أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - حين يصبح الوهم يقينًا














المزيد.....

حين يصبح الوهم يقينًا


كفاح الزهاوي

الحوار المتمدن-العدد: 8640 - 2026 / 3 / 8 - 10:01
المحور: الادب والفن
    


"كان يا ما كان في قديم الزمان"، كنا نسمع في كل رواية وقصة هذه المعزوفة، حتى صارت كليشة لكل إيقاع ولحن. هكذا بنى أسلافنا مدخلًا سرديًّا للمرور بسلاسة عبر محيطات القصص والأساطير الخرافية، وكأطفال كنا نستمتع بتلك الروايات الشائقة؛ لأنها كانت تثير فينا الحماس والتساؤل، وألقت بظلال من الشك على وجود كائنات تتجاوز المستحيل.

سأروي لكم قصة قديمة عن ذلك الجبل، الذي ظل قائمًا لقرون، شامخًا إلى درجة الاستحالة، بلا طريق إليه، ولا آثار أقدام، ولا صوت ينزل منه، ولا صدى يصعد إليه.

يقولون إن في أعلاه شيخًا عجوزًا، يعرف كل شيء، وقادر على كل شيء، لكنه لا ينزل، ولا يُرى.

في الأسفل، حيث الأرض القاحلة والخيام الممزقة، كانت الأقوام تتقاتل على فتات الحياة، وتروي حكاية ذلك الكائن كما لو كان حقيقة، أو خلاصًا، أو لعنة.

ذلك البطل الأسطوري الذي لم يره أحد، بل كان مستحيلًا الصعود إلى قمته لعوامل عدة، حيث كان الجبل يستقر على الأرض بشكل شاقولي، وسفوحه حادة، ولا أثر لمواطئ القدم.

وكما ظلّ ذلك الجبل قائمًا بلا طريق، ظلّت الحكاية نفسها تتكاثر بلا سند، حتى أخذت في الذوبان داخل الوعي، لتتحوّل من صخرةٍ صمّاء إلى ماءٍ يتسرّب في كل مسام.

وفي محيط ذلك الجبل كانت هناك أرض قاحلة، تعيش عليها مجموعة أقوام غير متجانسة؛ يعتمد بعضهم على التجارة، والبعض الآخر يمارسون مهنة السرقة، حيث يقومون بغارات همجية على القرى بغزوات ليلية، يسلبون متاعهم وكل ما يملكون، ويغتصبون نساءهم.

وهكذا تمتدّ الخرافة، لا كحكاية تُروى، بل كوصيّة تُلقّن في مسام الطفولة، حيث العقول الطريّة لم تُصقل بعد بحرارة التجربة، ولا عرفت بعد طعم الشك.

هناك، في تلك المساحات الرخوة من الوعي، تُغرس الفكرة لا كجهدٍ عقلي، بل كإيحاءٍ غامض، يتناقلها الناس كما يتناقلون الحمى: بلا سؤال، بلا عناء. فتذوب الكلمات كما يذوب السكّر في الماء، فتتماهى الحكاية مع الحقيقة، ويصير الوهم نواةً للفهم.

وما إن تُغلف الخرافة بثوبٍ مقدّس، حتى تنفلت من عقالها، وتنتشر كالنار في هشيم الوعي؛ لا تحتاج إلى جهد، ولا إلى رأس مال، بل يكفيها أن تُهمَس، حتى تُصبح يقينًا يُتوارث.



#كفاح_الزهاوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بيت لا نافذة له
- زنزانة الذاكرة
- اللحاف المنسوج
- السفهاء يحكمون
- نداء الخلايا
- وميض في العتمة
- وهج لا ينطفئ
- حين يهمس الموت
- الوميض الذي أطلق الجرح
- نبض على حافة الغياب
- مرآة الغروب
- شموخ على حافة الزمن
- تحليل رواية -بيت الطوفان- للروائي العراقي -سلام حربة-
- عبور الضباب
- أوهام العزلة وومضات الأمل
- صدى صرخة مدفونة
- رحلة في أعماق النفس البشرية
- تأملات في عشق الوطن
- غروب الرحيل ١
- وأخيرًا قبري


المزيد.....




- الأعياد: نافذة الروح على ضوء الذاكرة
- في مديح السؤال: حين تتوارى الحقيقة خلف ضجيج الإجابات
- أتيتُ ببرهانٍ عقليٍّ قطعيٍّ على وجود الروح!
- ألف حكاية شعبية من الفيوم.. سر الذاكرة المصرية المنسية
- الحرب كـ -لعبة فيديو-.. كيف يسوق البيت الأبيض الصراع مع إيرا ...
- التشيع العربي والفارسي تاريخياً
- من “أسلحة الدمار الشامل” إلى “النووي الإيراني”.. بعد 23 عام ...
- معركة الكرامة: حكاية آخر مواجهة اتحد فيها المقاتلون الفلسطين ...
- الروبوت أولاف.. كأنّه قفز من شاشة فيلم لشدة واقعيّته
- يورغن هابرماس.. فيلسوف الحوار الذي صمت حين كان الكلام أوجب


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كفاح الزهاوي - حين يصبح الوهم يقينًا