أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة














المزيد.....

سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة


نبيل عبد الأمير الربيعي
كاتب. وباحث

(Nabeel Abd Al- Ameer Alrubaiy)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 08:18
المحور: الادب والفن
    


يُعدّ الأديب والروائي سمير نقاش واحداً من أبرز الأصوات السردية العراقية التي حملت همَّ الذاكرة والمنفى معاً. وُلد في بغداد عام 1938 لأسرة يهودية عراقية، في مدينةٍ كانت آنذاك تعيش تعدديتها الثقافية والدينية بوصفها جزءاً طبيعياً من نسيجها الاجتماعي. هناك تشكّلت ملامح وعيه الأول، وتكوّنت ذاكرته التي ستظل لاحقاً محور مشروعه الروائي.
في طفولته شهد تحوّلاتٍ سياسية واجتماعية عصفت بالعراق، وكان من بينها موجة هجرة اليهود العراقيين في أوائل الخمسينيات. غادر سمير نقاش العراق مع أسرته إلى إسرائيل عام 1951، لكنه لم يغادره في وجدانه. ظلّت بغداد مدينته الأولى، والفضاء الذي تتنفس فيه شخصياته، واللغة العربية بيته الإبداعي الذي أصرّ على السكن فيه رغم محيطٍ لغوي مختلف.
اختار أن يكتب بالعربية في مجتمعٍ كان يميل إلى العبرية، وهو اختيار لم يكن أدبياً فحسب، بل موقفاً ثقافياً وهويوياً. ظلّ يرى نفسه كاتباً عراقياً، واعتبر أن تجربته الروائية امتدادٌ لذاكرةٍ لم تنقطع، وإن انقطعت الجغرافيا. وفي هذا الإصرار تكمن فرادة نقاش؛ إذ جمع بين الانتماءين القاسيين: انتماءٍ إلى وطنٍ غادره قسراً، وانتماءٍ إلى لغةٍ لم يتخلَّ عنها رغم العزلة.
تميّزت أعماله بسردٍ كثيف، غنيّ بالتفاصيل، يمزج بين الواقعي والأسطوري، ويستعيد أحياء بغداد القديمة، وشخصياتها الشعبية، وصراعاتها اليومية. من أبرز رواياته نزول وخيط الشيطان وشلومو الكردي وأنا والزمن، حيث تتجلّى قدرة الكاتب على بناء عوالم متشابكة تعكس قلق الهوية وتمزّق الذاكرة.
في أعماله، لا يبدو المنفى مجرد مكانٍ آخر، بل حالةٌ نفسية ممتدة؛ شعورٌ دائم بالاقتلاع، وحنينٌ مشوب بالألم. شخصياته غالباً ما تعيش على تخوم الاندماج، تبحث عن اعترافٍ، أو تستعيد ما فقدته عبر الحكاية. ومن خلال هذا السرد، يتحوّل الأدب إلى وسيلة مقاومة للنسيان، وإلى محاولة لترميم وطنٍ يعيش في اللغة أكثر مما يعيش في الواقع.
لم يحظَ سمير نقاش في حياته بما يستحقه من اهتمامٍ عربي، بسبب تعقيدات الجغرافيا والسياسة، لكن حضوره ظلّ ثابتاً بين القرّاء والنقاد الذين أدركوا قيمة تجربته. رحل عام 2004، غير أن إرثه بقي شاهداً على قدرة الأدب على تجاوز الحدود، وعلى أن الهوية ليست قراراً سياسياً بقدر ما هي ذاكرةٌ حيّة.
إن الحديث عن سمير نقاش هو حديثٌ عن كاتبٍ ظلّ وفيّاً لبغداد حتى وهو بعيد عنها، وعن روائيٍّ جعل من المنفى مادةً للسرد، ومن اللغة جسراً بين زمنين. وفي زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة حول الانتماء، يبقى صوته دليلاً على أن الوطن قد يُغادَر، لكنّه لا يُمحى من الكتابة.



#نبيل_عبد_الأمير_الربيعي (هاشتاغ)       Nabeel_Abd_Al-_Ameer_Alrubaiy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هي لم تكن حدثاً في حياتك
- مير بصري الضمير العراقي العابر للطوائف
- قراءة في أوراق عبد الكريم قاسم
- حين يغيب الجسد ويبقى الفكر.. وداعاً عقيل الناصري
- مهد قبل القفز إلى دلاّلة الفنجان
- تأملات في رواية سعيد غازي الأميري (أشكندا)
- قراءة وتحليل مذكرات الأديب والصحفي والمترجم أحمد جاسم الزبيد ...
- محمد لقمان الخواجة والتكوينات الزخرفية في السياقات التوليدية
- لقد قصدها يوماً
- نصير الحسيني مهندساً وروائياً ناجحاً
- قابيليون ولا فكاك من التسمية
- أصدقاءٌ لا ينسون
- سعادة الوطن والإنسان في إيقاعات كوكب حمزة
- الوجع والولع مع الأخلاقيات المدمرة
- محمد علي محيي الدين سيرته وآثاره الأدبية والصحفية
- علي الوردي.. مقاربات إصلاحية في فهم الدين والذات
- الأماكن المقدسة والموروث الديني
- قراءة في رواية (غابة همرباكر) للروائي كريم عباس حسن
- عمر الهزاع قائد الفرقة الأولى في الديوانية
- صدور الجزء الأول والثاني (طبعة ثانية- مزيدة ومنقحة) من كتابن ...


المزيد.....




- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نبيل عبد الأمير الربيعي - سمير نقاش… روائيّ المنفى وذاكرةُ بغداد المؤجَّلة