أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم















المزيد.....

مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم


محمد بودواهي

الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 04:20
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


يعد مضيق هرمز ممرا بحريا طبيعيا يقع بين ايران و سلطنة عمان و هو المنفد الوحيد الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي في اضيق نقطة منه لا يتجاوز عرضة حوالي 33 كيلومتر فقط و تنحصر كل قناة ملاحة مخصصة للسفن في نحو 3 كيلوميترات في كل اتجاه .و مع ذلك تعبره يوميا ناقلات تحمل كميات كبيرة من نفط العالم و حيث تتقاطع خطوط الملاحة الدولية فوق مياه تبدو هادئة لكنها تحمل ثقلا اقتصاديا و سياسيا عالميا و حيث ترتفع السواحل الصخرية على الجانبين مشكلة نقط مراقبة طبيعية تحيط بالممر من الشمال و الجنوب .
انه شريان بحري تشكل عبر عمليات جيولوجية قديمة و تحول عبر القرون الى محور استراتيجي للتجارة و الطاقة . انه ممر صغير في المساحة كبير في تاثيره على توازن العالم .
منذ العصور القديمة كان المضيق جزءا من طرق التجارة التي عبرت فيها الخزف و الحرير و العاج و المنتوجات من اسيا الى الشرق الاوسط و اوربا ، و مع نهاية القرن 19 و مع ازدهار صناعة النفط في الخليج تحول هرمز الى ممر رئيسي و استراتيجي لتصدير الطاقة و حاليا تعبره يوميا نحو 19 مليون برميل من النفط و الوقود السائل و يمثل هذا الرقم ما يقارب ثلث النفط المنقول بحرا في العالم . و الى جانب النفط يمر عبره ايضا نحو خمس الامدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال معظمها من قطر . و بالنسبة للعديد من اقتصادات اسيا و مناطق اخرى يمثل مصدرا حيويا و مستمرا للطاقة اما بالنسبة لدول الخليج مثل السعودية و العراق و قطر و الاماراتو ايران فهو بمثابة المنفذ شبه الوحيد الى الاسواق العالمية . و في حال تم اغلاقه فان جزءا كبيرا من امدادات الطاقة العالمية سيتعرض للتوقف .
و في ظل تصاعد التوترات في الشرق الاوسط اصبح هذا الممر مرارا محور الاهتمام الجيوسياسي العالمي .و مع ذلك و على مدى نصف قرن و رغم تهديدات ايران المتكررة لم يتم اغلاقه بالكامل . فخلال الحرب الايرانية العراقية هاجم الطرفان ناقلات النفط و زرعا الالغام في الخليج فيما عرف بحرب الناقلات فتضررت العديد من السفن و ارتفعت تكاليف التامين بشكل حاد و نظم الغرب عمليات مرافقة بحرية لكن هرمزلم يغلق رسميا .
في اعوام 2011 الى 2012ثم من 2018 الى 2019 عادت ايران لتهديد اغلاق المضيق مع وقوع هجمات على ناقلات النفط و في 2019 تم احتجاز الناقلة 60 انبيرو مما زاد من حدة التوتر الدولي و رغم ذلك استمر الممر البحري في العمل دون توقف كامل . كما تجددت التوترات بقوة في عام 2025 عندما حذرت ايران من امكانية اغلاقه تحت ضغوط عسكرية من الولايات المتحدة و اسرائيل ، و خلال النزاع الذي استمر 12 يوما في يونيو من العام السابق اعادت ايران طرح فكرة الاغلاق حتى ان البرلمان الايراني صوت لصالح هذا الاجراء لكن مجلس الامن القومي قرر في الاخير ابقاءه مفتوحا . و في اواخر فبراير 2026 و مع تصاعد النزاع اشار الحرس الثوري الايراني الى فرض قيود على حركة الملاحة و كان مجرد التهديد بالاغلاق كافيا لاحذاث ردود فعل فورية في سوق الطاقة العالمي ، و اشار تقرير صادر عن جيبي مورغن الى ان التدفق اليومي انخفض الى نحو 4 ملايين برميل و كان هذا الرقم يقارب 19 مليون برميل يوميا سابقا ما يعكس تراجعا كبيرا و اضطرت العديد من شركات الشحن العالمية الكبرى الى تعليق رحلاتها عبر المنطقة مؤقتا . و عندما تتوقف السفن عن الحركة تبدا سلسلة امدادات الطاقة العالمية في التباطؤ فورا . و عندما يتاثر المضيق و تتراكم المخزونات تميل الاسعار الى الارتفاع بشكل مستمر و هذا بالضبط ما نشهده في الوقت الحالي .
و مضيق هرمزليس مجرد ممر لنقل النفط اذ كل عام تعبر هذه المنطقة الاستراتيجية ملايين الاطنان من السلع الصناعية و المواد الخام و حوالي 35في المائة من الاسمدة العالمية و 17 في المائة من البولي ايفلن و نحو 11 في المائة من البلاستيك الاولي ... كما تعبر عبره الاجهزة المنزلية و المنتجات الدوائية و الالات و السيارات و الاغدية و السلع الاستهلاكية الاساسية المتنوعة ..
و عندما تتعطل هذه الطريق البحرية الاساسية تجبر السفن على الالتفاف حول راس الرجاء الصالح في جنوب افريقيا حيث يؤدي هذا المسار البديل الى اطالة الرحلة بنحو 10 ايام اضافية مما يرفع تكاليف التشغيل بحوالي 30 في المائة مما يؤثر مباشرة على سلاسل الامداد . و يقدر صندوق النقد الدولي ان كل ارتفاع بنسبة 10 في المائة في اسعار النفط يرفع التضخم العالمي بمقدار 0،4 نقطة و في الوقت نفسه قد ينخفظ الانتاج الاقتصادي العالمي بنحو 0،2 نقطة مائوية و يصبح تاثير التضخم اكثر وضوحا كلما طال امد هذه الازمة ، و هذا يؤثر بشكل مباشر على الانتاج الصناعي و امكانية الوصول الى مصادر الطاقة الحيوية . و حتى اذا انخفضت المؤثرات او استقرت جزئيا فان المخاطر الهيكلية لا تزال قائمة و ستحتاج حقول النفط و الغاز الى وقت لاستعادة كامل طاقتها الانتاجية . وهذا يعني ان التضخم قد يستمر في فرض ضغوط كبيرة على الاقتصاد العالمي .
ان مضيق هرمز لا يبدو مجرد ممر مائي بين ضفتين متقابلتين بل يظهر كخط دقيق يحمل فوقه توازنا هشا يربط بين الطاقة و الاقتصاد و السياسة العالمية . فمن هنا تمر يوميا كميات هائلة من النفط و الغازلتغدي مدنا بعيدة لا ترى هذا المكان ابدا . و خلف هذا التدفق المستمر تقف ايران ليس فقط كدولة بل كقوة قادرة على تحويل الجغرافيا الى تاثير . ساحل واحد و موقع واحد يمكنه ان يعيد رسم حركة الاسواق و القرارات الدولية في لحظات . و في هذا التداخل بين الطبيعة و القوة يصبح المضيق اكثر من مجرد موقع بل نقطة توتر دائمة .
ما يحذث في هرمز لم يعد تفصيلا ضمن مسار الحرب بل بات احد محدداته الاساسية . فالممر الذي كان يدار وفقا لقواعد مستقرة اصبح اليوم محكوما بحسابات تتارجح بين الضغط العسكري و احتمالات التفاوض السياسي . و بين هذا و ذاك تطرح الاسئلة . اولها هل يتجه المضيق نحو تحول الى ساحة مواجهة عسكرية ام هو اقرب الى صيغة تعاد فيها حركة الملاحة و لكن ضمن تفاوضات و تفاهمات و ضمانات جديدة ، و من يحدد هذه الضمانات و من يستطيع تطبيقها ، ثم ما هي طبيعة الاوراق او المبادرات المطروحة مثل القوة متعددة الجنسيات التي يتم بحث تشكيلها ، هل تسعى الى فتح المضيق فعليا و اعادته الى قواعده ام الى ادارة الازمة و تقليل مخاطرها . و اخيرا هذه العوامل المتغيرة هل تفتح الباب امام مرحلة اكثر تعقيدا تتداخل فيها السياسة مع القوة بشكل غير مسبوق ...



#محمد_بودواهي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بزوغ اليمين المتطرف الى الواجهة في المانيا . ماذا يحذث ؟ اين ...
- المغرب بطلا و السينغال في هستيريا و الكراغلة الاجلاف يلطمون ...
- الصراع الديني العقائدي المزمن بين اسرائيل المتطرفة و ايران ا ...
- الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وسيرورة الصراع الديني ...
- جاء الحزب ..... راح الوطن
- السيرورة المتعثرة نحو الديموقراطية و خيانة الاحزاب و تواطؤ ا ...
- تطورات الوضع السياسي في المغرب - الواقع و الافاق -
- المغرب بين ضرورة الاصلاح او شبح المجهول في ظل ازمة اقتصادية ...
- لا محيد عن النضال الجاد و الصامد في مواجهة سياسة التفقير الم ...
- النظام الرأسمالي وبوادر بداية الانهيار
- وجهة نظر : تخفيظ ميزانية ملك
- عندما يختلط الكدب بالتهور بالتفاهة في تصريحات رئيس وزراء
- محطة جديدة في مسار اليسار الجدري بالمغرب
- أين التفاهة البنكيرانية من سياسة الحكمة في بلجيكا وفرنسا ؟؟؟ ...
- نجاعة الحكومة في التدبير وليس في الشارات الرنانة
- الحراك الشعبي بين حضور الشباب والجماهير وغياب المثقفين وخيان ...
- المغرب بين التبعية السياسية واستنزاف الخيرات ، والأمل في الا ...
- الرهان الفاشل في المخطط البحريني السعودي لإيقاف الزحف الثوري
- رحيل بنزكري ...عطاء وأخطاء ...
- لا بديل عن الثورة الشعبية لكنس الدولة المخزنية والحكومة المل ...


المزيد.....




- خمسون عامًا على يوم الأرض: أزمة قيادة ومأزق تاريخي للمشروع ا ...
- نصف قرن على يوم الأرض
- تفاعل نقدي مع نقاش حول الفئوية في النقابة (دفاعًا عن الفئوية ...
- احتجاجات سكان المخيم بالسمارة حول التموين والسكن… الملف الذي ...
- إحياء يوم الأرض في النرويج، 30 مارس/آذار 2026
- الجبهة الشعبية: المصادقة على قانون “إعدام الأسرى” انحدار إجر ...
- شهداء في ذكرى يوم الأرض.. حماس تؤكد حتمية العودة وتفشل مخططا ...
- When War Becomes Content, We Feel Before We Understand
- في يوم الأرض: لتشتعل الأرض تحت أقدام المحتلّين والغزاة
- الأرض روح وهوية لا تمحى.. هكذا يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأ ...


المزيد.....

- ليست أزمة ثقافة: الجذور الطبقية والتاريخية لإشكالية الاندماج ... / رزكار عقراوي
- المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك و الثورة التحريريّة / شادي الشماوي
- كراسات شيوعية :صناعة الثقافة التنوير كخداع جماعي[Manual no74 ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظرية الماركسية في الدولة / مراسلات أممية
- البرنامج السياسي - 2026 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - محمد بودواهي - مضيق هرمز الشريان الذي يربط بين ايران و بقية العالم