أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هندي الهيتي - صبحي يعقوب.. دمعة تجمدت في زوايا الوطن














المزيد.....

صبحي يعقوب.. دمعة تجمدت في زوايا الوطن


هندي الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 13:32
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


تصافحنا بحرارة بللها البكاء، بعد سني طويلة من التيه أقامت بيننا جداراً من الشتات. كان ذلك اللقاء استعادة لزمن حاول القمع والرصاص محوه من الذاكرة، منذ أن غادرنا مقاعد الدراسة في جامعة الموصل مطلع العام الدراسي (1978–1979)، إثر الحملة البوليسية الشرسة التي شنها النظام الدكتاتوري آنذاك ضد القوى الوطنية.
تفرقت بنا السبل؛ فاختار هو طريق الاختفاء الصعب عن أعين أجهزة القمع، بينما غرقت أنا في انكسارات ما بعد الاعتقال، قبل أن ألملم جراحي وأعود إلى مقاعد الدراسة التي هجرتها عاماً كاملا، لاتخرج لاحقا وألتحق بالخدمة العسكرية مضطراً. وقد زادت محنة العائلة تعقيداً بعد اعتقال أخي الذي يصغرني والحكم عليه بالسجن عشرين عاماً مع مجموعة من رفاقه، فصرنا جميعاً تحت مراقبة ومتابعة مشددة من الأجهزة الأمنية في مدينتنا الصغيرة، وكأن أنفاسنا كانت تحصى علينا.
لقاء "البرازيلية".. استعادة النبض
في تموز من عام 1983، وخلال إحدى إجازاتي العسكرية، كنت أتجول في شارع الرشيد ببغداد برفقة صديق ورفيق. فاجأني بسؤالٍ أربك سكون قلبي: "هل لديك الاستعداد للقاء صديقك صبحي؟". اجتاحتني موجة عارمة من الشجن، وتداعى شريط الذكريات دفعة واحدة، فأجبته بصوت مرتجف: "أحقاً ما تقول؟".
واصلنا السير، وحين اقتربنا من "مقهى البرازيلية"، التفت الرفيق مبتسماً نحوي ونحو شخصٍ كان يسير باتجاهنا.. وفجاة وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام صديق العمر ورفيق الدرب صبحي يعقوب منصور. بدا واضحاً أن الموعد كان منسقاً مسبقاً بطلب منه؛ فكان ذلك أول لقاء بعد فراق قسري دام أكثر من ثلاث سنوات، منذ ودعته آخر مرة قبيل مغادرتي بغداد بنية الخروج من البلاد.
تعانقنا طويلاً، وتعاتبنا وعاتبنا الزمن، وتبادلنا شجون الغياب، ثم عدنا نتحدث بلهفة عن العمل التنظيمي، وعن حلمنا القديم بوطن يليق بأبنائه؛ وطن نحمل همه ونعمل ليكون له مستقبلا أكثر عدلا وكرامة.
بين عشقين: الفتاة والوطن
وسط تلك الأجواء المفعمة بالحنين والمحفوفة بالقلق، سألني صبحي بلهفة عن الفتاة التي أحبها حد الجنون، والتي كاد اصراره على التواصل معها في بداية اختفائه أن يعرضه لخطر الملاحقة السريعة والقبض عليه من قبل زوار الفجر. تهربت من النظر في عينيه، ففهم الحقيقة المرة دون كلمات.. اكتفى بابتسامة كسيرة، لكنني رأيت دمعة متجمدة في محجريه، دمعة اختصرت كل خيبات الحب في زمن الحرب والخوف والعمل السري.
كان صبحي عاشقاً بقلب مشتعل، ووطنيا بإرادة صلبة؛ واصل نشاطه في تنظيمات الداخل طوال ثمانينيات القرن الماضي، متحديا الموت في كل لحظة. استمرت اللقاءات في كل اجازة اتمتع بها ..وفي احداها لم يأتي على الموعد وسمعت بعدها بأعتقالات طالت بعض تنظيمات الحزب في بغداد اعتقل على اثرها مجموعة من الرفاق كنت على تواصل معهم وقد استطاع احدهم ان يوصل خبرا لي ان استمر في حياتي العادية فلم يرد اسمي ولم يعترف علي احد .. هكذا امتدت اليه يد الغدر والخيانة في نهاية المطاف هو ومجموعة من رفاقه خرج بعضهم واختفى الاخر دون اي اخبار ومنهم الرفيق صبحي الذي تبين اعدامه وفق ما كشف لاحقاً في وثائق الأجهزة الأمنية بعد سقوط النظام، فقد أُعدم في أواخر عقد الثمانيات ، لينال شرف الشهادة كما تمنى ونذر حياته لأجل الوطن والحزب.
يا صبحي..
ما زلت أحتفظ لك بديوان "ن وأخريات"،
وما زلت أخبئ صورتك في سويداء القلب،
أتأمل ملامحها كلما اشتد بي الحنين.
وما زلت، يا رفيقي، أنتظر "طارش" الحزب حاملاً بيانا صغناه معاً في ليال بعيدة، واتفقنا أن يبقى في عهدتك. ولأن الشهداء هم الأوفى والأحرص، فأنا واثق أن الأمانات في عهدتكم لا تضيع.
ما زلت أنتظر الشمس التي رسمناها بدمائنا وأحلامنا.. وأعدك يا صبحي، أنها ستشرق يوماً، مهما طال الطريق، ومهما تعثرت الخطى...



#هندي_الهيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الواقع والطموح لدول شرق المتوسط
- انتفاضة الأول من تشرين الأول الأسباب والنتائج
- بيان العاشقين رقم واحد
- عينيها بحر
- شطحات عاشق
- لقد غادرتنا بلا موعد
- قصص فنطازية جدا
- ومشينا
- مائة يوم ويوم
- تحت الجدارية
- إجمعوها من الشعب
- بطاقات بلون اذار
- 14تموز والهوية الوطنية
- لو كنا اكثر وعيا
- لو فازت اتحاد الشعب
- من اين لكم هذا ؟
- جولة في مصايف هيت
- لا تترحموا على سارقي الاكفان
- صباح الخير يا تموز
- الشاقوفة دراسة في المكان


المزيد.....




- الليبراليون يغيّرون موقفهم ومستعدون للسماح لديمقراطيي السويد ...
- لحظة هجوم على مسيرات يوم القدس وردة فعل المتظاهرين في طهران ...
- 50 عاماً من المنع.. موائد رمضان في ألبانيا تفضح سر الدولة ال ...
- النهج الديمقراطي العمالي بالجديدة يدين بشدة سكوت السلطات الم ...
- فلنستعد.. للمعركة الاجتماعية المقبلة
- فلتتوحد جهود تيار الإستقلال لإسقاط مرشح السلطة هاني ضاحي
- الاحتلال ينذر بإخلاء 10% من مساحة لبنان وحزب الله يقصف قيسار ...
- How Informal Caregivers Use Storytelling to Build Community ...
- Jon Stewart versus the Resistance
- من هو المتحدَّى في تعيين المجتبى؟


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - هندي الهيتي - صبحي يعقوب.. دمعة تجمدت في زوايا الوطن