أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد الجسار - من سيادة القوة إلى سيادة البيانات: كيف تُدار الحروب إحصائيًا في عام 2026؟














المزيد.....

من سيادة القوة إلى سيادة البيانات: كيف تُدار الحروب إحصائيًا في عام 2026؟


احمد الجسار
باحث واحصائي

(Ahmed Jamal Al-jassar)


الحوار المتمدن-العدد: 8633 - 2026 / 3 / 1 - 21:57
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


في ظلّ التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، لم يعد ميدان الصراع مقتصرًا على حركة الطائرات والصواريخ وانتشار القوات، بل انتقل مركز الثقل الحقيقي إلى مستوى أعمق وأكثر تأثيرًا يتمثل في مستوى البيانات والمعرفة. فالحروب الحديثة تُدار اليوم ضمن ما يمكن وصفه بـ صراع الحقيقة الرقمية، حيث تصبح القدرة على إنتاج البيانات وتحليلها وتوظيفها عنصر قوة يعادل — بل يتجاوز أحيانًا — القوة العسكرية التقليدية. وهذا التحول ينسجم مباشرة مع ما طُرح سابقًا في إطار التمكين السيادي بوصفه مدخلًا استراتيجيًا لتعزيز استقلال القرار الوطني وحمايته.

أولًا: لغة الإحداثيات (WGS 84) — من أداة تقنية إلى أداة شرعية قانونية

لم تعد المعايير الجيومكانية الدولية مجرد أدوات للملاحة أو التصويب العسكري، بل تحولت إلى وسيلة لإنتاج المشروعية القانونية في النزاعات.

تعتمد الولايات المتحدة وإسرائيل على نظام الإحداثيات العالمي (WGS 84) لتحقيق دقة عالية في العمليات، وهو ما يمنحهما القدرة على تقديم مبررات تقنية أمام المجتمع الدولي بوصف العمليات استهدافات دقيقة، مما يخلق ما يمكن تسميته بالشرعية التقنية للعمليات العسكرية.

في المقابل، تسعى إيران إلى تعزيز السيادة المعرفية الوطنية من خلال حماية البيانات الحساسة داخل بنى تحتية محلية ومراكز بيانات وطنية، بهدف تقليل مخاطر الاختراق أو التعطيل الخارجي الذي قد يؤثر في قدرة الدولة على إدارة الأزمات.

وهكذا تتحول البيانات الجغرافية من مجرد معلومات مساندة إلى أداة سيادية مؤثرة في ميزان القوة.

ثانيًا: إحصاء التمكين مقابل إحصاء الأزمات

تعتمد القوى الكبرى غالبًا على ما يمكن وصفه بـ إحصاءات الأزمات التقليدية، التي تركز على مؤشرات العجز والانهيار والخسائر بهدف الضغط السياسي والنفسي على الخصوم وإضعاف الثقة الداخلية.

أما المنهج الأكثر فاعلية للدول التي تواجه تحديات مركبة — مثل العراق — فيتمثل في إحصاء التمكين، الذي يركز على عناصر القوة الكامنة داخل الدولة بدل الاقتصار على رصد نقاط الضعف.

ومن أبرز الأمثلة:

يمتلك العراق بنية سكانية شابة تقدر بنحو اكثر من 50% من السكان ضمن الفئات العمرية المنتجة، وهو ما يمثل هبة ديموغرافية استراتيجية إذا جرى استثمارها بكفاءة.

إبراز القدرات المؤسسية والموارد الوطنية يعيد تشكيل صورة الدولة من “ساحة صراع” إلى فاعل إقليمي يمتلك مقومات القوة والاستقرار.

إن تغيير زاوية التحليل هنا لا يمثل تعديلًا تجميليًا، بل يعكس تحولًا في منطق إدارة الدولة وتوجيه السياسات العامة.

ثالثًا: منطق الاستجابة السيادية للصمود

الدول المتقدمة — سواء أعلنت ذلك أم لا — تعتمد نماذج تحليلية لقياس قدرتها على الاستمرار تحت الضغط، وهو ما يمكن توصيفه بمفهوم الاستجابة السيادية للصمود.

يرتكز هذا المنطق على محورين رئيسيين:

1. التنبؤ المبكر بالأزمات

الدول التي تمتلك أنظمة إنذار مبكر قائمة على البيانات الضخمة والنماذج التنبؤية تكون أكثر قدرة على امتصاص الصدمات العسكرية والاقتصادية وتقليل آثارها.

2. المرونة المؤسسية السيادية

في أوقات التوترات الكبرى، تصبح القدرة على اتخاذ القرار استنادًا إلى نماذج تحليلية وطنية وخوارزميات محلية عاملًا حاسمًا في تجنب التبعية للتقديرات أو التقارير الخارجية.

وبذلك يمكن القول إن الاستقلال التحليلي يمثل أحد أهم مرتكزات الاستقلال السياسي.

رابعًا: الإحداثيات البحرية العراقية — نموذج تطبيقي للتمكين السيادي

إن قيام العراق بإيداع إحداثياته البحرية لدى الأمم المتحدة في فبراير 2026 يمثل مثالًا واضحًا على الممارسة الفنية للسيادة عبر البيانات.

فهذا الإجراء يحقق عدة مكاسب استراتيجية:

تثبيت الحقوق الجغرافية والتاريخية بلغة علمية وقانونية معترف بها دوليًا.

تعزيز حماية المنطقة الاقتصادية الخالصة.

تقليل احتمالات النزاع أو التعدي تحت ذرائع العمليات العسكرية.

وهو نموذج عملي لكيف يمكن للأداة الإحصائية والجغرافية أن تتحول إلى وسيلة حماية سيادية للدولة.

رسالة إلى صانع القرار العراقي

التمكين السيادي ليس مفهومًا نظريًا أو شعارًا سياسيًا، بل هو حصانة تقنية وطنية.
ففي عالم تتحكم به البيانات، الدول التي لا تنتج بياناتها ولا تمتلك قرارها الرقمي ستبقى مجرد مستهلك للمعلومات، وتابعة لتفسيرات الآخرين.

التحرك الاستراتيجي المطلوب

تفعيل نظام المرجع الجيوفضائي العراقي (IGRS) ليكون المرجع الوطني الموحد لجميع مؤسسات الدولة.

استثمار بيانات التعداد السكاني الرقمي في إدارة الموارد وتحصين الجبهة الداخلية اقتصاديًا واجتماعيًا.

بناء منظومة سيبرانية تعليمية وطنية قادرة على حماية الهوية الرقمية وتعزيز الأمن المعرفي للدولة.

-----------
المصدر:الجسار، احمد جمال. (2026). التمكين السيادي: رؤية إحصائية إيجابية للحقوق الوطنية. بغداد، العراق: مكتب الشرق الأوسط للخدمات التعليمية والتربوية.https://doi.org/10.5281/zenodo.18770422



#احمد_الجسار (هاشتاغ)       Ahmed_Jamal_Al-jassar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خارطة تمكين الحنطة في العراق: قراءة بسيطة بمؤشرات مركبة
- كيف يُعيد الإحصاء الإيجابي هندسة الوعي الإحصائي؟
- الإحصاء الإيجابي وعلم اقتصاد التنمية: نحو إطار تحليلي جديد ل ...
- التمكين الإيجابي في قطاع السياحة العراقي: تحليل تطبيقي باستخ ...
- نحو اعتراف علمي متعدد التخصصات بمنهجية الإحصاء الإيجابي
- إصدار كتابي الجديد: مؤشرات الإحصاء الإيجابي – دليل علمي لقرا ...
- الإحصاء الإيجابي: رؤية عراقية لمستقبل ذكي يبدأ من الإنجازات
- كيف انطلق مشروع -الإحصاء الإيجابي- ليُعيد تشكيل أدوات التحلي ...
- العلم لا يتقدّم بالتكرار... بل بالشجاعة
- الإحصاء الإيجابي في البحث الأكاديمي: نحو إطار تحليلي يبني عل ...
- تحليل المؤشرات السكانية في العراق وفق منهجية الإحصاء الإيجاب ...
- دليل الإحصاء الإيجابي: رؤية شاملة للمفاهيم والأدوات والتطبيق ...
- الإحصاء الإيجابي وعلم النفس الإيجابي: تكامل في خدمة الرفاهية
- الإحصاء الإيجابي: أساس لبناء مجتمعات مزدهرة
- الإحصاء الإيجابي: الجذور الفلسفية والتطبيقات المعاصرة في الس ...
- تطبيقات الإحصاء الإيجابي في تطوير الأفراد: نحو بناء منهج علم ...
- كتاب الإحصاء الإيجابي: نهج مبتكر لقياس النجاح والتحفيز
- الإحصاء الإيجابي: نهج مبتكر لقياس النجاح والتحفيز
- الإحصاء الإيجابي: نحو تأصيل فلسفي ومنهجي لمفهوم جديد في الإح ...
- في حضرة الوطن.. تأملات في تعزيز الهوية الوطنية العراقية


المزيد.....




- ترامب يُقدّم تفاصيل جديدة حول مبررات الهجوم على إيران
- هرتسوغ عن الهجمات على إيران: هذه حرب ستعيد تشكيل مستقبل الشر ...
- إيران تنعى 7 من قادتها العسكريين والغارات الأمريكية الإسرائي ...
- إعلام أمريكي: هؤلاء أبرز المرشحين لخلافة خامنئي وهذا السينار ...
- الشيخ عكرمة صبري: لا مبرر لإغلاق الأقصى وهدف الاحتلال الهيمن ...
- هل إيران مستعدة للحوار مع ترمب؟ ومن القيادات التي ستحاوره؟
- جنبلاط: أخشى على لبنان من الفوضى والعرب لا يملكون أوراق ضغط ...
- في اجتماع طارئ.. وزراء دول الخليج يؤكدون حق الرد على -اعتداء ...
- استطلاع: ربع الأمريكيين فقط يؤيدون الحرب على إيران
- قتلى من مليشيات عراقية بغارات وهجمات تستهدف قواعد أمريكية


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - احمد الجسار - من سيادة القوة إلى سيادة البيانات: كيف تُدار الحروب إحصائيًا في عام 2026؟