أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - أفق الحجر ودورة الدلالة ..قراءة نقدية















المزيد.....

أفق الحجر ودورة الدلالة ..قراءة نقدية


مرشدة جاويش

الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 20:49
المحور: الادب والفن
    


#أُفُق #الحجر #ودورة #الدلالة:
قراءة فلسفية حداثية في نص جِنان البحر
د. أمين جياد – Ameen Giad

#مقدمة #منهجية:
مدخل رؤيوي إلى أفق القراءة:
إن قصيدة /جِنان البحر/تنهض على بنية تعبيرية مكثفة تخفي تحت ظاهرها اللغوي نظاماً دلالياً معقداً لذلك فهي تستدعي قارئاً لديه ذاك الفضول وعدم الإكتفاء باستقبال المعنى لكن إعادة إنتاجه عبر مسار تأويلي تراكمي يجمع بين الإشارة والوظيفية وبين الرمز والحركة
لذلك من هذا المنطلق تتخذ هذه الدراسة من النهج الذرائعي ومن المقاربة الإبستمولوجية ومن الأفق السيميائي مسارات تحليلية متكاملة تسعى إلى فهم كيف تنتج القصيدة معناها عبر فعلها اللغوي بعيداً عن محتواها الظاهري فحسب
إن القراءة هنا تجانب النص باعتباره وحدة مغلقة على ذاتها إنما تؤازره كبؤرة دلالية تتفعل داخل شبكة من العلاقات المتشابكة فنراها بين الذات والشيء
وبين المقدس والمخيف
وبين التثبيت والاحتراق
ومن ثم فإن المنهج المعتمد لم يكن ساعياً إلى استخراج
/ معنى نهائي/ لكنه يسعى إلى تتبع طرق تشكل المعنى داخل البنية اللغوية وكيف تمارس العلامات فعلها على المتلقي كونه شريكاً في الإنتاج أي إلغاء دوره كمستهلك فقط للرسالة
أولاً : #العنونة بوصفها عتبة دلالية حديثة:
نرى أن العنونة/ جِنان البحر/منذ توغلنا بمعناها هي تحمل توترها الدلالي الذي يؤسس منذ اللحظة الأولى لثنائية مفارقة: ف(الجنان) بما توحي به من الامتلاء والخصب والمأوى في مقابل (البحر) بما يستدعيه من اتساع وغموض ولا يقين
فهذه المجاورة لم تكن توصيفية لكنها إنشائية فهي تنتج أفق توقع يضع القارئ أمام فكرة أن المأوى لا يوجد في الثبات إنما في الحركة وأن الخصب لا ينبت إلا من حافة الخطر
ولو تمعنا من منظور سيميائي حديث فإن العنونة تعمل بمنزلتها ك/علامة كلية/ تختزل شبكة العلاقات اللاحقة في النص:
الحجر- الصدر- الجبل-البحر- الظلمات- الاحتراق-
كلها عناصر تدور داخل فلك هذا التوتر الأولي بين الأمان والانكشاف
ثانياً : #الحجر بوصفه علامة وظيفية لا مادية:
إن /الحجر/ يحتل موقع العلامة المركزية في النص
فلم يكن توظيفه منطلقاً باعتباره شيئاً صامتاً فتوظيفه كان يعتمد على كونه فاعلاً دلالياً
فهو يتحرك بين وظائف متعددة:
#الحجر المعلق على الصدر:
كما (اعلقها على صدري
لتنير روحي)
هنا يتحول إلى بوصلة داخلية علامة تنير /الروح/ أي أنه لا يشتغل في الخارج لكن ينغمس في الحيز الذاتي حيث يعاد تعريف القدسية من حيث هي تجربة وليست بميراث
#الحجر على حافة الجبل:
في (وتلك الأحجارُ علىٰ حافةِ الجبلِ)
نلمس أنه يغدو عنصر تثبيت بعيداً عن الصلابة لأنه
/ يمسك/ الذات
فهنا ينقلب الفاعل والمفعول: الذات لا تمسك الحجر بل إن الحجر هو الذي يمسك الذات في إشارة كلية إلى أن الهوية تبنى من الخارج كما من الداخل
#الحجر في أخاديد البحار:
(وتلك الأحجارُ بين أخاديد البحار)
وهنا يصير مصدر خوف ليس بسبب غيابه عن الضوء فالناص هنا كان يعني تأويله بقصدية عالية الرؤيا
فلقد أحاله لسببية أخرى وهي قابليته للتحول إلى نار فالعلامة هنا تراكم دلالاتها عبر الانتقال من الإنارة إلى التثبيت ومن ثم إلى الاحتراق
ففي هذا المسار لا يقدم النص الحجر كمسار للرمز الثابت إنما ضمن أفق / علامة ذرائعية/ تتغير وظيفتها بحسب موقعها في البنية وبحسب علاقتها بالذات المتكلمة
ثالثًا: #الذات بوصفها حيزاً إبستمولوجياً:
نجد هنا أن جملة (هذه الأحجار المقدسة لي)
تفصح عن انتقال مركز القدسية من المجال العام إلى المجال الذاتي
إذ أن المعرفة هنا لا تستمد من سلطة خارجية بل من علاقة خاصة بين الذات والعلامة
وهذا الانتقال يؤسس لرؤية معرفية ترى أن المعنى لا يعطى لكنه ينتج عبر التجربة
فالذات في النص لم تكن متكلماً مهيمناً بقدر ماهي كائناً معرضاً للفعل: تمسك- تثبت- تخاف-
إنها ذات تعرف نفسها من خلال ما يمارس عليها لا فقط من خلال ما تمارسه وهو ما يضفي على النص بعده النقدي الذي يعيد مساءلة مفهوم السيطرة في العلاقة بين الإنسان والعالم
رابعًا: #الجبل والبحر: فضاءان وظيفيان غير طبيعيان
إذ أن الجبل والبحر يظهران ك (فضاءين دلاليين) في سياق لايتواكبان من خلاله كمعنين لمشاهد طبيعية
ليحمل كل منهما وظيفة في بنية المعنى
#فالجبل: فضاء التثبيت والحد:
أي إنه المكان الذي تختبر فيه فكرة القمة باعتبارها حالة تماس دائم مع السقوط لا كمقام للانتصار
#البحر: فضاء السيولة والانمحاء والأخاديد التي تحتضن الحجر تحيل إلى عمق لا يرى إلى معرفة لا تنال إلا عبر الخوف
وبهذا إذاً يتحول الفضاء من إطار خارجي إلى عنصر بنائي في إنتاج الدلالة
خامساً : #الضوء #والظلمات اقتصاد الرؤية في النص
تقابل بل تقارب القصيدة بين (الإنارة) و(الظلمات) بإطار يقدمهما كحالتين معرفيتين ونهج يبعدهما عن كونهما حالتين بصريتين
فالضوء هنا يحيل إلى الفهم إلى القابلية على التسمية بينما الظلمات تحيل إلى منطقة يتوقف فيها التحديد وتبدأ فيها التجربة المفتوحة
فالخوف من الحجر في الظلمات ليس خوفاً من الشيء ذاته إنما من احتمالية تحوله من قابليته لأن ينتج معنى جديداً خارج سيطرة الذات
سادساً : #الاحتراق بوصفه قمة الدورة الدلالية:
يختتم النص بمشهد الاحتراق بتوظيفه كذروة في مسار التحول ويبعده عن المعنى الحقيقي له ككينونة للنهاية فالعلامة التي بدأت بالإنارة مرت بالتثبيت
تنتهي إلى التدمير هذا التسلسل لا يحمل طابعاً تشاؤمياً بقدر ما يجسد رؤية ترى أن كل معنى يحمل في داخله إمكانية نقضه
إذاً فالاحتراق هنا ليس محواً هو إعادة ضبط لشروط القراءة بعده فالحجر لايعود هو ذاته ولا تعود الذات هي ذاتها
سابعاً : #البنية اللغوية ووحدة النسق:
تتسم لغة الدكتور أمين في قصيدته بالاقتصاد والتركيز حيث لا تتمظهر المفردة بسياقتها كحشو إنما كعقدة في شبكة من العلاقات والتكرار البنائي لعبارة (وتلك الأحجار) لا يشتغل على مستوى الإيقاع فقط بل على مستوى التنظيم الدلالي إذ يقسم النص إلى مشاهد وظيفية تراكم المعنى تدريجياً
هذه الوحدة في النسق تعزز من إحساس المتلقي بأن النص يتحرك ككل واحد
محايداً الإنطلاقة كمجموعة جمل متجاورة
لذلك نرى أن النص (جنان البحر) يقدم نصاً يشتغل على حافة التجربة حيث لا تقدم الدلالة ككيان لإجابة
لكنها تتبدى كدعوة إلى المشاركة في إنتاجها
إن قوة القصيدة كانت تكمن في كثافة صورها ولكن تفوقت بقدرتها على بناء وحدة داخلية تجعل كل عنصر فيها مرتبطاً بغيره داخل دورة دلالية محكمة
فاللغة هنا لم تكن وسيلة نقل لكنها حيز اختبار تمارس فيه العلامات فعلها على الذات والمتلقي معاً ومن هذا المنظور يغدو النص كياناً حياً مفتوحاً على قراءات لا تنتهي لأنه يؤسس معناه في لحظة القراءة ذاتها وليس قبلها
ولا تكتمل هذه القراءة إلا بالإشارة إلى الحضور الإبداعي للدكتورالشاعر والناقد باعتباره ذاتاً مزدوجة الوعي تمسك بالأداة المفهومية بصرامة الباحث وتفلتها في آن داخل أفق اللغة بصفتها كينونة حية تستنشق الإشارة والحدس معاً
إن لغته الصوفية العميقة لا تشتغل على الترف البلاغي فقط إنما تنجاوزه باعتمادها على كشف المستور في بنية النص وعلى ملامسة ما يتوارى خلف العبارة من توتر معرفي وتجربة وجودية
فهو في مقاربته لا يقف عند تخوم الدلالة الظاهرة
بل متخطياً بالنفاذ إلى طبقاتها السفلى بحيث تتجاور العلامة مع أثرها والمعنى مع احتماله ليعيد للقراءة طابعها الطقسي بكونها فعل مشاركة بعيدة عن فعل الاستهلاك
ومن هنا تغدو الرؤية الصوفية أداة معرفية تعيد ترتيب العلاقة بين القارئ والنص على أساس الكشف غير معتمدة على التفسير بحد ذاته
وعلى أساس المعايشة مغايرة للحكم فقط
إن هذا التزاوج بين الحس الإبداعي والصرامة المنهجية يمنح القراءة عمقها الخاص ويجعل من اللغة جسراً بين التجربة والوعي وبين النص ومصيره التأويلي المفتوح في وحدة تكرس النقد بوصفه فعل معرفة وجمال على حد سواء أمام النص المتميز واللافت
دكتور أمين جياد مبدع ونيف

انجاز #مرشدة #جاويش



#مرشدة_جاويش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قطاف الذهول
- دراسة نقدية
- دراسة نقدية تأويلية
- قراءة نقدية
- صلاة الرماد
- نفاق الحبر
- نافذة إلى الاستطيقية
- تفكيك صوفي للغياب: قراءة أنطولوجيّة في نصّ (روح ضائعة) للدكت ...
- مئذنة الحبر
- دراسة نقدية / التحليل #التفكيكي #النصي للشاعرة نازك مسُّوح: ...
- ظِلُّ يَقِينٍ يَرُومُ الشَّفَقْ
- حنين الروح
- نداءاتٌ على أرصفةِ روحي
- تابو الخطيئة
- أيها الخالد


المزيد.....




- الوداع الأخير للجسد: حوارية لو بروتون حول الكلمة والوجه في - ...
- -سمبوزيوم- جمعية التشكيليين الأول: خلية نحل تعيد صياغة المشه ...
- الفنانة زينة تُعلن نسبها للنبي محمد ونقابة الأشراف تعلق
- الحرب في غزة تثير الجدل خلال مهرجان برلين السينمائي الدولي.. ...
- من -الباندا الأحمر- إلى -لوكا-: 6 أفلام أعادت تشكيل خطاب الر ...
- من جبال الألب إلى قوائم اليونسكو.. -اليودل- السويسري من الفل ...
- -تاريخ نكتبه-.. معرض دمشق الدولي للكتاب يلملم أوراقه بعد 11 ...
- وفاة الممثل الأمريكي روبرت دوفال نجم فيلم -‌العراب- عن 95 عا ...
- -بين عذب وأجاج-.. برلين تؤسس لـ-قصيدة المنفى- العربي في أورو ...
- شهادة نسب فنانة مصرية إلى آل البيت تفجّر سجالا بين النقابة و ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرشدة جاويش - أفق الحجر ودورة الدلالة ..قراءة نقدية