أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هندي الهيتي - اسماعيل يوسف -الملازم عمار-.. بوصلة الأيام وشموخ الجبل














المزيد.....

اسماعيل يوسف -الملازم عمار-.. بوصلة الأيام وشموخ الجبل


هندي الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 8647 - 2026 / 3 / 15 - 07:35
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


لم يكن مجرد قريب، كان "إسماعيل" بالنسبة لي هو الاتجاه حين تضيع الطرق. كان يكبرني بأعوام، لكنه كان يسبقني بدهور في فهم معنى الانتماء. أتذكره في "هيت"، في تلك الاجتماعات السرية، حين كان يضغط بإبهامه الأيسر على كفه الأيمن بقوة؛ حركة خفية كانت تفضح قلقاً دفيناً على وطن يترنح، بينما كانت عيناه تلمعان بحلم لا ينطفئ.
دارت بنا الأيام دورة قاسية. غادر هو "هيت" ملاحقاً بآثار التعذيب، ولحقت به أنا بعد أن لفظتني مقاعد الدراسة في الموصل تحت وطأة الملاحقات الأمنية. وجدنا أنفسنا في بغداد، غريبين في زحامها، مشردين بلا مأوى. كنا نقضي نهاراتنا في الحافلات العامة، نتظاهر بالنوم لنكسب بضع ساعات من السكينة، ونفترش الحدائق الخلفية ليلاً بعيداً عن عيون المخبرين.
في ليلة شتوية قاسية، كنا نفترش العشب البارد على ضفاف "أبي نؤاس". كان الجوع ينهش أحشاءنا، والبرد يتسلل إلى عظامنا. قلت له بصوت متهدج:
— "إسماعيل.. ماذا لو كنا الآن في بيوتنا؟ دافئين، شبعانين، وآمنين؟"
نظر إلى السماء المظلمة، وصمت طويلاً قبل أن يجيب بهدوء كأنه يهمس للتاريخ:
— "ربما تنعم ببعض الدفء يا رفيقي، لكن ماذا عن الملايين الذين يستصرخهم الجوع؟ كيف ننام وصراخ أطفالهم يملأ الفراغ؟"
لم أجب. غلبني النعاس على صدر البرد. وحين استيقظت مع خيوط الفجر الأولى، لم أجد أثراً لاسماعيل. تحسست جيبي، فوجدت ورقة صغيرة طويت على عجل، كتب فيها بخط يده المرتجف: "لقد جاء من يعيد بوصلة الأيام.. وداعاً، وقد نلتقي هناك".
غاب "الملازم عمار" —كما صار يعرف لاحقاً— في ضباب السرية، ليعيد ترتيب بوصلته في أعالي جبال كردستان. هناك، حيث الشموخ يغسل الوجوه، صار آمراً في "قوات الأنصار". حدثني رفاقه لاحقاً عن شجاعته في معركة "كفري" عام 1983؛ كيف اعتلى سطحاً مكشوفاً، متحدياً أسراب المروحيات، ليوجه الرماية ويحمي رفاقه، محولاً جسده إلى جسر يعبر عليه الآخرون نحو الصمود.
مرت السنون، ولم يصلني خبر رحيله إلا بعد عامين من استشهاده. سقطت كل ظنوني في العودة، وبكيتُ كما لم أبكِ من قبل.
قبل سنوات، وقفتُ أخيراً أمام ضريحه في مقبرة "دربندخان". لم يكن قبراً غريباً، كان قطعة من ذاكرتي المصلوبة على خشب الانتظار. لمست رخام القبر، وشعرت بتلك البرودة التي تشبه ليلة "أبي نؤاس"، لكن هذه المرة كان هو الدافئ في ثرى كردستان، وأنا الذي ما زلت أبحث عن بوصلة في وطن أتعبته المسافات.... نم رغدا ياعمار ..فقد وصلت انت وبقينا نحن نقتفي اثر خطاك في الذاكرة....



#هندي_الهيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صبحي يعقوب.. دمعة تجمدت في زوايا الوطن
- الواقع والطموح لدول شرق المتوسط
- انتفاضة الأول من تشرين الأول الأسباب والنتائج
- بيان العاشقين رقم واحد
- عينيها بحر
- شطحات عاشق
- لقد غادرتنا بلا موعد
- قصص فنطازية جدا
- ومشينا
- مائة يوم ويوم
- تحت الجدارية
- إجمعوها من الشعب
- بطاقات بلون اذار
- 14تموز والهوية الوطنية
- لو كنا اكثر وعيا
- لو فازت اتحاد الشعب
- من اين لكم هذا ؟
- جولة في مصايف هيت
- لا تترحموا على سارقي الاكفان
- صباح الخير يا تموز


المزيد.....




- فرنسا تنتخب رؤساء البلديات قبل عام من الرئاسيات... واليمين ا ...
- في ذكرى وفاته الرابعة: آلان كريفين  Alain Krivine نصيرا للثو ...
- طابا تفتح ذراعيها للصهاينة الهاربين من القصف الايراني
- الأسبوع الثالث من العدوان الصهيوني-الأمريكي على إيران وتوترا ...
- The Geography of Hope: Why Palestine is the Middle East’s On ...
- No Kings: How to Win A Ceasefire, End Trumpism, and Achieve ...
- تحرك أميركي لتصنيف البوليساريو إرهابية.. ما علاقة إيران؟
- هزيمة نقيب الحكومة في نقابة المهندسين
- مشروع قانون أميركي لدراسة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية
- حزب الله: أي مستقبل؟


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هندي الهيتي - اسماعيل يوسف -الملازم عمار-.. بوصلة الأيام وشموخ الجبل