أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جرجس نظير - نحو ثورة أخلاقية: قراءة في مشروع وفاء سلطان














المزيد.....

نحو ثورة أخلاقية: قراءة في مشروع وفاء سلطان


جرجس نظير

الحوار المتمدن-العدد: 8637 - 2026 / 3 / 5 - 15:53
المحور: الادب والفن
    


ليس من السهل أن تكتب عن كتاب لا يكتفي بأن يكون نصًا، بل يطمح إلى أن يكون موقفًا.
في دليلك إلى حياة مقدسة لا نجد تأملات روحية معزولة، ولا نصائح تطوير ذات بالمعنى التجاري، بل نجد مشروعًا فكريًا ينهض على فكرة مركزية واضحة: لا قداسة تعلو على قداسة الأخلاق.
الكتابة هنا ليست زخرفًا لغويًا، بل فعل مساءلة.
الأخلاق قبل كل شيء
الفصل الذي يستدعي تولستوي، ويضع السؤال في صورته العارية:
كيف يكون الإنسان بخير إذا اعتلّ أخلاقيًا؟
لا يُراد به سؤال فردي فقط، بل سؤال حضاري.
تطرح الكاتبة فرضية جذرية:
إن اعتلال المجتمع أخلاقيًا هو أصل كل انكسار سياسي أو حضاري.
الثورات لا تنجح لأن البنية الأخلاقية التي أنتجت الاستبداد لم تتغير.
يُستبدل طاغية بآخر، لأن المنبع واحد.
بهذا المعنى، لا يكون التغيير سياسيًا أولًا، بل أخلاقيًا.
لا يكون انقلابًا على السلطة، بل على المنظومة القيمية التي تصوغ وعي الجماعة.
وهنا تتجلى جرأة الطرح:
الفصل الحاسم بين الدين والأخلاق.
الأخلاق كفعل حرّ
حين تستشهد الكاتبة بالتمييز بين:
أن تفعل الصحيح لأنه صحيح،
وأن تفعل ما يُطلب منك لأنه مأمور به،
فهي تعيد تعريف الأخلاق بوصفها مسؤولية فردية حرة، لا امتثالًا جماعيًا.
الفكرة ليست عداءً للدين بوصفه تجربة روحية، بل رفض لتحويله إلى سلطة أخلاقية مغلقة.
الإنسان، في هذا التصور، لا يرتقي لأنه يخاف العقاب، بل لأنه يختار الصواب.
هذا الطرح يعيد الاعتبار لفكرة طالما نوقشت في الفلسفة:
هل الأخلاق ممكنة دون وصاية؟
الكتاب يجيب: نعم، بل لا تكون حقيقية إلا حين تتحرر من الوصاية.
من الروحانية إلى المواجهة
اللافت في الكتاب أنه لا يبقى في مستوى التأمل الهادئ.
فهو ينتقل من فلسفة “السنجاب” التي تدعو إلى تجاوز الألم،
ومن فلسفة العطاء بوصفه تبادل طاقة إنسانية،
إلى خطاب صدامي يطالب بتجفيف المستنقع بدل ترقيع الجراح.
هذا الانتقال ليس تناقضًا، بل تطورًا في المنطق الداخلي للنص.
فالروحانية الفردية، إن لم تتحول إلى وعي نقدي جمعي، تبقى عزلة جميلة لا أكثر.
من هنا تأتي استعارة “ملعقة تشرشل”:
لا يمكن اصطياد السمكة دون تفريغ الحوض.
ولا يمكن إصلاح مجتمع دون مواجهة جذوره العميقة.
الجرأة وحدودها
لا شك أن لغة الكتاب حادة، صريحة، أحيانًا قاسية.
لكن القسوة هنا ليست غاية في ذاتها، بل أداة هزّ.
إنه خطاب يرفض التجميل، ويرى أن التلطيف في موضع الجرح العميق نوع من التواطؤ.
قد يختلف القارئ مع حدة التعبير،
لكنه لا يستطيع إنكار أن النص ينطلق من قلق أخلاقي حقيقي:
كيف نعيش حياة جديرة بأن تعاش، في بيئة تُخلط فيها الطاعة بالأخلاق، والامتثال بالفضيلة؟
الحياة المقدسة… تعريف آخر للقداسة
المفارقة في عنوان الكتاب أن “الحياة المقدسة” لا تُعرَّف عبر طقوس أو نصوص،
بل عبر سلوك يومي بسيط:
تحية صادقة، عطاء غير مكره، عمل يتجاوز الواجب بقليل.
القداسة هنا ليست في السماء، بل في طريقة التعامل مع الإنسان.
وهنا تلتقي الفصول الثلاثة:
من تجاوز الألم،
إلى العطاء الواعي،
إلى الثورة الأخلاقية.
إنها حركة تصاعدية:
تحرير الفرد، ثم تحرير العلاقة، ثم تحرير المجتمع.
الكتابة لدى وفاء سلطان ليست محاولة لإرضاء الجميع، بل محاولة لإيقاظهم.
قد يختلف القراء حول أطروحاتها، لكنهم لا يستطيعون أن يمروا بها بلا سؤال.
دليلك إلى حياة مقدسة هو دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات:
أن نضع الأخلاق قبل الشعارات،
والإنسان قبل الأيديولوجيا،
والفعل قبل الخطابة.
وفي زمن تتكاثر فيه الوعود بالخلاص،
يأتي هذا الكتاب ليقول إن الخلاص يبدأ من مكان واحد:
من شجاعة أن نفعل الصواب…
لا لأن أحدًا أمرنا به،
بل لأن ضميرنا اختاره.



#جرجس_نظير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة وجودية في رواية مصنع السحاب
- ردا على بيل غيتس - لن أزوج ابنتي فقيرا-
- ما الذي يربط البشر؟
- الخيط الواهي
- مستقبل الأديان
- الأديب المسامر محمد شمروخ
- الفقراء علي مقصلة الفاسدين
- هذيان السبع رسائل
- هل تطور السلوك الانساني؟
- الربت فوق كتف الارهاب
- الثقافة الحاضرة والسلوك الغائب
- حواري مع الكاتبة فاطمة ناعوت
- الفاجر والمنحل
- إلي زعيم مصر البطل السيسي
- كرهونا في القراءة
- الاقباط يدفعون الثمن
- حذاء محمود بدر وحذاء الشيخ محمود شعبان
- احذروا موقع الحق وضلّل
- تحية لقواتنا المسلحة حامية ثورتنا العظيمة
- ياللا يا مصر ياللا نثور علي الدولة الفاشية


المزيد.....




- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه
- الحرب على إيران تربك موسم السينما في الخليج وهوليود تترقب
- وزيرة الثقافة المصرية تطمن جمهور هاني شاكر على صحته
- السينما في زمن القلق: مهرجان سالونيك يعيد فتح دفاتر التاريخ ...
- موسم العمالقة.. 10 أفلام تشعل مبكرا سباق السعفة الذهبية في - ...
- صراع الأجيال في الرواية: قراءة نقدية بين المركزية الغربية وا ...
- ما وراء الرصاص: التداعيات الفكرية والمذهبية للمواجهة مع إيرا ...
- صدريات مخملية وعطور وسلاسل ذهبية تكشف شغف تشارلز ديكنز بالمو ...
- بين الموسيقى والوجوه.. الذكاء الاصطناعي يغزو الدراما المصرية ...
- رمضان في مرآة الأدب.. قراءة في أربع تجارب إسلامية


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جرجس نظير - نحو ثورة أخلاقية: قراءة في مشروع وفاء سلطان