أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - قراءة نقدية















المزيد.....

قراءة نقدية


مرشدة جاويش

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 20:26
المحور: الادب والفن
    


#تحولات #الحرف بين #القلق #الإبستمولوجي و #اليقين #الجمالي:
مقاربة (ذرائعية) في سيميائية "رحلة حرف"
للشاعر والناقد المغربي القدير سعيد محتال
إنجاز الناقدة السورية
مرشدة جاويش

النص:
رحلة حرف

أقبل حرفي
بجناحيه يُرفرف
يشكو غياب القمر
وهو ينحرف
يحمل في حناياه
سِرَّ ليلٍ مُقمِر
يَرْسمُ الأمل صورةً
لِعُيونٍ تَسْحر
...
#المدخل #الرؤيوي (المقدمة المنهجية):
​تنطلق القراءة النقدية هنا من وعي حداثوي يرى في النص كائناً حيوياً حين تجريده عن صف الكلمات ورصفها
وفي هذا المدخل المنهجي نتبنى
(المنهج الذرائعي) في شقه الجمالي بحيث يتم تفكيك النص
إلى ذرات دلالية ثم إعادة تركيبها للكشف عن (القصدية المعرفية)
فالنص لدى شاعرنا لم يكن هنا بوح بقدر ماهو (بنية إبستمولوجية) تحاول الإجابة عن سؤال الغياب والحضور مستخدمةً (الحرف) كأداة للعبور من العتمة إلى النور ومن ضيق الغياب إلى اتساع الرؤية
#عنونة #الومضة:
واحترافية الناقد في وعي الشاعر :
​قبل الولوج إلى المتن لابد من الوقوف طويلاً عند العتبة الأولى: (رحلة حرف)
هنا تتجلى الاحترافية العالية للأستاذ سعيد باعتباره ناقداً قبل أن يكون شاعراً فهو الأدرى بضرورة العنونة في مدارس الحداثة حيث لم يعد العنوان مجرد لافتة
بل أصبح (نصاً موازياً) واختزالاً إبستمولوجياً للعمل كله
لقد اختار (الرحلة) لتكون محركاً سيميائياً يُنبئ بحركة الحرف وتحولاته وهذا النوع من العنونة هو (عنونة إجرائية) ذكية تضع القارئ منذ البداية في قلب المختبر الفلسفي للنص
مما يؤكد أن الناص يبني ومضته بعقلية الناقد الذي يدرك أن العنوان هو (شيفرة) الدخول الأولى لفك مغاليق التأويل
#التفكيك السيميائي لبنية (الرحلة) :
​عندما نمعن بالمقطع الأول نجد أنه جعل من (الحرف) كائناً عضوياً (بجناحيه يرفرف)
ف​سيمياء الحركة هنا :
نلاحظها في (الرفرفة) فهي لم تكن طيراناً مكتملاً لكنها حالة بين الاستقرار والارتحال ترمز للقلق الإبداعي
​أم عن
#جدلية (الغياب/الانحراف):
فتتمظهر في (يشكو غياب القمر / وهو ينحرف) سيميائياً ف(الانحراف) هنا لم يكن خروجاً عن الصواب إنما هو انزياح فني عن المسار المعتاد للبحث عن الحقيقة فالقمر هو (المركز) وغيابه جعل الحرف يتخذ مساراً دائرياً بحثاً عن الضوء المفقود
وعن #سيميائية التشكيل (الحرف ككائن عضوي)
​في المقطع الأول: (أقبل حرفي / بجناحيه يرفرف)
نرى أن المبدع عمد إلى (أنسنة) الحرف والتي لم تكن أنسنة ساذجة لكنها سيميائية (الاتصال والانفصال)
فالحرف عنده يمتلك أداة التحليق في (الجناحين) لكنه يشكو (الغياب)
فنرى بأن الشاعر خلق تضاداً فلسفياً بين (القدرة على الطيران)
وبين (فقدان البوصلة/القمر)
ولذلك هنا (الرفرفة) ماهي بالاستعراض انما نعزوها إلى اضطراب (إبستمولوجي)
أي أن الحرف يبحث عن معرفة ذاته في ظل غياب المركز (القمر)
إذاً #انزياح المسار وفلسفة (الانحراف)
حين ​قال الناص :
(يشكو غياب القمر / وهو ينحرف)
فهنا تكمن عبقريته النقدية في هذا النص فـ (الانحراف) سيميائياً هو (انزياح دلالي)
إنه لا ينحرف عن الحق
بل ينحرف عن (المألوف) وإن غياب القمر (الرمز المعرفي) دفع بحرفه ليخلق مساره الخاص
ووفق المنهج الذرائعي فإنه استخدم (الشكوى) كذريعة فنية لتبرير هذا الانحراف مما يعطي للنص شرعية الخروج عن القوالب الجاهزة
#سيمياء (الحنايا) واكتناز السِر
​يأخذنا أ. سعيد في المقطع الثاني إلى منطقة (الإشراق): (يحمل في حناياه / سرّ ليل مقمر)
هنا تتحول الدراسة من (سيمياء الحركة) إلى (سيمياء السكون المكتنز) والحنايا (الداخل) إذ تصبح هنا هي المستودع الإبستمولوجي
فلم ؟ عكف لوصف الليل كي يجعله (مقمراً) من الداخل هذا هو (القلب السيميائي) للنص بحيث تتحول العتمة إلى (ذريعة) للتدفق النوري
لذلك ممكن القول أننا نرى
في هذه الصورة تحدياً للمنطق الفيزيائي واستبدالاً له
بـ (المنطق الشعري الحداثي) الذي يرى الضوء ينبع من الكلمة وليس من الكوكب
هنا يتجلى العمق الفلسفي ف(الليل) في نصه ماكان اشارة زمنية فهو من خلال السياق النصي المعتمد كان (فضاء الاحتمالات)
إنه يحمل (السِر)
(المعرفة الجوانية)
لتحول الليل إلى حالة (قمرية) ذاتية
ونؤول هذا التحول باعتباره (انعكاساً سيميائياً)
حيث أصبح الحرف هو مصدر الضوء بدلاً من القمر الغائب
​ثم يصل إلى الذروة:
حين يرسم الأمل في: (صورة / لعيون تسحر)
هذا هو (التجلي الإبستمولوجي)
بحيث يتحول التجريد (الأمل) إلى تشخيص (صورة/عيون)
لقد استطاع أن يجعل من (العين) سيميائيةً (للمعرفة البصرية ) التي تسحر المتلقي وتخرجه من حيرة الانحراف إلى يقين الجمال
#وهو التشكيل الأيقوني أي (الأمل كفعل بصري)
الذي لمسناه ​في قفلته المدهشة:
(يرسم الأمل صورة / لعيون تسحر)
فالأمل لم يكن فكرة مجردة في نصه لكنه (رسم) و(صورة) و(عيون)
لقد قام بـ (تجسير) الفجوة بين الفكر (الأمل) والحس (العيون)
لذا نلحظ هذا التجلي كونه (نهاية الرحلة المعرفية) فالحرف الذي بدأ (يشكو) و(ينحرف)
انتهى (خالقاً) لجمالٍ يسحر الوجود
​بشكل عام لو نظرنا في هيبة النص ووحدة كيانه
​ نجده يمثل (وحدة عضوية صلدة) لا انفصام في عراها لقد استطاع أ. سعيد العبور بحرفه من (قلق التكوين)
إلى (يقين التجلي)
عبر رحلة إبستمولوجية شاقة وممتعة على حد سواء
ولغة الناص من خلال السياق العام هي لغة تخلت عن زوائدها لتكشف عن عظمتها الجمالية ببنية لغوية مكتظة بانزياحاتها
هي لغةٌ مشدودة كوتر
وعميقة كبئر وصافية كمرآة
لقد نجح في جعل (الحرف) رحلةً من المعاناة إلى الجمال
وأيضاً تدرجاً من الشكوى إلى السحر
محققاً بذلك أسمى الغايات (للنقد الذرائعي) الذي يرى في النص أداةً لتغيير وعينا بالعالم.
#مرشدةجاويش



#مرشدة_جاويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاة الرماد
- نفاق الحبر
- نافذة إلى الاستطيقية
- تفكيك صوفي للغياب: قراءة أنطولوجيّة في نصّ (روح ضائعة) للدكت ...
- مئذنة الحبر
- دراسة نقدية / التحليل #التفكيكي #النصي للشاعرة نازك مسُّوح: ...
- ظِلُّ يَقِينٍ يَرُومُ الشَّفَقْ
- حنين الروح
- نداءاتٌ على أرصفةِ روحي
- تابو الخطيئة
- أيها الخالد


المزيد.....




- قفزة في مشاهدات وثائقي ميشيل أوباما على نتفليكس بعد إطلاق في ...
- معاذ المحالبي للجزيرة نت: الاهتمام الروسي باليمن ثمرة لتلاقي ...
- يكلمني -كنان- ويكتبني الوجع.. كيف يواجه شعراء غزة -رواية الد ...
- مهند قطيش يكسر صمته: -الدجاج السياسي- شهادة فنان عن جحيم صيد ...
- بتقنيات الذكاء الاصطناعي.. فيلم -مادلين- يوثق كواليس اختطاف ...
- من -لوليتا- إلى -بقعة ضوء-.. أشباح إبستين في الخيال الغربي
- الفن الذي هزم الجغرافيا.. فنانة فنزويلية تحترف -الإبرو- التر ...
- تركيا تحظر حفلات موسيقى الميتال في إسطنبول بسبب القيم المجتم ...
- بمشاركة سلمان خان ومونيكا بيلوتشي.. تركي آل الشيخ يكشف عن ال ...
- الكشف عن سبب وفاة الممثلة الشهيرة كاثرين أوهارا


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - قراءة نقدية