أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد لفته محل - نصوص من كتاب -سجل دائم-















المزيد.....

نصوص من كتاب -سجل دائم-


محمد لفته محل

الحوار المتمدن-العدد: 8635 - 2026 / 3 / 3 - 18:52
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


ان التواصل البشري الذي جعله الانترنت ممكناً يمكن الاستفادة منه مالياً. وإذا كان أكثر ما يريده الناس عبر الاتصال بالأنترنت هو تمكينهم من إخبار افراد عائلاتهم، واصدقائهم، وحتى الغرباء عنهم، بالأمور التي يعتزمون القيام بها، ومعرفة ما ينوي افراد عائلاتهم، واصدقائهم، والغرباء، القيام به، فإن كل ما كان يتعين على الشركات فعله هو وضع نفسها وسط تلك الاتصالات الاجتماعية وتحويلها ارباحاً. كانت هذه بداية رأسمالية المراقبة، ونهاية الانترنت كما عرفتها. [الانترنت كاتصال وتواصل حميم]
قاد وعد المصلحة الشخصية الناس إلى التخلي عن مواقعهم الشخصية مقابل صفحة فيسبوك أو بريد الكتروني. كان سهلاً الانخداع بالملكية الظاهرة لهذه الحسابات، وعدم معرفة الملكية الحقيقية لها، لكن كثيراً من الناس لم يفهموا الأمر ذلك الحين، بأن الحسابات التي اخترنا مشاركتها مع الآخرين لم تعد ملكاً لنا.
إن اهتماماتنا، وانشطتنا، وأماكن وجودنا، ورغباتنا وكل شيء عنّا تعرّض للمراقبة وبيع سراً بقصد تأخير أي شعور حتمي بخرق خصوصيتنا... لكن هذه المراقبة سوف تستمر في تلقي التشجيع النشط، وحتى التمويل من جانب مجموعة كبيرة من الحكومات التي تتسابق للحصول على قدر كبير من المعلومات الاستخبارية التي تسعى الى كسبها.
لم يوضع نظام التجسس شبه الشامل هذا موضع التنفيذ من دون موافقتنا فحسب، لكنه وُضع بطريقة تخفي عنّا، وعمداً، معرفة كل جوانب برامجه. (سنودن،2024: 10)
مايعطي مجتمع الاستخبارات الأميركية أفضلية هو ان الكابلات والأقمار الصناعية، والخوادم، والأبراج، وكثير جدا من البنى التحتية للإنترنت، كلها تقع تحت السيطرة الأميركية، ويقع معظمها فعلاً على أرض أميركية. وحاولت بلدان تشعر تقليدياً بالقلق من مثل هذه الأفضليات، كالصين وروسيا، أن تقيم أنظمة بديلة، أو محركات البحث التي ترعاها الدولة وتخضع للرقابة، أو كوكبة الأقمار الصناعية المؤممة التي توفر أنظمة انتقائية لتحديد المواقع.(سنودن، 2024: 100)
ليست البنية التحتية للإنترنت اميركية فقط، بل هي أيضا برمجيات الكومبيوتر (مايكروسوفت، جوجل، أوركال) والأجهزة (hp، أبل، دل). إنها كل شيء من الرقاقات، ألى الراوترات والموديمات، إلى خدمات الشبكة والمنصات التي توفر البريد الإلكتروني والتواصل الاجتماعي والتخزين السحابي (جوجل، فيسبوك، وأمازون وهي الأكثر أهمية) ومع أن بعضا من هذه الشركات قد يصنّع أجهزته، في الصين مثلاً، فإن الشركات نفسها أميركية وتخضع للقانون الأميركي. وتكمن المشكلة في أن الأجهزة خاضعة أيضاً لسياسات أميركية سرّية تحرف القانون وتتيح للحكومة الأميركية تقريباً مراقبة كل رجل وامرأة وطفل لمس حاسوبا أو رفع سماعة هاتف.(سنودن،2024: 100)
الميتاداتا اي البيانات الوصفية بوصفها معطيات النشاط، كل الأمور التي تقوم بها على اجهزتك وكل الأمور التي تقوم بها أجهزتك وحدها. خُذ، مثلاً، الاتصال الهاتفي: قد تتضمن ميتاداتا البريد الالكتروني معلومات عن نوع الحاسوب، وأين، ومتى، ولمن يعود الحاسوب، ومن أرسل البريد الإلكتروني ومتى وأين أرسل وتم تلقيه، ومن كان يملك وصولاً إليه إلى جانب المرسِل والمتلقي، وأين ومتى. وفي وسع الميتاداتا أن تخبر من يراقبك أين نمت في الليلة السابقة وفي أي وقت استيقظت صباحاً. وهي تكشف عن كل مكان زرته في يومك والوقت الذي أمضيته. وتظهر مع من كنت على اتصال ومن كان على اتصال بك.(سنودن 2024: 108)
معظم الناس يتوجهون، حتى اليوم، إلى التفكير في المراقبة الجماعية بعبارات المحتوى، الكلمات الفعلية التي يستخدمونها لإجراء اتصال هاتفي أو كتابة رسالة الكترونية. وعندما يجدون ان الحكومة لاتبالي كثيرا بذلك المحتوى، فانهم يتوجهون الى عدم الاكتراث بمراقبة الحكومة... لكن الحقيقة المؤسفة هي أنه نادراً ما يكون محتوى اتصالاتنا يبوح عنّا بقدر ما تبوح عنّا عناصرها الاخرى. المعلومات غير المكتوبة وغير المحكية التي يمكن أن تفضح السياق الأوسع للسلوك وأنماطه.
اجهزتك على تواصل دائم نيابة عنك، شئت أم لم تشأ. وعلى عكس البشر الذين تتواصل معهم بارادتك، فإن أجهزتك لاتحجب المعلومات الخاصة أو تستخدم الكلام المرمز في محاولة للتكتم. فهي تكتفي بإرسال أوامر البينغ إلى اقرب أبراج الهواتف الخلوية بإشارات لا تكذب على الاطلاق.
وما يثير السخرية بشكل كبير ان القانون، الذي يتأخر دوماً جيلاً على الأقل عن الابتكارات التكنولوجية، يحمي فعلاً محتوى الأتصالات أكثر بكثير مما يحمي الميتاداتا الخاصة به. ومع ذلك تهتم وكالات الاستخبارات اكثر بكثير بالميتاداتا وهي سجلات النشاط التي تمنح هذه الوكالات القدرة على تحليل معطيات الصورة الكبرى على نطاق واسع... وفي المجمل، بإمكان الميتاداتا عملياً أن تخبر من يراقبك كل ما تريد او يحتاج إلى معرفة عنك، باستثناء ما يدور في رأسك بالفعل. (سنودن،2024: 108)
ليست السحابة (تغطية الانترنت)، من وجهة نظر المستخدم العادي، سوى آلية تخزين تضمن أن تعالج معطياتك وتخزن، ليس في جهازك الخاص بل في حيز الخوادم المختلفة، التي يمكن في مآل الأمر أن تملكها ليست فعلاً لك، بل تتحكم فيها شركات يمكن ان تستخدمها لأي غاية. (سنودن،2024: 115)
ونحن عندما نختار تخزين معطياتنا على الانترنت، فاننا نتخلى، في الغالب، عن حقنا فيها. وبامكان الشركات أن تقرر اي نوع من المعطيات ستحتفظ بها لنا، وبإمكانها وفق رغباتها أن تحذف اي معطيات تعترض عليها... وبامكان الشركات من طرف واحد، أن تلغي حساباتنا وتحرمنا من معطياتنا وتحتفظ مع ذلك نسخة عنها لسجلاتها الخاصة التي يمكن أن تسلمها للسلطات من دون معرفتنا أو موافقتنا. وفي مآل الأمر، فان خصوصية معطياتنا مرهونة بمن يملك معطياتنا. فلا توجد ملكية اقل حماية ومع ذلك لاتوجد ملكية أكثر خصوصية.
التعبير عن الذات بات يتطلب نوعاً من الحماية الذاتية القوية حيال مايتعلق بالغاء حرياته وإبطال متعته. (سنودن،2024: 115)
تكدست التجاوزات الممكنة للمراقبة في ذهني لتنتج رؤية تراكمية لمستقبل شنيع. فالعالم الذي يكون فيه جميع الناس معرضين للمراقبة التامة، سيصبح منطقياً عالماً تفرض فيه الحواسيب كل القوانين آلياً وبالجملة. (سنودن،2024: 116)
لدينا في الحياة المعاصرة، مفهوم واحد يشتمل على كل هذه المساحة السلبية، المحظورة على الحكومة. هذا المفهوم هو الخصوصية. انها منطقة خالية خارج تناول الدولة، فراغ لايسمح للقانون بالمغامرة بدخوله إلا بمذكرة قانونية... ولكل منا فكرته الخاصة عن ماهية الخصوصية. انها تعني شيئا لكل شخص. وبسبب غياب التفسير المشترك يشعر مواطنوا الديمقراطيات التعددية المتقدمة تكنولوجيا، بان عليهم تبرير رغبتهم في الخصوصية ويضعونها في إطار الحق. وليس على مواطني الديمقراطيات تبرير تلك المطالبة بخصوصيتك يعني في الواقع التخلي عنها، أما للدولة التي تجاوز ضوابطها الدستورية وإما للشركات الخاصة. (سنودن،2024: 122)
لايوجد ببساطة، وسيلة لتجاهل الخصوصية. ولان حريات المواطنين مترابطة، فان التخلي عن خصوصيتك يعني التخلي عن خصوصية الجميع. لكن القول إنك لاتحتاج إلى الخصوصية أو لاتريدها لأنه ليس لديك ماتخفيه يعني أن تفترض أنه يجب على الجميع أن لايخفو شيئاً... وفي النهاية فان القول بأنك لاتبالي بالخصوصية، لانه ليس لديك ماتخفيه، لايختلف عن القول بأنك لاتبالي بحرية التعبير لأنه ليس لديك ماتقول. (سنودن،2024: 122)
اتاح برنامج بريسم لوكالة الأمن القومي أن تجمع بشكل روتيني معطيات مايكروسوفت، وياهو، وجوجل، وفيسبوك، ويوتيوب، وسكايب، وامريكا اون لاين، وأبل، بما في ذلك البريد الالكتروني والصور والمحادثات الصوتيه ومحتويات تصفح الانترنت، والتنقيب في محركات البحث، وكل المعطيات الأخرى المخزنة على سحابتها. محولة الشركات الى متآمرة عن عمد... وكانت عمليات الجمع هذه تدار من وحدة عمليات المصادر الخاصة التابعة لوكالة الأمن القومي التي صنعّت جهاز تنصت سرياً ودمجه في منشآت الشركات التي تزوّد بالأنترنت في مختلف انحاء العالم والتي تتيح ذلك. (سنودن،2024: 131)
تخيل نفسك جالساً إلى الحاسوب، وعلى وشك زيارة موقع على الأنترنت. ويمضي هذا الطلب بحثاً عن الخادم المقصود. لكنه، في مكان ما في منتصف الطريق، وقبل أن يبلغ طلبك الخادم، سيكون عليه أن يمر عبر ""توربولنس" وهو واحد من أقوى أسلحة وكالة الأمن القومي. يمر طلبك عبر بضعة خوادم، وتحتوي على أداتين حيويتين. الأولى "تورمويل" تتولى الجمع الساكن للمعلومات، وتصنع نسخة عن المعطيات التي تمر بها. والثانية "تورباين" تتولى عملية الجمع النشيط، أي التلاعب بالمستخدمين بشكل نشط. يقوم "تورمويل" عند رؤية طلبك، بالتدقيق في الميتاداتا خاصته بحثاً عن محددات، تؤشر إلى أنه يستحق مزيداً من التدقيق. ويمكن لهذه المحددات أن تكون أياً ما تختاره وكالة الأمن القومي. اذا أشرت "تورمويل" إلى حركتك بأنها مثيرة للشكوك، تبلغ عنها "تورباين" التي تحول طلبك إلى خوادم وكالة الأمن القومي. وهناك تقرر الخوارزميات أياً من البرامج الاستغلالية للوكالة (برمجيات خبيثة) ستستخدمها ضدك. ويعاد إرسال البرامج الاستغلالية التي اختيرت إلى "تورباين" التي تحقنها في قناة الحركة وتوصلها إليك إلى جانب موقع الانترنت الذي طلبته. والنتيجة النهائية هي: أنك تحصل على كل المحتوى الذي تريده، إلى جانب كل المراقبة التي لا تريدها، وذلك يحصل في أقل من 656 جزء من الألف من الثانية كلياً، من دون أي علم منك. وما ان تصير البرامج الاستغلالية في حاسوبك، حتى يمكن لوكالة الأمن القومي الوصول، ليس فقط إلى الميتاداتا خاصتك، بل إلى معطياتك أيضاً. وها إنّ كامل حياتك الرقمية باتت ملكاً لهم.(سنودن،2024: 132)
يعتقد معظم الناس الذين يستخدمون الحواسيب، وجود إذن أساسي رابع الى جانب اقرأ، نفذ، ويدعى "احذف". وهي موجودة لدى المستخدم في كل مكان في الحوسبة... في كل حالة حذف تقوم بها، يبدو لك الشيء –الملف- أنه أختفى. في الحقيقة لم يكن لهذا الحذف، بالطريقة التي نتصورها، وجود تكنولوجي. فالحذف ليس مجرد حيلة، وهم عام، كذبة ليس فيها شيء من النبل تخبرك إياها الحوسبة لطمأنتك وإزاحتك. ومن النادر ان يٌتلف الملف المحذوف بالرغم من انه يختفي من النظر.
فعندما تقوم في العادة بالضغط على حذف واحد من ملفاتك، فانه لايتم في الواقع المس بمعطياتك، المخبأة في مكان عميق ما على الاسطوانة. فانظمة التشغيل الحديثة الفاعلة لم تصمم لتمضي إلى عمق الاسطوانة لأغراض الحذف المحض. (سنودن،2024: 152)
ويمكن في الواقع، تأكيد ذلك من خلال التجربة. اسأل نفسك، في المرة التالية التي تنسخ فيها ملفا، لماذا يتطلب كل هذا الوقت الطويل بالمقارنة مع الفعل الفوري للحذف. والاجابة هي أن الحذف لايفعل في الواقع أي شيء للملف، باستثناء حجبه. وبتعبير بسيط، لم تصمم الحواسيب لتصحح الأخطاء، بل لأخفائها، ولأخفائها فقط عن الأطراف التي لاتعرف أين تبحث. (سنودن،2024: 153)
"إكسكيسكور" اداة وكالة الأمن القومي للبحث عن كل شيء يقوم به المستخدم على الإنترنت. وهي واجهة تتيح لك أن تطبع عنوان أي شخص، ورقم هاتفه، أو عنوان بروتوكول الإنترنت خاصته، ومن ثم الخوض، في الأساس، في تاريخ نشاطه الحديث على الإنترنت. وبإمكانك، في بعض الحالات، إعادة تشغيل تسجيلات لجلساته على الانترنت، بحيث تكون الشاشة التي ستتطلع إليها شاشته، مع كل ما يوجد على سطح مكتبه. وبإمكانك قراءة بريده الإلكتروني، وتاريخ متصفح الإنترنت خاصته، وتاريخ ما قام به من بحوث، وما نشره على وسائل التواصل الاجتماعي، أي كل شيء. وتستطيع إعداد إشعارات تبرزُ عندما ينشط شخص ما تهتم به، أو جهاز على الإنترنت، طوال اليوم.(سنودن،2024: 159)
ان رغبتك الطبيعية في التواصل مع العالم كانت كل ما يحتاج العالم إليه لربط ذاتك الحية، بسلسلة من أدوات التعريف الفريدة عالمياً، مثل بريدك الإلكتروني، هاتفك، عناوين بروتوكولات الإنترنت لحاسوبك. وبخلق نظام يغطّي العالم ويتتبع ادوات التعريف هذه عبر كل قناة متوفرة من قنوات الاتصالات، مَنَحَ مجتمع الاستخبارات الأميركية نفسه سلطة تسجيل معطيات حياتك وتخزينها إلى الأبد.(سنودن،2024: 182)
تلك كانت البداية فحسب. لأنه ما إن أثبتت وكالة التجسّس الأميركية أن من الممكن جمع كل اتصالاتك بشكل خامد، شرعت أيضا في التلاعب بها بشكل نشط. ومن خلال تسميم الرسائل المتوجهة إليك بقصاصات من الشيفرات الهجومية، أو الاستغلال، طورت القدرة على الاستحواذ على ما هو اكثر من مجرد كلماتك. وها هي الآن قد أضحت قادرة على الفوز بالسيطرة التامة على جهازك بأكمله، بما في ذلك الكاميرا والمايكروفون.(سنودن،2024: 182)
يصعب للغاية على تغيير في القانون تحقيق ما هو أكثر من تغيير في المقاييس التكنولوجية، ومادام الابتكار القانوني متخلفا عن الابتكار التكنولوجي ستسعى المؤسسات الى إساءة استخدام التفاوت لتقديم مصالحها. ويقع على كاهل المطورين المستقلين للأجهزة والبرمجيات المفتوحة المصدر ردم الفجوة بتوفيرهم الحمايات الحيوية للحريات المدنية التي قد يكون القانون عاجزاً، أو غير راغب، في ضمانها.(سنودن،2024: 184)
لن يكون شخصنا الطبيعي ابداً مرادفاً قانونياً لمعطياتنا التابعة، ليس اقله لن الأول يعيش في مكان فيما يعيش الاخير (البيانات الخاصة بنا) في أماكن كثيرة معاً (السحابة).(سنودن،2024: 185)
ان البلدان التي كان مواطنوها هم الاكثر معارضة للمراقبة الجماعية الأميركية، كانت تلك التي تعاونت حكومتها أكثر مايكون معها، من دول الأعين الخمس الى دول الاتحاد الأوروبي.
كادت كل دولة في العالم تجد نفسها في مأزق مماثل: مواطنوها مستاؤون، وحكومتها متواطئة. إن أي حكومة منتخبة تعتمد على المراقبة للاحتفاظ بسيطرتها على مواطنيها، الذين يعتبرون المراقبة لعنة على الديمقراطية، تكون قد ابتعدت فعلياً عن كونها ديمقراطية. (سنودن،2024: 184)
الخوارزميات التي تحلل معطياتنا للتنبؤ بسلوكنا الراسخ عبر آليات تقنية تستخدم لاحتساب إمكانية التوقع، وما ان نحلل هذه الاليات حتى نتوصل الى ادراك أن عِلمها هو في الواقع مناهض للعلم، واسيئت تسميته، فإمكانية التوقع هي في الواقع استغلال.(سنودن،2024: 185)
لا يمكن ان نقبل بأن نُستخدم بهذه الطريقة، لا يمكن ان نقبل باستخدام معطياتنا لبيعنا الامور بالذات التي يجب ان لاتباع. لا يمكن ان نترك المراقبة الكلية القدرة التي نخضع لها تستخدم لاحتساب علامات مواطنتنا، او للتنبؤ بنشاطنا الجرمي، أن تملي علينا نوع التعليم الذي نستطيع الحصول عليه، او نوع العمل الذي نستطيع الحصول عليه، أو إذا كان بإمكاننا، على الاطلاق، الحصول على تعليم أو عمل؛ وأن تميّز بيننا بالاستناد إلى تواريخنا المالية والقانونية والطبية، ناهيك بإثنيتنا وعرقنا، وهي مفاهيم تفترضها المعطيات في الغالب أو تفرضها. وأما بالنسبة الى معطياتنا الأكثر حميمية، معلوماتنا الوراثية: اذا قبلنا بأن تُستخدم للتعرّف إلينا، فهي ستُستخدم من بعدها للتضحية بنا، بل وحتى لتكييفنا؛ لإعادة صياغة جوهر إنسانيتنا بالذات على صورة التكنولوجيا التي تسعى الى السيطرة عليه.(سنودن،2024: 186)
انخرطت (بعد مغادرة وكالة الاستخبارات) من خلال عملي على راس "مؤسسة حرية الصحافة" وهي منظمة لا تتوخى الربح مكرسة لحماية صحافة المصلحة العامة. ويتمثل جزء كبير من توجهات المنظمة في الحفاظ على الحقوق التي يتضمنها التعديلان الاول والرابع وتعزيزها من خلال تطوير تكنولوجيات التشفير. ولهذه الغاية تدعم مؤسسة حرية الصحافة ماليا سيغنال signal، (برامج اتصال ورسائل نصية وصوتية آمن) [ويمكن لبرامج التشفير الحديثة حماية بياناتنا](سنودن،2024: 183)
خاتمة:
انتهت الاقتباسات التي ليس الغرض منها هو ترك الانترنت طبعا، لشبه استحالة ذلك، ولأهمية التواصل والمعلومات المتاحة عليها. ولكن لغرض الاستخدام المسؤول لأمن خصوصيتنا، واليقظة الدائمة لحقوقنا من الانتهاك سرا. ومعرفة ان الانترنت ليس وسيلة محايدة انما مرتبط بشركات وسياسات لها اجندة خاصة بها لا تلتزم بأي قانون يتعارض مع اجندتها.
الكتاب بالأساس سيرة ذاتية مرتبط بتجربة الكاتب التي عاش تجربة انتهاك الخصوصية على مستوى العالم. وهذه الاقتباسات محصورة في التجاوز العالمي على الانسان فقط. لذلك انصح بقراءة الكتاب كاملا. مع التنويه ان اي تنزيل للكتاب فان برمجيات خبيثة سوف ترافق التنزيل سوف ترسلها وكالة الامن القومي "كهدية" لك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
-ادوارد سنودن، سجل دائم، ترجمة: أنطوان باسيل، شركة المطبوعات للتوزيع والنشر، الطبعة الأولى، 2023.



#محمد_لفته_محل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غياب الخصوصية في الانترنت
- مراجعة ثانية للحرب على غزة
- داء الوردية كيف تتعايش معه؟
- الحرب الامبريالية على ايران
- ملاحظات ميدانية لبيع الملابس النسائية في منطقة الشعب ببغداد
- مراجعة نقدية للحرب على غزة
- قراءة في كتاب -الوالي والولي-
- حرب غزة والعالم
- ماذا لو كنت رئيسا للعراق
- السفير الاخير للأغنية العراقية
- قراءة في كتاب -يقين بلا معبد-
- حرب غزة وتوازن الردع
- حرب غزة واعادة رسم عملية السلام
- ملاحظات على حرب غزة
- شهادة جندي عراقي على حرب 2003
- هوامش اجتماعية على احتلال العراق
- اجتماعيات الطقس الشيعي بالعراق (-زيارة الإمام الكاظم- انموذج ...
- خواطر سياسية في الشأن العراقي
- الحسد في المجتمع العراقي المعاصر
- الألٌوهَةً في علم الاجتماع


المزيد.....




- ترامب: إسبانيا كانت غير ودودة وسنقطع كل العلاقات التجارية مع ...
- فيديو متداول لـ-صاروخ إيراني عنقودي يضرب تل أبيب-.. ما صحته؟ ...
- التصعيد مستمر في الضفة الغربية: الجيش الإسرائيلي يعتقل 40 فل ...
- روبيو: واشنطن هاجمت إيران استباقيًا بعد علمها بخطط إسرائيل
- إيران تخطت -الخطوط الحمراء- ـ سماع دوي انفجارات قوية الإمارا ...
- مرحلة ما بعد خامنئي.. خطاب رسمي جديد وسط حرب متصاعدة
- شهادات من طهران تحت القصف: -أتمنى أن أعيش لأرى أياما أفضل-
- فرنسا تعد رحلات جوية لإعادة مواطنيها العالقين في الشرق الأوس ...
- إعلام إيراني ينفي مقتل نجل خامنئي
- جسر الوقود الجوي.. طائرات جديدة نحو الشرق الأوسط وسط نشاط في ...


المزيد.....

- ألمانيا..الحياة والمجهول / ملهم الملائكة
- كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي / غازي الصوراني
- نبذ العدمية: هل نكون مخطئين حقًا: العدمية المستنيرة أم الطبي ... / زهير الخويلدي
- Express To Impress عبر لتؤثر / محمد عبد الكريم يوسف
- التدريب الاستراتيجي مفاهيم وآفاق / محمد عبد الكريم يوسف
- Incoterms 2000 القواعد التجارية الدولية / محمد عبد الكريم يوسف
- النتائج الايتيقية والجمالية لما بعد الحداثة أو نزيف الخطاب ف ... / زهير الخويلدي
- قضايا جيوستراتيجية / مرزوق الحلالي
- ثلاثة صيغ للنظرية الجديدة ( مخطوطات ) ....تنتظر دار النشر ال ... / حسين عجيب
- الكتاب السادس _ المخطوط الكامل ( جاهز للنشر ) / حسين عجيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - محمد لفته محل - نصوص من كتاب -سجل دائم-