عبد الجبار نوري
كاتب
الحوار المتمدن-العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 17:17
المحور:
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
قراءة جدلية لكتاب " عملية بابل " لليهودي العراقي شلوموهيلل
عبدالجبارنوري
من هو شلومو هيليل؟ بعد البحث في أرشيف مؤلف كتاب " عملية بابل " 1923 – 2021 وهو من الشخصيات التأريخية المشاركة في يناء العراق مؤسساتيا ولكن الوجه الحقيقي فترة ما فبل أقامة دولة أسرائيل 1948 هو شخصية أجتماعية سياسية دبلماسية من مواليد بغداد ، هاجر إلى فلسطين عام 1934 وعمل مع الموساد الأسرائيلي كجاسوس بعد أقامة دولة أسرائيل وقاد عمليىة تهجيريهود العراق والتي سماها قي كتابه ( عملية بابل ) والمعروفة في أسرائيل بعملية (عزرا ونحميا) وهي أضخم هملية تهجير في العالم المعاصر ، (يعترف ) شلومو هيليل صراحة في كتابه " عملية بابل " أن العراقيين أبرياء من تلك القضية وإنها كانت من تدبيرهِ مع فريق من الموساد من بينهم موشي دايان وزير الدفاع الأسرائيلي في حرب حزيران 1967 ، كما يعترف في مقابلة الحكومة الملكية بجواز أمريكي مزور كصاحب شركات مليارية بأسماء وهمية لأثرياء يهود والطلب بتسهيل هجرة اليهود مقابل مكتسبات مالية ضخمة ولكنها رفضت ، ويثار هنا الجدل التأريخي بين مؤييد ورافض لكون تهمة البصمة الفرهودية موثقة على العراقيين فئة الشقاة والغوغاء والبلطجية وضعاف النفوس ، وهنا يبرز وجه الجدل التأريخي في تأييد أدباء ومفكرين ومثقفين ووجهاء يهود مثل :الشاعر أبراهيم عويديا والبروفيسور شموئيل مور { إن الفرهود صناعة الصهيونية العالمية .
يهود العراق قبل 1948
في الفصل الأول من الكتاب يستعرض تأريخ يهود العراق قيل 19480 وهو تأريخ تأسيس أسرائيل ) يصف أندماجهم في المجتمع العراقي ودورهم في التجارة والثقافة بشكل كبير بمصداقية موثوقة تأريخيا ، وسوف أذكر بعضها مدعومة وموثقة تأريخيا : يعتبر يهود العراق جزأ مهمأً من الشعب العراقي حيث ىشكلون 6-2 % من مجموع سكان العراق عام 1947 في حين أنخفضت النسبة إلى 1-0% من سكان العراق عام 1951 ، غالبا ألأكثرية من اليهود يسكنون المدن الرئيسة وحاضرتها كبغداد والموصل والبصرة والعمارة وتكريت وحتى النجف التي أحتوت على حي أسمهُ ( عكد اليهود ) وكذا في سامراء ولهم سوق يسمى ( سوق اليهود )، وإن أنتشارهم في بغداد من شريعة قصر شعشوع في الأعظمية ( الكسرة ) إلى سدة خضوري في الكرادة ومنطقة البتاوين إلى الباب الشرقي والتي تسمى ( بستان الخس ) ، وأتخذت من شارع غازي والشورجة و ساحة الأمين وسوق حنون وعكد الجام ومحلة التوراة سوقا للعمل والكسب الحلال ، وسكنت الفئات الفقيرة والمتوسطة في أبي سيفين وألبو شبل وقمبرعلي وبني سعيد .
وساهمت الطائفة اليهودية في جميع المجالات الأجتماعية والسياسية والثقافية ، وكان لليهود حضورا جديا وفعالا في بناء العراق الحديث وبأخلاص وطني حين كان أول وزير مالية في الحكومة العراقية عام 1921يهوديا عراقيا صميما يدعى ( حسقيل ساسون ) 1865-1932 وأستوزر لخمسة دورات وزارية ، ولهُ مواقف وطنية متمبزة يفخر بها التأريخ السياسي العراقي الذي عمل على أنجاز عملة عراقية بالدينار بقيمة ذهب بدل الروبية الهندية والليرة التركية مما أدى إلى أنعاش الأقتصاد العراقي
وكذا في مجالي الثقافة والطب ذكر الكتاب أسم الشاعر وأديب والمفكر المشهور ( سامي موريه ) الذي قال عند تسقيط الجنسية عنهُ وتهجيره( أن العراق قدري سوف يلاحقني في كل مكان )، وفي نجال الطب اشتهر الطبيب ( داوود كباي ) بتطوعه في العمل الطوعي في مدينة العمارة التي فيها سبعة مستعمرات للجذام .
ويتحدث الكتاب عن أيديولوجيتهم السياسية وهواهم اليساري حيث أعدمت الحكومة الملكية المناضلين الشيوعين يهودا صديق وأخوه حسقيل صديق وساسون دلال ويوسف زالوف مع الرفيق فهد ورفاقهُ ، وهذا الفكر اليساري أخذ طابع الجدل بين مؤيد ورافض من قبل كارتلات الشركات الضخمة اليهودية بتحريض من النازية المتزامنة في تلك الفترة وكراهية الحكومة الملكية لليسار والشيوعية وكذلك من التيار الشوفيني القومي العروبي من العراق وسوريا ومصر.
يهود العراق والفرهود
عرض الكاتب شلوموقضية الفرهود في الفصل الثاني برؤية شخصية حيث يرى أن الفرهود كشف هشاشة وضع اليهود رغم أندماجهم الوطني مع جميع مكونات الشعب العراقي بنقاء وودية .
فهو موضوع خطير بل يعتبر ( الثيمة ) البارزة في رواية عملية بابل وحياة يهود العراق ، وحدث الفرهود في الأول من حزيران 1941 وشاءت الصدف أن يتزامن مع سقوط حكومة رشيدعال الكيلاني وحدوث أنقلاب عسكري مما ولد فراغا سياسيا أمنياً وخلال أحتفالات الطائفة اليهودية بعيد ( الشفروعوت ) ، أستغلت بعض النفوس الضعيفة والجهلة والرعاع والبلطجية والشقاة تعرضهم لممتلكات اليهود من محلات ومعارض ومساكن للنهب ، مما شحن الموضوع المأساوي حدة أنتشار أشاعات في الصحف : أن اليهود يناصرون الحركة الصهيونية وللتأريخ كان الكثير منهم يكره فكرة الصهيونية العالمية التي هدفها أحتلال فلسطين ، تم تكن الهجرة خيارا واصحا أمام يهود العراق ولكنهم أصيبوا بخيبة أمل وأهنزاز الثقة بالحكومة الملكية وخاصة تعرض دور العبادة اليهودية – خصوصا – في بغداد إلى التفجير
في الفصل الأول من الكتاب الذي يبدو كمذ كرات ، وصف يهود العراق قبل 1948 دورهم في التجارة والممتد لأكثر من 2500 سنة ؟ والأندماج والثقافة هاجر إلى أسرائيل وعاد إلى العراق متنكرا وقاد فريقا جهاز المخابرات الموساد وحرضوا الغوغاء على اليهود عام 1941 وزرعوا القنابل والمتفجرات في الكنائس اليهودية لدفع اليهود إلي الهجرة لأسرائيل ووقع نتيجة ذلك قتلى وجرحى ونهب ممتلكات ، وتلك الحادثة تدعى بفرهود اليهود ، وهي أعمال عنف نشبت في العراق على بيوت وأملاك اليهود في واحد حزيران عام 1941 أثناء أحتفالهم بعيد الشوفروعات اليهودي .
يعترف شلومو ميليل في كتابه " عملية بابل " صراحة أن العراقيين أبرياء من تلك القضية وإنها كانت من تدبيرهِ هو وبمعية فريق كامل من بينهم وزير الدفاع الأسرائيلي في حرب حزيران 1967 موشي دايان ، كما يعترف إنهُ قابل نوري السعيد بحواز أمريكي مزور كصاحب شركات والطلب منهُ تسهيل تسهيل هجرة اليهود مقابل الحصول على مكاسب مالية وأقتصادية لكن رئيس الوزراء رفض .
ان ( ثيمة ) رواية (شلومو) أي عقدتها المفصلية البصمة العراقية الراسخة في تحميل العراقيين مسؤولية عم في حين يعترف أدباء يهود من أصول عراقية منهم : الشاعر أبراهيم عوبديا والبروفيسور شموئيل موربان الفرهود بتدبير صهيوني لأغراء العراقيين اليهود على الهجرة الطوعية إلى أسرائيل، والغريب أن الموساد الصهيوني ووجهاء يهود عراقييون لم يتمكنوا من أختراق ( المغرب ) إذ لا يزال أغلب اليهود المغاربة لم يهتاجروا بل تمسكوا بوطنهم الأم وهذا يرجع إلى التأثير السياسي البريطاني الخبيث وكذلك ضعف الوعي والأدراك عند العراقيين لثقافة المواطنة وهشاشة الأندماج .
الفرهود والهجرة والتهجير
الكتاب " عملية بابل " لليهودي العراقي شلوموهيلل هو أعترافات شخصية بسرد حكاواتي في الفصل الأول من الرواية يحكي دورهُ في تنظيم وقيادة الهجرة السرية ليهود العراق إلى أسرائيل بين عامي 1947 -1951 وسُميَ بعملية عزرا ونحميا ، تمَ خلالها نقل 120 ألف يهودي عراقي إلى أسرائيل ، بيد إن الهجرة أخذت تتصاعد للأسباب منها :-
-كراهية موقف الحكومة الملكية لأنتماءاتهم اليسارية بل الشيوعية حبث أعدمت السلطات الملكيةفي 1949 مناضلين عراقيين يهود مع المؤسس الرفيق فهد مثل يهودا صديق وأخوه ، وساسون دلال ، ويوسف زالوف ، وحسقيل صديق .
- أسقاط الجنسية العراقية والسماح بالهجرة مقترنة بمصادرة أموالهم المنقولة والنقدية المصرفية ، إن عدد غير قليل من الطائفة اليهودية العراقية لم يرغبوا عت أسقاط الجنسية العراقية عنهم إما لشعورهم بأن العراق هو موطنهم الأصلي وإما لشعورهم عدم التخلي عن ثرواتهم الطائلة .
- كان أسقاط الجنسية وتسفير يحود العراق ( مؤامرة ) ثلاثية أشترك في تنفيذها حكومة أسرائيل والحكومة البريطانية والحكم الملكي العراقي.
- بعد قيام دولة أسرائيل عام 1948 زادت الحكومة العراقي من ضغوطاتها بأتجاه اليهود العراقيين
- تعرض دور العبادة يهودية في بغداد ومناطق أخرى مثل : التفجير الأول في 8-4-1950 في شارع أبي نؤاس ، والثاني في 1-1-1951 في كنيس مسعود ، والثالث في 19-3 1951 في بناية مكتب الأستعلامات الأمريكية شارع الرشيد باب الأغا (كتاب عملية بابل ) .
- الدعايات الكيدية الموجهة ضدهم من النازية ومفتي الديار المقدسة ( أمين الحسيني ).
- يصف شلوموفي الفصل الثاني من كتابه عملية بابل تصاعد التوتربين يهود العراق والحكومة بعد قيام أسرائيل 1948 ومشاعر معادية لليهود أعتقالات محاكمات بتهمة الصهيونية وأعدام شفيق عدس .
- تجميد حسابات ومراقية وتتبع دقيق وجاد ، حيث بصف الكاتب انتشار الخوف وعدم الثقة في المجتمع اليهودي
- ثمَ تصفية ما تبقى منهم حين تسلم حزب البعث السلطة بمجزرة ساحة التحرير في الباب الشرقي بغداد بحجة التجسس مما أجبر البقية على الهجرة .
يقول الكاتب في القصل الرابع: لذا لجأت للبحث عن عملية أنقاذ اليهود بالهجرة السرية ويفتخر بدوره الشخصي في العملية .
وخرجت عملية هجرة اليهود من شرنقة سريتها إلى العلن بعد 1948 قيام اسرائيل ما نفذت الحكومة قانون أسقاط الجنسية عنهم وتجميد ممتلكاتهم تسارع بأعداد غفيرة حيث تم تقل 120 ألف شخص كدفعة أولى
إن قضية يهود العراق تختلف قبل 1948 وبعده حيث ينقسم إلى معسكرين في تفسير محاورالجدل حول أبرز وأ هم المحاوروالتي هي : الفرهود - والهجرة – والتهجير- وهذه الفقرات أكثر أجزاء الكتاب أثارة للنقاش ؟!
بأعتقادي الشخصي لم تكن الهجرة خيارا واضحا أمام يهود العراق عموما لعدم محبتهم لفكرة الصهيونية لأحتلال فلسطين وشغف حبهم للعراق وخصوصا اليهود البغادة ، أستوقفني قول الشاعر اليهودي البغدادي والناقد الأدبي سامي موريه قولهُ : { إن العراق هو قدري يلاحقني في كل مكان } ، برحيلهم خسر العراق أبناءا أخلصت لتربتهِ وعايشت جميع الأطياف العراقية سلاما ومحبة وصدقا .
كاتب وناقد أدب عراقي مغترب
كُتب في 24-2-2026
#عبد_الجبار_نوري (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟