيمثّل العدوان السافر أكثر فأكثر للولايات المتّحدة و الإمبرياليّون الآخرون قاعدة لكشف الطبيعة المتعفّنة للنظام الراهن في كلّ مرّة أكثر أما عدد متزايد من الناس في البلاد و عبر العالم . هناك الكثير من الروابط بين المكسيك و الولايات المتّحدة و سيوجد الكثير من التداخل بين السيرورتان الثوريّتان في البلدين. و بالتأكيد سيُلهم تقدّم الثورة التحريريّة و سيكسب مساندة ملايين المكسيكيّين و كذلك لاتينو آخرون على ضفاف الريو برافو [ نهر ] . السود و قوميّات مضطهَدَة أخرى و البروليتاريا و الفقراء عامة و كذلك قطاعات من الطبقات الوسطى التي ظهرت بشكل كبير وقتها ضد الحروب العدوانيّة للإمبرياليّين الأمريكيّين في الفيتنام و العراق ، كلّهم حلفاء ممكنون . و بوسع الثورة في المكسيك أن تواجه العدوان الحتميّ للإمبرياليّة ، من جهتها ، بواسطة التعبأة و التعويل على الجماهير الشعبيّة العريضة في المكسيك و بواسطة التشجيع على و التعويل على النضال الثوريّ في الولايات المتّحدة بما يُضعف الوحش الإمبرياليّ من الداخل و يسرّع نهاية النظام الرأسمالي – الإمبريالي في العالم بأسره . لدينا ميزة كبيرة بهذا المضمار نظرا لوجود حزب شيوعي ثوريّ حقيقيّ في الولايات المتّحدة ، الحزب الشيوعي الثوريّ ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة . و يشدّد هذا الأفق الإستراتيجي على أهمّية تدريب الجماهير من الآن على رسم خطّ تمايز واضح بين من جهة الحكومة و الطبقة الرأسماليّة للولايات المتّحدة اللذان يمثّلان عدوّين للجماهير في العالم بأسره ، و من الجهة الأخرى بروليتاريا الولايات المتّحدة و شعبها اللذان يمثّلان حليفا قويّا ممكنا . و كذلك ينبغي التشديد على أهمّية عقد روابط أمميّة بين الشعبين في البلدين و مع بقيّة العالم أيضا . 4-6 نناضل في سبيل تحرير الإنسانيّة :
سيكون الطريق الثوريّ متعرّجا و شاقا إلاّ أنّه يمكن أن يفسح المجال وهو الطريق الوحيد القادر على فسح المجال بشكل أفضل للغالبيّة العظمى و كذلك إنقاذ الكوكب من التدمير البيئي الذى يهدّد بإضمحلال الكثير من الأنواع بما فيها بصورة محتملة نوعنا البشريّ . أمام هذا القدر الهائل من الظلم و هذا القدر الهائل من العذابات غير الضروريّة ، لا يوجد شيء آخر أنبل من التجرّأ على النضال و الإلتحاق بصفوف محرّري الإنسانيّة .
5- القيادة الضروريّة : حزب شيوعي ثوريّ
5-1 من أجل القيام بالثورة ، لا بدّ من قيادة ثوريّة :
لفرق كرة القدم المحترفة مدرّب و قائد . لماذا ؟ لأنّ أفضل جهد جماعي يتطلّب قيادة . بجهد مشترك لملايين البشر ، يتطلّب أيضا قيادة دفن النظام الراهن و كسر سلاسل النظام الرأسمالي العالمي و إنشاء بلد إشتراكي مستقلّ و أمميّ سيرورة أعقد من كسب مقابلة كرة قدم . ومن الرائج الدفاع عن أو أحيانا التظاهر بأنّه لا حاجة إلى القيادة من أجل تغيير العالم . يجب أن يكون كلّ شيء " أفقيّ "، لا يجب أن يوجد قادة ؛ التفكير في الدفاع عن وإقتراح مدروس يقدّم للآخرين ليفكّروا فيه يعدّ ذنبا قاتلا " لعب دور قيادي" إلخ إلخ . لا يمكن لإنكار الحاجة إلى القيادة إلاّ أنّ ينتهي إلى مشكل من مشكلتين فإمّا لا وجود حقّا لقيادة و لا يتحقّق شيء كبير لأنّ و لا مقابلة كرة قدم واحدة تكسب دون قيادة و طبعا أقلّ من ذلك ثورة إجتماعيّة ؛ فإمّا بالفعل توجد قيادة غير أنّها تمارس من وراء ستار منافق يتظاهر بعدم وجود قيادة . قد تعرّضتم لمشكل من المشكلتين حيث تنفّستم ، لنضع ذلك على النحو التالي ، جوّ " فكر الإجتماعات العامة " المهيمن على جزء هام من الحركة الشعبيّة التي خلالها يتمّ نقاش كلّ جزئيّة تكتيكيّة و يجرى التقرير في إجتماعات عامة لا تنتهى و في نهاية المطاف لا يُقرّر أيّ شيء في الاجتماع العام وبل يتّخذ القرار من طرف قيادات من المفترض أنّها ليست قيادات . في حدّ ذاتها الإجتماعات العامة ليست سيّئة لكن ككلّ سيرورة إجتماعيّة معقّدة نسبيّا ، ثمّة حاجة إلى قيادة و مثل هذه القيادة ينبغي أن تمارس بشكل واضح و نزيه و تطرح و تحلّل جيدا المشاكل الحقيقيّة و الحلول الممكنة و تسلّح و تطوّر فهم الناس للمشاكل و كيفيّة معالجتها . من أجل القيام بالثورة ، لا بدّ من قيادة ثوريّة . 5-2 الثورة الشيوعيّة تتطلّب قيادة فهم علميّ :
القيادة و الفهم اللذان يقودان الثورة الشيوعيّة أهمّ حتّى فخلافا للرأسماليّة التي تنشأ و تتطوّر بشكل عفويّ و فوضويّ ، الإشتراكيّة الحقيقيّة كمرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة لا يمكن أن تتركّز إلاّ على أساس فهم علميّ عميق و صحيح للتطوّر الاجتماعي . و ما من عاقل سيدع إنسانا لم يدرس أبدا الطبّ أن يجري عمليّة جراحيّة و لن يدع إنسانا لا يملك فكرة عن الهندسة و الحركة الديناميكيّة في الهواء يقود طائرة . لكن يجرى التشجيع على فكرة أنّه يمكن إيجاد نظام إجتماعي جديد بلا أكثر من الإرادة و النوايا الحسنة . و كما في الحكايات الخياليّة حيث ينقذ الأمير الأزرق عاملة نظافة من يد أنسا شرّيرين بفعل نقاوة طويّته ، يتصوّر الناس أنّ المشاكل الموجودة سببها أناس سيّئون و لا حاجة إلى أكثر من النوايا الحسنة و إلى إرادة أناس جيّدين لإصلاح الوضع . في العالم الذى نعيش فيه لا تصير الأمور على هذا النحو . فسيرورة دفن النظام القائم و إنشاء نظام جديد و أفضل سيرورة معقّدة إلى أبعد الحدود . و ليس بمجرّد نوايا حسنة سنقدر على معالجة المشاكل الشائكة التي تطرأ في مسار النضال ( من أجل النهوض مسلّحين و تعبأة ملايين الناس في النهاية بأشكال متنوّعة للمضيّ في الإطاحة بالقوّات المسلّحة للنظام القديم و كذلك العدوان الإمبريالي إلى أن يقع تحطيم الدولة القائمة و مصادرة ملكيّة الطبقات السائدة . و أيضا لن تكون بديهيّة كيفيّة إنشاء علاقات جديدة إقتصاديّة و إجتماعيّة و ثقافيّة إشتراكيّة و مواصلة تغيير المجتمع و العالم صوب الشيوعيّة ، المجتمع الخالي من الطبقات في العالم بأسره . وللنظام الرأسمالي- الإمبريالي طبيعته و ديناميكيّته . و التناقضات الخاصة بهذا النظام توفّر أسس تغيير راديكالي لكن ليس بأيّ شكل كان ، ليس بمجرّد أمانى المرء و إنّما بفعل طبيعة هذا النظام و تناقضاته ،و النضال الثوريّ و النظام الإشتراكي كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة . و منذ زمن ، أكّد بعض الناس ذوو القلوب الطيّبة بمن فيهم أناس إعتبروا أنفسهم شيوعيّين و ثوريّين على دوغما [ عقيدة جامدة ] أنّه يمكن و يجب أن نُغيّر المجتمع راديكاليّا بواسطة الانتخابات . و ماذا حصل ؟ إمّا دفعوا الناس إلى مجازر مثلما جدّ في الشيلي حيث جرى التأكيد على نزع سلاح الناس أمام تهديد بإنقلاب نظّمته الإمبرياليّة الأمريكيّة ، أو حيث صعدوا إلى السلطة يتصرّفون أساسا كالآخرين . و لا يعود هذا فقط إلى أنّ الناس يفسدون بمعنى البحث عن مآرب خاصة . فعلى سبيل المثال كما هو معلوم ، لوباز أوبرادور لم يأت بتخريجات شخصيّة من فضائح الفساد عندما كان يحكم محافظة فيدراليّة أو تغطيته الإجراميّة على إغتيالات سياسيّة لدغنا أوتشوا و بافال غنزالو أو القمع الوحشيّ للمسيرات ضد غزو العراق و الدفاع عن أننكو و غير ذلك ممّا حدث تحت قيادته . جوهريّا ، إقترف جرائما لا تغتفر ضد الشعب لأنّه تصرّف حسب طبيعة تلك الدولة التي تخدم الطبقات المهيمنة و نظامها و بالتالى تقمع بطريق الحتم الجماهير التي تستغلّها و تضطهدها تلك الطبقات . و لنضرب مثالا آخر . منذ زمن يشدّد الفوضويّون على دوغما أنّه من الممكن و الضروريّ بعدُ إلغاء كافة أنواع الدول . و لم يحقّقوا ذلك قط و لن يحقّقوه ذلك أنّ هذه المرحلة من تطوّر المجتمع الإنسانيّ المنقسم إلى طبقات متعادية ستوجد بالضرورة دولة لها طبيعة أو أخرى ، و في آخر المطاف ، إمّا ينتهى إلى أن تقوده البرجوازيّة الكبرى التي تقمع و تسحق الغالبيّة خدمة لمصلحة حفنة من المستغلّين الكبار ، و إمّا ستقودها البروليتاريا التي تقمع المسستغِلّين الكبار و نظامها و تمكّن من إنشاء مجتمع آخر أفضل بكثير بالنسبة لغالبيّة العظمى . و عند معارضة التغيير الضروريّ و الممكن في العالم الواقعي ، الفوضويّون في كافة أنحاء العالم أضعفوا النضال الثوريّ و يسّروا تواصل أو إعادة فرض دكتاتوريّة البرجوازيّة، ليس أساسا بنوايا سيّئة – كان و لا يزال لعديد الفوضويّين أفضل النوايا – لكن لأنّ الدوغما الذى يتمسّكون به لا يتناسب مع الطبيعة الحقيقيّة للنظام الرأسمالي- افمبريالي كما يمكن أن تلحق به الهزيمة و كمجتمع يمكن تغييره خدمة لمصالح الشعب . و هكذا من الأهميّة بمكان هو الفهم و البرنامج اللذين يقودان النضال الثوريّ : فهما يمثّلان خطّ التمايز بين إمكانيّة تحرير أو يقين أنّ قدرا كبيرا من التضحيات ، قدرا كبيرا من النضال سينتهى إلى طريق مسدود و سيواصل هذا النظام جعل حياة الجماهير حياة مريرة . هذا ما تعنيه صيغة لماو تسى تونغ مفادها أنّ صحّة أو عدم صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي محدّدة في كلّ شيء . ليس نظرا لكونه مستغَلاّ أو مضطهَدا يتوصّل الشخص عفويّا إلى فهم عميق و صحيح لطبيعة النظام و كيف يمكن أن يجري تغييره . تذهب إلى الشغل و تدرك أنّ المراقب يسيئ معاملتك و أنّ رئيس فرقة العمل شخص يؤسف له و أنّ أصحاب المشروع لا يهمّهم غير محفظة نقودهم . لكن ليس لهذا ستدرك أنّ الرأسماليّين الكبار لا يستغلّون أساسا لجشع خاص و إنّما لأنّ فوضى السوق الرأسماليّة تملى عليهم جميعا إستخراج أقصى الأرباح ، و أقصى الأرباح تُكسب بإعتصار أكبر إنتاج بأقلّ التكاليف من العماّل و من لا يستجيب لهذه اللازمة للنظام سرعان ما سيخسر في المنافسة الرأسماليّة و يكفّ عن أن يكون رأسماليّا . ترى و تسمع شهود لكيف أنّ الشرطة تبتزّ و تضرب و تعذّب و تقتل و كيف أنّ الجيش يختطف و يعذّب و يغتصب و يقتل ، و حتّى تبلغ إستنتاج أنّ هذه الحكومة مجرمة و فاسدة تماما . لكن ليس لهذا ستدرك أنّ هذه القوّأت القمعيّة هي العامود الفقريّ للدولة ،و أنّ هذه الدولة دكتاتوريّة الطبقات السائدة وهي تعمل على الدفاع عن و إعادة إنتاج علاقات النظام الرأسمالي- الإمبريالي القائم و أنّه من الساسيّ تحطيم هذه الدولة و تركيز دولة أخرى مغايرة كلّيا . و للتوصّل إلى هذا الهفم و الكثير من الإستنتاجات العميقة الأخرى التي هي أساسيّة لقيادة صحيحة للنضال الثوريّ ، هناك حاجة إلى علم . هناك حاجة إلى منهج علميّ و دراسة الديناميكيّة الإقتصاديّة و التطوّر الاجتماعي و تاريخ الصراع الطبقي و الثورات ، و كذلك التعلّم من الإكتشافات العلميّة و من التغييرات الثقافيّة الأخرى . و لحسن الحظّ ، لن نحتاج الإنطلاق في هذه السيرورة من الصفر : بعدُ قد تطوّرت نظريّة ثوريّة ثوريّة تلخّص مثل هذا المنهج العلميّ و الكثير من مثل هذه الدراسة و البحث و التنقيب . من أجل أن تكون للثورة إمكانيّة بلوغ النصر و التقدّم حقّا في تحرير الجماهير ، لا بدّ من أن ندرس مليّا علم الثورة الشيوعية و نطبّقه و نواصل تطويره .
5-3 الخلاصة الجديدة للشيوعيّة : تقدّم جديد في علم الثورة :
كان ماركس و إنجلز المبادران بوضع الأساس العلميّ للشيوعيّة ، و يحدّد علم الثورة بمساهماتهما و بالتطوير اللاحق له من طرف لينين و ماو تسى تونغ وهو المرشد اللازم للنضال الثوريّ . و اليوم ، هذا العم تطوّر إلى مستوى جديد على أساس المساهمات الهامة للرفيق بوب أفاكيان ، القائد الشيوعي البارز على النطاق العالمي ورئيس الحزب الشيوعي الثوريّ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة . فإنطلاقا من إستيعاب التجربة الثريّة للنضال الثوريّ في العالم قاطبة ، التجربة الإيجابيّة رئيسيّا و كذلك التغيّرات الهامة في العالم و التقدّم في مجالات أخرى من المعرفة البشريّة ، تطوّرت خلاصة جديدة للشيوعيّة . ( هنا تستخدم عبارة " خلاصة " ليست بمعنى التلخيص القصير فحسب و إنّما أيضا بمعنى فلسفيّ لبلوغ فهم أشمل و أصحّ). فكّروا في هذا . أزيد من رُبع الإنسانيّة تحرّر من النظام الرأسمالي - الإمبريالي العالمي و شرع في إحداث تغييرات هائلة تحريريّة لم يُشهد لها مثيل أبدا قبل في تاريخ الإنسانيّة . لكن عقب عقود من الجهود البطوليّة ، هُزمت هذه التجارب الإشتراكيّة الأوّليّة بفعل قوّة و ثقل النظام الرأسمالي – الإمبريالي الذى ظلّ مهيمنا . ما العمل ؟ نبذ هذه التجارب و التخلّى عن النظريّة التي جعلتها ممكنة ؟ تجاهل هذه التراجعات و محاولة نسخ تجارب الماضى ؟ أم نقوم بتحليلها بإعتبارها تجارب المرحلة الولى من الثورة البروليتاريّة العالميّة لإستخلاص الدروس و تطوير تقدّم جديد في الفهم الضروريّ لقيادة مرحلة جديدة من الثورة البروليتاريّة العالميّة ؟ و الجواب الأخير هو الطريق الذى سلكته الخلاصة الجديدة للشيوعيّة . و هذه الخلاصة الجديدة للشيوعيّة وضعت علم الثورة المحدّد بالمساهمات العظيمة لماركس و لينين و ماو تسى تونغ [ الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة ] على أساس أرسخ علميّا و منسجما مع طبيعة المجتمع الإنسانيّ الراهن وهي تشمل على سبيل المثال فهم أنّ ظفر الإشتراكيّة و الشيوعيّة ليس أمرا حتمكيّا مع أنّه أجل ضروريّ و ممكن ؛ و مفهوم " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " الذى قد علّقنا عليه آنفا ؛ و ضرورة معارضة أكبر و أكثر تنوّعا و غليانا فكريّا و ثقافيّا في المجتمع الإشتراكي ؛ و دورا أكبر للمثقّفين و الفنّانين ؛ و ضرورة النقاش الواسع مع الجماهير حول المسائل المركزيّة للثورة الشيوعيّة و كسب مساهمتها الواعية في إيجاد الحلول ؛ و الأهمّية الحيويّة للمجال العالمي و للأمميّة و غيرها من المساهمات. الشيوعيّة ، مع هذه الخلاصة الجديدة ، أساسيّة لقيادة الموجة الجديدة من الثورات البروليتاريّة في العالم ، وهي تحتاج إلى مواصلة التطوّر و هناك حاجة إلى تطبيقها على الظروف الملموسة لكامل البلد و على ما يجدّ في العالم . و هناك صراع كبير في العالم قاطبة بين هذه الشيوعيّة الجديدة و نزعتين متعارضتين . فالشيوعيّة الجديدة تقع معارضتها من جهة بنزعة جوغمائيّة للتمسّك بشكل دينيّ بالتجربة السابقة برمّتها و بالنظريّة و المنهج المرتبطين بهذه التجربة رغم أنّه عادة ما يتمّ تجاهل أو تشويه أعظم مساهمة من مساهمات ماو تسى تونغ ألا وهي نظريّة و ممارسة مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكيّة. و من الجهة الأخرى ، تُعارض بنزعة ديمقراطيّة برجوازيّة للتخلّى التام ( في الجوهر إن لم يكن في الكلام ) عن التجربة و النظريّة الشيوعيّتين السابقتين و العودة إلى مفاهيم الثورات البرجوازيّة للقرن الثامن عشر في فرنسا و الولايات المتّحدة و بلدان أخرى ركّزت و ما كان بوسعها إلاّ أن تركّز هيمنة البرجوازيّة و ليس " الحرّية و المساواة و الأخوّة " للجميع كما كانوا يعلنون . و هذه النزعات الدوغمائيّة و الديمقراطيّة البرجوازيّة تمثّل طرقا مسدودة و لا يمكن إلاّ أن تتحوّل إلى عراقيل جديدة أمام التحرّر . الحاجة إلى الثورة الشيوعيّة أكبر ممّا كانت في أيّ زمن أبدا و الأسس الموضوعيّة لمثل هذه الثورة صلبة و أنضج في العالم عامة . و مع ذلك ، من أجل تحويل هذه الإمكانيّات الثوريّة إلى حقيقة جديدة تحريريّة ، لا بدّ من الذين يتسلّحون بالنظريّة الشيوعيّة الثوريّة لإرشاد موجة جديدة عالميّة من الثورات التحريريّة . و يفكّر بعض الناس في أنّ الشيوعيّة ليست و لا يمكن أن تكون علما . بيد أنّ الماركسيّة و الماديّة الجدليّة يعتمدان على المنهج العلميّ. و إنطلاقا من الفهم المطوّر و المدلّل عليه قبلا ، يتمّ تفحّص الممارسة الإجتماعيّة و التجارب و الملاحظات لمواصلة التثبّت من صحّة المعرفة السابقة و كذلك للتوصّل إلى فهم أشياء جديدة . و من هنا تحدث قفزة في الأفكار و النظريّات التي تبحث عن تفسير التطوّر الملاحظ و تاليا ، تجرى العودة إلى الممارسة و التجارب و الملاحظة للتأكّد إن كانت مثل هذه الأفكار و النظريّات تفسّر تفسيرا مناسبا ما تقع ملاحظته في العالم الواقعيّ . و هذه سيرورة مستمرّة من النظريّة – الممارسة – النظريّة التي تتطوّر بواسطتها المعرفة العلميّة لتصبح في كلّ مرّة متناسبة أكثر مع العالم الماديّ الذى يحيط بنا ، و هذا يشمل المجتمع الإنسانيّ. و مثلا ، من دراسة التاريخ ، توصّل ماركس و إنجلز إلى إستنتاج أنّ الدولة و عامودها الفقريّ القوّات المسلّحة هيكلة إجتماهعيّة ظهرت مع الملكيّة الخاصة و إنقسام المجتمع إلى طبقات ، وهي تخدم الحفاظ على سيطرة طبقة أو طبقات على طبقات أخرى . و بتحليل تجربة الصر اع الطبقي بما في ذلك الثورة الفرنسيّة لسنة 1789 و الثورات التي أخفقت سنة 1848 و بوجه خاص كمونة باريس سنة 1871 ، الثورة البروليتاريّة الأولى في التاريخ ، توصّلوا إلى إستنتاج أنّ البروليتاريا لا يمكن أن تفتكّ الدولة القديمة و تحتفظ بها و إنّما يجب عليها أن تحطّمها و تفكّكها و أن تبني دولة أخرى مختلفة نوعيّا كجزء من النضال من أجل بلوغ في نهاية المطاف إضمحلال الدولة مع إلغاء جميع الإختلافات الطبقيّة في المجتمع الشيوعيّ . كلّ التجارب المتنوّعة في العالم قاطبة مذّاك أثبتت هذه الإستنتاجات بما فيها في التجربة الحديثة ل " تداول الأحزاب على السلطة " في المكسيك الذين وعدوا بأنّه سيُحقّق تغييرات ديمقراطيّة كُبرى لصالح الجماهير و خلّفت مراكمة كمّ هائل من الجرائم و الإختطافات و الإغتصابات و التعذيب على يد قوّات الدولة ذاتها مهما كان الحزب الماسك بمقاليد الحكم . و كلّ محاولات للإحتفاظ بالدولة القديمة باسم تغيير تحريري راديكالي ترك الجماهير تعانى من إضطهاد دولة تمثّل و تدافع جوهريّا عن سيطرة حفنة من المستغِلّين و فقط بواسطة تحطيم الدولة القائمة و سيمكن تحرير الجماهير من هذا الإضطهاد . و هكذا يمكن إعتبار أنّ هذه الأطروحات مثبتة علميّا . و من الجوهريّ إعتماد هذه الطريقة العلميّة و الإعتماد على تفحّص العالم الواقعيّ و إلاّ لن نجد توجد قيادة مناسبة لبلوغ التحرير . و من الأكيد أنّه وُجد و يوجد أناس و منظّمات يعتبرون أنفسهم شيوعيّين أو ماركسيّين من صنف أو آخر لا يتبنّون هذا المنطلق بل يتعاطون مع الماركسيّة كدين أو ببساطة كعقيدة نابذين ضرورة التعلّم من أخطاء الماضي و تحليل الظواهر الجديدة ، أو متصوّرين أنّه يمكن القيام بالثورة ببساطة بإختراع مبادئ مصدرها رغباتهم و خيالهم دون حاجة إلى تفحّص جدّيّ للواقع من حولنا . و التصرّف على هذا النحو سيفضى حتما إلى الهزيمة .
5-4 القيادة التي نحتاج : الحزب الشيوعي الثوريّ :
القيادة الثوريّة التي نحناج هي حزب شيوعي ثوريّ يعتمد على علم الشيوعيّة الذى يطبّقه لتفسير العالم و تغييره . و على الرغم من أنّ أشخاصا من وجهات نظر متباينة جدّا سيشاركون في الجبهة العريضة من أجل دفن هذا النظام و تشييد نظام آخر أفضل بكثير ، فإنّ الحزب الذى سيقود هذه السيرورة لا يجب أن يكون خليطا من إيديولوجيّات متنوّعة مثلما يُقترح أحيانا في العمل على " توحيد اليسار " . و في حال عدم حصول ذلك ، سيكون الأمر مثل فريق طبّيّ بالنسبة إلى مريض يشتمل فضلا عن الأطبّاء المتدرّبين على علم الطبّ الحاليّ ، أطبّاء آخرين أنصار إسالة دماء المريض " لإخراج الدم الفاسد " كجزء من الممارسة الطبّية الخاطئة من الماضي . و في حين يسعى بعض الأطبّاء إلى تقديم علاج ، يسعى آخرون إلى إسالة دماء المريض ، و لاينبغى أن نكون عباقرة لفهم أنّ النتائج لن تكون أبدا جيّدة . إن كان باسم " توحيد اليسار " سيتمّ جمع الشيوعيّين و الفوضويّين و أنصار الأحزاب الإنتخابيّة اليساريّة في حزب واحد ، ماذا سيحدث ؟ سيحاول البعض إفتكاك الدولة القديمة و سيحاول آخرون تحطيم كلّ أنواع الدول و سيكون من غير الممكن تماما قيادة النضال على طريق ممكن و ضروريّ حقّا لتحطيم الدولة الرجعيّة الحاليّة و إنشاء دولة ثوريّة . هناك الكثير من الناس النزهاء المتأثّرين بالأفكار الفوضويّة أو بوهم خاطئ لكن جذّاب إلى نهج يبدو أيسر و سلميّ ، طريق الانتخابات ،و المشاريع البديلة إلخ . من الممكن جدّا و الضروري جدّا تعبأة و حتّى التعلّم من هؤلاء الناس كجزء من جبهة متّحدة عريضة ، سواء في نضالات خاصة أم في النضال الثوريّ في حدّ ذاته . و مع ذلك ، حتّى لا يدخل النضال في طريق مسدود تاركا الجماهير في ظلّ النظام الوحشيّ عينه ، ثمّة حاجة إلى قيادة قوّة تملك فهما يتناسب مع الطبيعة الحقيقيّة للنظام القائم و كيف نستطيع تغييره خدمة لمصلحة الغالبيّة العظمى . نحتاج إلى قيادة حزب شيوعيّ ثوريّ يملك خطّا و برنامجا صحيحين . و لمّا نقول " خطّا " لا نحيل على المضيّ لإصدار أوامر مثلما هو فهم الPRI الذى أورثنا إيّاه بجملته " تقديم الخطّ " . بالعكس تماما ، نحيل على فهم للعالم و كيفيّة تغييره و نظرة إلى العالم و وجهة نظر و منهج مطبّقين للتوصّل إلى هذا الفهم . خطّ الحزب ، كما علم الشيوعيّة عامة ، يحتاج إلى مواصلة التطوير بإصلاح الأخطاء و تحليل الظواهر الجديدة التي تظهر في مسار النضال تحليلا صائبا . و في خضمّ قيادة النضال الثوريّ ، يحتاج الحزب و كافة مناضليه و مناضلاته التعلّم بإستمرار من الجماهير في نفس الوقت الذى يناضلون فيه لتغيير الأفكار و طرق التفكير التي لا تتناسب مع الواقع . لديهما تجربة حياتيّة و نضاليّة ثريّة هي منبع هام للتعرّف بأكثر عمق على طبيعة هذا المجتمع و كيفيّة تغييره ،و النزعات و النقاشات المتباينة في صفوف الناس إلخ . إلاّ أنّ هذا يحتاج تفحّصا علميّا و لا يجب التذيّل لأيّة فكرة خاطئة لدي الناس . في هذا المجتمع ، تقريبا جميع الوسائل و جميع المؤسّسات تبشرّ بإستمرار الأخطاء الغالطة التي هي مع ذلك مفيدة للحفاظ على هذا النظام القائم : فب " طبيعة بشريّة " مفترضة ، هو النظام الممكن الوحيد و أنّ الرجال متفوّقين على النساء ؛ و أنّ كلّ الأفكار صالحة و لا يمكن التمييز بين ما هو صحيح ( يعنى ، ما يتناسب مع العالم الحقيقيّ ) و ما ليس صحيحا ؛ و أنّنا كما نحن بمشيئة إلاه ؛ و أنّه يمكن بلوغ مجتمع أعدل من خلال انتخابات تنظّمها الدولة القائمة ؛ إلخ إلخ . و ليس مفاجأ أنّ هكذا أفكار تُنشر بإستمرار و بسُبل متنوّعة وهي تؤثّر في الناس بمن فيهم الشيوعيّين الذين يعيشون في عالم منعزل . هناك حاجة إلى تطبيق علم الشيوعيّة لتقسيم أفكار الناس إلى إثنين و التمييز بين تلك التي تتناسب أو لا تتناسب في جزء منها مع العالم الواقعي . و من المهمّ حتّى الإطّلاع على ألفكار الخاطئة لكن بمعنى آخر : تحليل هذه الأفكار الخاطئة ذات التأثير الأكبر و مقارنتها بالواقع و إيجاد طرق صحيحة لمساعدة الناس على تغييرها . و من المهمّ أيضا تعلّم القيام بالبحوث و التحاليل و العمال إلخ التي يقوم بها المثقّفون و الفنّانون و غيرهم في شتّى حقول المعرفة و افبداع بما في ذلك الحقول التي لا تتناسب مع أو حتّى تتعارض مع الثورة و الشيوعيّة . و تمثّل الماديّة الجدليّة المنهج الأكثر صرامة علميّة للتعاطى مع كلّ شيء ( هنا نتحدّث عن منهج الشيوعيّة الحقيقيّة و منهج الخلاصة الجديدة بما أنّ النزعات الدوغمائيّة و التحريفيّة تدّعى أنّها " شيوعيّة " لا تطبّق منهجا علميّا ). و مع ذلك ، الناس الذين لا يشاطروننا أو حتّى يعارضون هذا المنهج يكتشفون كذلك حقائقا من المهمّ التعاطى معها تعاطيا نقديّا مميّزين بين ما يتناسب و ما لا يتناسب مع العالم الحقيقيّ . و مثلما يُشير إلى ذلك أفاكيان " كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق تساعد على بلوغ الشيوعيّة ".
5-5 نشر الثورة و الشيوعيّة في صفوف الجماهير :
جوهر القيادة الشيوعيّة و الحزب الشيوعي هو قيادة خطّ إيديولوجي و سياسي صحيح أي سيرورة جماعيّة لتطوير الفهم النظريّ و افستراتيجيا و البرنامج و التكتيكات و السياسات الأساسيّة لقيادة النضال نحو الشيوعيّة و قيادة و تسليح و تمكين اللآخرين من القيام بالمبادرات الخاصة لتطبيق كلّ هذا و المساهمة في مجمل هذه السيرورة . و ليست القيادة الشيوعية ( أو لا يجب أن تكون ) أساسا مسألة إحتكار للسيطرة التنظيميّة ، و أقلّ بكثير مناهج الأحزاب البرجوازيّة المعتمدة على الكذب على الجماهير و مغالطتهم بالوعود الكاذبة . الثورة تقوم بها الجماهير الشعبيّة بملايينها و من الأساسي النقاش المفتوح و الصريح للمشاكل المحوريّة للثورة و المجتمع الجديد بدلا من الممارسة المستشرية لتجاهل هذه القضايا و الحفاظ عليها كدوغما سرّيّ منفصل عن العالم الحقيقيّ ، لحفنة صغيرة من النشطاء بتعلّة أنّ " الناس لا يفهمون " أو " الحديث عن الثورة يبعدنا عن الناس " . و عادة ما تقدّم مثل هذه التعلاّت باسم " الجماهير " غير أنّها في الواقع تعكس إحتقارا عميقا للجماهير و لضرورة فهم الطبيعة الحاليّة للنظام الإجرامي و السيرورة الثوريّة و الأهداف الإشتراكية و الشيوعيّة لتمكّن من تحريرها . و لئن كان عدد كبير من الجماهير يملكون وجهات نظر متنوّعة سيساهمون في النضال الثوريّ لدفن هذا النظام ، سيخفق النضال بالضرورة إذا لم يعتمد على قيادة الحزب الشيوعي الثوري و على قطاع هام من الناس الذين يناضلون بوعي في سبيل الإشتراكية و الشيوعيّة . و كذلك لزاما أن تشارك الجماهير الشعبيّة في الخوض في مشاكل الثورة و المجتمع الجديد و إيجاد الحلول المناسبة للكثير من القضايا المعقّدة و الشائكة للنضال الثوريّ . و من الأكيد أنّ في الجوّ الراهن ، لا يوافق الكثير من الناس على الشيوعيّة و معرفتهم قليلة أو معدومة بحقيقة الشيوعيّة . و هذا الواقع لا يمكن تغييره إلاّ بنضال مصمّم لنشر و نقاش واسعين للخلاصة الجديدة للشيوعيّة كجزء لا يتجزّأ من العمل الثوريّ عامة ، إلى جانب قيادة الجماهير للنضال ضد كلّ أشكال الإضطهاد . و جميعهم يمكن أن يفهموا و جميعهم قادرون على الخوض في المشاكل الأساسيّة للثورة . و منظّمة شيوعيّة مفترضة لا تعبّأ الجماهير الشعبيّة للنضال بوعي من أجل الثورة و الشيوعيّة منظّمة تحريفيّة تعرقل النضال الثوريّ . و التحريفيّة إيديولوجيّابرجوازية متقنّعة بكلمات ماركسيّة : في هذا المضمار ، تساوى فكرة أنّ الجماهير لا تحتاج و لا تقدر على فهم و تغيير العالم تغييرا واعيا . و يُحاجج البعض بأنّ الثورة ليست ممكنة لأنّ " الجماهير لا تهتمّ للأمر ". ما تفكّر فيه الجماهير جزء من الواقع غير أنّه لا يحدّد الواقع في مجمله . و على سبيل المثال ، الإعتقاد في الماضي بأنّ كوكب الأرض مسطّحة و ليست دائريّة كان جزءا من واقع تلك الأزمنة غير أنّ كوكبنا ليس مسطّحا . و مثلما يشدّد على ذلك ماركس ، القاعدة الأساسيّة للثورة لا تكمن في ما يفكّر فيه الناس أو يفعلونه في لحظة معيّنة بل في الإضطرابات التي سيدفعهم لمواجهتها سير النظام نفسه . و الأساس الماديّ للثورة يكمن في تطوّر و إحتدام تناقضات النظام ذاته : التناقض الأساسي للرأسماليّة بين الإنتاج ذي الطابع الاجتماعي و التملّك الفرديّ و التعبيرات المتنوّعة لهذا التناقض و التناقضات الأخرى في هذا الإطار ، على غرار فوضى الإنتاج التي تفرز حروبا دمويّة بين الإمبرياليّين و الأزمات الإقتصاديّة المتكرّرة و تفكّ:ات أخرى ، التناقض بين الإمبرياليّة و البلدان المضطهَدَة و التناقضات بين الطبقات المهيمنة و البروليتاريا و الفلاّحين و السكّان الأصليّين و النساء إلخ . و هذه التناقضات الكامنة عادة ما تتطفو على السطح بحدّة و بسرعة . قبل ثورة 1910 ، كان شائعا الحديث عن " تركيز " النظام القويّ عن " سلبيّة " الناس . و أحداث كإنتفاضة مصر و تمرّد أوكرانيا لسنة 2006 أو الإحتجاجات الوطنيّة و العالميّة الواسعة ضد تصاعد جرائم الدولة في حقّ الطلبة في إيتزينابا في إيغوالا سنة 2014 هي أيضا بزغت بسرعة و على نحو غير متوقّع ، نتيجة أساسا لتطوّر التناقضات الكامنة للنظام في تداخل مع بعض الأحداث و الظروف الخاصّة . و لا يعنى هذا أنّه بإمكاننا ببساطة إنتظار أن يبرز الإنفجار الاجتماعي القادم ظروفا أفضل للثورة . دون التقدّم الآن و كسب كلّ ما يمكن كسبه و توعية الجماهير و تنظيمها من أجل الثورة و الشيوعيّة ، لن نملك القدرة و لا العلاقات مع الجماهير لإغتنام الفرص الأهمّ في المستقبل ، و ستجرّ قوى طبقيّة أخرى مجدّدا الجماهير إلى هذه أو تلك من الطرق المسدودة . ماذا سيحدث إن أردنا المشاركة في سباق الماراتون دون أيّ إستعداد لذلك ؟ بديهيّ أنّنا لن نقدر على إتمام السباق إلى نهايته . و هكذا هو الشأن بالنسبة إلى الثورة : لا بدّ من الإعداد لها . و كذلك من الممكن العودة إلى المقارنة التي عقدناها مع ممرّنم فريق كرة قدم . بعدُ الفريق المنافس قد سجّل هدفين في الشوط الأوّل و ليس مفاجأ أن نشاهد أنّ عديد لاعبينا يشرعون في التفكير في أنّنا بعدُ قد خسرنا المباراة . لكن هل هذا صحيح ؟ أأكيد انّه يستحيل على فريقنا أن يُسجّلثلاثة أهداف و يكسب المباراة ؟ من الواضح أن هذا ممكن . و مع ذلك ، ماذا سيحدث لو أنّ المدرّب يتبنّى منطق " أنظروا ، اللاعبون لا يؤمنون بفكرة القدرة على الفوز ، لذا الفوز غير ممكن "، و متّبعين المنطق عينه أنّ الثورة غير ممكنة لأنّ " الجماهير غير مهتمّة بالأمر " ؟ من الجليّ أنّه إن تمّ الأمر كذلك أجل سيمنى الحزب بالخسارة . و بالعكس ، ما نحتاجه هو مدرّب يحلّل تحليلا جيّدا إستراتيجيا و تكتيك الفريقين و يطوّر جماعيّا الأعاب المناسبة و يُقنع اللاعبين بالإمكانيّات الحقيقيّة لتحقيق الإنتصار . و بشكل مشابه ، لا تتقدّم الثورة أبدا نحو الظفر متبنّية أفكارا خاطئة صلب الجماهير : هناك حاجة إلى طليعة شيوعيّة لا تتذبذب في أن تثير أمام الجماهير و معها بوضوح و جلاء الحقيقة العلميّة لكون الثورة الشيوعيّة ضروريّة و ممكنة و تفسح المجال لعالم أفضل بكثير ؛ هناك حاجة إلى طليعة تحمل هذا الفهم العلميّ و لا تتذبذب في الوقوف على رأس النضال الثوريّ للجماهير و إيجاد طريق التحرير بما في ذلك في أحلك الفترات و أصعبها . لكلّ هذا ، من المركزيّ نشر الثورة و الشيوعيّة في صفوف الجماهير الشعبيّة .
5-6 المركزيّة الديمقراطيّة :
يعتمد الحزب الشيوعي الثوريّ مبدأ المركزيّة الديمقراطيّة . و جماعيّة الحزب يُعبّر عنها في القيادة الجماعيّة لهياكله على كافة المستويات . و من مسؤوليّات قيادة الحزب عرض المبادئ و التحليل الأساسيّين و إنجاز الدراسات و قيادتها ،و البحث و النقاش صلب الحزب كلّه كجزء هام من سيرورة صياغة الخطّ و السياسات الأكثر صحّة ممكنة . و كلّ المناضلين و المناضلات ، من خلال هياكلهم الخاصة ، يتحمّلون مسؤوليّة المساهمة في هذه السيرورة و الإجتهاد لتطبيق علم الشيوعيّة للتعلّم من الجماهير و من النضال و من مصادر معرفيّة متنوّعة و مركزة كلّ هذا في الهياكل العليا عبر التقارير و الإقتراحات و ما إلى ذلك للمساهمة في أن يتناسب خطّ الحزب و برنامجه و سياساته إلى أكبر درجة ممكنة مع الواقع و ضرورات النضال الثوريّ . و عقب تقرير سياسة خاصة ، على المناضلين و المناضلات أن يتّحدوا لإنجازها . و هذا شيء لا مناص منه للقدرة على التصرّف بصفة موحّدة و بإنضباط على أساس وحدة جوهريّة مع الخطّ الإيديولوجي و السياسي للحزب و أهدافه الإستراتيجيّة . و لنضرب مثالا من المجال العسكري ( رغم أنّه لا تخاض حرب الشعب في البلاد في الوقت الحاضر ) ، إذا جرى تقرير الهجوم على وحدة من وحدات العدوّ المعزولة لكن البعض يعارضون ذلك قائلين " لا ، نريد شيئّا أكثر سحقا للعدوّ " و توجّهوا بدلا من ذلك إلى مهاجمة قوّة أعتى ، فإنّ العمليّة عامة ستمنى بالفشل . وحدة العمل كذلك ضروريّة للتثبّت من السياسة في الممارسة العمليّة و تلخيص إن كانت مناسبةأم لا . و في المثال عينه ، إن لم توجد وحدة في الممارسة و كان الفشل مآل العمليّة ، لا يمكن تلخيص سوى أنّ كلّ شيء لم يكن منظّما . لكن إذا وقع الهجوم بشكل موحّد حسب المخطّط المتّفق عليه جماعيّا ، يمكن تلخيص على ضوء النتائج إلى أيّة درجة كان المخطّط مناسبا و صحيحا أو عكس ذلك مع الإصطفاف الحقيقي للقوى و إستخلاص دروس أخرى أيضا . و المركزيّة الديمقراطيّة تعنى كذلك أنّ الفرد يخضع إلى المجموعة و الأقليّة للأغلبيّة و المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى و كلّ الحزب إلى هيكله الأعلى وهو المؤتمر الوطني أو اللجنة المركزيّة عندما لا يكون المؤتمر منعقدا . و من جانب المناضلين و المناضلات ، يجب أن يكونوا مستعدّين لتقديم حياتهم إلى الشعب و الثورة الشيوعيّة . و لا يبحث الشيوعيّون عن إمتيازات شخصيّة و إنّما يكرّسون حياتهم إلى قضيّة تحرير الإنسانيّة . لا وجود لشيء أكبر قيمة يمكن أن يكرّس له المرء حياته . و بما أنّهم لا يدافعون عن أيّة مصلحة عدا بلوغ الحقيقة و تحرير الجماهير الشعبيّة ، يتعيّن على الشيوعيّين و الشيوعيّات و الحزب برمّته أن يتفحّصوا جميع الأمور تفحّصا نقديّا بطريقة تسمح للجميع التعلّم من الصواب و من الخطأ ـ على حدّ سواء . و أهمّ شيء هو التعلّم من جانب الجميع و ليس تعلّم الذين أصابوا أو الذين لم يرتكبوا أخطاء فقط . 5-7 تأسيس الحزب هو المهمّة المركزيّة :
بما أنّ الحزب الشيوعي الثوري غير موجود في المكسيك ، المهمّة المركزيّة هي تأسيسه . و الحلقة المحوريّة لهذه السيرورة هي صياغة خطّ و برنامج صحيحين ثوريّين ، و هذه الوثيقة نفسها و غيرها من المواد جزء من هذه السيرورة . و كذلك من الأساسي إقناع و تسليح كلّ الناس الممكنين الآن بالخلاصة الجديدة للشيوعيّة و تدريب الشيوعيّين و الثوريّين على النظريّة و الممارسة و إنجاز عمل ثوريّ واسع النطاق في صفوف الجماهير و تأسيس منظّمة شيوعيّة . و إعتبارا لوجود قلّة من الشيوعيّين و الشيوعيّات في البلاد في الوقت الراهن ، من المهمّ بوجه خاص تطوير العمل الضروريّ لكسب أناس جدد إلى الشيوعيّة . و قد هزّ إنتصار الثورة البلشفيّة سنة 1917 هذا العالم و جلبت تلك الثورة الماركسية ، الماركسيّة اللينينيّة ، إلى المكسيك . فوقع تأسيس الحزب الشيوعي المكسيكي ( PCM ) سنة 1919 على أسس تشمل الماركسيّة – اللينينيّة و الإقرار بالحاجة إلى العنف الثوريّ الثوري كجزء من الأمميّة الثالثة . و مع ذلك ، لم ترسم قط إستراتتيجيا لإفتكاك السلطة و طوال معظم زمن وجوده ، تذيّل هذا الحزب لممثّلى فئة أو أخرى من البرجوازيّة الكبرى مثل لازارو كرديناس ، ضمن آخرين ، و نجم عن ذلك إهدار الفرص الثوريّة وقتها ، على الرغم من نضال و تضحيات الكثيرين . و من المهمّ إنجاز تلخيص أشمل و أعمق لدروس تلك الحقبة . و مع إعادة تركيز الرأسماليّة في أفتّحاد السوفياتي سنة 1956 ، الحزب الشيوعي المكسيكيّ و قد نخرت عظامه الإنتهازيّة منذ زمن طويل ، فسد و صار منظّمة معادية للثورة و تحريفيّة و قد طرد مع بدايات ستّينات القرن العشرين القوى التي ألهمها النضال التحريري الذى كان يخوضه ماو تسى تونغ و الحزب الشيوعي الصيني ضد التحريفيّة السوفياتيّة . بيد أنّ القوى الماويّة الأوّليّة في المكسيك لم تخض صراعا إيديولوجيّا و سياسيّا متناسقا ضد الخطّ التحريفي في الحزب القديم و في الحركة الشيوعيّة العالميّة ، و ظلّوا في قواعدهم فلم يملك الكثير من الناس وضوحا بشأن الجدال الكبير على الصعيد العالميّ بين الشيوعيّة الزائفة التي كان يروّج لها الإتّحاد السوفياتي و الشيوعيّة الثوريّة التي أضحت تسمّى الماركسيّة – اللينينيّة – الماويّة . و بالأخصّ في ستّينات و سبعينات القرن الماضيّ ، ظهرت نضالات ثوريّة و شعبيّة كانت لها أهمّية كبرى في البلاد و كذلك في العالم بأسره . و مع ذلك ، ضمن شتّى المنظّمات التي تماهت مع الماويّة ، لم تتّخذ و لا واحدة بشكل متّسق علم الشيوعيّة كما تطوّر إلى حينها ، بل خلطت بإنتقائيّة الديمقراطيّة البرجوازيّة و الغيفاريّة و نزعات خاطئة أخرى كانت رائجة وقتها . و نتيجة لذلك ، على الرغم من وجود آلاف الثوريّين في البلاد آنذاك الذين كانوا يتماثلون مع الشيوعيّة ، لم يتمّ التوصّل أبدا إلى تشكيل حزب شيوعي ثوريّ ضروري لقيادة النضال من أجل الثورة . و تأسّست المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك سنة 1989 كمنظّمة شيوعيّة ما قبل حزبيّة ألهمتها الحركة الأممية الثوريّة و حرب الشعب في البيرو . و قد ناضلت و لا تزال تناضل الآن بوضوح أكبر بفضل إرشاد الخلاصة الجديدة للتقدّم صوب تشكيل حزب و إنتصار ثورة تحريريّة . و قد عسّرت كثيرا ظروف متنوّعة غير مواتية النضال من أجل الحزب و من أجل التقدّم بالثورة الشيوعيّة في الفترة الماضية في العالم و في البلاد . و تنطوى العوامل السلبيّة ضمن أشياء أخرى ، على إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين ؛ و الإنحرافات في الخطّ القيادي أمام صعوبات جديدة ، تخلّى عن الثورة الشيوعيّة بداية في البيرو و تاليا في النيبال ؛ و " الحرب ضد الإرهاب " السيّئة الصيت من طرف الإمبرياليّين في العالم و كذلك معزوفة " الإنتقال الديمقراطي " و غيرها من العوامل في البلاد . كانت لنا مواقف صائبة كما إرتكبنا أخطاء في هذا النضال لكن خلافا للكثيرين الذين أثناء هذه السنوات تركوا الصفوف الثوريّة أمام هذه الصعوبات ، لم نسنسلم قط و لم نتذيّل قد للأوهام المختلفة الخاطئة القائلة بوجود طريق أهدأ و أقلّ خطرا و " ألطف " نحو تحرير الشعب غير الثورة الشيوعيّة . و اليوم ، مع الفهم و المنهج الجديدين الأكثر صحّة الذين توفّرهما لنا الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و كذلك أزمات النظام و النسائم الجديدة للنضال و التمرّد في السنوات الأخيرة في البلاد و عبر العالم وهي تفسح المجال لفرص تسريع الخطى و من الملحّ و الضروريّ جدّا مضاغفة النضال في سبيل صهر طليعة المستقبل التي تحتاجها الجماهير الشعبيّة لتقود نضالاتها من أجل التحرّر و في نهاية المطاف تحرير الإنسانيّة جمعاء .
6- مواصلة الثورة نحو تحرير الإنسانيّة
6-1 في ظلّ الإشتراكيّة ، مواصلة تغيير اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن الرأسماليّة :
التغيير الثوريّ الضخم لتركيز الإشتراكية سيُمثّل خطوة كبرى ستؤدّى ، مع التعافى من الدمار الناجم عن الطبقات المهيمنة في محاولاتها اليائسة للحفاظ على نظامها الإستغلالي ، ستؤدّى إلى حياة أفضل للغالبيّة العظمى من السكّان . و مع ذلك ، لن تستطيع الثورة و لا يجب أ تتوقّف عند هذا الحدّ . مستخدمين مقارنة نقول إنّ المجتمع الراهن يشبه الأهرام بعددقليل من الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين في القمّة و عدد كبير من الفقراء في القاعدة . و بالفعل تزيح الثورة القمّة و بهذا لا تقلّص ببساطة اللامساواة الكبرى التي يمثّلها الثراء الفاحش للطبقات المهيمنة و إنّما – و هذا أهمّ بكثير – تمكّن من تسيير الاقتصاد و المجتمع لتلبية حاجيات الجماهير في البلاد و عبر العالم ، و ليس وفق فوضى السوق و البحث المحموم عن أقصى الأرباح . و ما الذى يحصل لبقيّة الهرم ؟ إن لم يتواصل تغيير و تثوير المجتمع ، ستستمرّ و في الواقع ستتعزّز الكثير من اللامساواة ذاتها و العلاقات و الأفكار المميّزة للمجتمع القائم . عند تركيز دولة جديدة و مجتمع ثوريّ ، يستمرّ البون الشاسع بين الذين يعملون بالفكر و الذين يقومون بعمل يدويّ . ستوجد بعدُ اللامساواة الكبرى بين الأرياف و المدن و بالأخصّ مشكل التمركز المفرط الضخم في مدينة مكسيكو و منطقتها الحضريّة . و عند وضع نهاية للتمييز العنصريّ المؤسّساتي ضد النساء ، لا زلنا في حاجة إلى جهود كبرى لبلوغ تمثيليّة نسبيّة في عديد مواطن الشغل و المهن ، لتغيير الأسرة و جعل الشؤون المنزليّة شؤونا إجتماعيّة حتّى لا تكون النساء مرتهنات للرجال و لا تعانين من يوم مضاعف ، لقتال و تغيير إيديولوجيا الناس و إلحاق الهزيمة بالتفوّق الذكوريّ و كره النساء المستشرى جدّا و كلّ فكرة تبرّر إخضاع النساء . و مع إعطاء الأولويّة للتطوّر الاقتصادي و السياسي و الثقافي لشعوب السكّأن الأصليّين ، ستظلّ هناك حاجة إلى نضال كبير حتّى يتمّ حقّا تجاوزات عقود من التمييز العنصريّ و الفقر و قمع لغاتها و ثقافاتها . الاقتصاد الموروث سيكون مرتبطا جدّا بالتكنولوجيا و لوازم البلدان الإمبرياليّة و سيتطلّب تغييرات كبرى على كلّ المستويات لتحقيق الإكتفاء الذاتي و كذلك لتجاوز التبعيّة للوقود الأحفوري و بقاء المناهج الرأسماليّة في افقتصاد و في المجالات الأخرى . و ستبقى مستويات متباينة من الأجور حسب العمل المبذول . و رغم أنّ تفكير جزء كبير من الناس سيُثوّر في خضمّ النضال الثوريّ ، سيظلّ هناك بعدُ كلّ نوع من الأفكار الرجعيّة الموروثة من المجتمع القديم وهي تعزّز اللامساواة و العلاقات الأخرى الموروثة عن الرأسماليّة و الباقية في المجتمع الجديد . و على صعيد آخر ، حتّى إن إنتصرت الثورات الشيوعيّة في بعض البلدان الأخرى ، من المرجّح أنّ النظام الرأسمالي- الإمبريالي يبقى سائدا على النطاق العالميّ و سيمارس هذا ضغطا هائلا على البلد الجديد أو البلدان الإشتراكيّة بعدّة أشكال. ستتوجّب مواجهة أعمال عدوانيّة و ضغوطات الإمبرياليّين . و ستتوجّب مواجهة مشاكل تتسبّب فيها بلدان تقيم حصارا إقتصاديّا و تكنولوجيّا . مستوى حياة الفئات المترفّهة في عدّة بلدان إمبرياليّة يعتمد في جزء كبير منه على أقصى الإستغلال للبلدان المضطهَدَة ، سيظلّ أعلى من مستوى الحياة في المكسيك الإشتراكيّة على الرغم من الخطوات الكبرى المقطوعة في تحقيق رفاه الجماهير الشعبيّة و يسيؤثّر هذا على قطاعات معيّنة من السكّان . و إعادة تويجه كامل الاقتصاد نحو مصادر طاقة نظيفة في البلاد أو حتّى ضمن مجموعة بلدان إشتراكيّة لن يكون كافيا في حدّ ذاته لإيقاف تدمير البيئة و تحطيمها و ارتفاع حرارة الكوكب الناجم عن النظام الرأسمالي- الإمبريالي . و خدمة لمصلحة تحرير الإنسانيّة و إنقاذ الكوكب ، لا بدّ من مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكيّة و في العالم الذى يظلّ بعدُ تسيطر عليه الإمبرياليّة . و بالفعل ، إن لم يتواصل تغيير اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن المجتمع القديم في البلد الإشتراكي ، ستتوطّد و ستوجد أرضيّة في كلّ مرّة أكثر مواتاة لإعادة تركيز الرأسماليّة ، بكلّ اللامساواة و البؤس الذى يعنيه ذلك : و كذلك ، إن لم تواصل الثورة الشيوعيّة العالميّة التقدّم ، فهذا أيضا سينشئ ظروفا أكثر مواتاة لإعادة تركيز الرأسماليّة في البلدان الإشتراكيّة . لقد تعلّمنا المزيد عن هذه القضايا بفضل التجارب الأولى للإشتراكيّة التي حقّقت تقدّما كبيرا و ملهما لكنّها في آخر المطاف إنتهت إلى إعادة تركيز الرأسماليّة . و مع ذلك ، جوهر المشكل قد إلتقطه ماركس منذ زمن بعيد و عبّر عنه على النحو التالي : هذه الإشتراكيّة إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتوريّة الطبقيّة للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".
6-2 الدكتاتوريّة و الديمقراطيّة : إمّا أن تقود البروليتاريا الدولة و إمّا ستقودها البرجوازيّة :
يتعيّن أن نوضّح أنّه عندما يجرى الحديث عن دكتاتوريّة البروليتاريا ، لا تُستخدم عبارة " دكتاتوريّة " بالمعنى البرجوازي السائد لسلطة شخص واحد عادة ما يصوّر على أنّه معتوه ، و إنّما بالمعنى العلميّ لسيطرة طبقة على طبقة أو طبقات على طبقة أو طبقات أخرى . يقولون لنا إنّ تقسيم المجتمع إلى طبقات ، إلى أثرياء و فقراء ، إلى مستغِلّين و مستغَلّين ، يُعزى إلى " الطبيعة الإنسانيّة " إلاّ أنّه في الواقع خلال الجزء الكبر من وجوزد النوع البشريّ ، لم توجد طبقات . كان الناس يعيشون من الصيد و تجميع المواد الغذائيّة البرّية ، و عامة لم يكن شخص أو مجموعة تنتج فائضا ، يعنى ، أكثر ممّا يحتاجانه للبقاء على قيد الحياة و تنشأة أطفال و كذلك لم يُوجد و لم يكن من الممكن أن يوجد إستغلال . و مع تطوّر الفلاحة و تدجين الحيوانات ، تقدّمت إنتاجيّة العمل و أخذ يُنتج فائض و تركّزت الملكيّة الخاصة للأرض و أدوات أخرى من أدوات الإنتاج و ظهرت الطبقات الإستغلاليّة ما عادت تُنتج بل تعيش من عمل الآخرين . و هكذا تخلّصت أقلّية صغيرة من العمل المنتج للحاجيات الأساسيّة للبقاء على قيد الحياة ما جعل ممكنا قطع خطوات إلى الأمام في التقنية و الهندسة و الثقافة إلخ التي نلحقها بالحضارات الأولى لكن كلّ هذا أقيم على أساس الحكم على الغالبيّة العظمى من الإنسانيّة بليل طويل من الإستغلال و الإضطهاد . و بطبيعة الحال ، لم تكن الطبقات المستغَلّة موافقة على هذا الوضع و كان من الضروريّ إيجاد دولة لها قوّات مسلّحة و وسائل قمع أخرى للحفاظ على إخضاع الجماهير و للتنافس مع مجموعات أخرى من المستغِلّين من أجل السيطرة على المناطق و على الناس . و هكذا ، في الحضارات ما قبل الغزو الإسباني ، بداية مع حضارة الأولميكا التي تطوّرت على ضفاف نهر كوتزالكوالكوس قبل ثلاثة آلاف و خمس مائة عام ( في ما هو حاليّا ولاية تباسكو ) ، و تاليا في إمبراطوريّة المايا و ألزتيكا و غيرهما كثير ، وُجدت دولة تمثّل دكتاتوريّة النبلاء على الماسيهواليس الذين كان عملهم مستغَلاّ من خلال الأداءات و غيرها من الأشكال . و الدولة خلال الإستعمار كانت تمثّل أساسا دكتاتوريّة المُلكيّة و الملاّكين العقّاريّين و التجّار الكبار الإسبانيّين ، فكانت دكتاتوريّة أساسا ذات الطبقات و إن كانت طبقات بلاد الإستقلال . و مع ظهور الإمبرياليّة و في كلّ مرّة المزيد من تدخّل الرأسمال الأجنبيّ في البلاد ، تشكّلت دكتاتوريّة الإمبرياليّين و الرأسماليّين الكبار و الملاّكين العقّاريّين الكبار وهي مستمرّة بطرق متنوّعة أخرى إلى أيّامنا هذه . يُقال إنّنا نحيا في ظلّ " الديمقراطيّة " و إنّ الدولة تمثّل الشعب بأسره غير أنّ هذا محض كذب . و الانتخابات بما فيها في البلدان حيث ليست مصابة بالتدليس التقليدي للإنتخابات المكسيكيّة ، لا تمثّل أكثر من فرصة لإختيار من هم الممثّلون السياسيّون للطبقات المسيطرة الذين سيواصلون قمع الشعب و إضطهاده بواسطة الدولة . و ما يسمّى ب " حرّية التعبير " فهو في الأساس حرّية أصحاب الملايين الذين يتحكّمون في وسائل الإعلام الرئيسيّة المختصّة في الكذب على السكّان و خداعهم بثقافة منحطّة في تعبيراتها الأساسيّة . و عندما ترغب الجماهير في ممارسة ما يُفترض أنّه " حرّية " و إن كان حتّى للإحتجاج على بعض المظالم ،ناهيك عن تغيير كلّ الهيكلة الظالمة الإقتصاديّة و الإجتماعيّة ، يتمّ قمعها و ضربها و إغتصابها و قتلها و إختطافها و تعذيبها و سجنها من طرف القوى " الديمقراطيّة " جدّا التابعة للدولة ، و هذا هو الحال أساسا كذلك في البلدان التي تعرف أشكالا أخرى من الديمقراطيّة البرجوازيّة غير المكسيك . و هذه الفظائع ليست " إنحرافات عن الديمقراطيّة " بل هي تعبيرات ضروريّة و حتميّة لكلّ دولة من دول الطبقات المستغٍلّة للكثير من الأشكال الديمقراطيّة التي يمكن أن تملكها . في مجتمع منقسم إلى طبقات ، لا يمكن أن توجد ديمقراطيّة و حرّيبة للجميع . و لئن كان للرأسماليّين حقّ تشغيل و طرد و إستغلال عمل الآخرين ، لا يوجد حقّ للعمّال في أن لا يتمّ إستغلالهم و لا عدم تسريحهم . إذا كانت وسائل الإتّصال و المدارس و المعاهد و المؤسّسات الأخرى للمجتمع ملكيّة خاصة لحفنة من الناس أو هي مدارة من قبل دولة تخدم نظامها ، فإنّها ضرورة ستخدم مصالح الطبقات المسيطرة و تُلحق الأضرار بمصالح الأغلبيّة . لهذا ، لزاما دفن و تفكيك الدولة القائمة التي لا يمكن إلاّ أن تمثّل الديمقراطيّة في صفوف الطبقات المسيطرة و دكتاتوريّة ضد الغالبيّة العظمى ، و تركيز دولة جديدة ستمثّل دكتاتوريّة البروليتاريا في تحالف مع بقيّة الطبقات الشعبيّة ضد الطبقات المستغِلّة القديمة منها و الجديدة ، و الدفاع عن الإشتراكية إزاء الأعمال العدوانيّة الحتميّة للإمبرياليّة . و هكذا فقط ستكون ممكنة لأوّل مرّة الديمقراطية في صفوف الشعب ، ديمقراطيّة متباينة جدّا مع الديمقراطيّة البرجوازيّة و حتّى أكثر أهمّية سيكون ممكنا تثوير المجتمع خدمة لمصلحة الغالبيّة العظمى و في نهاية المطاف الإنسانيّة قاطبة . و هذه الدولة الثوريّة كما يُشير ماركس في ما مرّ بنا ذكره ليست هدفا في حدّ ذاته بل هي" مرحلة إنتقاليّة ضروريّة " لتحرير كافة الإنسانيّة عن طريق مواصلة تثوير و تقليص و تجاوز و تغيير جميع أوجه اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة من الرأسماليّة و التي تتواصل إعادة إنتاجها جزئيّا في ظلّ الإشتراكيّة ، لنبلغ في نهاية المطاف ، إلى جانب تقدّم الثورة الشيوعيّة العالميّة ، الشيوعيّة ، المجتمع الخالي من الطبقات . و ستكون الشيوعيّة إجتماعا حرّا للأفراد في العالم بأسره ، دون إنقسامات طبقيّة و لامساواة إجتماعيّة و فيها يتقاسم الجميع عن وعي و طوعا العمل اليدويّ الضروريّ و ستتوفّر لهم فرصة المشاركة و المساهمة في مجالات متباينة من العلم و الثقافة . و سيساهم الجميع طوعا في المجتمع كلّ حسب قدراته و سيحصلون من المجتمع على ما يحتاجون إليه . و الدولة كأداة لسيطرة طبقات على طبقات أخرى تكون قد جرى تعويضها بإدارة شؤون المجتمع يساهم فيها الجميع بشكل أو آخر . و ستنهض النساء بنفس الدور الذى ينهض به الرجال في كلّ جانب من جوانب المجتمع . و عندها يكون بعدُ قد جرى تجاوز إنقسام الإنسانيّة إلى أمم و ستكون قد وُضعت نهاية للحروب و سيُحترم التنوّع الكبير للنوع البشريّ بكلّ ما في ذلك من معنى . و بعدُ ستظلّ هناك مشاكل و تناقضات للفهم و المعالجة من أجل تطوير المجتمع و تعايشه مع البيئة ، لكن ستكون قد نشأت أرضيّة مغايرة جدّا و أفضل لمواجهتها . و رغم أنّ الإشتراكيّة تمثّل مجتمعا أرقى و أفضل بكثير من الرأسماليّة ، ستشهد صراعا مديدا و عسيرا لتبلغ في النهاية الشيوعيّة في العالم بأسره ،و أثناء المسار بأكمله سيوجد خطر إعادة تركيز الرأسماليّة نظرا جوهريّا لبقاء النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالم و اللامساواة و العلاقات و الأفكار التي لا تزال تحتاج إلى التغيير في البلد أو البلدان الإشتراكيّة . و لا توجد و لا يمكن أن توجد ضمانات إنتصار في النضال لكن أجل توجد قاعدة ماديّة صلبة جدّا لبناء مجتمع شيوعيّ و أجل يوجد ضمان أنّه دون القيام بالثورة و مواصلتها في ظلّ الإشتراكيّة ، ستتمّ إعادة تركيز الرأسماليّة بكلّ أهوالها .
6-3 بيّنت التجارب الإشتراكيّة الأولى أنّه من الممكن إنشاء مجتمع أفضل بكثير :
أضحت صناعة التشويهات و الإتراءات بشأن التجارب الأولى للإشتراكيّة في الإتّحاد السوفياتي و الصين صناعة فكريّة كاملة ب " مختصّين " مزعومين في نزاع مع بعضهم البعض لرؤية من يمكن أن يصوّرها أكثر سوادا و أن يروّج أسكورة مجتمعات يحكمها دكتاتوريّون مجانين لا هدف لهم سوى قتل كافة الذين حولهم و تحطيم كلّ بقايا الحضارة في بلدانهم الخاصة و في العالم . منذ إعادة تركيز الرأسماليّة في افتّحاد السوفياتي سنة 1956 و تاليا في الصين سنة 1976 ، لم توجد بلدان إشتراكية في العالم . و بالأخصّ حين إنهار الإتّحاد السوفياتي و نزعت البرجوازيّة الروسيّة الجديدة القناع الإشتراكي لما كان في الواقع رأسماليّة دولة و صاروا برجوازيّينبصفة مفضوحة سنة 1991 ، إستغلّت أبواق دعاية البرجوازيّة الفرصة لتُعلن " موت الشيوعيّة ". بيد أنّه على ما يبدو لم يكونوا يصدّقون دعايتهم الخاصة فمذّاك إجتهدوا كثيرا في مواصلة قتلها. إن كانت بعدُ قد ماتت ما الحاجة إلى إعادة قتلها ؟ و نتيجة تراجعات الإشتراكيّة الحقيقيّة و كلّ هذا الهجوم المسعور المناهض للشيوعيّة ، في يومنا هذا ، توصّل الكثيرون و منهم عديد التقدّميّين و الثوريّين إلى تصديق التشويهات و الإفتراءات المنشورة بشدّة على نطاق واسع بشأن تلك التجارب التحريريّة . و كلّ من ساهم بشكل أو آخر في النضالات الشعبيّة ، يعلم أنّ وسائل الإعلام تكذب و تشوّه الحقيقة و تجرّم المناضلين و المناضلات و تمدح المجرمين الحقيقيّين للدولة . لماذا تصدّق هذه الأكاذيب بشأن هذه التجارب التي لم يناضل خلالها الناس ضد الرأسماليّين و نظامهم فحسب بل توصّلوا أيضا إلى الإطاحة بهم؟ إن لم نكن نصدّق" حقيقتهم التاريخيّة " الكاذبة حول جرائم الدولة في حقّ الطلبة في آيتزنابا والذين قُتلوا وإختطِفوا في إيغوالا ، لماذا نصدّق" حقيقتهم التاريخيّة " الكاذبة حول المجتمعات الإشتراكيّة الأولى ؟ و بالفعل ، من المنطقي أنّ الرأسماليّين و ممثّليهم يشوّهون و يكذبون بخصوص التجارب الإشتراكيّة بما أنّها تعنى فقدانهم لجنّة إستغلالهم . لقد قُطعت أشواط كبرى ملهمة في تلك التجارب وهي تبيّن أنّه من الممكن تماما بلوغ مجتمع أفضل بكثير و أعدل . لذكر بعضها لا غير ، في روسيا جرى توزيع أراضي الملاّكين العقّاريّين الكبار على الفلاّحين و إسحبت البلاد من الحرب العالميّة الإمبرياليّة الأولى و جدّ تطوّر كبير في الاقتصاد الإشتراكي المخطّط بينما كان العالم الرأسمالي يغرق في كساد كبير ، و الجيش الأحمر هو القوّة الأساسيّة التي ألحقت الهزيمة بالجيوش الفاشيّة لهتلر . و في أوقات كانت فيها في العالم الرأسمالي ( بما في ذلك في المكسيك ) النساء لا تملك حقّ الإنتخاب أو بالكاد كانت كسبت هذا الحقّ و كان فيها الطلاق عسيرا للغاية أو من المستحيلات ، ركّزت الثورة البلشفيّة حقّ الطلاق و ألغت نظام الزواج الدينيّ الذى كان يُرسى سلطة الرجل على المرأة ، و كان البلد الأوّل في أوروبا المعاصرة في تقنين الإجهاض و في عدم تجريم العلاقات الجنسيّة المثليّة و كان يُناقش في الصحف و في المدارس و المعاهد كيفيّة إنشاء علاقات جندريّة جديدة و علاقات جديدة صلب الأسرة . و بينما ظلّت في المكسيك الشعوب الأصليّة مضطَهَدَة و في ما يُفترض أنّه " أكبر ديمقراطية " في الولايات المتّحدة ، يتواصل إضطهاد السود و اللاتينو و غيرهما من القوميّات ؛ في الإتّحاد السوفياتي ، وقع تركيز أوّل دولة متعدّدة القوميّات في العالم قائمة على المساواة بين القوميّات و إعطاء الأولويّة لتطوّر القوميّات المضطَهَدَة سابقا ، و نشر مواد بأكثر من أربعين لغة و تطوير " قيادة سكّان أصليّين " بمشاركة أناس من القوميّات المضطَهَدَة سابقا لإدارة الحكم و المؤسّسات و المدارس و المعاهد في مناطقها . و في الصين ، متعلّمين من الجوانب الصائبة و من الجوانب الخاطئة في التجربة الإشتراكية السوفياتيّة ، أمكن التقدّم حتّى أكثر . وقع توزيع الأراضي على الفلاّحين وهذه العمليّة إلى هذا التاريخ أعظم عمليّة إعادة توزيع للثروة في التاريخ ، و إنتُهج طريق التعاونيّات عن طواعيّة في ألرياف وصولا إلى خلق كمونات تمزج الإنتاج الزراعي الجماعي مع بعض الأشكال الصناعيّة كجزء من جهد واعي للمضيّ نحو تجاوز التناقض بين المدينة و الريف . في بلد كان من العادة أن يموت فيه عشرات الآلاف بسبب مجاعات كبرى ، توصّل الاقتصاد الإشتراكي الجديد إلى القدرة على تغذية جيّدة لعمل السكّان و تضاعف أمل الحياة خلال عقدين لا غير . و تمّ القضاء على عادة ربط أقدام النساء و الدعارة و الزواج المدبّر و وقع الحثّ على مشاركة النساء في كافة مجالات المجتمع ، بتوجّه عبّر عنه ماو تسى تونغ بعبارات " تحمل النساء نصف السماء" و " كلّ ما يمكن للرجل القيام به يمكن للمرأة القيام به ". و أنشأت مناطق حكم ذاتي للأقليّات القوميّة المضطهَدة سابقا معطين أولويّة لتطوّرها الاقتصادي و الثقافي و كذلك لتجاوز اللامساواة بين المناطق و بين المدن و الأرياف . و شُرع في تجاوز الهوّة بين العمل اليدويّ و العمل الفكريّ ، بمشاركة العمّال و الفلاّحين في الفنون و العلوم و كذلك مشاركة كوادر القيادة و التقنيّين في العمل اليدويّ . و جرى إرساء لجان ثوريّة خلال الثورة الثقافيّة لتوسيع دور الجماهير في التحكّم في و إدارة المعامل و المؤسّسات عامة . و جرى تثوير التعليم فاتحين المعاهد إلى طلبة من صفوف العمّال و الفلاّحين و مازجين بين النظريّة و الممارسة و مشدّدين على التعلّم و النقد الجماعيّين بدلا من الحفظ الباعث على الملل و المنافسة من أجل مواصفات نموذجيّة للتعليم الرأسمالي . و أنشأت ثقافة ثوريّة جديدة بشخصيّات قويّة من صفوف النساء و الطبقات التي كانت مضطهَدَة سابقا شدّدت على قيم خدمة الشعب و على العناية ببعضهم البعض بدلا من تقديس الأغنياء و الحطّ من قيمة النساء و الأنانيّة الفرديّة المقرفة التي تهيمن في الثقافة الرأسماليّة .
6-4 يبيّن التايرخ تغييرات كبرى في ما يُفترض أنّه " طبيعة الإنسان غير القابلة للتغيير " :
وقعت المحاججة بأنّ إعادة تركيز الرأسماليّة في هذه البلدان مردّها " طبيعة الإنسان " التي يُفترض أنّها غير قابلة للتغيير و بأنّ البشر بطبيعتهم أنانيّون و فاسدون و بالتالى على الرغم من كون الرأسماليّة ليست كاملة ، فهي أفضل نظام ممكن . و هذا غلط كلّيا . و في الواقع ، كلّ تاريخ الإنسان سيرورة من التغيّر في هذه " الطبيعة الإنسانيّة " المفترض أنّها غير قابلة للتغيير . ففي عهد الإستعمار ، كانت عبوديّة السود و كان حقّ الليلة الأولى للإقطاعيّين أي حقّ الملاّكين العقّاريّين في إغتصاب النساء من بين خدمهم قبل زواجهنّ يعتبران جزءا من " طبيعة الإنسان " . و في يومنا هذا ، في مجتمع مختلف، هذه الممارسات تعتبر شنيعة . و في الصين ما قبل الثورة ، كان الفلاّحون لا ينامون طوال الليل خشية أن يُسرق منهم جيرانهم حتّى الغبار الذى كانوا يستخدمونه كسماد . و عقب الثورة ، مع العمل الجماعي و مشركة الأراضي و الروح الجديدة لخدمة الشعب ، لم يعد بعدُ من الضروري حراسة قطع الأرض و بالفعل تراجعت الجريمة تراجعا هائلا في المجتمع بأكمله . و يمكن قول إنّ " طبيعة الإنسان " المفترض أنّها غير قابلة للتغيير إعتبارا للعلاقات الإقتصاديّة و الإجتماعيّة و في تفكير الناس قد تغيّرت . في الواقع ، أهمّ ما في المسمّاة " طبيعة الإنسان " هو مرونتها ، قدرتها على التغيّر . إذا تفحّصنا مسار التطوّر لدي الحيوانات الأولى ، الفطرة أي التصرّفات " المبرمجة " أساسا جينيّا تنهض بالدور الأهمّ . لكن مع التطوّر الأكبر للدماغ الحيوانات ، يلعب التعلّم دورا أكبر ما يسمح بالتأقلم بشكل أفضل مع التغييرات في البيئة و تحدّيات أخرى . و لدي البشر ، التصرّفات متشكّلة جوهريّا بمفعول التعلّم و بالتالى يمكنهم التغيّر تغيّرات هائلة . و بالنسبة إلى المجتمع الشيوعي المستقبلي، العلاقات الرأسماليّة الحاليّة التي فيها وسائل إعالة الجميع و منها الأرض نفسها ملكيّة خاصة للبعض ، ستبدو لهم شنيعة للغاية و لا إنسانيّة كما تبدو لنا الآن علاقات العبوديّة التي يكون فيها البشر ملكيّة لبشر آخرين .
6-5 الموجة الكبرى الأولى من الثورة الشيوعيّة العالميّة :
في الوقاع ، ليس مفاجأ أنّ تُهزم هذه التجارب الإشتراكية الأولى على يد القوّة التي لا تزال أكبر ، قوّة النظام الرأسمالي - الإمبريالي العالمي . فالثورات البرجوازيّة الأولى ضد الإقطاعيّة هي كذلك عرفت هزائما لكن في آخر المطاف ، النظام الرأسمالي كطريقة أفضل و أكثر فاعليّة لتنظيم الإنتاج حينها ، إنتصرت في النهاية ( رغم أنّ الإمبرياليّة حافظت على و أعادت إنتاج في جزء منها العلاقات شبه الإقطاعيّة بدرجات متفاوتة بالأخصّ في البلدان المضطهَدَة لأفريقيا و آسيا و أمريكا اللاتينيّة ). و الإنتقال من الإقطاعيّة إلى الرأسماليّة لم يكن سوى تغيير من نظام إستغلال إلى نظام إستغلال آخر . و على العكس من ذلك ، تهدف الثورة الشيوعيّة إلى تجاوز كافة ألوان الإستغلال و الإضطهاد و كذلك الطبقات الإجتماعيّة في حدّ ذاتها في العالم بأسره ، و هكذا من غير المفاجئ أن تكون سيرورة مديدة و عسيرة بتقلّبات و منعرجات و تقدّم ملهم و تراجه مرير . و إنتصار الشيوعيّة ليس أمرا حتميّا . رغم وجود أساس ماديّ صلب في المجتمع المعاصر لتحقيقه ، فإنّ الأمر يرتهن بوجه خاص بالنضال الواعي و المصّمم للبشر أنفسهم و دون ذلك لن نبلغ الشيوعيّة . و أيضا من الممكن أن يدفع النظام الرأسمالي – الإمبريالي الإنسانيّة إلى الإضمحلال إعتبارا لإرتفاع حرارة الكوكب و الحرب النوويّة أو كوارث أخرى ، ما يشدّ> على إستعجاليّة النضال الثوري لتجاوز النظام الراهن و إنقاذ الكوكب . و قد تميّزت الموجة الكبرى الأولى من الثورة الشيوعيّة ، ضمن قمم أخرى ، بنشر " بيان الحزب الشيوعي " و مشاركة الشيوعيّين في الثورات التي فشلت في أوروبا سنة 1848 ؛ و كمونة باريس 1871 كأوّل تجربة لدكتاتوريّة البروليتاريا مُنيت بالهزيمة بعد أشهر قليلة ؛ و الثورة البلشفيّة في ما كان قبلا الإمبراطوريّة الروسيّة سنة 1917 التي توصّلت إلى بناء الإشتراكيّة لأوّل مرّة في التاريخ ؛ و الثورة الصينيّة لسنة 1949 التي حرّرت رُبع الإنسانيّة ؛ و الثورة الثقافيّة بين 1966 و 1976 مواصلة للثورة في ظلّ الإشتراكية في الصين و أكبر تقدّم حقّقته الثورة الشيوعيّة إلى يومنا هذا .
6-6 الإشتراكيّة مرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة و ليست مجرّد ملكيّة و تخطيط الدولة :
مع إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين سنة 1976 ، بلغت هذه الموجة الأولى الكبرى للثورة الشيوعيّة نهايتها و مذّاك لم توجد بلدان إشتراكية في العالم . و كوبا و الصين نفسها و بعض البلدان ألخرى لا زالوا ينعتون أنفسهم بالإشتراكية و لديهم درجات متنوّعة من ملكيّة و تخطيط الدولة لكن في هذه الحالات كما في حال الإتحاد السوفياتي في التفرة الممتدّة بين 1956 و 1991 ، في الواقع لا يتعلّق الأمر إلاّ بدرجات متنوّعة من رأسماليّة الدولة ، وهي تسترشد جوهريّا بذات المبدأ الرأسمالي للربح الأقصى . و تتطلّب الإشتراكيّة إلاّ أنّها لا تقتصر على ملكيّة و تخطيط الدولة . الإشتراكية في أساسها مرحلة إنتقاليّة إلى الشيوعيّة ، و إذا لم تسترشد الدولة و لم يسترشد المجتمع بمبدأ مواصلة الثورة ، و إذا لم يكن الإنتاج مسترشدا بحاجيات الشعب و الثورة العالميّة و إنّما بمراكمة رأس المال ، ليست إشتراكيّة بغضّ النظر عن الإسم الذى يطلق عليهما . و في الحال الملموس لكوبا ، الثورة ( كما الثورة المكسيكيّة في زمنها ) أجل حقّقت بعض الإصلاحات من أجل الشعب في الخدمات الإجتماعيّة و بعض التقدّم في الطبّ . و من الواجب معارضة العمليّات العدوانيّة الإمبرياليّة رئيسيّا الأمريكيّة ضد الجزيرة . غير أنّ كوبا ليست إشتراكية و لا هي نموذج يجب الإحتذاء به . و بعد الثورة مثلما قبلها وقع إتّباع نهج الأرباح و الإقرار بمواصلة الفلاحيّة الإحاديّة الإنتاج للقصب السكّري بدلا من تطوير فلاحة متنوّعة لتوفير الغذاء للسكّان . و تحوّلت كوبا من شبه مستعمرة تابعة للولايات المتّحدة إلى السقوط تحت هيمنة الإمبرياليّة الإشتراكية السوفياتيّة . و مع إنهيار الإتّحاد السوفياتي ، فُسح المجال إستثمارات الإمبرياليّين الأوروبيّين لتطوير ، ضمن إستثمارات أخرى ، السياحة العالميّة مغلقين مرّة أخرى العديد من الشواطئ الجميلة أمام الغالبيّة العظمى من الكوبيّين و الكوبيّات . و عوضا عن النضال من أجل تجاوز اللامساواة و العلاقات و الأفكار الرأسماليّة ، وقع البحث عن تبريرات للحفاظ عليها . و مثال بارز عن ذلك هو " صناعة " الدعارة المرتبطة في جزء هام منها بالسياحة العالميّة ، و قد سعى فيديل كاسترو ذاته إلى تبرير ذلك بجملته السيّئة الصيت " تتمتّع الكوبيّات بذلك ". و أيضا لا يمكن إعتبار فنيزويلا تشافيز إشتراكية مثلما مثل تجارب أخرى مشابهة حيث جزء كبير من الاقتصاد لا يزال بيد الرأسماليّين الخواص و لا يزال مرتبطا بالنظام الإمبريالي العالمي لعدم قطيعته معه ، و الإنقسامات الإجتماعيّة و اللامساواة الكبرى تستمرّ في إعادة إنتاجها ، رغم تلطيفها قليلا بالنسبة إلى بعض القطاعات من المضطهَدين . و في حال فينيزويلا ، تستخدم الدولة و النفط ( و إستخدامه يتسبّب في ارتفاع حرارة الكوكب ) لإنجاز بعض الإصلاحات الإجتماعيّة و كسب مساندة فئات هامة من الجماهير و لإيجاد فئة جديدة من البرجوازيّة الكبرى يسمّونها " البوليبرجوازيّة " . و في هذه الحال ، من الضروريّ أيضا معارضة العمليّات العدوانيّة المنافقة وز الإجراميّة للولايات المتحدة إلاّ أنّ " نموذج " تشافيز قد دخل بعدُ في أزمة أمام حقائق السوق الرأسماليّ - الإمبرياليّة العالميّة التي لا يزال غارقا فيها ، حتّى قبل الإنهيار الحديث لأسعار النفط . و الشيوعيّون المزعومون الذين يتذيّلون لمثل هذه المشاريع البرجوازيّة باسم بعض الإصىلاحات الممكنة في إطار النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالميّ في الواقع هم بصدد بيعا حقّ الناس في الثورة و التحرّر مقابل صحن من العدس . و في المكسيك ، ثمّة تجارب سابيّة كثيرة كهذه : من تحالف الحزب الشيوعي المكسيكي القديم مع لازارو كرديناس إلى الشيوعيّين و الثوريّين الذين دخلوا ، " كتكتيك " ، في الترويج إلى كواهتيموك كرديناس و الآن الترويج للوباز أوبرادور كمنقذ للشعب. و يجب أن تكون تجربة الحزب الشيوعي المكسيكي درسا مريرا . لم يكن لازارو كرديناس " صديقا للشعب " كما إعتادوا تقديمه بل كان سياسيّا برجوازيّا ماكرا تصرّف لإنقاذ النظام في لحظات أزمة و تمرّدات شعبيّة و تهديد كامن بثورة شيوعيّة. فوزّع قسطا من الأراضي على الفلاّحين الذين ظلّوا في عدّة حالات يحملون السلاح بعد ثورة 1910 . و صادر النفط أمام الإضراب النضالي و تحرّكات واسعة النطاق صلب الطبقة العاملة . و بالتحالف مع و إرتباط بكريناس و بحزب الدولة الذى صار الحزب الدستوري الثوري ( PRI ) في أيّامنا هذه ، قذف الحزب الشيوعي إلى المزبلة آمال الشعب في تحرّره . و لم تكن إصلاحات فترة كرديناس في الساس نتيجة نُبل كرديناس و رحمته و النظام الرجعيّ الذى يمثّله و إنّما نتيجة الأزمة التي يوجد فيها العالم الرأسمالي و النضال الثوري للجماهير التي خانها الحزب الشيوعي المكسيكي بسياسته ل " الوحدة مهما كالن الثمن " مع النظام القائم . و كما هو الحال عادة ، أخذت حّتى هذه الإصلاحات المحدودة في التبخّر مع مرور الزمن . 6-7 إكتشاف ماو تسى تونغ : تواصل الطبقات و صراع الطبقات في ظلّ الإشتراكيّة :
لقد أثير سؤال إن كانت الإشتراكية الحقيقيّة جيّدة جدّا بالنسبة إلى الناس ، لماذا حدثت إعادة تركيز الرأسماليّة ؟ عامة ، لا يُفهم من الوهلة الأولى أ،ّ في الحالتين ، لم تقع إعادة تركيز الرأسماليّة بسفور . في كلّ من الإتّحاد السوفياتي و الصين ، نواة من التحريفيّين أو " أتباع الطريق الرأسمالي " في قيادة الحزب الشيوعي ذاته ، مستعينة بالجيش ، إستولت على السلطة باسم الدفاع عن الإشتراكية الحقيقيّة . فكلّ محاولة صريحة لإعادة تركيز الرأسماليّة كانت ستواجه معارضة أكبر بكثير بما أنّ النظام الإشتراكي كان يتمتّع بمساندة كبيرة في صفوف غالبيّة الجماهير . و عقب الإستيلاء على سلطة الدولة ، شُرع في إتّخاذ إجراءات لا تزال باسم " تطوير الاقتصاد الإشتراكي " و الواقع أنّها فعلا وضعت الأرباح موضع القيادة و خطوة خطوة إنقلبت على مكاسب المرحلة الإشتراكيّة . و الطبقة البرجوازيّة التي بلغت السلطة في روسيا سنة 1956 في نهاية المطاف قرّرت التخلّى عن القناع الإشتراكي و خوصصت قسما كبيرا من الاقتصاد و أعلنت صراحة طابعها الرأسمالي سنة 1991 ، وسط أزمة حادة تفاقمت بفعل النزاع الحادين لكتلتها الإمبرياليّة . و الكتلة الأخرى التي تقف الولايات المتّحدة على رأسها . و البرجوازيّة الجديدة الصينيّة لا تزال تستخدم هذا القناع رغم أنّ عديد مؤسّساتها المفترضة " إشتراكيّة " تضع رأسمالها في سوق الأسهم – بورصة المنقولات ،و الجماهير الصينيّة عُرضة مرّة أخرى لإستغلال فاحش و بؤس شديد . أكبر إكتشاف و مساهمة من مساهمات ماو تسى تونغ إنطلاقا من التجربة الإشتراكية في الإتّحاد السوفياتي و في الصين هي أنّه توجد بالضرورة نزعة نحو تشكّل برجوازيّة جديدة مركّ.ة بين جزء من القادة في المناصب العليا للحزب الشيوعي و المجتمع الإشتراكي ، و أنّه بالتالى ، خلافا لما كان يُعتقد قبلا ، يستمرّ وجود الطبقات المتعادية و يستمرّ الصراع الطبقيّ خلال كلّ المرحجلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة نحو الشيوعيّة . و لا يُعزة هذا أساسا للفساد بالمعنى الشخصيّ للقيادات أو ببساطة لل " تبقرط " كما يفترض بشكل شائع . الفساد و البيروقراطيّة مشاكل في الإشتراكية يجب القتال ضدّها لكن المشكل الجوهريّ أعقد من ذلك بكثير و هذه النزعة نحو تشكّل برجوازيّة جديدة صلب الإشتراكيّة تعبير مركّز عن الصراع في كلّ مجتمع حول سيرورة مواصلة تغيير اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة من الرأسماليّة التي يظلّ يُعاد إنتاجها في ظلّ الإشتراكيّة إذا لم يقع تقييدها تقييدا واعيا . و هذه الإختلافات ، " الحقّ البرجوازي " في ظلّ الإشتراكيّة كي نستخدم كلمات ماركس ، لا يمكن القضاء عليها بين ليلة و ضحاها . لا وجود لقاعدة إقتصاديّة و لا إجتماعيّة و لا إيديولوجيا لهذا و كلّ مشروع باسم " المضيّ مباشرة على المجتمع الخالي من الطبقات " لن ينطوي إلاّ على كارثة و فظائع . هذا من جهة و من الجهة الخرى ، إذا لم تحدث التغييرات لتقييد الحقّ البرجوازي وهي ممكنة في مرحلة تطوّر ، فإ،ّ هذه اللامساواة و الإختلافات تنزع نحو التوسّع و نحو توطيد في كلّ مرّة أكثر قاعدة تركيز الرأسماليّة . و هكذا بالضرورة يظهر صراع في المجتمع يتركّز بين الذين يضطلعون بدور القيادة في المجتمع حول ما إن كانت تغييرات معيّنة تقيّد الحقّ البرجوازي ضروريّة و صحيحة أو بالعكس هي قبل أوانها أو هي خاطئة . و هذا الصراع تعقّد كثيرا من جهة لأنّ المتنازعين الرئيسيّين عادة ما يحاججون جميعهم باسم الإشتراكيّة و الشيوعيّة أنّ الطرق الرأسماليّة صراحة و عامة أسهل نظرا لكون الطرق الإشتراكية و الشيوعية تتطلّب بشكل عام التعبأة الواعية للجماهير ببذل الكثير من الصراع الإيديولوجي و السياسي ضد الأفكار التقليديّة . و معتمدين مقارنة معيّنة ، يمكن أن نشاهد هذا التناقض منعكسا ، على سبيل المثال ، في الممارسة المنتشرة جدّا صلب الحركة الشعبيّة الحاليّة لمحاسبة الناس لعدم حضورهم الإجتماعات و المسيرات و المظاهرات . و لا يُعزى هذا ببساطة إلى فساد القادة : أجل يستخدم البعض موقعهم لمحاولة الإثراء لكن يكرّس آخرون الموارد لضرورات الصراع . و المشكل الموضوعي المنعكس هنا هو أنّه من الأيسر تعبأة الناس بإستخدام الطرق الرأسماليّة المؤثّرة على جيوبهم من إقناعهم سياسيّا بأهمّية مشاركتهم . و مع أنّها أسهل ، من الأفضل للنضال أن نعبّأ الناس بوعي من أن نجبرهم على المشاركة خوفا من التغريم أو غير ذلك من الأشكال لكن النزعة العفويّة لأن يقترح القادة النزهاء و أحيانا تقترح الجماهير نفسها في المنظّمة هذه الطريقة أمام إحباطهم نتيجة غياب مساهمة قسم من الناس . مشاكل الإشتراكيّة أعقد من قيادة نقابة أو منظّمة شعبيّة في إطار النظام القائم ، و الصراع بين توسيع أو تقييد / محاصرة الحقّ البرجوازي – اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة من المجتمع القديم – لا مناص منه تحديدا لأنّ الإشتراكيّة ليست بعدُ الشيوعيّة و إنّما هي فقط مرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة . لا تقع معالجة المشكل بالوصفة النموذجيّة الديمقراطيّة البرجوازيّة لإلغاء الدور القيادي للحزب الشيوعي . و مع هذا كما رأينا ، ما يُضمن هو ببساطة عدم حدوث أيّة ثورة تحريريّة في المقام الأوّل و إن حصلت فإنّه عقب إفتكاك السلطة ، سيكون في الحقيقة عملا إجراميّا إعادة المجتمع إلى أيدى المستغِلّين القدماء الذين يملكون ما يكفى من التجربة والمؤهّلات لإدارة المجتمع المعاصر على قاعدة الإستغلال و الإضطهاد. و على الرغم من كون الدور القيادي للحزب الشيوعي لا يضمن إتّباع الطريق الإشتراكي كما كان يُعتقد قبلا عن خطأ ، إلغاء هذه القيادة أكيد أنّه سيضمن العودة السريعة إلى الرأسماليّة . إذا , إن لم يقد الحزب الشيوعي ، سيقود آخرون يمثّلون مصالح البرجوازيّين و إعادة تركيز الرأسماليّة سيجدّ سريعا جدّا و حتما . إنّه لمهمّة أساسيّة أن نناضل من أجل رفع الوعي و المنهج العلمي و قدرات قيادة لدي عدد أكبر من الناس كلّ مرّة و كذلك تطوير أشكال مناسبة حتّى تتمكّن الجماهير من أن تساهم بصفة مباشرة و متنامية في حكم و إدارة المجتمع الجديد . و مع ذلك ، هي سيرورة مديدة ، تتداخل مع الكثير من التغييرات الأخرى ، مع إلغاء الطبقات في الشيوعيّة ، لبلوغ وضع يكون فيه للجميع حقّا الوعي و التدريب الضروريّين لإدارة المجتمع المعاصر المعقّد ( أو بالأحرى ، مجتمع المستقبل ) و لن يكون ضروريّا بعدُ و لا مفيدا وجود قيادة مؤسّساتيّة كالحزب الشيوعي .
6-8 دروس مستخلصة من الجوانب الصائبة و الجوانب الخاطئة لدي ستالين :
وكذلك لا يعالج مشكل ظهور أتباع الطريق الرأسمالي والبرجوازيّة الجديدة في ظلّ الإشتراكيّة ببساطة ب " قطع الرؤوس" مثلما لخّص ماو أخطاء التجربة السوفياتيّة . فقد قاد ستالين الحزب و الشعب في خطوات تقدّم كبرى للإشتراكيّة في الإتّحاد السوفياتي ، و لا بدّ من معارضة كلّ الكورال البرجوازي المشيطن لستالين . هذا من جهة و من الجهة الأخرى ، هناك ضرورة تلخيص الأخطاء الجدّيّة المقترفة في الظروف العسيرة للتجربة الولى للإشتراكية في التاريخ في مواجهة الحصار الإمبريالي و غزو الجيش الألماني الذى كلّف إلحاق الهزيمة حياة عُشر المواطنين السوفيات ، والتعلّم منها .و هذه الأخطاء جدّت في إطار بعض النزعات الميكانيكيّة في منهج ستالين عند تحليله للمشاكل . و ضمن أخطاء أخرى هامة ، وقتها كان يُعتقد عن خطأ أنّه مع إيجاد إقتصاد إشتراكي ، تكلإّ الطبقات المتعادية عن الوجود ويكفّ الصراع الطبقي في ظلّ الإشتراكيّة. بهذه المقاربة كان ستالين و الحزب البلشفيّ يؤوّلان النزاعات التي تستمرّ بالضرورة في ظلّ الإشتراكية على أنّها مجرّد نتاج لأفعال عملاء الإمبرياليّة و الطبقات المستغِلّة المطاح بها . و مع أنّ هكذا عملاء أجل كانوا موجودين ، حصل تداخل بين التناقض مع هذه العناصر العدوّة مع عديد التناقضات التي كانت في الوقاع تناقضات في صفوف الشعب ، و إستخدمت خطأ طرقا قمعيّة للتعاطى مع كلّ هذه التناقضات . و بخلاف القمع في المجتمعات الرأسماليّة في العالم الموجّه بشكل طاغي ضد الجماهير ، هذا القمع تركّز في جزء كبير منه ضد الأشخاص في مواقع قيادة و تأثير . و مع ذلك ، يجب الإقرار و التعلّم من الإنعكاسات الكبيرة أحيانا و التراجيديّة لهذه الأخطاء حتّى لا تتكرّر أبدا . عند تلخيص التجربة الإشتراكيّة في روسيا و الصين ، طوّر ماو فهما أرسخ علميّا لتواصل وجود الطبقات المتعادية و الصراع الطبقي في ظلّ الإشتراكيّة و تتوجّب تعبأة أوسع الجماهير للإطاحة بمحاولات العناصر البرجوازيّة الجديدة لإعادة تركيز الرأٍسماليّة باسم الإشتراكيّة و لمواصلة تغيير اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة للمجتمع القديم . و كانت هذه أعظم مساهماته ، نظريّة مواصلة الثورة في ظلّ دكتاتوريّة البروليتاريا التي وقع التعبير عنها عمليّا في الثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى التي مثّلت أهمّ خطوة بإتّجاه الشيوعيّة إلى يومنا هذا .
6-9 الثورة الثقافيّة : أعظم خطوة بإتّجاه الشيوعيّة إلى يومنا هذا :
في بدايات الثورة الثقافيّة ، حثّ ماو تسى تونغ الطلبة و الأساساتذة على نقد التعليم و المناهج البرجوازية للسلطات الجامعيّة بدلا من قمع الناس الموجّهين للنقد و المتمرّدين كما إعتاد أن يقوم بذلك الحكّام في كلّ العالم . و حثّ الشبّان و الجماهير عامة على التمرّد ضد قادة ذات الحزب الشيوعي الذين إتّبعوا الطريق الرأسمالي مهما كانوا يعلنون من ولاء للشيوعيّة . و إنطلقت ثورة عظيمة في ظلّ الإشتراكيّة و قد هزمت طوال عشرة سنوات محاولات إعادة تركيز الرأسماليّة و حتّى أهمّ من ذلك ، حقّقت تغييرات كبرى في الحكومة و الاقتصاد و المجتمع و الثقافة للمضيّ إلى تقييد اللامساواة و العلاقات و الأفكار الموروثة عن الرأسماليّة و يُعاد إنتاجها في ظلّ الإشتراكيّة . و شدّ> ماو في كلّ لحظة على ضرورة إستعمال المناهج غير العنيفة رغم أنّه وُجدت حالات عنف يقف وراءها التحريفيّون و أحيانا كانت نتيجة تجاوزات من الجماهير . و الذين يحاججون بأنّ في ظلّ الإشتراكيّة ليست للجماهير لا حقوق و لا حرّية ، لا يعرفون أو يشوّهون بعدسات البرجوازيّين تجربة الثورة الثقافيّة التي كانت أعظم تجربة للحرّية بالنسبة إلى الجماهير في التاريخ كلّه . و وُضع النقل مجانا في متناول ملايين الشبّان الثوريّين الذين أوصلوا النضال الثوريّ إلى كافة أنحاء البلاد . و وقع الترويج إلى نقاشات كبرى في جميع المعاهد و المصانع و البلديّات و جميع المؤسّسات معرّضين القادة بمن فيهم قادة من الحزب و الحكومة للنقد الجماهيريّ . و كانت الحكومة توفّر بالمجان الحبر و الورق و كانت الجدران تعلّق عليها في كلّ أنحاء البلاد ملصقات تعبّر عن مختلف وجهات النظر حول النضال . و في ىالعاصمة بيكين وحدها جرى نشر 900 صحيفة . و إضافة إلى التغييرات الثوريّة في أفقتصاد و المجتمع و الثقافة ، كان من الهام جدّا النضال من أجل تطوير أكبر فهم و قدرة لدي قطاع من الناس على التمييز بين الإشتراكيّة الحقيقيّة كمرحلة إنتقاليّة نحو الشيوعيّة من جهة و التحريفيّة من الجهة الأخرى التي تستخدم الكثير من ذات الجمل و العبارات الماركسيّة لكنّها تحمل مضمونا برجوازيّا في الأساس و تحقّق تقدّم كبير بهذا المعنى لكن وُجدت أيضا أخطاء و ظلّ هناك الكثير يحتاج القيام به . و في وضع عالميّ صعب و في البلاد غداة وفاة ماو تسى تونغ ، توصّل أتباع الطريق الرأسمالي إلى تنظيم إنقلاب و سجن ما سمّوه ب " عصابة الربعة "، و إلى إلحاق الهزيمة ببعض التمرّدات المسلّحة للجماهير ضد الإنقلاب التحريفي و قتل أو سجن عدّ آلاف من أنصار الخطّ الثوريّ. و تُعزى إعادة تركيز الرأسماليّة في الصين أساسا إلى الوزن الأكبر للنظام الرأسمالي- الإمبريالي عامة و وضع ملموس غير مواتى أواسط سبعينالت القرن العشرين بوجه خاص ، مع تراجع المدّ الثوريّ لستّينات القرن العشرين في العالم قاطبة. لم تكن نتيجة رئيسيّا أخطاء الثوريّين . و مع ذلك ، تمّ إقتراف أخطاء ساهمت بصفة ثانويّة في الهزيمة . و هذه الأخطاء نحتاج إلى تلخيصها و نحتاج إلى تطوير طريق و أفكار جديدين للتمكّن من التقدّم أكثر و بشكل أفضل في المستقبل .
6-10 الأمميّة : التعلّم من أخطاء التجارب الإشتراكيّة الأولى :
خطأ أهمّيته كبيرة في التجارب الإشتراكيّة الأولى هو أنّه لم يقدّر وجود تناقض بين تقدّم الثورة العالميّة و الدفاع عن الإشتراكيّة في بلدان محدّ>ة . ففي الإتّحاد السوفياتي ، في إطار الحرب العالميّة الثانية في الصين ، أمام التحرّكات العدوانيّة للإمبرياليّة الإشتراكيّة في سبعينات القرن الماضيّ ، جرى الدخول في تحالفات مع القوى الإمبرياليّة و في عديد الأحيان تمّت التضحية بفرص التقدّم بالثورة بإسم هذه التحالفات . و هذا بدوره قد عزّز العوامل التي يسّرت في النهاية إعادة تركيز الرأسماليّة في هذين البلدين . و الدفاع عن البلدان الإشتراكيّة حين توجد هو واجب أمميّ للشيوعيّين و الثوريّين في العالم كلّه و أحيانا يمكن أن يكون ضروريّا أن يستعمل بلد إشتراكي التناقضات بين مختلف القوى الإمبرياليّة و يعقد إتّفاقيّأت كجزء من مساعي الدفاع عن النفس . و مع ذلك ، تُشير الثمار المريرة لهذه التجارب إلى وجود تناقض يمكن أن يتحوّل إلى تناقض عدائي بين الدفاع عن الإشتراكيّة و التقدّم بالثورة العالميّة و كجزء من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، طوّر بوب أفاكيان فهما جديدا و أصحّ لكيفيّة التعاطى مع هذا التناقض . يجب على البلدان الإشتراكية أن تخدم في المصاف الأوّل كقواعد إرتكاز للثورة العالميّة و الثوريّون في البلدان الأخرى لا يجب أن يربطوا نضالهعم بالمساومات أو التحالفات الممكنة للبلد افشتراكي مع البلدان الرجعيّة . و بالمعنى العالمي ، الدفاع عن البلاد أو البلدان الإشتراكيّة يجب أن يرتبط كجزء من الحلّ بمصالح التقدّم بالثورة العالميّة في كلّيتها .
6-11 اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة :
و يعدّ مفهوم " اللبّ الصلب مع الكثير من المرونة " الذى طوّره الرفيق أفاكيان و الذى علّقنا عليه آنفا ، يعدّ خطوة متقدّمة أخرى في فهم كيفيّة التعاطى مع تناقضات المرحلة الإنتقاليّة الإشتراكيّة نحو الشيوعيّة . في ظلّ افشتراكيّة ، يتعلّق الأمر من جهة بتوسيع مستمرّ للبّ الناس المناضلين عن وعي في سبيل التقدّم صوب الشيوعيّة و في الوقت نفسه ، يقع تشجيع أوسع صراع و معارضة و جدال و تنوّع و تجريب إجتماعي ممكنين على هذا لأساس . و ينطوى هذا على حرّية التعبير عنالآراء المختلفة مع الإشتراكيّة على أنّه لن يُسمح بالمحاولات المسلّحة لإعادة فرض الرأسماليّة . و سيكون من العسير على الحزب الشيوعي أن يُبحر و يقود كلّ هذا بالمعنى العالمي نحو هدف الشيوعيّة . و مع ذلك ، سيساهم ذلك في خلق ظروف أفضل لتحديد المشاكل و التناقضات المتنوّعة للإشتراكية و إيجاد أجوبة مناسبة و تدريب في كلّ مرّة عدد أكبر من الناس ليتمكّنوا من التمييز بين السياسات و التغييرات الضروريّة و الممكنة لتقدّم الإشتراكيّة و الثورة العالميّة من ناحية و من الناحية الأخرى المقترحات التي تعزّز بالفعل أسس إعادة تركيز الرأسماليّة و إن كانت تُطرح باسم الإشتراكيّة و الشيوعيّة . هذا التقدّم في الفهم المكثّف في الخلاصة الجديدة للشيوعية وهو جزء هام من تلخيص التجربة الثريّة و الإيجابيّة و كذلك أخطاء التجارب الإشتراكيّة ألولى ، ليسوا ضمانا للإنتصار أو القدرة على الدوام على تجنّب إعادة تركيز الرأسمالية . كلّ من الإفتكاك الثوريّ للسلطة و مواصلة الثورة في ظلّ الإشتراكية صراعات طبقيّة حقيقيّة و في كلّ نضال حقيقيّ ، توجد بالضرورة إمكانيّة الهزيمة كما إمكانيّة الإنتصار . ما توفّره لنا الخلاصة الجديدة هو بالفعل أساس نظريّ أرسخ علميّا و أكثر فعاليّة لصهر طليعة المستقبل و صياغة خطّ و إستراتيجيا و برنامج صحيحين و النضال وفق الظروف الحقيقيّة من أجل موجة ثانية و جديدة من الثورة الشيوعيّة العالميّة ، و هكذا قطع خطوات متقدّمة أكثر صوب الشيوعيّة العالميّة و تحرير الإنسانيّة . 7- العمل راهنا من أجل الثورة
ينبغي العمل راهنا من أجل الثورة . إذا إفترضنا حجّة أنّ الثورة " فيما بعد " أو أنّها ستحدث دون إعدادات واعية ، فلن يضمن ذلك سوى عدم حدوث ثورة تحريريّة أبدا لأنّه لم تقع صياغة خطّ و برنامج و لم تشكّل منظّمة ثوريّة و لا نشر للوعي في صفوف الجماهير اللازمة لتكسر الثورة سلاسل النظام الرأسمالي- الإمبريالي العالمي و تفتح أفقا لعالم أفضل . المهمّة المركزيّة للشيوعيّين و الثوريّين و الشيوعيّات و الثوريّات الآن هي تأسيس حزب شيوعي ثوريّ لا بدّ منه لقيادة الثورة التي نحتاج . و عندما يتشكّل هكذا حزب ، ستكون مهمّته الأساسيّة الإعداد للإنطلاق في حرب الشعب بأسرع وقت ممكن في ظروف وضع ثوريّ يمكّن من الحفاظ على هذه الحرب التحريريّة و تطويرها بإتّجاه إفتكاك السلطة . و كما قد حاججنا ، الحلقة المفتاح في تأسيس فبناء الحزب الشيوعي الثوري المستقبلي هي صياغة خطّ و برنامج يكونان صحيحين في الأساس على قاعدة التطبيق الخلاّق لعلم الشيوعيّة مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة لبوب أفاكيان على الظروف الملموسة للمكسيك و العالم . إنّنا نتوجّه بالنداء لجميع الشيوعيّين و الشيوعيّات و الثوريّين و الثوريّات و الناس عامة لدراسة و نقاش الوثيقة الحاليّة و الإتّصال بالمنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك ، كما للتقدّم خطوة في هذا الإتّجاه . و كذلك من الأساسيّ جدّا كسب شيوعيّين جدد و بناء منظّمة شيوعيّة نحو تشكيل الحزب . ننادى كلّ من يتجرّأ على النضال في سبيل تحرير الإنسانيّة إلى التفاعل جدّيا مع الخلاصة الجديدة للشيوعيّة و خطّ المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة و العمل جماعيّا من أجل تطبيقه في الممارسة العمليّة و إنجاز قفزة نحو تكريس الحياة لقضيّة الشيوعيّة و الإلتحاق بهذه المنظّمة الشيوعيّة ما قبل الحزب . و بالأخصّ في الوضع الراهن الذى توجد فيه قوى شيوعيّة قليلة ، ـاسيس الحزب المستقبلي يجب أن يمضي في إرتباط وثيق مع العمل الثوري في صفوف الجماهير . و توجد أشكال أساسيّة ثلاث للعمل الثوريّ في صفوف الجماهير في الفترة الراهنة : 1- الترويج على نطاق واسع و بجرأة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة ؛ 2- تطوير عمليّات الفضح الشيوعي للجرائم الكبرى للنظام القائم ؛ 3- تعبأة الجماهير في النضال القتالي ضد جرائم النظام . هذه مظاهر ثلاثة مترابطة للعمل المتعدّد الأوجه الذى يساهم في تشكيل الحزب و السيرورة العالميّة للنضال ضد السلطة و تغيير الناس من أجل الثورة . الترويج على نطاق واسع و بجرأة للخلاصة الجديدة للشيوعيّة و كذلك البرنامج الأساسي للثورة في المكسيك ، أساسي لتكوين شيوعيّين و شيوعيّات جدد لإقناع كذلك قطاعات أوسع من الناس بإمكانيّة و ضرورة الثورة الشيوعيّة . دون إرشاد الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، لن يمكن تشكيل طليعة المستقبل الضروريّة لقيادة النضال الثوريّ للجماهير ، و سينتهى الأمر إلى التحوّل إلى مجرّد بقايا للماضي أو أسوأ ، من العراقيل الأخرى الإنتهازيّة و خيانة مرّة أخرى ، طموحات الجماهير في تحرّرها من هذا النظام . و أيضا لن تحدث أيّة ثورة تحريريّة دون التعلّم من دروس الماضيّ و دحض الإفتراءات و التشويهات بشأن التجارب الإشتراكية السابقة التي نواجه عادة حتّى في صفوف ثوريّين و ثوريّات . يجب أن تكون الثورة الشيوعيّة عملا من صنع الجماهير نفسها بقيادة علم الشيوعيّة ، و في كلّ لحظة يرتهن التقدّم الثوريّ بنضالها الثوريّ . و كما قد حاججنا بعدُ في الفصل المفرد للحزب ، من الممكن و الأساسي نقاش كافة المسائل الجوهريّة المتصلة بالثورة مع الجماهير ، و كلّ حزب أو منظّمة تعتبر نفسها شيوعيّة تعارض القيام بذلك بطريق الحتم ستفسد و تتحوّل إلى منظّمة إنتهازيّة تمثّل عائقا أمام النضال الثوريّ . و مثلما يشدّد على ذلك لينين ، لا حركة ثوريّة دون نظريّة ثوريّة و مثلما قال إنجلز ، الشيوعيّة أقيمت على أساس علمي و تقتضى أن تعامل كعلم : يجب دراستها . و توزيع هذه الوثيقة و غيرها من الأدب الثوري و نقاشهم و دراستهم جزء هام من للغاية من الترويج للخلاصة الجديدة للشيوعيّة إضافة إلى شتّى أنواع التحرّكات الأخرى و إستخدام المعلّقات الحائطيّة و أشكال مبدعة أخرى من التعريف بها شعبيّا في صفوف الجماهير . تطوير عمليّات الفضح الشيوعي للجرائم الكبرى للنظام القائم شيء أساسي لتدريب أوسع الجماهير على الشيوعيّة و لمواجهة الدعاية الكاذبة للعدوّ و للمساهمة في خلق ظروف أكثر مواتاة للثورة . و في الوقاع ، يتطوّر هذا رئيسيّا بواسطة المناشير و الأنترنت و التحريض الشفويّ . و من الأساسيّ تطوير منظّمة و شبكات في صفوف الجماهير للمساهمة في أوسع نشر ممكن للأدب و عمليّات الفضح الثوريّين و أيضا لتجييش الجماهير في النضال . تعبأة الجماهير في النضال القتالي ضد جرائم النظام مظهر آخر أساسي من صياغة وعي الجماهير و تنظيمها و قتاليّتها وهي أشياء لازمة للنضال الثوريّ. و لئن كانت هذه النضالات لوحدها لا يمكن أن تحرّر الجماهير و لا أن تسلّحهم بالرؤية الشيوعيّة ، عند النضال ضد العدوّ يشرع الناس في رفع رؤوسهم و في وضع النظام القائم موضع السؤال و في مراكمة تجارب قيّمة في قتاله . و من الأساسي أن ينصهر الشيوعيّون و الشيوعيّات و الثوريّون و الثوريّات مع الجماهير في نضالات مفاتيح ضد جرائم النظام . و رغم أنّه أحيانا من الممكن التصدّى و إحباط بعض الهجمات و كسب بعض التنازلات بواسطة هذه النضالات و أنّه يجب النضال من أجل كسبها ، فإنّ أهمّ ثمرة من ثمارها هي رفع الوعي و التنظيم و القدرة القتاليّة للناس الذين يمكن أن يتطوّروا بالأخصّ حينما يساهم المرء في هذه النضالات في علاقة وثيقة بمظاهر أخرى من العمل الثوريّ في صفوف الجماهير . عالم جديد يصارع من أجل أن يُولد . و النضالات و التضحيات البطوليّة لآلاف ملايين الناس منذ بدايات الحركة الشيوعيّة قبل أكثر من قرن و نصف القرن قد فسحوا لنا المجال للمضيّ نحو هذا المستقبل الشيوعي و العالم الأفضل بكثير . سنحتاج إلى نضالات و مساهمات الملايين في المكسيك و آلاف الملايين في العالم للتمكّن من تحرير الشعوب من هذه الفظائع و هذا البؤس و هذه اللامساواة الناجمين عن النظام القائم ، و إنشاء عالم جديد مغاير جدّا و أفضل بكثير يرغب الجميع في العيش فيه . و نحتاج الآن خاصة لأناس على أتمّ الإستعداد لتكريس حياتهم لقضيّة الشيوعيّة و تحرير الإنسانيّة . و لا وجود لهدف أسمى يمكن أن يُكرّس له الإنسان حياته . لنشكّل الحزب الشيوعي الثوريّ و لنناضل في سبيل دفن هذا النظام الرهيب و لنفسح المجال لمستقبل تحريريّ للإنسانيّة ! +++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
#شادي_الشماوي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
-
ناطق باسم الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسيّ-اللينينيّ-الماو
...
-
عصيان Osyan ( إيران ) : شجاعة الإعتراف بالأخطاء – كلمة إلى ا
...
-
إسرائيل تشنّ - نموذج غزّة - للإبادة الجماعيّة ... في لبنان
-
لا ، النظام الإيراني ليس - قوّة تحرير -
-
تخوض رأسماليّة – إمبرياليّة الولايات المتّحدة حربا ضد إيران
...
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك / 4 مارس 2026 : النساء
...
-
المساجين الذكور في أفين بطهران يميطون اللثام عن تمثال بمناسب
...
-
مع إنزال الولايات المتّحدة و إسرائيل القتل على إيران ، تتعرّ
...
-
منظّمة - لنرفض الفاشيّة - : يجب على ترامب أن يرحل الآن ! تنظ
...
-
الشيوعيّون الثوريّون [ الولايات المتّحدة ] : ثلاث نقاط تمايز
...
-
عصيان / Osyan : من نساء إيران إلى شعوب العالم بمناسبة 8 مارس
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) : من
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي ) : لا
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي ) : يس
...
-
اليوم العالمي للمرأة ، 8 مارس 2026 : لنكسر القيود ! و لنطلق
...
-
منظّمة - لنرفض الفاشيّة - : أوقفوا الحرب اللاشرعيّة و اللاقا
...
-
الحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي - اللينيني - الماوي ) : هج
...
-
الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة : أوقفوا حرب الولاي
...
-
تحوّل حفلات تذكاريّة للقتلى إلى مقاومة لقمع النظام و تهديدات
...
المزيد.....
-
حول الهدنة الحالية في حرب أمريكا وإسرائيل على إيران
-
السودان: الحرب وحساب الربح والخسارة
-
قطاع المحاماة لحزب التقدم والاشتراكية يسلط الضوء على مستجدات
...
-
Ecuador: A Quasi-Dictatorship Aligned with the “Donroe” Doct
...
-
Calls Growing to Remove Trump
-
The Lebanon Conspiracy: Massacres, Negotiations, and a New O
...
-
When Flotillas Fight for Life, Not Empire
-
Not -Anti-War,’ but -Pro-Resistance’: A Brief Reflection on
...
-
“قراءة في قرار وزارة العمل المصرية بحظر عمل السيدات في العم
...
-
أفرجوا عن الكلمة
المزيد.....
-
كراسات شيوعية :تقرير عن الأزمة الاقتصادية العالمية والمهام ا
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
الثورة التحريريّة - التوجّه الإستراتيجي و البرنامج الأساسي -
...
/ شادي الشماوي
-
هناك حاجة إلى دفن النظام الرأسمالي و ليس إلى محاولة - دَمَقر
...
/ شادي الشماوي
-
ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج
...
/ رزكار عقراوي
-
المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة
/ شادي الشماوي
-
كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
النظرية الماركسية في الدولة
/ مراسلات أممية
-
البرنامج السياسي - 2026
/ الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
-
هل الصين دولة امبريالية؟
/ علي هانسن
-
كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no:
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|