أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - مقالة / انكسار السند














المزيد.....

مقالة / انكسار السند


مرشدة جاويش

الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 13:36
المحور: الادب والفن
    


#انكسار #السَّنَد

لماذا لا ينضجُ المعنى إلا على حوافّ الفقد؟ ولماذا لا نُبصرُ بهاء الأشياء إلا وهي تُنتزعُ من جذورِ أرواحنا؟ هو ذاك السؤالُ السيزيفيُّ الذي يحرثُ وجودنا كلما داهَمَنا مساءٌ منتحبٌ لا يتركُ لنا إلا صدى خيباتنا
لمن نبكي الآن؟ والوجودُ خلفنا يتبخر والأشياءُ التي ظننّاها أبديةً تفرُّ من بين أصابعنا كالسراب
​أذكرُ تلك اللحظة في المشفى حين كنا نحيطُ بسرير والدي كأشجارٍ يابسةٍ ضربها الإعصار كنتُ متكتلةً على نفسي منزويةً في ركنِ ذهولي أحاولُ أن أسترقَ من صدرهِ نفساً واحداً يطردُ فكرةَ الرحيل
في ذلك الضيق زحفت إليّ الذكرياتُ كأشباحٍ تعاتبني استحضرتُ أوجاعهُ الصامتة التي كان يغلفها بهيبةِ كبريائه وحين نطق الطبيبُ بحكمِ الإعدام: (لقد غادر الحياة)
لم تكن مجرد جملة إنما كانت فأساً هشّمَ مرآةَ كوني
في تلك اللحظةِ الرهيبة فرغت الغرفةُ من ركامها البشريّ رغم ازدحامِ إخوتي حولي سقطتُ في ثقبٍ أسود من الغربة وجدتُني وحيدةً تماماً وسط الزحام
أدركتُ حينها أن الامتياز الذي كنتُ أرتديهِ كدرعٍ ليحميني في وحدتي انهار مع أولِ صرخةِ غياب
​يا الله! كم استبدَّ بي الزهو حين ضربتُ بنصحهِ عُرضَ الحائط! ظننتُ في لحظةِ طيشٍ وجودي أن الثباتَ صفةُ الدنيا وأن الجدارَ الذي أستندُ إليه منذُ وعيتُ على الأرض سيظلُّ شامخاً بوقارهِ ودِفئه وعذاباتهِ التي كانت تفيضُ حُبّاً مبطناً
لم أتوقع أن ينكسر ذاك الجبروتُ بلمحةِ بصر
كنتُ أمارسُ تجاهلاً مقدساً للحقيقة حتى هوى السقفُ فوق رأسي مع صعود روحه إلى السماء
كان صوتهُ في مكالماته الأخيرة يأتيني الآن كأجراسٍ جنائزية تخترقُ صمتَ الغرفةِ لتعذبني بما أضعته
كنتُ حينها غارقةً في كتبي أطاردُ أحلامي الجامعية في بلاد الغربة بينما كان هو يطاردُ طيفي بكلماتٍ لم أدرك أنفاسها الأخيرة إلاّ الآن:
(​لا تتركي الغربةَ تسرقُ ملامحكِ)
​(هل يكفيكِ ما معكِ من مال؟)
(متى تعودينَ لتضيئي الديار؟)
​(متى تزفينَ إليّ فرحةَ زواجكِ؟
​كنتُ حينها أُتقنُ فنَّ الهروب أراوغُ الحوار وأتجاهلُ نبض الخوف في نبرته
واليوم وأنا محاصرةٌ بين أربعةِ جدرانٍ باردة أجدُ عواطفي مشلولةً تماماً أمام جلالِ الموت أتساءلُ والحرقةُ تأكلُ حنجرتي:
لماذا لا نقدّسُ أشجارنا العظيمة إلا حين تجتثها الريح؟
​يأتي السؤالُ كالعلقم لزجاً كطعمِ الفقد..
​ألملم شتات روحي لكنني أقتفي أثرهُ في كل خطوة
لماذا ؟ غيبه الموت ؟
يأتي السؤال مراً مستنكراً الحقيقة
ألملمُ نفسي وأتماهى مابين حزْني و رائحة الموْت
وأحملُ نصائحهُ كتميمةٍ أخيرة
وأمضي أتَرحَّم

#مرشدة #جاويش
مقال لي نشر بصحيفة الفرات ٢٠٠٧
تذكرة وجع لنص لا يشيخ في عيني



#مرشدة_جاويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بنية العلامة الوطنية
- البنية العلاماتية والهوية الجمعية في الشعر الادبي الحديث
- أفق الحجر ودورة الدلالة ..قراءة نقدية
- قطاف الذهول
- دراسة نقدية
- دراسة نقدية تأويلية
- قراءة نقدية
- صلاة الرماد
- نفاق الحبر
- نافذة إلى الاستطيقية
- تفكيك صوفي للغياب: قراءة أنطولوجيّة في نصّ (روح ضائعة) للدكت ...
- مئذنة الحبر
- دراسة نقدية / التحليل #التفكيكي #النصي للشاعرة نازك مسُّوح: ...
- ظِلُّ يَقِينٍ يَرُومُ الشَّفَقْ
- حنين الروح
- نداءاتٌ على أرصفةِ روحي
- تابو الخطيئة
- أيها الخالد


المزيد.....




- آثار العراق مهددة بالزوال.. كيف -يُقنَّن- التاريخ باسم الاست ...
- -خيار خاطئ-.. إعلام إسرائيلي يهاجم فنانة مصرية تخلت عن يهودي ...
- صدور رواية لا تنتظرني للكاتب علاء غسان نصار
- الاشتراكات الشهرية في -إنستغرام- تصبح مصدر دخل جديد.. تعرف ع ...
- -أمك ثم أمك ثم أمك-.. لماذا اختارت هوليود حديثا نبويا عنوانا ...
- عودة شيرين عبد الوهاب تشعل المسرح.. استقبال حافل وانتقادات ت ...
- نوادر أدبية وفنية في مزاد ليتفوند.. من نيكراسوف المحظور إلى ...
- فنان مصري شهير يعلن اعتزاله التمثيل نهائيا
- رجل يعيش داخل لوحة إعلانية.. نتفليكس تبتكر أغرب دعاية لفيلم ...
- ما علاقة القطط بالكهرباء والفلسفة والأدب؟


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - مقالة / انكسار السند