أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مختار فاتح بيديلي - على أعتاب تحوّل إقليمي؟ قراءة في اللحظة الإيرانية وما بعدها














المزيد.....

على أعتاب تحوّل إقليمي؟ قراءة في اللحظة الإيرانية وما بعدها


مختار فاتح بيديلي
طبيب -باحث في الشأن التركي و أوراسيا

(Dr.mukhtar Beydili)


الحوار المتمدن-العدد: 8628 - 2026 / 2 / 24 - 10:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعيش المنطقة لحظة توتر ثقيل، تتكاثر فيها الإشارات وتتناسل فيها الشائعات بقدر ما تتسارع فيها الوقائع. في الداخل الإيراني، تتردد أنباء عن احتجاجات جامعية، وعن صراع أجنحة داخل السلطة، وعن ضغوط اقتصادية خانقة تدفع بعض النافذين إلى تأمين مصالحهم خارج البلاد. وبين المؤكد والمحتمل، يبقى السؤال الإنساني قبل السياسي: إلى أين تتجه إيران، وماذا يعني ذلك لشعوب المنطقة؟

الداخل الإيراني: مجتمع متعب وسلطة تحت الضغط

لا يمكن إنكار أن المجتمع الإيراني يمرّ بمرحلة إنهاك عميق. سنوات من العقوبات، وتراجع العملة، وتضخم يلتهم المدخرات، وتوترات اجتماعية متكررة—كلها عوامل راكمت شعورًا عامًا بالاحتقان. الجامعات لطالما كانت مرآةً لحيوية المجتمع الإيراني، وظهور الاحتجاج فيها ليس تفصيلًا عابرًا بل مؤشرًا على مزاج جيلٍ يطالب بحياة أكثر كرامة واستقرارًا.

في المقابل، تبدو بنية السلطة متماسكة ظاهريًا لكنها محاطة بضغوط متشابكة: أمنية، اقتصادية، وخارجية. تداولُ روايات عن خلافات داخلية أو تحركات معارضة يعكس مناخًا سياسيًا متوترًا، لكن طبيعة النظام المعقدة تجعل من الصعب الجزم بمآلات سريعة أو حاسمة. التاريخ القريب يعلّمنا أن الأنظمة لا تسقط بالهمس، ولا تبقى بالتصريحات.

واشنطن واللعبة الأوسع

على الضفة الأخرى، تتبدّل نبرة الخطاب الأميركي بحسب اللحظة والمصالح. سواء في عهد ترامب أو في عهود أخرى، ظلّ الملف الإيراني ورقة مركزية في معادلات الأمن الإقليمي. الحديث عن ضغوط متزايدة، أو إنذارات سياسية لدول الجوار، أو إعادة ترتيب الأولويات، يعكس إدراكًا بأن ما يجري لا يخصّ طهران وحدها، بل شبكة نفوذ ممتدة من العراق إلى لبنان واليمن.

لكن السياسة الدولية ليست مسرحًا لقرارات انفعالية. غالبًا ما تُدار الأزمات عبر رسائل متبادلة، وتصعيد محسوب، ومساومات خلف الأبواب المغلقة. ما يبدو ترددًا قد يكون جزءًا من استراتيجية استنزاف، وما يبدو حسمًا قد يكون ورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض.

العراق ولبنان واليمن: ارتدادات محتملة

إن أي تحوّل جوهري في طهران ستكون له ارتدادات مباشرة في عواصم تتقاطع فيها المصالح الإقليمية. في بغداد، يبقى ملف تشكيل الحكومات رهين توازنات داخلية وخارجية معًا. في لبنان، يواجه حزب الله تحديات اقتصادية وسياسية داخل بيئة منهكة. وفي اليمن، يستمر الصراع المعقّد الذي تشكّل فيه جماعة انصار الله طرفًا رئيسيًا.

غير أن اختزال هذه الساحات في كونها توابع لأي مركز إقليمي يُغفل حقيقة أساسية: لكل بلدٍ دينامياته الداخلية، ومجتمعه، وحساباته الخاصة. التغيير إن حدث لن يكون بقرار واحد، بل بمسار طويل تتداخل فيه الإرادات المحلية مع التأثيرات الخارجية.

ما بعد اللحظة: سيناريوهات مفتوحة

الحديث عن مرحلة ما بعد أي قيادة أو نظام يظلّ افتراضًا سياسيًا مشروعًا، لكنه يحتاج إلى قدر من التواضع التحليلي. السيناريوهات تتراوح بين:

استمرار الوضع القائم مع تعديلات داخلية.
انفتاح تفاوضي يخفف حدة الصراع الإقليمي.
أو تصعيد محدود يعيد رسم قواعد الاشتباك دون تغيير جذري.

التحوّلات الكبرى نادرًا ما تكون درامية كما تُصوَّر في لحظتها؛ غالبًا ما تأتي على شكل تراكم بطيء، ثم نقطة انعطاف يلتقطها المؤرخون لاحقًا أكثر مما يدركها المعاصرون.

كلمة أخيرة بين الترقّب والمسؤولية

في أزمنة القلق، يسهل الانجرار وراء لغة الحسم والنهايات القاطعة. لكن المسؤولية الأخلاقية قبل المهنية تقتضي التمييز بين الوقائع المؤكدة والتوقعات، وبين التحليل والرغبات. شعوب المنطقة دفعت أثمانًا باهظة للصراعات، وهي أول من يستحق مقاربةً تضع الاستقرار والكرامة في المقام الأول.

قد تكون المنطقة فعلًا على أعتاب تحوّل. وقد تكون أمام فصل جديد من إدارة الصراع لا إنهائه. في الحالتين، ما يحتاجه الناس ليس مزيدًا من المفاجآت، بل أفقًا واضحًا يخفف عنهم وطأة الانتظار، ويمنحهم فرصة حياة طبيعية خارج دوامة الصدمات.

التاريخ يُكتب الآن لكن بعقولٍ باردة، لا بانفعالات ساخنة.



#مختار_فاتح_بيديلي (هاشتاغ)       Dr.mukhtar__Beydili#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية بين وهم «دولة المكوّنات» وأفق الدولة الوطنية
- العدالة أول الطريق سوريا ليست ملكًا لأحد، بل للشعب
- سوريا وأذربيجان .. بين الماضي المتجذر والمستقبل المحتمل
- -سوريتي فوق كل الاعتبارات- هذه ليست مجرد عبارة، بل هي وعد وع ...
- الخلافات الفصائلية في الشمال السوري تفرز أنماطاً متقلبة من ا ...
- اهذا الوطن يستحق سرقته يا من تدعون الوطنية والوطنية منكم بري ...
- تركمان سوريا في في ظل الانتداب الفرنسي
- الزعيم التركماني السوري حاج نعسان آغا بن كال محمد مصطفى باشا
- التركمان في العراق وسوريا يفتقرون إلى الكتاب
- الوضع التركماني في الدول التي يعيش فيها التركمان، يمر بمأزق
- 20 سبتمبر - يوم السيادة لجمهورية أذربيجان على كامل ترابه
- -حرب باردة- في العلاقات الروسية الإيرانية في ظل التناقض الأي ...
- الجمهورية السورية ..لكل السوريين
- التركمان -(عرب التركمان) والأعراق المختلفة الأخرى في شرق الم ...
- من المستفيد الأكبر من فوز أردوغان في الإنتخابات الرئاسية.
- أردوغان -الزعيم الوطني القوي الذي لا يقهر-
- من ذاكرة التاريخ ... مراسم دفن الغازي مصطفى كمال أتاتورك مؤس ...
- أصول قبيلة الرشوان أو ريشفان حسب تقارير القبائل (في الأرشيف ...
- ملحمة أرغينيكون -نوروز -عيد نسائم الربيع
- نحن التركمان سوريون أولا وثانيا وثالثا وعاشرا.. وتركمانيتنا ...


المزيد.....




- مصور يوثق مشاهد حالمة لطيور الفلامنجو في بحيرة قارون بمصر
- مشهد مهيب وسط العواصف.. أمواج عاتية تضرب منازل بأكملها بولاي ...
- زيلينسكي في الذكرى الرابعة للاجتياح الروسي: شعبنا اختار -الم ...
- ما هي أفضل طريقة لتعلم لغة جديدة؟
- الحرب على أوكرانيا تتم عامها الرابع وسط تصعيد ميداني وخلاف أ ...
- احتجاجات طلابية مستمرة في إيران.. وعراقجي يبحث التطورات مع أ ...
- فون دير لاين في كييف وأوكرانيا تحيي 4 أعوام على حرب روسيا
- خلاف دفاعي ألماني- فرنسي يهدد برنامج الطائرات المقاتلة
- المكسيك تنشر 10 آلاف جندي لإنهاء موجة عنف دامية أشعلها مقتل ...
- مستوطنون يضرمون النار في مسجد ويخطّون شعارات مسيئة


المزيد.....

- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مختار فاتح بيديلي - على أعتاب تحوّل إقليمي؟ قراءة في اللحظة الإيرانية وما بعدها