أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صباح كنجي - سعاد الراعي في مذكرات استاذة














المزيد.....

سعاد الراعي في مذكرات استاذة


صباح كنجي

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 20:45
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قرأت المجموعة القصصية التي حملت عنوان (مذكرات استاذة) للكاتبة سعاد الراعي الصادرة مطلع عام 2026 بنسخة الكترونية.... وهي قصص اجتماعية وفكرية ناقدة لمظاهر باتت جزء من واقعنا المؤلم والمشوه الذي تبرز فيه تحديات كبرى تواجه الانسان في محطات حياته وتنقلاته يكون خلالها مطالبا بموقف رصين رغم هول الأوضاع الملتبسة وهو ما واجه شخصيات قصصك كما هو الحال مع الأستاذة الجامعية التي تواجه مفاهيم التطرف والتعصب اثناء تدريسها للطلبة حينما تتعامل مع احد طلابها الذي تم حشي دماغه بشحنات من الحقد والعنف المستندة لطبيعة العلاقة الطبيعية بين المرأة والرجل وما يدور في خلده من وجود طرف ثالث هو الشيطان الذي يوسوس للثنائي المكون من الانثى والرجل فتحول من خلال القصة الى عنواناً لا يخلو من السخرية (عندما يكون الفكر ثالثهم) في تنويه لضرورة التفكير العقلاني بدلا من الترهات الدينية الميثولوجية التي تجعل من هذه اللحظات الإنسانية في هذا الكون الشاسع وجوداً شريراً بين اثنين يكون المتخفي بينهما هو الشيطان البائس الذي لا وجود له الا في رأس هذا الطالب المسكين الذي يقع ضحية لأوهام الدين وهو حالة ليست فردية بتنا نواجهها في مجتمعاتنا كظاهرة مدانة تنتج الإرهاب المنفلت وتؤسس لعداوات وضغائن مجتمعية مشبعة بالعنف والكراهية للآخر.. لتصبح تياراً دينياً مدمراً ما زال ينمو ويزحف في كل مكان لا تخلو منه أروقة الجامعات..
ليس هذا فقط.. في المجموعة القصصية المكونة من تسع قصص هي:
1ـ ان شاء الله يا أستاذة
2ـ ذاكرة في ظلال الغياب
3ـ عندما يكون الفكر ثالثهم
4ـ حلم لم يولد
5ـ في حضرة الاستاذة
6ـ عقدة كاتب
7ـ الماضي يطرق بابنا
8ـ طيف على حدود العدم
9ـ الدرس الأخير

تنحو فيها المبدعة سعاد الراعي لتخط لنا من خلالها مواقف ثابته في مواجهة الألم والمواقف الصعبة المحرجة بروح واثقة من قناعة راسخة بصحة اختيارها وادراكها لمعنى الحرية وجوهر السلوك الإنساني الطبيعي كما هو في قصة (ان شاء الله يا أستاذة) الذي تمحور حول الحجاب ليعكس جانباً من المفاهيم الدينية والمجتمعية التي تضطهد المرأة وتنظر لها بدونية وهنا في هذه القصة الحوار لا يخلو من وظيفة نقدية يتخطى حدود النقاش بين الاثنين ليصل في عمقه البلاغي من نقد مظاهر الدين الى جوهره..
(عندما يكون ثالث اللقاء هو الفكر، لا الشيطان، ينتصر العقل على الوهم… وينقلب الصمت من الخوف إلى التأمل)..
الدين كحالة متدنية في الوعي الإنساني يمارس دوره في تحديد حرية الانسان عموماً والمرأة تحديداً.. وتجعله اسيراً لأوهام وخيالات "آلهة" تسعى لربط الاخلاق بالمظهر وتعتبر الحجاب رمزاً للقيم والعفة..
وهي نظرة ساذجة في زمن أصبحت فيه كل العيوب والمساوئ توجه نحو رحال الدين وتنعتهم باللصوص والحرامية والسراق وغيرها من الاوصاف المعيبة التي سادت في زمن المنادين بالحجاب ممن تحالفوا واندمجوا مع شلل من الفساد المستشرية اليوم..



لا تكتفي سعاد الراعي بنقد مظاهر الدين الزائفة.. وتوقف في محطات قصصها أيضا عند مظاهر اخذت تنتشر لتشكل حالات لا إنسانية في السلوك لدى البعض ممن يستغلون المطاردين الفارين من بلدانهم ويتاجرون بأوضاعهم.. وكذلك بالموقف من الذين كبروا وتعرضوا للإهمال.. كما هو الحال مع قصتها في حضرة الأستاذة ماريا..
(لم يكن الأمر مجرد زيارة عابرة، بل وعداً أن أكون معها في وحشتها، أن أشاركها صمتها، وأن أكتب معها آخر سطور كرامتها في عالمٍ لم يعد ينصت إلا للزيف).
وفي قصة (طيف على الحدود) ثمة علاقة إنسانية مؤثرة تجمع بين لاجئة شابة مرت بمحطات انتقال خسرت فيها اعز من كان معها.. أمها التي ماتت وسط غابة في حدود دولة اوربية تطارد اللاجئين..
(أمي… أمي التي ورثت صلابة الجبال، لم تنحنِ لأمرهم. ارتفع صوتها من قلب الخوف، استغاثة وشتيمة في آن واحد، كأنها تمزق صدر الليل لتخرج منه.
اندفع أحدهم من خلفها، ضربها على ظهرها بقسوة، فترنحت، لكنها لم تسقط في روحها، بل أطلقت صرخة أشّدّ حدة، فأطبق بعقب الرشاش على رأسها…)
التقت بها في المانيا صدفة وتشبثت بها (كمن وجد في صحراء غريبة جرعة ماء. ابتسمت، وبدأت الأسئلة تتدفق من شفتيها كما تتدفق الحكايات حين تجد من يصغي.) لتقص لها حكايتها المؤلمة من خلال لحظات لا يمكن نسيانها وحفرت في ذاكرتها المشروخة.. (صرخت باسمها، وركضت نحوها، لكن عاصفة من الألم انقضّت عليّ بضربةٍ أو ضربات جعلت الأرض ترتطم بوجهي، ثم غاب عني كل شيء في عتمةٍ غليظة.)
طالبة مساعدتها..
(كان في كلماتها شيء يتجاوز الطلب العابر، كان نداء روحٍ تبحث عن مأوى.)
في عالمها الجديد الذي لا يخلو من تحديات يتطلب تعلم أشياء كثيرة ولغة جديدة في تشبيه بلاغي.. (أنها تدرس الألمانية، بصبرٍ يشبه مشي المسافر في طريقٍ مغمور بالثلج.)
و (في خلفية المشهد، كان صوت الريح يمرّ عبر نافذتي كأنّه يحمل معه شيئاً من برد الغربة الذي يحيط بها)..
قصص تتمحور حول الانسان ومعاناته.. تقف معه مع عقله المدرك وحريته التي لن يتخلى عنها.. تشجعه وتحرضه على التمسك بقيمه ككائن واع يبحث ويتوق للأفضل.. وترصد في محيطه ما يواجهه من تصرفات وتحديات.. لا تخلو من ملابسات وممارسات قاسية.. ممن يحبذون العنف ويسعون لفرض عقائدهم على الاخرين..

ـــــــــــــــــــــــ
12آ1ار 2026



#صباح_كنجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الباص.. ابتسامة كلبية ونظرات -عوون.. صرية-
- دواعش الدواعش وشيوخهم
- نداء ورسالة مفتوحة بخصوص إرجاع اللاجئين
- وقفة مع رواية العائد لنبيل تومي
- تحول السياسة الى ممارسة للمبتذلين والمنحطين بصبغة فاشية في ع ...
- العالم يصغر والمشاكل تكبر!
- سعيد بيران وتوجهاته الدينية
- بين غربتين.. رواية ل سعاد الراعي
- حول مذكرات كامل كرم
- منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق/ألمانيا (أومرك) نداء ...
- لا تستهينوا بمحاولات إعادة حزب البعث للسلطة من جديد في العرا ...
- مع رزكار عقراوي والذكاء الاصطناعي من جديد
- حول الاختراقات الأمنية والاندساس في الحزب الشيوعي العراقي
- الجبل اليتيم.. لصلاح رفو
- الحوار الثاني - حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..
- حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..2
- حوارات مركز الشمس للدراسات والبحوث..
- الدورة الثانية ليوم للثقافة العراقية في هامبورغ
- افتتاحية العدد السادس لمجلة الشمس الالكترونية
- هذا الكتاب المزيف لتاريخ سنجار..


المزيد.....




- خبير عسكري يوضح لـCNN تداعيات قصف جزيرة خرج الإيرانية على أس ...
- ما هي مهمة الجنود الفرنسيين في كردستان؟
- ماهي البدائل الحالية لنقل النفط بعيدا عن مضيق هرمز؟
- ضغوط على الإدارة الأمريكية بشأن القدرات العسكرية والذخيرة
- إسرائيل تدمر جسرا جنوب لبنان: ما دلالة الخطوة؟
- فوسفات المغرب وهيليوم الجزائر: أي قطاعات مغاربية تستفيد وأيه ...
- بهلوان وطالب وأمير... مرشحون غير مألوفين في الانتخابات البلد ...
- الإمارات.. النيابة تأمر بضبط 10 متهمين بنشر مقاطع مضللة
- نتنياهو يكلّف ديرمر بملف لبنان.. وحزب الله: أعددنا أنفسنا لم ...
- سريلانكا تبدأ إعادة جثامين 84 بحارًا إيرانيًا بعد غرق فرقاطت ...


المزيد.....

- قراءة تفكيكية في رواية - ورقات من دفاتر ناظم العربي - لبشير ... / رياض الشرايطي
- نظرية التطور الاجتماعي نحو الفعل والحرية بين الوعي الحضاري و ... / زهير الخويلدي
- -فجر الفلسفة اليونانية قبل سقراط- استعراض نقدي للمقدمة-2 / نايف سلوم
- فلسفة البراكسيس عند أنطونيو غرامشي في مواجهة الاختزالية والا ... / زهير الخويلدي
- الكونية والعدالة وسياسة الهوية / زهير الخويلدي
- فصل من كتاب حرية التعبير... / عبدالرزاق دحنون
- الولايات المتحدة كدولة نامية: قراءة في كتاب -عصور الرأسمالية ... / محمود الصباغ
- تقديم وتلخيص كتاب: العالم المعرفي المتوقد / غازي الصوراني
- قراءات في كتب حديثة مثيرة للجدل / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب أزمة المناخ لنعوم چومسكي وروبرت پَولِن / محمد الأزرقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - صباح كنجي - سعاد الراعي في مذكرات استاذة