صادق المولائي
الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 20:01
المحور:
قضايا ثقافية
في السنوات الأخيرة وللمرة الأولى، الدراما العراقية بدأت بلمس ملف المهجرين قسراً بجرأة غير معتادة، وهي محاولة غير متوقعة لتناول هذا الملف المغيب سياسيا واجتماعيا وادبيا وفنيا من قبل السياسيين والكتاب والفنانين وغيرهم، والذي مازال يتعرض للتجاهل المقصود، رغم ان جريمة الإبادة الجماعية التي تعرضوا اليها هي الأقدم من جميع القضايا الاخرى.
المسلسل قد لامس الى حد ما بشكل غير مباشر ما تعرض له الكُرد الفيليين الذين تم تهجيرهم من العراق تحت ذريعة الأصول الايرانية ضمن سياق الحرب العراقية الإيرانية والصراع السياسي آنذاك، وقد بدى ان المسلسل تحفظ على عدم ذكر هويتهم الحقيقية، رغم ان ملف الكُرد الفيليين هو واحد من أهم وأكثر الملفات إيلاماً وحساسية في التاريخ العراق المعاصر. وهذا ما يحز بالنفس واثار ألما بسبب تغييب الهوية الحقيقية كأمانة تاريخية تترتب عليها حقوق إنسانية وقانونية لذلك المكون الأصيل.
يستوجب على الدراما العراقية تناول قضية الكُرد الفيليين باعمالها كونها قضية غدر وظلم تنتظر الإنصاف، لانها تمثل هوية لها جذور سحيقة في التاريخ وانتماء قوي لأرض الرافدين.
الجدير بالذكر ان المسلسل حاول الغوص في أعماق البيئة العراقية والظروف السائدة في تلك الفترة الزمنية ليعكس الصراعات السياسية والاجتماعية والقيمية.
ختاما ما أود الإشارة اليه ان هناك مرارة لا يمكن لاحد ان يدرك او يشعر بها الا حين تكون هويته معرضة للضياع، وذلك كما جرى بحق الكُردي الفيلي الذي غدا في العراق (إيرانيا) وفي إيران (عراقياً) ليجد نفسه غريباً في الجهتين.
#صادق_المولائي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟