صباح كنجي
الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 18:49
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
ـ توقف الباص.. اخذنا نصعد لنأخذ مقاعدنا من الموقف الذي جمعنا بالقرب من الشقق السكنية في مدينة نوردرشتيت الألمانية.. لم يكن الباص مزدحماً. أخذ جاري الذي كان قد اصطحب كلبته معه يصعد.. بعد أن افسحت له المجال وتوقف في منتصف المساحة المخصصة لعربات الأطفال والامهات ومن له عربة للمسواق.. وهي مساحة فارغة بالقرب من المدخل الرئيسي للباص.
جلست في المقعد الأول المخصص لكبار السن ومن له إعاقة.. كان في مواجهتي رجل الماني حليق الرأس ومفتول العضلات في الأربعين من عمره.. وعلى يساري شاب افريقي أنيق الملابس يبتسم مع محدثه في شاشة التلفون التي فصلته عن محيطه بحكن انشغاله بهاتفه..
أخذ الرجل الحليق الرأس.. ينظر للكلبة متصنعاً ابتسامة بلهاء.. محاولاً مجاملتها.. نظر اليها أكثر من مرة وحاول توسيع شدقه بتحريك شفتيه كأنه يهمس لها..
لكن الكلبة لم تستجيب لمحاولاته.. اخذت تنظر اليه بجمود بعد انْ رفعت قليلاً من اذنيها وحركت ذيلها للأعلى.. كأنها تتأهب للدفاع عن نفسها..
أدار الألماني وجهه لليسار.. وقعت انظاره على الافريقي.. فتحولت قسمات وجهه لترسم تعبيراً مشمئزاً فيه الكثير من الحقد والكراهية على الافريقي الذي كان مشغولاً مع محدثه ولم يلاحظ تلك النظرات الشزرة ممن يشاركه اول مقعد بجواره في الباص..
بعد لحظات غيّر الألماني تجاه نظره.. وقعت عيناه عليّ بحكم مواجهتي المباشرة له.. نظر اليّ بحقد.. وعبر عن كراهيته وغضبه لوجودي من غير كلمات.. بقيت انظر اليه بعيون ثابته مستذكراً الكثير مما قرأته عن المانيا ومفكريها وفلاسفتها.. توقفت في محطات للتاريخ لم تكن تخلو من عنف وحروب خاضتها الإمبراطورية الهنكارية الألمانية بعد الحرب العالمية الاولى.. التي حاولت العبث بمخلفات الامبراطورية النمساوية ـ المجرية السابقة لها.. وما خلفته الحرب العالمية الثانية.. التي اشعلت فتيلها المانيا النازية في عهد الهتلريّة التي أدت لكوارث لا تعد ولا تحصى وخسائر بشرية كبيرة.. وانقسام المانيا لدولتين..
كانت الدقائق تمضي بتوتر.. حينما قرر الألماني مغادرة الحافلة وهو يتمتم بكلمات بذيئة..
قلت مع نفسي ما زال امامنا الكثير.. لكي نتعظ من تجارب التاريخ.. طالما بقيت هكذا عيون في مثل هذه الرؤوس العفنة.. التي تنتج المزيد من الحقد والكراهية بين البشر..
ـــــــــــــــــــــــــ
20 /2/2026
ـ نص لا جنس له
#صباح_كنجي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟