أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - بندقية تشيخوف في الخليج.. حين يصبح المسرح دما














المزيد.....

بندقية تشيخوف في الخليج.. حين يصبح المسرح دما


كرم نعمة
كاتب عراقي مقيم في لندن

(Karam Nama)


الحوار المتمدن-العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 22:54
المحور: الادب والفن
    


سبق وأن كتب أنطون تشيخوف قاعدته الذهبية: لا تضع بندقية محشوة على الجدار في الفصل الأول، إن لم تكن تنوي إطلاقها في الفصل الأخير.
واليوم، يبدو أن الولايات المتحدة قد وضعت بندقيتها على المسرح، لا في مشهد رمزي، بل في مياه الخليج العربي، حيث حاملتا طائرات ومئات الطائرات الحربية ترسو على مقربة من إيران، بانتظار إشارة من كاتب النص. لا أحد من يرحب بتلك البوارج، لكن لا أحد أيضا يخفي رغبته بسقوط النظام الإيراني.
اقتباس موقع أكسيوس لبندقية تشيخوف وهو يدافع عن توقعه في شن الحرب على إيران، لم يكن مجرد قراءة عسكرية، بل استعارة أدبية لواقع سياسي متوتر.
ففي ظل غياب أي مؤشرات حقيقية على اتفاق نووي جديد، وفي ظل شخصية دونالد ترامب التي لا يمكن التنبؤ بما يمكن أن يفعل، يبدو أن المشهد يتجه نحو إطلاق النار، لا طيّ الصفحة.
فمن ينقل هذا الكم من العتاد إلى الميدان، لا يفعل ذلك من أجل التقاط الصور، بل من أجل كتابة نهاية ما، ولو كانت بالنار.
لكننا، نحن أبناء هذه المنطقة، لسنا متفرجين على هذا المسرح. نحن الخشبة التي تُداس، والهواء الذي يشتعل، والدم الذي يُراق بين السطور.
ولذلك، فإن الحديث عن حرب أميركية محتملة ضد إيران لا يمكن أن يُقرأ فقط من زاوية الجغرافيا السياسية، بل من زاوية الذاكرة الجريحة لشعوب عانت طويلاً من سطوة النظام الإيراني، منذ أن قرر أن يصدر ثورته عام 1979، لا بوصفها فكرة، بل بوصفها ميليشيا طائفية.
لقد دفعت دول الخليج العربي وشعوب العراق وسوريا ولبنان واليمن ثمنًا باهظًا لسياسات استراتيجية “قم أمّ القرى”، تلك العقيدة التي أرادت أن تنقل مركز العالم الإسلامي من مكة إلى مدينة قم، لا عبر الحوار، بل عبر الدم، والمال، والولاءات الطائفية.
وإذا كانت واشنطن تمارس غطرستها من السماء، فإن طهران مارست غطرستها من تحت الأرض: عبر الأنفاق، والخلايا، والاغتيالات، وتفكيك المجتمعات من الداخل.
سبق وأن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوضوح لا يحتمل التأويل: “إما أن نبرم اتفاقًا، أو سنضطر إلى القيام بشيء قاسٍ، كما فعلنا في المرة السابقة.”
هذه ليست جملة عابرة، بل إعلان نوايا. فالرئيس الذي أعاد تموضع حاملتي طائرات في الخليج، والذي وصف حشده العسكري بأنه “أسطول يتقدّم”، لا يبدو أنه يلوّح بالقوة من باب الاستعراض، بل من باب التحضير لما بعد انهيار التفاوض.
في الخلفية، تدور مفاوضات متعثرة في عُمان وجنيف، حيث تبادل الطرفان رسائل عبر وسطاء، وتصريحات دبلوماسية مضللة عن الأمل الموجود والرغبة بالاتفاق، لكن دون اختراق حقيقي.
الوفد الإيراني نفسه، بحسب مصادر دبلوماسية، لم يلمس جدية أميركية كافية، بينما كانت واشنطن ترفع منسوب الضغط العسكري، لا منسوب الثقة.
في هذا السياق، تصبح قاعدة تشيخوف أكثر من استعارة أدبية: إذا وضعت بندقية على المسرح، فلا بد أن تُطلق.
وما نراه اليوم هو أكثر من بندقية: إنه عرض ناري كامل، من حاملات الطائرات إلى الطائرات المقاتلة، إلى التصريحات التي تُكتب بلغة الإنذار لا بلاغة السياسة.
لكننا لا نكتب هذا ترحيبًا بالحرب، ولا تعاطفًا مع الغطرسة الأميركية التي لا تقلّ خطرًا عن المشروع الإيراني.
بل نكتبه من موقع من ذاق مرارة الهيمنة الإيرانية، من بغداد إلى دمشق، ومن صنعاء إلى بيروت.
نكتبه لأننا نعرف أن النظام الذي يحكم من طهران لم يكن يومًا مشروع دولة، بل مشروع توسّع طائفي، يلبس عباءة الثورة ليُخفي تحتها ميليشياته، ويستعير لغة القدس ليُحاصر بها العواصم العربية.
إن من يظن أن النظام الإيراني يواجه فقط خصومًا خارجيين، يتجاهل الحقيقة الأهم: أن العدو الأول لخامنئي اليوم هو الشعوب الإيرانية نفسها.
الانتفاضات المتكررة التي اجتاحت المدن الإيرانية لم تكن احتجاجات معيشية فقط، بل كانت ثورات أخلاقية ضد نظام صادر الحريات، واحتكر الدين، وصدّر الموت، وترك الإيرانيين في فقرٍ وخوفٍ دائم.
“لا غزة، لا لبنان… روحي فداء إيران” لم تكن مجرد هتافًا غاضبًا، بل بيانًا شعبيًا ضد المشروع التوسعي، وضد تحويل إيران إلى دولة أمنية تعيش على تصدير الأزمات.
لقد سئم الإيرانيون من أن تُصرف أموالهم على ميليشيات في العراق وسوريا واليمن، بينما ينهار الريال، وتُقمع النساء، ويُسجن الشعراء والفنانون، ويُعدم المعارضون.
إن سقوط نظام خامنئي، إن حدث، لن يكون نصرًا لأميركا، بل تحررًا لإيران من نفسها.
ولن يكون هزيمة للمنطقة، بل فرصة لإعادة إيران إلى حجمها الطبيعي: دولة جارة، لا وصية، لا مرشدة، لا قائدة محور، بل شريكة في الجغرافيا والتاريخ والمصير.
لكن حتى ذلك الحين، ستظل البندقية على المسرح، وستظل العيون مشدودة إلى الفصل الأخير.
فهل سيُطلق الرصاص؟ أم أن أحدهم سيتجرأ أخيرًا على نزع الرصاصة… قبل أن ينفجر كل شيء؟ دعونا نترقب لا نكتفي بالتمني فقط!



#كرم_نعمة (هاشتاغ)       Karam_Nama#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل عادت واشنطن إلى رشدها في العراق؟
- من يجمع لنا جواد الشكرجي وتيم حسن في دراما معبّرة؟
- حين تغني الخوارزميات أين تختبئ الروح؟
- هل بقاء نظام خامنئي قدر لا يُمسّ؟
- حين تُسحق الصحافة.. يبتسم الفاسدون
- قتل سيف الإسلام لم يكن مفاجأة، بل نجاته تلك السنوات هي المفا ...
- العقلية أم الموهبة؟ سؤال العصر في كرة القدم
- العراق بين مبعوثَين أم حقيقتين؟ نهاية الوهم وبداية الصفعات
- الوردي أم ترامب: من يملك ضحكة العالم؟
- نوري المالكي: النسخة القديمة من الكارثة نفسها
- حين يُعاد تدوير الأساطير حول إيران وإسرائيل
- التخيّل آلة موسيقية عند القبانجي والساهر
- مبتكر وصفات تدمير العراق
- إعلام التفجير اللفظي
- العراق ينتظر حكومة بلا سياسة وقاضٍ فوق الدولة
- هل سيخذل الغرب مرة أخرى الشعوب الإيرانية؟
- العراق يدور داخل صندوق مغلق
- ريان شرقي يربك فلسفة غوارديولا
- هيبت الحلبوسي ليس حلا.. بل تتمّة للمشهد الرث
- أصدقائي الموتى في رأس العام


المزيد.....




- عراقجي: أحرزنا تقدّمًا جيدًا في المفاوضات والمرحلة الفنية تن ...
- حكاية مسجد.. -شمس منتصف الليل- أول مسجد في القطب الشمالي
- ليلةُ -سيمفونية الملكة- في رويال ألبرت هول
- تواصل الجدل.. هل تطيح حرب غزة بمديرة مهرجان برلين السينمائي؟ ...
- أزمة في مهرجان برلين السينمائي: اجتماع حكومي طارئ بعد احتجاج ...
- ابن بطوطة.. -عين التاريخ- التي رصدت نبض الأمة في ليالي رمضان ...
- من صوت أم كلثوم لاستعراض شريهان.. رحلة الفوازير من الإذاعة إ ...
- لحم خنزير على الطاولة.. مسلسل تركي يخسر جمهوره بعد عشاء مثير ...
- الملوخية.. طبق الملوك الذي يجمع الموائد العربية بين الأصالة ...
- ألمانيا تستدعي منظمي مهرجان برلين السينمائي بعد اتهامات بالت ...


المزيد.....

- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كرم نعمة - بندقية تشيخوف في الخليج.. حين يصبح المسرح دما