|
|
القواعد الأمريكية في الخليج: لماذا أصبحت أهدافًا مشروعة في الحرب؟
حمدى عبد العزيز
الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 17:58
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فور توجيه إيران لضرباتها المتتالية على القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج والأردن، انطلق سيل من الإدانات من أفواه المتحدثين الرسميين باسم الدول العربية، فضلاً عن حديث الأمين العام للجامعة العربية السيد أحمد أبو الغيط، الذي لم تنطلق من فمه عبارة متماسكة عند بدء الاعتداء الأمريكي/الإسرائيلي على إيران.
وبالطبع انهمك الإعلاميون المحللون ومدعو الخبرات الإستراتيجية في وصلات من الحماس ضد إيران دون أن يكون لديهم أي تحليل علمي أو موضوعي لمسألة القواعد الأمريكية التي تتناثر بأعداد كبيرة في تسع دول عربية، بدءًا بالبحرين ومرورًا بالكويت وقطر والإمارات وعمان والسعودية والعراق وسوريا والأردن، وأخيرًا جيبوتي.
فالبحرين توجد بها ثلاث قواعد أمريكية كبرى، أخطرهم قاعدة الجفير، وهي قاعدة بحرية تقع بالقرب من ميناء خليفة بن سلمان شرق العاصمة المنامة، وتوجد بها القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية، ومقر الأسطول الخامس الأمريكي، ثم قاعدة الشيخ عيسى الجوية، وقاعدة المحرق الجوية/البحرية. وقطر بها قاعدتان؛ الأولى هي قاعدة العديد، وهي أهم قاعدة عسكرية أمريكية في منطقة الخليج، كما أنها أكبر قاعدة جوية خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وفيها مقر القيادة الوسطى الأمريكية، ومقر مركز القوات الجوية المشتركة، ومقر قيادة العمليات الخاصة الأمريكية الوسطى، فضلًا عن كونها مركزًا للعمليات الجوية والفضائية. ، الثانية هي قاعدة السيلية، وهي تستخدم من قبل القيادة المركزية الأمريكية كمقر لإمداد وتهيئة المعدات العسكرية اللازمة للاستخدام في العمليات العسكرية الأمريكية. أما الكويت التي تتمتع بوضع عسكري مميز كنقطة انطلاق محورية في خدمة الإستراتيجيات العسكرية الأمريكية، كونها تتمتع بوضعية (حليف أساسي للولايات المتحدة من خارج الناتو)، فبها أربع قواعد فيما هو معلن وظاهر حتى الآن، هم: (قاعدة معسكر الدوحة) التي تعتبر من أهم القواعد في الكويت، و(قاعدة علي سالم الجوية)، و(قاعدة بيورينج) التي يوجد بها مركز رادارات أمريكية متطور جدًا، ثم (قاعدة عريفجان) التي تحتل موقعًا لوجستيًا مهمًا للقوات الجوية والبحرية والمارينز الأمريكية. نأتي إلى الإمارات التي ترتبط باتفاقية دفاع أمني مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولديها ثلاث قواعد أمريكية في منتهى الأهمية الإستراتيجية، تتقدمها (قاعدة ميناء جبل علي البحرية) التي تطل على ساحل الخليج العربي بجوار أكبر ميناء تم بناؤه في المياه العميقة للخليج العربي، كذلك (قاعدة الفجيرة البحرية)، ثم (قاعدة الظفرة الجوية). ونأتي إلى العراق التي تكتسب فيها القواعد الأمريكية أهمية كبرى، وتعطي مواقعها دلالات لا تخطئها البصائر، بدءًا من القواعد التي بنيت في مناطق الأكراد في العراق مثل (قاعدة حرير المقام بمنطقة أربيل)، و(قاعدة كي ون كركوك)، و(قاعدة القيارة)، ثم باقي القواعد المنتشرة في العراق مثل (قاعدة الحبانية بمنطقة الأنبار)، و(قاعدة بلد الجوية في منطقة صلاح الدين)، وكذلك (قاعدة سبايكر التي تقع غرب منطقة تكريت)، ثم (قاعدة عين الأسد الجوية بمحافظة الأنبار)، وتعد أكبر القواعد الجوية غرب العراق ويتمركز بها القسم الأعظم من القوات الأمريكية في العراق، وهي التي انطلقت منها عملية اغتيال قاسم سليماني قائد الحرس الثوري الإيراني عام 2020، هذا خلافًا لقاعدتي (النصر) و(التاجي) اللتين تقعان في بغداد، مما يجعل العراق الدولة العربية التي يوجد فيها أكبر عدد من القواعد الأمريكية في المنطقة. وكذلك عمان بها خمس قواعد عسكرية أمريكية هي: (قاعدة المسننة الجوية)، و(قاعدة مسقط الجوية)، و(قاعدة ثمريت الجوية)، و(قاعدة مصيرة الجوية)، و(قاعدة الدقم البحرية). أما المملكة السعودية فلدى الولايات المتحدة الأمريكية على أراضيها ثلاث قواعد هي: (قاعدة الظهران)، و(قاعدة الأمير سلطان الجوية)، و(قاعدة الإسكان الجوية). وهذا بخلاف سوريا التي توجد بها ست قواعد أمريكية مقابل قاعدتين روسيتين، والأردن التي تحتضن قواعد عسكرية أمريكية أبرزها (قاعدة موفق السلطي الجوية). ولذلك فالغريب ألا يشغل هؤلاء الذين يلوكون عبارات مثل (هجوم إيران انتهاك خارق للسيادة الوطنية) في حين أن الجميع يعرف أن مجرد سماح دولة باستضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها هو في حد ذاته ما يجعل السيادة الوطنية منتقصة من الناحية الفعلية، وإلا لكان جمال عبد الناصر قد سمح للسوفيت الذين كانوا يدعمون مصر ويقدمون لها السلاح والعتاد في صراعها مع العدو الصهيوني، بل وكان لهم خبراء ساهموا في بناء حائط الصواريخ الذي حمى العمق المصري من الطيران الإسرائيلي وأتاح لقواتنا المسلحة عبور قناة السويس في معركة أكتوبر 1973. فموقف مصر والمصريين من رفض مسألة القواعد الأجنبية واضح ومستقر منذ انتهاء الاحتلال البريطاني، ولدى الشعب المصري حساسيته الشديدة تجاه منح سلطاته أية قواعد لأي طرف أجنبي أياً كان، باعتبار أن ذلك عن حق انتقاص ولو جزئي من السيادة الوطنية. وقد يبادر البعض باتهامنا أن هذا حديث إنشائي مبالغ به، ولكن الدراسة المتفحصة لمسألة القواعد الأجنبية، والاتفاقيات الخاصة بها، والاستثناءات والصلاحيات والسلطات المعطاة للدولة صاحبة القاعدة (والقواعد الأمريكية في دول الخليج نموذجًا) ربما تجعلنا نخرج بنتيجة مفادها أن هذه القواعد ليست فقط انتقاصًا من السيادة الوطنية التي تتباكى عليها الآن المنابر العربية الموالية لأنظمة الحكم، بل هي تشكل خطرًا على الأمن القومي لكل دولة على حدة، ثم خطرًا على كل الدول العربية وفي مقدمتها مصر (وهذا موضوع سيأتي شرحه)، وهي أيضًا بمثابة لغم قد انفجر وقام بتعقيم المنطقة العربية بحيث لا يمكن لأي مشروع للأمن القومي الجماعي أن يتواجد.
وفي حقيقة الأمر أنه جرى تزييف الأمور لدى أبناء المنطقة العربية حين خرج حكام الخليج الإمارات وقطر والسعودية والكويت والعراق قبل الهجوم الأمريكي-الصهيوني على إيران يؤكدون في بياناتهم وخطاباتهم الاستهلاكية أنهم لن يسمحوا بضرب إيران انطلاقًا من أراضيهم، وللأسف فقد انطلى هذا الحديث على الكثير من المتابعين وأصحاب الرأي في منطقتنا العربية وروج له الكثيرون من زاعمي التحليل الإستراتيجي، بالرغم من أنه بمجرد مراجعة لسؤال: كيف تعمل هذه القواعد؟ وماذا تحتوي؟ سيكتشف هؤلاء أن الحديث عن عدم السماح بانطلاق الضربات من القواعد الأمريكية هو مقدمًا وقبل كل كلام حديث فارغ المضمون.
هل المسألة مسألة انطلاق الضربات فقط من تلك القواعد؟ _____________________________________
السذج فقط هم من يعتقدون أن هذه مجرد قواعد لانطلاق الطائرات المقاتلة والصواريخ فقط (هذا بافتراض أن الدول المستضيفة لهذه القواعد على أرضها تمتلك الحق والقدرة على منع أي مقاتلات أو صواريخ أو بوارج أو غواصات أو زوارق أو طوربيدات مائية منها أو من الموانئ التي تطل عليها، وهذا مستحيل بفعل الاتفاقيات التي تنظم عملية شحن ونقل الأسلحة والمعدات واستخدام الأجواء والموانئ البحرية الملحقة بهذه القواعد والصياغات القانونية التي تمنع البلد المضيف من مراقبتها أو التفتيش على أعمالها)، ومع ذلك فالساذج فقط هو من يظن أن أنشطة القواعد الأمريكية تنحصر في انطلاق المقاتلات أو الصواريخ أو القطع البحرية منها إلى أهدافها في أي مكان. لابد لنا أن ندرك بداهة أن هذه القواعد لم تنشأ في فراغ هيولى، فهذه القواعد تنشأ في إطار اتفاقيات تُبرم بين دولةٍ ما ودولةٍ أخرى للسماح بإنشاء أو استخدام قواعد عسكرية داخل أراضي الدولة المضيفة، وغالبًا ما تكون مرتبطة بترتيبات الدفاع المشترك أو النفوذ الإستراتيجي. وتنص هذه الاتفاقيات عادةً على مجموعة من البنود الأساسية، أهمها ثلاث مواد في اتفاقيات القواعد العسكرية تُعد أخطر المواد من زاوية السيادة الوطنية للدولة المضيفة، لأن أثرها يتجاوز مجرد استضافة قوات أجنبية إلى خلق وضع قانوني وسياسي خاص داخل أراضي الدولة. أولًا / الحصانة القضائية للدولة صاحبة القاعدة، بحيث تُغل يد السلطات المحلية والقضاء الوطني عن تصرفات القوات التابعة للدولة صاحبة القاعدة وخلق وضع قانوني مستقل للقوات الأمريكية. ثانيًا / الإدارة الكاملة داخل القاعدة للدولة صاحبة القاعدة، بحيث لا يجوز للدولة المضيفة ممارسة أعمال من شأنها تحديد شكل الأنشطة داخل القاعدة أو عمل القوات، ويُمنع منعًا باتًا أي عمل من أعمال المراقبة أو المتابعة بواسطة الدولة المضيفة (صاحبة الأرض المقام عليها القاعدة). أي أن القاعدة تصبح عمليًا منطقة عسكرية مغلقة لا تستطيع سلطات الدولة المضيفة دخولها إلا بتنسيق مسبق (بمعنى أدق موافقة الدولة صاحبة القاعدة). ثالثًا / حرية استخدام القاعدة في العمليات العسكرية، بحيث يكون للدولة صاحبة القاعدة حق استخدام القاعدة في: العمليات العسكرية نقل القوات والسلاح إدارة الحروب في المنطقة وقد يحدث ذلك دون موافقة مسبقة من الدولة المضيفة في كل عملية.
وهذه المواد الثلاث تجعل القاعدة العسكرية الأجنبية دولة قائمة بذاتها داخل الدولة، علاوة على أنها في النهاية جزء لا يتجزأ من ممارسة النفوذ السياسي الأمريكي وهيمنته على الأنظمة التي توجد بها القواعد العسكرية وأثرها على القرار السياسي للدولة المستضيفة للقواعد . وهكذا فالقراءة المتفحصة لمسألة القواعد الأجنبية، والاتفاقيات الخاصة بها، والاستثناءات والصلاحيات والسلطات المعطاة للدولة صاحبة القاعدة (والقواعد الأمريكية في دول الخليج نموذجًا) ربما تجعلنا نخرج بنتيجة مفادها أن هذه القواعد ليست فقط انتقاصًا من السيادة الوطنية التي تتباكى عليها الآن المنابر العربية الموالية لأنظمة الحكم.
لماذا تحتم على إيران البدء بضرب القواعد الأمريكية في الخليج ________________________________________
لم يكن ضرب إيران للقواعد الخليجية عملاً من قبيل الانتقام العشوائي، ولم تكن الأولوية فيه لمحاولة توسيع مناطق الصراع بحيث تنال النيران المشتعلة الجميع وفق مبدأ شمشون كما فهم البعض من محللي الفضائيات والمنصات العربية والغربية أو كما أرادوا تسويقه للرأي العام. على العكس من ذلك تمامًا، فقد كان عملاً ممنهجًا يُحسب لإيران التخطيط له، فبعد الهجمات الأمريكية واغتيال المرشد الإيراني وعدد من قيادات الدولة والجيش والحرس الثوري الإيراني. ويعلم أي مهتم بالشأن العسكري أن القواعد الأمريكية في دول الخليج تحتوي على محطات الاستطلاع الجوي والفضائي والأقمار الصناعية المتقدمة، وأجهزة الاستشعار عن بعد والاستشعار الحراري، ومنظومة متقدمة تشكل نقاطًا مركزية داخل القاعدة أو شبكة القواعد تُستخدم لجمع المعلومات وتحليلها ومراقبة المنطقة.
وكذلك لديها مراكز لدمج البيانات الاستخبارية من جميع مصادر الاستخبارات: إشاراتية، بشرية، فضائية، ومحطات رصد إلكترونية، وهي ما تسمى بـ(العقد الاستخباراتية). هذا خلافًا عن أنظمة الاستشعار عن بعد والاستشعار الحراري، وهي المنظومات التي يمكنها أن تغطي مساحة خمسة آلاف كيلومتر، بينما لا تحتاج هذه المنظومات الموجودة في قواعد البحرين وقطر والإمارات إلى جهد لتغطي كامل مساحة إيران انطلاقًا من تلك القواعد التي لا تبعد مسافات تبدأ من 200 كم ولا تصل بأي حال من الأحوال إلى 1000 كم، بدءًا من أبعد قاعدة أمريكية على أراضي الخليج والأردن والعراق عن عمق الأراضي الإيرانية. هذا بخلاف أجهزة رصد الاتصالات داخل إيران، وتحليل شبكات الاتصال المحلية والإقليمية، وكذلك أجهزة التشويش على الاتصالات وتعطيل منظومات الدفاع الإيرانية، ومراقبة حركة السفن والطائرات. وهذا كله ما يجعل من إيران بنك أهداف سهل بالنسبة لأمريكا وإسرائيل التي تتشارك معها في كل البيانات الاستخبارية. وبالتالي فلا يمكن لإيران أن تمارس حق الدفاع عن النفس وأن ترد على الاعتداءات الأمريكية قبل ضرب الأهداف العسكرية الأمريكية المتمثلة في القواعد المتناثرة على أراضي وموانئ ومطارات الدول الخليجية بالتزامن مع ضرب القواعد العسكرية الإسرائيلية قبل أن توجه ضرباتها إلى أي أهداف أخرى.
والمسألة هنا ليست مسألة اختيار بقدر ما هي ضرورة تحتمها ظروف العدوان الأمريكي الإسرائيلي، ومن هنا تأتي مشروعية قصف الصواريخ الإيرانية للقواعد (العسكرية) الأمريكية كممارسة لنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة والمتعلق بالدفاع عن النفس عند الضرورة في مواجهة العدوان العسكري الأمريكي/الإسرائيلي، والذي يتنافى تمامًا مع كل المواثيق الدولية. القواعد الأمريكية خطر على كامل دول المنطقة
ولذلك فالغريب ألا يشغل هؤلاء الذين يلوكون عبارات مثل (هجوم إيران انتهاك خارق للسيادة الوطنية) بالهم في إدراك أنه بمجرد سماح دولة باستضافة قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، فهذا في حد ذاته ما يجعل السيادة الوطنية منتقصة من الناحية الفعلية. وإلا لكان جمال عبد الناصر قد سمح للسوفيت الذين كانوا يدعمون مصر ويقدمون لها السلاح والعتاد في صراعها مع العدو الصهيوني، بل وكان لهم خبراء ساهموا في بناء حائط الصواريخ الذي حمى العمق المصري من الطيران الإسرائيلي وأتاح لقواتنا المسلحة عبور قناة السويس في معركة أكتوبر 1973. فموقف مصر والمصريين من رفض مسألة القواعد الأجنبية واضح ومستقر منذ انتهاء الاحتلال البريطاني، ولدى الشعب المصري حساسيته الشديدة تجاه منح سلطاته أية قواعد لأي طرف أجنبي أياً كان باعتبار أن ذلك عن حق انتقاص ولو جزئي من السيادة الوطنية، وقد يبادر البعض باتهامنا أن هذا حديث إنشائي مبالغ به. وإذا ما أضفنا القواعد الموجودة في جيبوتي، فهذا العدد المهول من القواعد الأمريكية لم يوضع على أراضي هذه الدول هكذا هباءً ميسورًا، فهو قد وضع ضمن اتفاقات وسياقات قانونية تحقق المصلحة الإستراتيجية الأمريكية أولًا وثانيًا وثالثًا ورابعًا ثم عاشرًا، وتحمي أنظمة وعروش هذه الدول صاحبة قرار استضافة هذه القواعد على أراضيها، أو بمعنى أدق صاحبة قرار الرضوخ للرغبات الأمريكية في إقامة هذه القواعد على أراضيها.
كذلك فمن الأهمية أن نتذكر دائمًا أن هذه القواعد لم توضع ولا تعمل إلا لخدمة الإستراتيجية الأمريكية، وعلينا على الفور أن نقرن ذلك بحقيقة أن إسرائيل هي الرقم الأول في معادلات الإستراتيجية الأمريكية في العالم وفي الشرق الأوسط لأسباب غير خافية على أحد. أولها هو الدور الوظيفي المنوط بإسرائيل في إخضاع منطقة الشرق الأوسط للهيمنة الأمريكية، ولنا أيضًا أن نتوسع في القول بأن منوطًا بها وظيفيًا أن تقف كحارس أمن للمراكز الرأسمالية في أوروبا وأمريكا على مشارف نصف العالم الغربي. ومن ثم فالتزام أمريكا بأمن وتفوق، بل وهيمنة إسرائيل على المنطقة العربية والشرق الأوسط، هو الالتزام الأول في الإستراتيجية الأمريكية نحو دول الشرق الأوسط. هذا فضلًا عن أنه قد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن القواعد الأمريكية التي وضعت على أراضي دول المنطقة لم تسهم في حماية أمنها القومي كما روجت هي لذلك عند تأسيس هذه القواعد في تسعينيات القرن الماضي، بل على العكس تسببت في الإضرار بمصالح هذه الدول. وهي في حين تشكل خطرًا على الأمن القومي لكل دولة على حدة، فهي أيضًا خطر على كل الدول العربية وفي مقدمتها مصر، ومعها الأردن ولبنان وسوريا (دول الطوق) التي قد تواجه تداعيات عملية إعادة هندسة الشرق الأوسط على أساس تمدد إسرائيل لتصبح إسرائيل الكبرى على حساب مساحات من أراضي هذه الدول، مع ابتلاع الضفة الغربية وإتمام مخطط تهجير سكان قطاع غزة، وهو الأمر الذي تعزز بإنشاء مجلس السلام الترامبي. الخلاصة أن القواعد الأمريكية بمثابة لغم يهدد بتعقيم المنطقة العربية ووأد أي مشروع للأمن القومي الجماعي في مهده قبل أن يولد.
#حمدى_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اسئلة الحالة الإيرانية
-
الحرب العدائية على إيران .. ماذا تعنى ؟
-
المعارك الأخيرة للحلم الإمبراطورى
-
العالم فى مرحلة فوضى
-
قارب وغزال قاتل
-
لم تنكسر الإرادة الفلسطينية
-
حوار مع صديقى الليبرالى جداً
-
العبرة بمواجهة الأسئلة الجوهرية
-
صاغ وشلن وبريزه وريال
-
فى المسألة الحمساوية (مكررا وبعد مرور عام على بدء معركة السا
...
-
الإبداع الغائب
-
على هامش الضربة السيبرانية
-
حياة الماعز .. ذاكرة مؤلمة
-
تعليق على رسالة السنوار
-
رسالة مختصرة إلى جيل السبعينات فى اليسار المصرى
-
إلى من يهمه الأمر
-
الآن وليس غداً
-
حديث اليوم التالى للضربة الإيرانية
-
على هامش جوائز الاوسكار
-
حديث مرهون بوقته
المزيد.....
-
-لمخالفته الضوابط المهنية-.. هيئة الإعلام والاتصالات العراقي
...
-
لماذا يصعب إيقاف مسيّرات -شاهد- الإيرانية الرخيصة؟ مراسل CNN
...
-
-لبنان على حافة الانهيار-.. تحذير تركي -شديد- وبيروت تستدعي
...
-
نواف سلام يتوعد بإنهاء -مغامرة الإسناد- ويرد على بيان -الضبا
...
-
إعلام غربي: هيغسيث رجل الحروب الصليبية في البنتاغون
-
ماذا يعني تعيين سيبان حمو معاونا لوزير الدفاع السوري؟
-
مصادر تركية للجزيرة نت: موقفنا الحالي قد يتغير إذا وقع هجوم
...
-
رئيس دولة الإمارات والرئيس السوري يؤكدان ضرورة تغليب الحوار
...
-
السعودية تعلن اعتراض وتدمير مسيّرات وصواريخ باليستية
-
كيف يبدو سيناريو إرسال قوات خاصة لتأمين اليورانيوم في إيران؟
...
المزيد.....
-
بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر
...
/ رياض الشرايطي
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
أطلانتس
/ فؤاد أحمد عايش
-
حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال
...
/ بشير الحامدي
-
السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة.
/ رياض الشرايطي
-
مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة
/ هشام نوار
-
من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972
/ جهاد حمدان
-
المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا
...
/ رياض الشرايطي
-
حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف
...
/ رياض الشرايطي
-
الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى
...
/ علي طبله
المزيد.....
|