|
|
الكيان الصهيوني لا مستقبل له في بلادنا
غازي الصوراني
مفكر وباحث فلسطيني
الحوار المتمدن-العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 02:56
المحور:
القضية الفلسطينية
كلامي عن النهاية المتوقعة للكيان لا علاقة له بأي نبوءة، بل هو (بقدر ما أحاول) مبني على فهم مادي لحركة التاريخ، وفهم سيسيولوجيا المجتمعات، وربطها بفهم طبيعة المجتمع والدولة الإسرائيلية، وفهم طبيعة الحركة الصهيونية وأزماتها، وعلاقتها بالمراكز الإمبريالية، وبالمشروع الاستعماري ككل، ومكانتها من النظام الدولي، والمعادلات السياسية للمنطقة والإقليم بشكل عام.. وبالاستعانة بأمثلة حية من التاريخ، بما في ذلك تاريخ الجماعات اليهودية" . ان تعميق فهم نشأة وتطور الكيان الصهيوني الاستيطاني تستهدف بالضرورة الاسهام المباشر وغير المباشر في وضوح رؤيتنا الموضوعية العلمية والثورية لهذ الكيان ، ومن ثم تحسين كفاءتنا وقدرات شعبنا وشعوبنا في توفير مقومات القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية المطلوبة لمواجهته باعتباره كيانا أو دولة وظيفية . الطبيعة الوظيفية لاسرائيل تعني أن “القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام محددة ، ما يعني أن هذا الكيان هو مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية”: “في حروب التحرير ليس سهلاً هزيمة العدو وانما إرهاقه حتى يُسَلم بالأمر الواقع” ، فالمقاومة في فيتنام لم تهزم الجيش الامريكي وانما أرهقته لدرجة اليأس من تحقيق المخططات الامريكية وهو ما فعله الجزائريون على مدي ثماني سنوات (1954-1962) في حرب تحرير بلدهم من الاستعمار الفرنسي. سؤال الهزيمة: "لماذا هُزم العرب؟" هو الذي ظل يطارد ذهن مفكرنا المصري العروبي الراحل د.عبد الوهاب المسيري ، خاصةً بعد هزيمة 67، فكان جوابه هو أننا لم نعرف عدونا، مؤكداً على أننا لكي نفهم العدو الصهيوني بضعفه وقوته يجب أن نفهمه علمياً وليس بالأوهام والخرافات، وهذا ما دفعه لدراسة الصهيونية واليهود واليهودية بنموذج تفسيري جديد بطريقة الباحث العلمي، حيث ربط الصهيونية بالحضارة الغربية وبجذورها الحضارية التي نشأت فيها، وهو بهذا فرّق وميّز بين اليهودية والصهيونية. كان المفكر عبدالوهاب المسيري يدافع عن القضية الفلسطينية بسلاح المعرفة والفكر، ونادى بضرورة بلورة خطاب معرفي للقضية الفلسطينية والصراع العربي-الإسرائيلي بعيداً عن الخرافات والخطابات التقليدية، واستطاع من خلال الموسوعة أن يعرض لنظرة جديدة موضوعية فكرية علمية للظاهرة اليهودية المعاصرة بشكل خاص، وتجربة الحداثة الغربية بشكل عام. وبهذا يمكن القول إن "المسيري" أسهم إسهاماً كبيراً في تحفيز العقل العربي على البحث وعلى فهم الخصم الصهيوني. وبالتالي فإن حديثي أن لا مستقبل للكيان الصهيوني تعززه الكثير من الآراء لبعض القادة والمفكرين الصهاينة وبالطبع للمفكر الراحل عبد الوهاب المسيري وغيره ...و على سبيل المثال أورد ما يلي : في تعليقه على مقاومة شعبنا، قال بن جوريون نحن هنا لا نجابه إرهابا وانما حربا. وهي حرب قومية أعلنها العرب علينا.. هذه مقاومة فعالة من جانب الفلسطينيين لما يعتبرونه اغتصابا لوطنهم من قبل اليهود.. فالشعب الذي يحارب ضد اغتصاب أرضه لن ينال منه التعب سريعا. فالاحتلال جُملة اعتراضية في حياة الشعوب"، هكذا يؤكد مفكرنا الكبير جمال حمدان على حتمية نهاية كل فِعل احتلال، مادامت قلوب الشعوب تنبض بالحرية، ولا تُسقِط من ذاكرتها قضيتها. كما أن مُغتصِب الحق دائمًا ما يشعر أن الحق حتمًا سيعود لأصحابه، وأن المجرم يطارده جُرمه، لذا دائماً ما تنهشه هواجس النهاية المأساوية. بيني موريس، من أشد المناصرين للفكر الصهيوني والدولة اليهودية، رغم ذلك قال لصحيفة (هآرتس – الأرض) "لا أرى لنا مخرجا"، هذه الأرض بأكملها ستصير حتماً دولة واحدة ذات أغلبية عربية، وأن "إسرائيل لا تزال تدعو نفسها دولة يهودية لكن حكمنا لشعب محتل بلا حقوق ليس وضعا يمكن أن يدوم في القرن الحادي والعشرين، في العالم الحديث. وما أن تصبح لهم حقوق فلن تبقى الدولة يهودية" . - في هذا الجانب ، أشير الى أنه مع انتفاضة الأقصى تحدثت الصحف الإسرائيلية عدة مرات عن موضوع نهاية إسرائيل. فقد نشرت جريدة يديعوت أحرونوت (27 يناير 2002) مقالا بعنوان "يشترون شققاً فى الخارج تحسباً لليوم الأسود"، اليوم الذى لا يحب الإسرائيليون أن يفكروا فيه، أى نهاية اسرائيل!. والموضوع نفسه يظهر فى مقال ياعيل باز ميلماد (معاريف 27ديسمبر2001) الذى يبدأ بالعبارة التالية: "أحاول دائماً أن أبعد عنى هذه الفكرة المزعجة، ولكنها تطل فى كل مرة وتظهر من جديد: هل يمكن أن تكون نهاية الدولة كنهاية الحركة الكيبوتسية؟ ثمة أوجه شبه كثيرة بين المجريات التى مرت على الكيبوتسات قبل أن تحتضر أو تموت، وبين ما يجرى فى الآونة الأخيرة مع الدولة" . أما رئيس الكنيست السابق "أبراهام يورغ"، فقد أثار الجدل الكبير في داخل الكيان، على مدى السنوات السابقة، التي جهر فيها بآرائه وكتبه التي حذرت من توافر أسباب زوال "إسرائيل"، واصفاً الكيان بأنه غيتو صهيوني يحمل أسباب زواله في ذاته. ويرى بورغ أن إسرائيل بنبذها للديمقراطية وتمسكها بعقلية "الغيتو" وإهدارها للقيم الإنسانية، إنما تأخذ بأسباب الانهيار وتعجل بالنهاية. وفي عام 2007، أثار بورغ عاصفة أخرى حين نشر كتابه "هزيمة هتلر" الذي يشبه فيه حال إسرائيل بحال ألمانيا النازية قبيل هزيمتها. ويحذر في الكتاب من أن قطاعا متضخما من المجتمع الإسرائيلي يستخف بالديمقراطية السياسية ويعادي الأجانب، ويقول إن الدولة باتت تحت رحمة أقلية متطرفة. ويضيف أبراهام بورج في مقال له (يديعوت أحرونوت، 29 أغسطس 2003) إن "نهاية المشروع الصهيوني على عتبات أبوابنا. وهناك فرصة حقيقية لأن يكون جيلنا آخر جيل صهيوني. قد تظل هناك دولة يهودية، ولكنها ستكون شيئا مختلفاً، غريبة وقبيحة... فدولة تفتقد للعدالة لا يمكن أن يُكتب لها البقاء... إن بنية الصهيونية التحتية آخذة في التداعي... تماماً مثل دار مناسبات رخيصة في القدس، حيث يستمر بعض المجانين في الرقص في الطابق العلوي بينما تتهاوى الأعمدة في الطابق الأرضي". - ثم أطل الموضوع برأسه مجدداً في مقال ليرون لندن (يديعوت أحرونوت 27 نوفمبر 2003) بعنوان: "عقارب الساعة تقترب من الصفر لدولة إسرائيل"، وجاء فيه "في مؤتمر المناعة الاجتماعية، عُلم أن معدلاً كبيراً جداً من الإسرائيليين يشكون فيما إذا كانت الدولة ستبقى بعد 30 سنة. - وحينما أصدرت محكمة العدل الدولية حكمها بخصوص الجدار العازل وعدم شرعيته بدأ الحديث على الفور عن أن هذه هي بداية النهاية. والسؤال الذى يطرح نفسه: لماذا هاجس النهاية الذى يطارد الإسرائيليين؟ سنجد أن الأسباب كثيرة، ولكن أهمها إدراك المستوطنين الصهاينة أن ثمة قانوناً يسري على كل الجيوب الاستيطانية، وهو أن الجيوب التي أبادت السكان الأصليين (مثل أمريكا الشمالية واستراليا) كُتب لها البقاء، أما تلك التي أخفقت في إبادة السكان الأصليين (مثل ممالك الفرنجة التى يقال لها الصليبية والجزائر وجنوب أفريقيا) فكان مصيرها الزوال. ومما يعمق من هاجس النهاية أن الوجدان الغربى والصهيونى يوحد من البداية بين المشروع الصليبى والمشروع الصهيونى ويقرن بينهما. لكل هذا يدرس العلماء الإسرائيليون -كما يؤكد الراحل عبد الوهاب المسيري- المقومات البشرية والاقتصادية والعسكرية للكيان الفرنجى، والعلاقة بين هـذا الكيـان والوطن الأصلي المساند له. وقد وجَّه كثير من الباحثين الصهاينة اهتمامهم لدراسة مشكلات الاستيطان والهجرة التي واجهها الكيان الفرنجى ومحاولة فهم عوامل الإخفاق والفشل التي أودت به. ففي سبتمبر 1970، عقد إسحق رابين مقارنة بين ممالك الفرنجة والدولة الصهيونية حيث توصَّل إلى أن الخطر الأساسي الذي يهدد إسرائيل هو تجميد الهجرة، وأن هذا هو الذي سيؤدي إلى اضمحلال الدولة بسبب عدم سريان دم جديد فيها . وها هو الكاتب الإسرائيلي أوري أفينيري يدعو الكيان الصهيوني للتوقف عن العدوان على الفلسطينيين والانسحاب من الأراضي المحتلة، إذا أراد هذا الكيان ضمان استمراريته في الشرق الأوسط، ومن أقواله:"أنت لا يمكنك أن تحدثني عن الإرهاب، فأنا كنت إرهابيًا"، فقد كان مُنخرطاً في شبابه ضمن ميليشيات الإرجون الصهيونية الإرهابية. وكان أفينيري قد صرّح لأسوشيتد برس في مقابلة له عام 2013م قائلًا:" لدي شعور قوي بأن دولة إسرائيل هي السفينة تيتانيك، حيث نتجه بقوة نحو جبل الجليد، وحتى الآن لدينا فرصة ذهبية لتغيير مسار السفينة، غير أننا لو بقينا أغبياء سنصطدم بجل الجليد لتكون لنهاية" . ويورى أفنيرى، الكاتب الصحفى الإسرائيلى، وعضو الكنيست السابق، كان من المستوطنين الصهاينة الذين أدركوا منذ البداية استحالة تحقيق المشروع أو الحلم الصهيوني، وكذلك الأمر عند نعوم تشومسكي . المفكر اليهودي الأمريكي التقدمي الذي يصفه الصهاينة بأنه اليهودي الأكثر كُرهًا لذاته اليهودية، يرى أن إسرائيل تتجه إلى دمار نهائي لأنها "تنتهج سياسات يترتب عليها قدر هائل من التهديدات والمخاطر الأمنية المحدقة، فهي سياسات تنحاز للتوسع على حساب الأمن، وتهوي بها إلى قاع الانحطاط القيمي والأخلاقي، وتؤدي إلى عُزلتها ونزع الشرعية الدولية عنها" . يقول الكاتب الإسرائيلي المتخصص في دراسات الشرق الأوسط زيفي بارئيل (Zvi Bar el):" الأجيال الجديدة في العالم كله بدأت في رفض العجرفة الإسرائيلية وتصرفها بوقاحة واستخفافها بالقانون الدولي، ومن ثم أدركت حقيقة كون إسرائيل باعتبارها آخر كيان استعماري في العالم.... ها هو جبل الجليد الضخم يتبدى في الأفق والذي ينتظر إسرائيل كسفينة تايتنك، في حين يرقص القبطان والملاحون ويلهون على ظهر السفينة". ومن ثم يدعو الكاتب الإسرائيلي حجاي متار(Haggai Matar) إلى وقف الحروب وإنهاء الحصار، والدخول في مفاوضات حقيقية بشأن إنهاء الاحتلال بما يسمح بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة، كضمانة لاستمرار وجود اليهود وعودتهم لقيمهم الإنسانية التي دمرها فعل الاحتلال. في كل الأحوال ، فإن هاجس نهاية إسرائيل هو شعور يضرب بجذوره عميقًا في الوجدان الصهيوني، فالشاعر الإسرائيلي حاييم جورى Haim Gouri في قصيدته (ميراث)( Heritage) يرى أن كل إسرائيلي يُولَد وفي قلبه السكين الذي سيذبحه. والحقيقة أن هذا الهاجس ـ هاجس النهاية ــــ هو هاجس مركزي وناشب بمخالبه في الوجدان الصهيوني منذ البدايات الأولى لهذا الكيان الغاصب، فقد كان ديفيد بن جوريون يردد: "ستسقط إسرائيل بعد أول هزيمة تتلقاها" ولذلك يحرص التحالف الصهيوني الامبريالي على استمرار احتجاز تطور مجتمعاتنا العربية وضمان استمرار تبعيتها وتخلفها. لقد صرح الأديب الإسرائيلي أهارون ميجيد ذات يوم بقوله:"لقد حولتنا الحروب إلى دولة في حالة انجذاب غير أن تلك الحروب حين تتوقف سنسقط في حالة انهيار"، مؤكداً على حالة التدهور الأخلاقي الكبرى التي تمر بها إسرائيل. كما أعرب السياسي الإسرائيلي يوسي ساريد عن تشاؤمه إزاء مستقبل دولة الكيان الصهيوني، مؤكدًا أنه إذا استمرت الأوضاع هكذا فضمان استمرارية الدولة في المستقبل هو أمر من المشكوك فيه ، لذا لابد أن ينتهي الاحتلال عاجلًا أم آجلًا . وهناك رواية إسرائيلية لاقت صدى كبير بعنوان "الآن ينتهي إرسالنا"، تذهب إلى أن نهاية الكيان الصهيوني ستكون بيد العرب بعد توحدهم مستقبلًا. يذهب المفكر الفرنسي جاك آتالي – كان المستشار الخاص للرئيس ميتران- إلى أن إسرائيل تواجه تهديداً كبيراً بالزوال في الوقت الحاضر أكثر مما واجهته في الماضي. يعتبر كتاب شلوموساند واحدًا من أكثر الدراسات المثيرة إن لم يكن الأكثر إثارة في تاريخ اليهود التي رأت النور خلال السنوات الأخيرة. ويقوم ساند فيه برحلة نبش تمتد على مدار آلاف السنوات إلى الوراء. وكانت حصيلتها النهائية طرح مسهب يثبت أن اليهود الذين يعيشون اليوم في إسرائيل وفي أماكن أخرى من العالم ليسوا على الإطلاق أحفاد "الشعب العتيق" الذي عاش في "مملكة يهودا" إبان فترة "الهيكل الثاني". وبحسب ما يقوله شلومو ساند فإن أصولهم تعود إلى شعوب متعددة اعتنقت اليهودية على مرّ التاريخ في أماكن شتى من حوض البحر الأبيض المتوسط والمناطق المجاورة، وإن هذا يشمل أيضاً يهود اليمن (بقايا مملكة حمير في شبه الجزيرة العربية التي اعتنقت اليهودية في القرن الرابع الميلادي) ويهود أوروبا الشرقية الإشكنازيين (وهم من بقايا مملكة الخزر البربرية التي اعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي). وخلافاً للـ "مؤرخين الإسرائيليين الجدد" الآخرين، الذين سعوا إلى تقويض مسلمات الهستوريوغرافيا الصهيونية وحسب، فإن ساند لا يكتفي في هذا الكتاب بالعودة إلى سنة 1948 أو إلى بداية الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر، بل يبحر آلاف السنين إلى الوراء، ساعياً إلى إثبات أن الشعب اليهودي لم يكن أبداً "شعبا عرقيا" ذا أصل مشترك، وإنما هو خليط كبير ومتنوع لمجموعات بشرية تبنت خلال مراحل مختلفة من التاريخ الديانة اليهودية. وبحسب قوله فإن النظرة الميثولوجية إلى اليهود كشعب عريق أدّت بعدد من المفكرين الصهيونيين إلى تبني فكر عنصري تماماً. وهو يرى أن وصف اليهود كشعب مشرد ومعزول من المنفيين الذين "عاشوا في تنقل وترحال على امتداد الأيام والقارات ووصلوا إلى أقاصي الدنيا وفي نهاية المطاف استداروا مع ظهور الحركة الصهيونية كي يعودوا جماعياً إلى وطنهم الذي شردوا منه" ما هو إلاّ "خرافة قومية" فاقعة. كتاب "اختراع الشعب اليهودي" أثار منذ صدوره لأول مرة باللغة العبرية في العام 2008 ولا يزال يثير مناقشات عاصفة في إسرائيل وخارجها، نظرًا لكونه "أحد أكثر الكتب إثارة وتحديًا، مما لم تألفه الأبحاث الإسرائيلية منذ فترة طويلة بشأن موضوعة الشعب اليهودي المشحونة"، وفقًا لأقوال أحد كبار المؤرخين في إسرائيل. كما أنه تُرجم إلى لغات عديدة في العالم. وقال عنه المفكر العالمي المعروف إريك هوبسباوم إنه بمثابة "تمرين ضروري في حالة إسرائيل من أجل تفكيك الخرافة القومية التاريخية والدعوة إلى إسرائيل التي يتشارك فيها على قدم المساواة سكانها كافة". عمل ساند بعدها على دحض فكرة الأصل الواحد لليهود، مستهلًا ذلك بقول سبينوزا (1677) إنّه "يبدو واضحًا وضوح الشمس، أن موسى لم يكتب الأسفار الخمسة، بل كتبها شخص عاش بعد موسى بقرون عدة". وعلى طريقته في نقض فكرة "الدولة اليهودية"، أقدم ساند على تقويض فكرة "المنفى – الشتات اليهودي" ضد ما تضمنته وثيقة الاستقلال الإسرائيلية، "عندما أُجلي الشعب اليهودي عن بلاده بالقوة، لم ينقطع عن الصلاة والتعلق بأمل العودة"، وضد قول شموئيل عغنون (1970) إن "الشعب اليهودي أُجلي في أثر خراب الهيكل سنة 70 للميلاد... وفي قلبه أمل... في وطنه القديم". فيرد ساند: "الرومانيّون لم يقوموا قط بنفي الشعوب... وهذه السياسة الشاذة لم تطبَّق في الشرق الأوسط". وشرح ساند موضوع كتابه بالقول: حاولت أن أشرح في كتابي "اختراع الشعب اليهودي" كيف فبركت الحركة الصهيونية تاريخًا مزيفًا لليهود مبنيًا على فكرة الشعب اليهودي. وبيّنتُ أن هذه فكرة خاطئة ومجرّد خرافة، تمّ استعمالها من أجل تبرير الاحتلال الإسرائيلي، فالشعب بالمعنى الأنثروبولوجي والسوسيولوجي - الاجتماعي، هو مصطلحٌ يُطلق على مجموعة بشرية تجمعها ثقافة مشتركة مثل؛ اللغة والأدب والموسيقى وما إلى ذلك من الشروط الثقافية الأخرى. وهذا ما لا ينطبق على الشعب اليهودي الذي اخترعته الحركة الصهيونية". ويذهب إلى أنه إذا كان القوميون في أوروبا قد نسجوا أيديولوجياهم القومية على مقاس الجماعة التي تحدثوا عنها وعلى مقاس المجال/ الأرض التي يعيشون عليها، فالصهيونية تعيَّن عليها اختراع أسطورتها القومية واختراع الشعب نفسه تحت اسم "الشعب اليهودي"، وأضيفت إليه "الدولة اليهودية". إلى جانب ذلك، لاحظ أن هذه القومية "اليهودية"، التي وُلدت في شرقي أوروبا "المتخلّف" قياسًا لغربيّ أوروبا، كان "نجاحها" مشروطًا بمساندة "الأغيار"، فظلَّت الصهيونية ما بين العام 1897؛ منذ تاريخ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول، وحتى نهاية الحرب العالمية الأولى، تيارًا هزيلًا للغاية في صفوف الجاليات اليهودية في العالم. فلجأت إلى تحويل فلسطين إلى وطن قومي لكل يهود العالم. واستدعت الميثة التاريخية لتبني أيديولوجية "علمية" ملائمة؛ "فالوعد الإلهي لم يعد كافيًا لدعاة القومية العلمانيين. وبناء على تلك المقدمات، يرى ساند، أنه "من الملائم أكثر وصف إسرائيل كـ’إثنوقراطيا’، وإذا شئنا التدقيق، سيكون من الأفضل تعريفها كإثنوقراطية يهودية ذات ملامح ليبرالية، بمعنى دولة ليست مهمتها الرئيسية خدمة (شعب) مدني - متساوٍ، وإنما خدمة (شعب عرقي - إثنوس) بيولوجي ديني - وهمي تمامًا من ناحية تاريخية"، ويحرّكها يقين مثيولوجي للتاريخ، بحكم علاقتها بالجغرافيا بأرض فلسطين، وسيطرت عليهم فكرة التوسع، والاستيطان. يبرهن ساند في هذا الكتاب على أن الصهيونية هي التي اخترعت أسطورة "أرض إسرائيل"، بالتوافق مع الاختراع الآخر وهو "شعب إسرائيل"! فأكد على أن الصهيونية لم تكن استمرارًا لليهودية، بل كانت نقيضًا لها. فعمل ساند على تفكيك ركام أساطير الصهيونية حول ادعائها بأن ثمة "وطنًا يهوديًا - أرض إسرائيل" يعود إلى "الشعب اليهودي"، وبهذه المقولات الزائفة، مارست الصهيونية غزوها وعدوانها باعتبارها "حربًا وطنية عادلة"، وكما قوّض فكرة "شعب إسرائيل"، فهو يقوّض في هذا الكتاب أسطورة "أرض إسرائيل". وهو مصطلح ديني في الأساس، والذي حوّلته الصهيونية إلى مفهوم جيو – سياسي، وهو لم يكن شائعًا لدى يهود فلسطين، قبل أن أطلق الرومان اسم فلسطين على يهودا، عقب تمرد اليهود عام 1342 الميلادي، فظهرت في الأدبيات اليهودية عبارة "أرض إسرائيل" كلقب للمكان الأكثر قداسة. ختم كتاب "اختراع أرض إسرائيل" برواية حكاية قرية "الشيخ مونّس"، وكيف محاها ودمرها الاستيطان اليهودي، وأقام جامعة تل أبيب على أنقاضها، لتطوى تلك القرية بالنسيان، إذ يقدّم هذه القرية نموذجًا حيًّا لما فعله الاستيطان بـ"أرض فلسطين - وطن فلسطين". كيف لم أعد يهوديا؟يُعلن ساند، في هذا الكتاب، عن تخليه عن يهوديّته كـ"دين"، وفي الوقت نفسه يعلن عن تمسّكه بجنسيته "انتمائه لدولة إسرائيل"، فينسف بذلك خطاب الهيئة الحاكمة العنصرية، التي تدمج بين الدين والمواطنة. يرى أن خروجه عن اليهودية يستند، بشكل خاص، إلى أن التزوير وعدم الاستقامة والتبجح، والتي أصبحت محفورة بعمق في تعريف اليهودية في دولة إسرائيل، جعَلَت من المتعذر عليه حمل الهوية "اليهودية"، والتي أصبحت تحمل في الممارسة، معنىً مخالفًا للديمقراطية، كما أصبحت ملتصقة بالمعنى العرقي "إثنوس"، أو عرق أبديّ. وفنَّد بصورة صارمة مفهوم اليهودية العلمانية الذي استدعته الصهيونية وسوقته عالميًا. وحاول ساند استشراف غده وغد إسرائيل عبر قراءة ميول الأمس، فأبدى تشاؤمًا تجاه إسرائيل، فهي تُذكره بالممالك الصليبية، إذ يقول "إنّ مستقبل هذه ’المملكة الصليبية’ الجديدة، وكيلة العالم الغربي في قلب الشرق، يكتنفه الشك". يقف ساند وجِلًا عند محاولته استشراف المستقبل، أو أمام الدعوة لمستقبل مرتجى، فيمتزج لديه الحلم بالخوف، وهو يقول صراحة "في هذه المرحلة التاريخية الراهنة، وكما هو دائمًا، من الصعب فك رموز المستقبل، ولكن ثمة أسبابا كثيرة للخوف منه". لكنه يعرب عن أمله، ومن أجل نجاح مشروعه "الإنقاذ من الكارثة، ومن الثقب الأسود"، يرى أنّ "المشروع المثالي لحل النزاع المحتدم منذ قرابة المائة عام، هو حفظ الوجود وثيق الصلة إقليميًّا بين اليهود والعرب، والذي يتمثل في قيام دولة ديمقراطية ثنائية القومية، تمتد من البحر الأبيض المتوسط وحتى نهر الأردن". غير أنّه يستدرك مباشرة، منبهًا إلى العثرات والمخاطر والعقبات، "بيد أنه ليس من الحكمة بمكان، مطالبة الشعب اليهودي - الإسرائيلي، بعد هذا النزاع الدامي والطويل... أن يتحول إلى أقلية في دولته..."؛ وبالمقابل، "فإنه من الواجب أن يكفّوا عن الاحتفاظ بها لأنفسهم... وفي موازاة الأسرلة التي تتضمن ’الآخر’، ينبغي تطوير سياسة ديمقراطية متعددة الثقافات... تمنح، بالإضافة إلى المساواة التامة، إدارة ذاتيّة نوعيّة ومأسسة للفلسطينيين - الإسرائيليين"، ثم يختم هواجسه بسؤال حاسم: "ما هو استعداد المجتمع اليهودي - الإسرائيلي للتخلص من الصورة العميقة التي تُنسَب إلى ’الشعب المختار’، والكف، سواءً باسم تاريخ زائف أو بواسطة بيولوجيا خطيرة، عن تفخيم الذات وإقصاء الآخر من داخله؟". تعقيبا على ذلك ، يقول الشاعر اليهودي يعكوف جلعاد(Yaakov Gilad)، يقول:"أنت لم ترغب في أن تكون هنا على الإطلاق، لم يسألك أحد ما الذي جاء بك إلى هنا، لكن عندما تكبر ويكون لك ولد ويسألك هذا الولد: ماذا عليَّا أن أفعل؟ أخبره أن يغادر هذه البلاد على الفور من دون أن يفكر"، فهي تشي بمدى تلاشي الثقة في مقدرة هذا الكيان الصهيوني على الصمود والاستمرار مستقبلًا. وحول حقيقة اعتماد إسرائيل في وجودها على القوة الأمريكية، وليس على قوتها الذاتية، يقول الكاتب الإسرائيلي نحميا شترسلر(Nehemia Shtrasler):" تُمثِّل في الوقت الحالي أهمية بالغة للولايات المتحدة الأمريكية، فنحن بمثابة حاملة طائرات لها في الشرق الأوسط، لكنها يمكنها أن تستغني عن هذه الخدمات أو تجد بديل آخر، في حين أنه لا يمكننا أن نعيش بدونها، وهنا تكمن المأساة". وهو ما يؤكد حقيقة الكيان الصهيوني ككيان قلق، إذ لم يستطع حتى الآن ترسيخ وجوده في الشرق الأوسط، بل تزداد هشاشته بمرور الوقت. كذلك أثَر العامل الديموجرافي، وهو زيادة أعداد الفلسطينيين أكثر من اليهود (سنصل إلى 8 ملايين فلسطيني مقابل 7.5 مليون يهودي نهاية هذا العام 2023) ،ولذلك فالتخوف اليهودي مستقبلًا أن تصبح الدولة الصهيونية ذات أغلبية عربية مسألة مؤكدة. فالكيان الصهيوني يمر بحالة ضمور تدريجي على مستويات عدة، تلك الحالة التي لاحظها كثيرون منذ وقت ليس بالقصير، فها هو الشاعر الصهيوني " ناتان زاخ " يرى أن إسرائيل تلك المحطمة إلى شظايا لن تصمد طويلًا أمام المتغيرات التاريخية، معرباً عن أسفه لهروبه من دولة نازية ليجد نفسه في دولة أخرى فاشية، مؤكداً أن إسرائيل تتشابه كثيراً مع الإمبراطورية الرومانية في أيامها الأخيرة. وها هو "مائير دجان"، الرئيس السابق لجهاز الموساد، يصرح في عام 2012م بأن الكيان الصهيوني على شفا كارثة في المستقبل القريب نتيحة لما يعانية من أزمات داخلية. ومن أجل الإفلات من هذا المصير الكارثي يدعو الرئيس السابق للوكالة اليهودية إبراهام بورج اليهود في كتابه (لننتصر على هتلر)( Defeating Hitler)، إلى دولة متحررة من الصهيونية بإرثها اللاإنساني، كما يدعوهم إلى التبرؤ من اليهودية التقليدية شديدة التعصب والكراهية للآخر. وكان إبراهام بورج قد حذَّر من الموافقة على قانون تعريف دولة إسرائيل كدولة يهودية، مؤكدًا أن ذلك سيمثل بداية نهايتها، فهو وضع تفجيري للدولة، ومن ثم دعا كل من يمكنه الحصول على جواز سفر أجنبي لفعل ذلك، استعداداً لما هو قادم، يقول بورج:" لقد أصبحت إسرائيل جسدًا بلا روح، واتخذت طريقًا واحدًا مدمرًا دون أن تحاول رسم طريق بديل". البروفيسور "إسرائيل شاحاك" فيقول بأنه متأكد من أن الصهيونية ستندثر في المستقبل فهي تعمل بعكس الآراء المشتركة لمعظم شعوب العالم، مؤكداً أنها ستجلب كارثة على المنطقة، وقبل كل شيء على اليهود أنفسهم. الصحافي يوسي بيلين في "يديعوت أحرونوت" الذي كتب بأنه يشك في استمرار الوجود الإسرائيلي طويلاً. أما أكثر الآراء أهمية فهي لمؤسسي هذا الكيان، الذي تكشف آرائهم أن الزوال بأعينهم، هو نتيجة حتمية لا مفر منها، ف "ديفيد بن غوريون" عاش ومات، وهو مقتنع بحتمية زوال الكيان بعزيمة الأجيال الفلسطينية الجديدة، فقد روى زميله المقرب" ناحوم غولدمان" في كتابه المفارقة اليهودية، تفاصيل لقاء ليلي مطوّل له مع بن غوريون في منزل الأخير سنة 1956، خصه فيها بالكشف عن آراءه الصادمة: _ اعترف له بحق الفلسطينيين بأرضهم، مؤكداً أن كيانهم هو كيان احتلال. _ توقع ألا يدفن ابنه "عاموس" في الكيان، لأن العرب لن يسكتوا ولن يرضخوا لاحتلال ارضهم ومقدساتهم. _ "لا يوجد لإسرائيل مستقبل على المدى الطويل دون تسوية سلمية مع العرب" أما "غولدمان" الذي كان من أعلام الكيان، حيث أسس وترأس "المؤتمر الصهيوني" لسنوات، ذكر في عدة كتب له: _أن دولة "إسرائيل" سوف تختفي من الوجود إن هي ظلت تمارس الإرهاب اليومي، ولا تعترف بوجود دولة فلسطينية، داعياً الجيل "الإسرائيلي" القادم بأن يعترف بحق الشعب الفلسطيني في الوجود . في حوار صحفي نشر في يناير 2019 الآونة الأخيرة رسم المؤرخ الإسرائيلي الشهير بيني موريس صورة قاتمة لنهاية إسرائيل كما يراها، وافترض أفقا زمنيا لهذه النهاية المحتومة في رأيه. موريس يقدم جل أفكاره بنَفَس واقعي بعيد عن الرغبات والتمنيات غالبا، ويقول في الحوار الذي أجرته معه صحيفة هآرتس الإسرائيلية "لا أرى لنا مخرجا"، وذلك في معرض حديثه عن فرص إسرائيل في البقاء كـ "دولة يهودية". ويمضي شارحا "اليوم يوجد من العرب أكثر من اليهود بين البحر (المتوسط) والأردن. هذه الأرض بأكملها ستصير حتما دولة واحدة ذات أغلبية عربية". ويضيف أن "إسرائيل لا تزال تدعو نفسها دولة يهودية لكن حكمنا لشعب محتل بلا حقوق ليس وضعا يمكن أن يدوم في القرن الحادي والعشرين، في العالم الحديث. وما أن تصبح لهم حقوق فلن تبقى الدولة يهودية". يقول موريس "هذا المكان سيتردى كدولة شرق أوسطية ذات أغلبية عربية. العنف بين المكونات المختلفة داخل الدولة سيزيد. العرب سيطالبون بعودة اللاجئين. واليهود سيظلون أقلية صغيرة في خضم بحر عربي كبير.. أقلية مضطهدة أو مذبوحة، كما كان حالهم حين كانوا يعيشون في البلدان العربية. وكل من يستطيع من اليهود سيهرب إلى أميركا والغرب". وعن الأفق الزمني لهذا الانهيار يقول موريس إن "الفلسطينيين ينظرون إلى كل شيء من زاوية واسعة وطويلة الأمد، ويرون أن هناك خمسة أو ستة أو سبعة ملايين يهودي هنا في هذه اللحظة، يحيطهم مئات الملايين من العرب. ليس ثمة ما يدعوهم للاستسلام لأن الدولة اليهودية لا يمكن أن تدوم. الانتصار سيكون حليفهم حتما، في غضون ثلاثين إلى خمسين سنة سينتصرون علينا". وفي هذا الصدد يؤكد الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي أن الإسرائيليين قد استولوا على أراضي الآخرين وذبحوهم، وأنه إذا نال الفلسطينيون حقهم، فإنه عند ذلك وفي تلك اللحظة يمكن التأسيس لعلاقة مختلفة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أما الاستمرار في سياستها الحالية هو تدشين لنهاية الدولة الصهيونية . في مقابلة موسعة أجرتها الصحفية سارة حلم لموقع ميدل إيست آي البريطاني (يناير 2020)، قال المؤلف والباحث الإسرائيلي ياكوف شاريت إنه لا يأسف فقط على "تسوية النقب" في أربعينيات القرن الماضي، وإنما يندم على المشروع الصهيوني بأكمله. ويضيف "نحن نعيش على السيف" كما قال موشيه دايان القائد العسكري الإسرائيلي الشهير، ويتابع "كما لو أننا يجب أن نضطر لجعل إسرائيل نوعا من القلعة ضد الغزاة، لكنني لا أعتقد أنه من الممكن أن نعيش بالسيف إلى الأبد". وتقول الصحفية إن مقابلتها مع ياكوف بدت جلسة اعتراف، ونقلت عنه وصفه لمعاملة الفلسطينيين اليوم بأنها كراهية عنصرية، معتبرا أن إسرائيل "دولة إجرامية" . تقدم مؤلفة كتاب "الصراع مع الصهيونية: أصوات معارضة يهودية" صورة متشائمة لمستقبل إسرائيل استنادا لمواقف 21 مفكرا يهوديا انتقدوا إسرائيل لأسباب أخلاقية وثقافية بينهم علماء وباحثون وصحفيون ونشطاء عارضوا الصهيونية منذ نشأتها سياسيا ودينيا، على أسس ثقافية أو أخلاقية أو فلسفية، ومنهم ألبرت أينشتاين، ومارتن بوبر، وحنة أرنت، ونعوم تشومسكي، وإسرائيليون معارضون مثل يشعياهو ليبوفيتش، وزييف ستيرنهيل، وشلومو ساند، وإيلان بابيه وغيرهم. والمؤلفة دافنا ليفيت هي إسرائيلية تعيش حاليا في كندا، خدمت في الجيش الإسرائيلي، وأدركت ببطء أن الرواية الإسرائيلية للأحداث تتعارض مع منطق التاريخ، ورأت بنفسها سوء المعاملة اليومية للفلسطينيين في الأراضي المحتلة؛ وتبدو المؤلفة في الكتاب محبطة من مستقبل الصهيونية على المستوى الأخلاقي والإنساني، وتوجه دعوة في كتابها "لكل صهيوني أن يقرأ أشعار محمود درويش وأعمال إدوارد سعيد"، اللذين فتحا عينيها على الفراغ، الذي خلفه فشل حلم هرتزل. المفكر الراحل عبدالوهاب المسيري انطلق في دراسته للظاهرة الصهيونية من داخل بعدها التاريخي والاجتماعي والثقافي، باعتبارها ظاهرة غربية استعمارية استيطانية إحلالية ذات جذور غربية ثم أضيفت لها ديباجات يهودية. ولتوضيح ذلك بأن إسرائيل ليست ظاهرة يهودية وإنما ظاهرة استعمارية استيطانية، قام "المسيري" بعقد مقارنة بين الجيبين الاستيطانيين في فلسطين وجنوب إفريقيا. فكلا الجيبان الاستيطانيان قد خُلّقا كجزء من محاولة الغرب الصناعي حل مشاكله، خاصة مشكل الفائض البشري، عن طريق تصديرها. ما يعني أن “اسرائيل كمشروع استيطاني لا تقبل وجود دولة فلسطينية حقيقية. البديل – كما يقول د.المسيري -هو قيام دولة متعددة الاديان والهويات” كما حدث في جنوب افريقيا فالمسألة اليهودية- في تصورهم- كان يمكن حلها عن طريق تصدير اليهود للشرق مثلما يصدِّرون سلعهم البائرة، وعن طريق سرقة الأراضي العربية من الفلسطينيين مثلما تسرق المواد الخام من بقية العرب. والوضع نفسه قد تم في جنوب إفريقيا، حيث تم تصدير قطاعات من الطبقة العاملة الهولندية ثم البريطانية ثم الغربية المتعطلة، وسُرقت الأراضي من الأفارقة لتوطينهم فيها. وكان هذا هو الإطار الذي تم من خلاله حل مسألة أوروبا اليهودية: تصديرها إلى العالم العربي، وتأسيس دولة وظيفية، استيطانية إحلالية، بحيث تقوم الجماعة الوظيفية اليهودية التي فقدت وظيفتها بوظيفة جديدة، القتال دفاعاً عن المصالح الغربية بدلاً من التجارة والربا. فالصهاينة، وكما يؤكد المسيري، يتخوفون من تكرار ما حدث للممالك الصليبية التي زالت جميعًا، إذ باعتقادهم أنه قانون صارم من شأنه أن يسري على كل الكيانات الاستيطانية، ومن ثم يتملكهم شعور بأنهم يَسبَحون ضد حركة التاريخ وقوانينه الصارمة. - فى اجتماع مغلق فى مركز الدراسات السياسة والاستراتيجية فى الأهرام -يقل د. المسيري- أخبرنا الجنرال الفرنسي أندريه بوفر، الذي قاد القوات الفرنسية في العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، بواقعة غريبة، كان هو شاهدها الوحيد. فقد ذهب لزيارة إسحق رابين في منتصف يونية 1967 أى بعد انتهاء الحرب بعدة أيام، وبينما كانا يحلقان فى سماء سيناء والقوات الإسرائيلية المنتصرة فى طريق عودتها إلى إسرائيل بعد أن أنجزت مهمتها، قام الجنرال بوفر بتهنئة رابين على نصره العسكرى، ففوجىء به يقول: "ولكن ماذا سيتبقى من كل هذا؟" “what will remain of it?” all. فى الذروة أدرك الجنرال المنتصر حتمية الهوه والنهاية . - في كل الأحوال فإن موضوع النهاية للكيان الصهيوني لا يحب أحد فى "إسرائيل" مناقشته، ولكنه مع هذا يُطل برأسه فى الأزمات. - «إن نهاية إسرائيل ليس أمراً من ابتكارى أو تفاؤلاً متزايداً منى، ولكنها حقيقة تؤكدها الصحف الإسرائيلية والأبحاث والمقالات والدوريات، وحتى النكات والأغانى الصهيونية، التى باتت تتحدث فى الآونة الأخيرة عن زوال إسرائيل بأنه أمر قادم لا محالة».. بهذه الكلمات تنبأ الدكتور عبدالوهاب المسيرى، المفكر الذى رحل عن عالمنا فى 3 يوليو من عام 2008، بزوال دولة إسرائيل «ديموجرافية» . - قدم الراحل جمال حمدان أدلة في كتابه "اليهود أنثروبولوجيًا"، تؤكد أن اليهود الحاليين ليسوا هم أحفاد بني إسرائيل الذين خرجوا من فلسطين ما قبل الميلاد. وأثبت جمال حمدان أنهم ينتمون إلى إمبراطورية "الخزر التترية" التي قامت بين "بحر قزوين" و"البحر الأسود"، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي. وذكر جمال حمدان في كتابه : «إن يهود هذا الزمان، لا ينتمون إلى بنى إسرائيل ولا لهم أى صلة أو تاريخ بفلسطين، وأنهم من قبيلة الخزر التترية التركية، التى استوطنت شمال القوقاز فى جنوب روسيا، فى القرن الثامن الميلادى، وعندما سقطت المملكة انتشروا فى شرق أوروبا وروسيا، وهم الذين يعرفون بيهود الأشكناز». وعمل جمال حمدان على هدم أهم أسس المشروع الصهيوني ذاته القائم على «المقولات الإنثروبولوجية» وأثبت أن قيام إسرائيل كدولة هو بالأساس «ظاهرة استعمارية صرفة»، قائمة على اغتصاب أرض لا علاقة لهم بها على الصعيد الدينى أو السياسي . -كان “جمال حمدان” صاحب السبق في فضح أكذوبة أن اليهود الحاليين هم أحفاد “بني إسرائيل”، الذين خرجوا من فلسطين خلال حقب ما قبل الميلاد، وأثبت في كتابه (اليهود إنثروبولوجيا)، الصادر عام 1967، بالأدلة العلمية أن اليهود المعاصرين الذين يدعون أنهم ينتمون إلى فلسطين ليسوا هم أحفاد اليهود الذين خرجوا من فلسطين قبل الميلاد، وإنما ينتمي هؤلاء إلى إمبراطورية “الخزر التترية”؛ التي قامت بين “بحر قزوين” و”البحر الأسود”، واعتنقت اليهودية في القرن الثامن الميلادي، وهو ما أكده بعد ذلك بعشر سنوات، “آرثر كوستلر”، مؤلف كتاب (القبيلة الثالثة عشرة) الذي صدر عام 1976 . يؤكد “جمال حمدان”: على “أن اليهودية ليست؛ ولا يمكن أن تكون قومية بأي مفهوم سياسي سليم كما يعرف كل عالم سياسي، ورغم أن اليهود ليسوا عنصراً جنسياً في أي معنى، بل «متحف» حي لكل أخلاط الأجناس في العالم، كما يدرك كل إنثروبولوجي، فإن فرضهم لأنفسهم كأمة مزعومة مدعية في دولة مصطنعة مقتطعة؛ يجعل منهم ومن الصهيونية حركة عنصرية أساساً”. أدرك “جمال حمدان”؛ من خلال تحليل متعمق للظروف التي أحاطت بقيام “المشروع الصهيوني”، أن “الأمن” يمثل المشكلة المحورية لهذا الكيان اللقيط، واعتبر أن وجود إسرائيل رهن بالقوة العسكرية وبكونها ترسانة وقاعدة وثكنة مسلحة، مشيراً إلى أنها قامت ولن تبقى إلا بالدم والحديد والنار. ولذا فهي دولة عسكرية في صميم تنظيمها وحياتها، ولذا أصبح جيشها هو سكانها وسكانها هم جيشها. حدد “جمال حمدان” الوظيفة التي من أجلها أوجد الاستعمار العالمي هذا الكيان اللقيط، بالإشتراك مع الصهيونية العالمية، وهي أن تصبح قاعدة متكاملة آمنة عسكرياً، ورأس جسر ثابت إستراتيجياً، ووكيل عام اقتصادياً، أو عميل خاص إحتكارياً، وهي في كل أولئك تمثل فاصلاً أرضياً يمزق اتصال المنطقة العربية ويخرب تجانسها ويمنع وحدتها وإسفنجه غير قابلة للتشبع تمتص كل طاقاتها ونزيفاً مزمناً في مواردها” . جمال حمدان كشف قبل نحو ثلث قرن تلك الحقيقة الطائفية البحتة للمشروع الصهيوني، ووصف في كتابه " استراتيجية الاستعمار والتحرير " إسرائيل بأنها " دولة دينية صرفة، تقوم على تجميع اليهود، واليهود فقط، في جيتو سياسي واحد، ومن ثم فأساسها التعصب الديني ابتداء، وهي بذلك تمثل شذوذاً رجعياً في الفلسفة السياسية للقرن العشرين، وتعيد إلى الحياة حفريات العصور الوسطى بل القديمة ". اليوم، من يحكم إسرائيل هم المستوطنون وقوى التعصب والتطرف اليميني، المثقلون بخرافات التاريخ، وعلى أيديهم ستكون نهايتها، فقد صارت إسرائيل خطراً على نفسها، وخطراً على العالم، والسلم العالمي.. وما لم تسارع الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل والدخول بكل ثقلها في عملية السلام وبمنتهى الجدية، ستجد نفسها غارقة تماما في وحل الشرق الأوسط، ولن تكون قدرتها على الصمود طويلة، سيما وأن مشروعها في العراق وأفغانستان قد كلفها الكثير، والضربات الاقتصادية أنهكتها" . اخيراً علينا أن نعي حقيقة أن التحليلات والتصريحات حول قرب نهاية الكيان الصهيوني والصادرة من داخل هذا الكيان ذاته بعضها صادق غير أن بعضها الآخر لايعدو كونه محاولات لتخدير الوعي العربي (أو هكذا يجري توظيفها)، ومن ثم علينا ألا نركن للموقف السلبي الداعي للمشاهدة فقط في انتظار الانهيار الذاتي للكيان الصهيوني . نعم علينا أن نتفاءل حين نطالع تلك النتائج، غير أنه يجب أن يكون مقترناً برؤية وطنية / وقومية تقدمية وثورية حاملة لبرامج قادرة على استنهاض واقعنا العربي لكي تتحقق الثورة الوطنية الديمقراطية ونمتلك القوة والمقومات الكفيلة بهزيمة الكيان الصهيوني. حتما ستنتصر إرادة شعوب وطننا العربي : إن ما ترتبه الإمبريالية والصهيونية للمنطقة عموماً ولقضيتنا الوطنية الفسطينيةليس قدراً لا يرد، حتى في ظل النجاحات والانجازات النوعية والكبيرة التي حققها العدو الصهيوني/الامبريالي في مرحلة الانحطاط الراهن ، فهذا الواقع لن يكون أبدياً ونهائياً، وبهذا المعنى فإن الحركة الثورية الوطنية والقومية وبالاستناد إلى طبيعة المشاريع المعادية وتناقضها الجذري مع حقوق ومصالح شعبنا وامتنا العربية، قادرة عبر قواها الوطنية التقدمية على الفعل والمجابهة وبما يؤسس لمرحلة نهوض جديدة أكثر نضجاً وأكثر استجابة لحركة الواقع الموضوعية والذاتية وطنياً وقومياً. إن المرحلة تتطلب عقول وسواعد الجميع، كما تتطلب الإرادة والتصميم على استمرار الكفاح ومواصلة العمل لنقل مشروعنا الوطني التاريخي إلى مستوى التحقيق المادي الملموس. هذه هي النقطة التي يجب أن ننطلق منها، وهو الأمر الذي يفرض الربط بكلية الوضع العربي، أي بالنضال العربي ككل، شرط أن يكون النضال الفلسطيني في طليعته ، انطلاقاً من أن الصراع هو صراع الطبقات الشعبية في الوطن العربي ضد السيطرة الإمبريالية بما فيها الدولة الصهيونية كونها أداة في مصلحة الشركات الاحتكارية الإمبريالية. إن اللحظة الراهنة من المشهد العربي - على الرغم من تفاقم مظاهر الانحطاط والتبعية - تؤكد على أن الإمبريالية الأمريكية و صنيعتها و حليفتها الحركة الصهيونية و "إسرائيل" ، لم تنجحا في نزع إرادة شعوب الوطن العربي، في مسارها و تطور حركة جماهيرها الشعبية و تطلعها نحو التحرر و الديمقراطية و التقدم و العدالة الاجتماعية ، وبالتالي فإن هذه اللحظة تمثل المشهد الآخر –النقيض- الذي يقول أن المطلوب أمريكياً و إسرائيلياً لم و لن يمتلك صفة الديمومة والاستمرار ، لأنه لن يستطيع –مهما تبدت مظاهر الخلل في موازين القوة الراهنة- ترويض و إخضاع شعوب هذه الأمة ، التي صنعت ماضي و حاضر هذه المنطقة ، و ليست جسماً غريباً طارئاً فيها ، و لذلك فإن سكونها الراهن المؤقت هو شكل من أشكال الحركة في داخلها ، يقاوم كل محاولات تطويع إرادتها ، تمهيداً للمشهد القادم ، بعيداً عن السكون ، مشهد الجماهير المنظمة ، أو مشهد ما بعد سقوط أنظمة التبعية والتخلف والاستبداد، الذي سيعيد لهذه الأمة دورها الأصيل في صياغة مستقبل هذه المنطقة . في ضوء ذلك يصبح الحديث عن السلام مع هذه الدولة العنصرية نوعا من الوهم او نوعا من الخضوع والاستسلام... وبالتالي لا مفر من ان نؤكد أن مشاعل الحرية والعودة التي أضاءها شهداء شعبنا ومناضليه من أبناء الفقراء والكادحين لن تنطفئ ولن تتوقف فلا خيار أمامنا سوى استمرار النضال الوطني التحرري المقاوم والديمقراطي... ففلسطين ليست يهودية ... ولن تكن إلا وطناً حراً مستقلاً، في مجتمع عربي حر وديمقراطي موحد... وكل ذلك يحتم النهوض بالمشروع اليساري الثوري بعد اخفاق اليمين الوطني والديني ...وبدون ذلك النهوض اليساري سيبقى الخيار المحتوم هو الخيار بين النكبة والاستسلام.
#غازي_الصوراني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حول النقد الذاتي وشروط بناء الكادر والحزب وأهم سمات الماركسي
...
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
-
كلمات بمناسبة العام الجديد 2026..
-
مقاربات منهجية لمعالجة التحول في البنية الطبقية للمجتمع الفل
...
-
مفهوم الطبقة والبنية الاجتماعية ومستويات الوعي الطبقي ، وحدي
...
-
أحزاب وفصائل اليسار وإدراك مضمون مفهوم الثورة بالمعنى الموضو
...
-
استعادة الدور الطليعي لأحزاب اليسار الماركسي التقدمي الديمقر
...
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
-
الأخلاق بين الديمقراطية والاستبداد:
-
تقديم وتلخيص كتاب - نقد العقل الجدلي- تأليف المفكر الماركسي
...
-
خواطر فلسفية حول هيجل وماركس والاغتراب في النظام الرأسمالي
-
المسألة التنظيمية مسألة أساسية من مسائل النضال السياسي الديم
...
-
كتاب : العولمة وآثارها على الوضع الدولي والعربي
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
-
سبل تعاطي وتفاعل قوى اليسار في الوطن العربي مع الدين الإسلام
...
-
من تاريخ الفلسفة العربية - الإسلامية
-
سؤال الماركسيـة والدور النضالي التقدمي الديمقراطي المستقبلي
...
-
ملاحظات عامة في التاريخ الثقافي الاسلامي والاسلام السياسي
-
وجهة نظر حول التثقيف الذاتي والمسلكية الأخلاقية في أحزاب وفص
...
-
مفهومي المواطنة والديمقراطية في المجتمع الفلسطيني
المزيد.....
-
مصدر لـCNN: ترامب تلقى إحاطة حول الخيارات العسكرية المحتملة
...
-
مسؤول أمني إسرائيلي يحذر -الحريديم- من التجسس لصالح إيران
-
ميزة جديدة من -إنستغرام- لحماية المراهقين من الانتحار
-
أول تصريحات لهيلاري كلينتون بعد جلسة استجواب مغلقة في الكونغ
...
-
فايننشال تايمز: هكذا فقدت الحروب فاعليتها؟
-
مقتل 5 مصلين بهجوم على مسجد أثناء التراويح في نيجيريا
-
هيلاري كلينتون تدلي بشهادتها في قضية إبستين.. ماذا قالت؟
-
فانس: خيار الضربات العسكرية ضد إيران لا يزال قيد الدراسة
-
أفغانستان تهاجم مواقع باكستانية -رداً على غارات-، وإسلام آبا
...
-
عراقجي: تقدم في مباحثات جنيف بشأن الملف النووي ورفع العقوبات
...
المزيد.....
-
بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف
...
/ غازي الصوراني
-
قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة
/ معتصم حمادة
-
مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني
/ غازي الصوراني
-
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي
...
/ غازي الصوراني
-
بصدد دولة إسرائيل الكبرى
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2
/ سعيد مضيه
-
إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل
/ سعيد مضيه
-
البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية
/ سعيد مضيه
-
فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع
/ سعيد مضيه
-
جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2].
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
المزيد.....
|