أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الدين مسعد - إعادة تأصيل الأدوات النقدية وتجاوز التبعية المعرفية (نظرية النظم الحجاجي)














المزيد.....

إعادة تأصيل الأدوات النقدية وتجاوز التبعية المعرفية (نظرية النظم الحجاجي)


حسام الدين مسعد
كاتب وقاص ومخرج وممثل مسرحي ويري نفسه أحد صوفية المسرح

(Hossam Mossaad)


الحوار المتمدن-العدد: 8666 - 2026 / 4 / 3 - 20:48
المحور: الادب والفن
    


هل يمكن أن نؤسس نظرية نقدية عربية للمسرح عبر النظم الحجاجي؟
هل يعاني النقد المسرحي العربي من أزمة حقيقية، أم أن الحديث عن "التبعية المعرفية" مجرد مبالغة خطابية؟
في الواقع، يكشف تأمل الممارسة النقدية العربية عن مفارقة لافتة: وفرة في استدعاء المناهج الغربية، مقابل فقر في إنتاج أدوات نابعة من السياق الثقافي العربي. هنا لا يصبح السؤال: ماذا نقرأ؟ بل: كيف نقرأ؟ وبأي أدوات؟
لكن، هل المشكلة في المناهج الغربية ذاتها؟
بالطبع لا. فهذه المناهج تمثل منجزًا إنسانيًا مهمًا، غير أن الإشكال يكمن في طريقة تلقيها؛ إذ غالبًا ما تُستورد بوصفها نماذج مكتملة، وتُطبّق على النصوص المسرحية العربية دون مساءلة شروطها المعرفية أو ملاءمتها الثقافية. وهنا يتحول النقد من فعل إنتاج إلى فعل استهلاك.
إذًا، كيف يمكن تجاوز هذه الإشكالية؟
اطرح إجابة على هذا السؤال تقوم على مفهوم إعادة التأصيل. لكن، ماذا يعني التأصيل هنا؟
هل هو عودة نوستالجية إلى التراث؟ أم قطيعة مع الحداثة؟
التأصيل، في هذا السياق، ليس استدعاءً شكليًا للتراث، بل هو إعادة بناء الأدوات النقدية انطلاقًا من مرجعيات معرفية عربية، مع وعي نقدي بالمنجز العالمي. أي أنه فعل مزدوج: استعادة وتجاوز في آنٍ واحد.
ومن هنا يبرز سؤال أكثر تحديدًا:
هل يمتلك التراث العربي ما يمكن أن يؤسس لنظرية نقدية مسرحية معاصرة؟
اجيب بالإيجاب، من خلال استدعاء نظرية النظم للإمام عبد القاهر الجرجاني ، لكن ليس بوصفها مفهومًا بلاغيًا جامدًا، بل كإطار معرفي قابل لإعادة التفعيل. فهل يمكن حقًا نقل نظرية نشأت في سياق لغوي إلى مجال النقد المسرحي؟
تكمن قوة هذا الطرح في إعادة تعريف "النظم" ذاته.
فهو لم يعد مجرد ترتيب لغوي، بل أصبح:
شبكة من العلاقات الدينامية التي تُنتج المعنى من خلال التفاعل بين العناصر، لا من خلال وجودها المنفصل.
لكن، ما الذي يترتب على هذا التحول؟
يترتب عليه انتقال مركز التحليل من "العنصر" إلى "العلاقة"، ومن "الثبات" إلى "الحركة"، ومن "النص" إلى "العرض" بوصفه كيانًا حيًا.
وهنا يفرض سؤال نفسه:
إذا كان العرض المسرحي نظامًا، فكيف نقرأه؟
أنني اقدم مفهومًا أكثر دقة هو "النظم الحجاجي".
لكن، ما المقصود بالحجاج في هذا السياق؟
هل هو مجرد إقناع لغوي؟
الحجاج هنا يتجاوز اللغة ليشمل كل مكونات العرض، حيث يصبح:
تنظيم العناصر المسرحية في بنية إقناعية تستهدف التأثير في وعي المتلقي وتوجيهه.
لكن، هل يعني ذلك أن العرض المسرحي يتحول إلى خطاب دعائي؟
ليس بالضرورة، لأن الحجاج لا يعني التلقين، بل بناء مسارات دلالية تتيح للمتلقي أن يشارك في إنتاج المعنى.
إذًا، أين تكمن فاعلية هذا التصور؟
تكمن في إعادة تعريف أدوار عناصر العرض:
فالجسد لم يعد مجرد أداة تعبير، بل حجة بصرية.
والفضاء لم يعد إطارًا، بل عنصرًا فاعلًا في إنتاج الدلالة.
والمتلقي لم يعد مستهلكًا، بل شريكًا في الفعل التأويلي.
لكن، هل يكفي هذا لتأسيس نظرية نقدية عربية؟
الإجابة تقتضي الحذر. فالمشروع لا يدّعي الاكتمال، بل يفتح أفقًا اشتغاليًا يقوم على ثلاث حركات متداخلة:
تفكيك التبعية المعرفية
إعادة قراءة التراث بوصفه إمكانًا لا سلطة
إنتاج أدوات نقدية قادرة على التفاعل مع الواقع المسرحي العربي
وهنا نصل إلى السؤال الجوهري:
ما الذي يميز هذا الطرح عن غيره من الدعوات إلى "تأصيل" النقد؟
التميّز يكمن في أنه لا يقف عند حدود التنظير، بل يقترح أداة إجرائية:
النظم الحجاجي بوصفه آلية لتحليل العرض المسرحي وفهم اشتغاله الدلالي والتأثيري.
لكن، هل يمكن لهذا النموذج أن ينجح في التطبيق؟
هذا السؤال يظل مفتوحًا، وهو ما يمنح المشروع حيويته، لأنه لا يقدّم إجابات نهائية، بل يؤسس لمسار بحثي قابل للتطوير.
في المحصلة، لا يسعى هذا التصور إلى إعلان القطيعة مع الآخر، ولا إلى تمجيد الذات، بل إلى إعادة التوازن بينهما.
فالنقد، في جوهره، ليس استيرادًا ولا استعادة، بل إنتاج مستمر للمعرفة.
ومن ثم، يمكن القول إن الرهان الحقيقي ليس في امتلاك نظرية عربية، بل في القدرة على:
تحويل المسرح إلى نظام دلالي حي، وقراءته بأدوات تنتمي إلى سياقه، وتخاطب إنسانه.



#حسام_الدين_مسعد (هاشتاغ)       Hossam_Mossaad#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسرح الكردي بين لماذا ؟ واين ؟ وكيف ؟
- جامعة كتاب تستضيف مهرجان المسرح الجامعي للجامعات العراقية
- مهرجان الإبادة الجماعية السينمائي يفتح باب الترشح لدورته الخ ...
- مسرح عربي ؟ ام مسرح ناطق باللغة العربية ؟
- يزج بالنقاد في دورته الثامنة ... المهرجان الدولي لمسرح الشار ...
- التفاعل الديناميكي،ام الإشتباك الديالكتيكي ؟
- قراءة اللذة
- الفكرة العظيمة من يوميات متصوف في رحاب SITFY
- دراماتورجية الخريف العربي في ليلة الأنحوتة
- -كوتار- متلازمة الواقع المشوه
- معادلة (همس)١+١=٣
- فرضية -هنا،والآن- في إثبات البدايات لمسرح الشارع
- -الجسد السارد -
- نحن ندرك كل شئ
- مقدمة كتاب (مسرح الشارع -هنا،والآن)
- اهم ما كُتب عن كتاب مسرح الشارع بين الخلط الشائع -مقاربة مفا ...
- آليات التلقي النقدي لعروض مسرح الشارع
- مسرح الشارع ( لاشئ خارج النص ...وليس إعلانا بموت المؤلف)
- العزلة الإجتماعية ...صرخة -اوفيليا-النباتية
- مسرح الشارع_الوجود والوعي


المزيد.....




- مقابر بني حسن.. حين نحت أمراء مصر القديمة سيرهم في بطن الجبل ...
- أكثر من 2500 فيلم يتنافسون على المشاركة في «كان» السينمائي
- أول تجربة إنتاجية لمنى زكي.. -وحيدا- ينافس في مهرجان هوليوود ...
- فيلم -الحياة بعد سهام-.. ماذا نعرف حقا عن آبائنا؟
- معرض تشكيلي جماعي بمناسبة الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقاف ...
- جمعية الرّواد تحتفي بالمسرحيين بيوم المسرح العالمي في بيت لح ...
- عنابة تستعد لاستقبال البابا.. سياحة دينية على خطى أوغسطينوس ...
- سينما عيد الأضحى في مصر 2026.. منافسة ساخنة تحت قيود الإغلاق ...
- مهرجان كان السينمائي يكشف عن قائمة الأفلام المتنافسة على الس ...
- الجمعية العلمية للفنون تطلق حملة لتشجير وتأهيل مدرسة الموسيق ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسام الدين مسعد - إعادة تأصيل الأدوات النقدية وتجاوز التبعية المعرفية (نظرية النظم الحجاجي)