أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-














المزيد.....

العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8629 - 2026 / 2 / 25 - 04:53
المحور: قضايا ثقافية
    


تُعد العلاقة بين العلم والدين من أكثر القضايا جدلاً في التاريخ الإنساني، وغالباً ما يُنظر إليهما كخصمين في حلبة واحدة. إلا أن القراءة العميقة لطبيعة كل منهما تكشف أن الصراع لا يكمن في الجوهر، بل في محاولات "الخلط" القسري بينهما. إن الفصل المنهجي بين العلم والدين ليس عداءً لأي منهما، بل هو صيانة لصرامة المنهج العلمي من جهة، واعتراف بتحولات الوعي الإنساني المعاصر من جهة أخرى.
خطورة "استنطاق" النص الديني علمياً
إن محاولة ليّ أعناق النصوص الدينية لتتوافق مع كل اكتشاف علمي حديث هي مغامرة غير مأمونة العواقب؛ فالعلم بطبعه متغير ومتراكم، وما نعتبره اليوم حقيقة مطلقة قد يصبح غداً فرضية ناقصة.
عندما نربط نصاً ما بنظرية علمية، فنحن نرهن مصداقيته بصدق تلك النظرية، فإذا تبدلت المعطيات العلمية سقط التفسير الديني معها. كما أن اللجوء إلى تأويلات ملتوية وبعيدة عن السياق للهروب من تعارض ظاهري مع العلم يفقد النص وضوحه، ويحوله إلى أحجية تتغير مع كل بحث مخبري، وهو ما لا يخدم الدين ولا يحترم العقل.
العلم والسيادة الإنسانية: هل انتهى زمن الحاجة للدين؟
تبرز في عصرنا الراهن رؤية نقدية ترى أن محاولات التوفيق التقليدية —كمقولة أينشتاين بأن "العلم بلا دين أعرج"— لم تعد تلائم روح العصر. ففي القرن الحادي والعشرين، لم يعد الدين يشغل ذات المساحة المركزية التي كان يشغلها في الماضي.
مع القفزات الهائلة في التكنولوجيا الحيوية، والذكاء الاصطناعي، وغزو الفضاء، انتقل الإنسان من دور "المتلقي" أو "الخاضع للطبيعة" إلى دور "الصانع" و"المتحكم". لقد صار الإنسان الحديث يجد كفايته في إنجازاته العلمية، معتبراً إياها المصدر الحقيقي للقوة والمعنى، بل صار الإنسان إله نفسه؛ يملك الشجاعة للاعتماد على عقله وقدراته الذاتية في مواجهة تحديات الوجود، مستغنياً عن التفسيرات الغيبية التي كانت تملأ فجوات جهله بالكون في العصور الغابرة.
ثمرات الاستقلال المنهجي
إن تحقيق الفصل بين المسارين يحقق فوائد جوهرية في عالمنا المعاصر:
• تحرير العلم: يمنح الفصلُ العلمَ حريته الكاملة، حيث يتيح للباحثين الانطلاق في ميادين التجربة دون قيود أيديولوجية مسبقة، مما يسرع الاكتشافات التي تخدم البشرية.
• حماية "المقدس" من التقلب: يظل الدين (لمن يختاره) في حيزه الروحي الشخصي، بعيداً عن "حمى الإثبات" ومخاطر التقلبات المختبرية التي قد تنفي اليوم ما أثبته بالأمس.
• إنهاء الفصام المعرفي: يتحرر الإنسان من الارتباك الذهني، ويصبح قادراً على بناء مرجعيته بناءً على البرهان والتجربة، متحملًا مسؤولية صناعة مصيره دون الحاجة للاتكاء على موروثات تصطدم مع منطق العصر.
خاتمة: نحو سيادة الإنسان في عصر البرهان
إن فك الارتباط بين العلم والدين ليس مجرد ترف فكري، بل هو استجابة حتمية لنضج الوعي البشري. ففي اللحظة التي توقف فيها الإنسان عن استنطاق النصوص بحثاً عن قوانين الفيزياء، وتوقف عن لجم المختبرات بسطوة الميتافيزيقا، بدأت النهضة الحقيقية.
لقد أثبت العصر الحديث أن "قداسة" العقل والتجربة هي المحرك الوحيد للبقاء والارتقاء. ومع تراجع الدور التفسيري للدين، لم يعد الإنسان مجرد مخلوق يبحث عن العزاء في الغيبيات، بل صار "سيد مصيره"؛ يضع القوانين التي تحكم حياته، ويصمم الأدوات التي تطيل أمد بقائه، ويحدد بوصلته الأخلاقية بناءً على المنطق الإنساني الخالص. السيادة الآن هي للبرهان، والمعنى يُصنع بأيدي البشر، في عالمٍ صار فيه العقل هو المرجع الأول والأخير.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين أوهام -الوعد الإلهي- وصفعة -الواقع-
- إسرائيل ووعود الإله يهوه
- في البدء كانت المتفردة Singularity
- قصة الديناصورات التي صارت عصافير
- تنوع الكائنات وتاريخنا البيولوچي
- التطور والدوجما الموروثة
- حقل هيجز الرحم الذي أنجب الكون
- إله سبينوزا الصخري الذي خذل البشر
- حتمية الصدفة: قراءة مادية لكونٍ لا يبالي
- الصدفة ونشأة الكون
- قصة ميلاد يسوع
- الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود
- سجادة الزمكان عندما تتموج وتدور وتطوى
- ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي
- قناة بنما بدولار واحد
- مادورو واحترام القوانين
- الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
- الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
- إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
- الخروج من زنزانة ابن رشد


المزيد.....




- احتجاجات طلابية تتجدد في طهران مع بداية الفصل الدراسي الجديد ...
- أخبار اليوم: مجلس الأمن يفرض عقوبات على قادة الدعم السريع
- ألمانيا تطالب إيران بوقف دعم حماس وحزب الله والحوثيين
- في خطاب اعتبره الديموقراطيون منفصلا عن الواقع.. ترامب يتهم إ ...
- هل تنجح الجزائر في استعادة نفوذها في الساحل؟
- السجن 4 أعوام لقياديين من حركة النهضة التونسية بقضية وفاة بر ...
- لماذا نغضب أسرع في رمضان؟ الصيام تحت المجهر النفسي والعصبي
- من انهيار -السدّ- إلى -الخروج إلى البئر-.. كيف تغيّرت الدرام ...
- إياد نصار: -صحاب الأرض- توثيق للحقيقة وليس مجرد دراما تلفزيو ...
- أزمة سيولة خانقة تضرب قطاع غزة وتعرقل حياة الفلسطينيين


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-