أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - تفروت لحسن - مدينة أكادير المغربية في ضوء نظرية النوافد المكسورة














المزيد.....

مدينة أكادير المغربية في ضوء نظرية النوافد المكسورة


تفروت لحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 07:24
المحور: المجتمع المدني
    


يحاول هذا القول التنبيه لما بدأت تؤول له الإصلاحات التي جاء بها برنامج الهيئة الحضرية، حيث بدأت تظهر على الواقع بعض الممارسات والسلوكات التي تؤثر سلبا على تطور المدينة وجماليتها. وتبين عنوان المقال في ما يلي:
ف(النوافذ المكسورة) هي في الأصل فرضية تحولت إلى نظرية في علم النفس – الاجتماعي الأمريكي. تبلورت هذه النظرية لغرض محاربة الجريمة والانحراف والفوضى وتحسين السلوك البشري والتخلص من العادات السيئة خلال العيش المشترك مع تأسيس سلوك المزاطنة أي السلوك المدني
.ومقتضى هذه النظرية أن النوافذ المكسورة الزجاج هي كناية لسانية على كون المكان مهجور، مما يترتب عنه الإحساس بالإهمال، حيث يصاحب الأمكنة ذات النوافذ المكسورة انتشار الأزبال والأوساخ والصباغة العشوائية على الجدران والروائح الكريهة...، فالمنزل الذي تكون نوافذه مكسورة يكون قرينة تدل على كونه مكان متوحش يسكنه المتشردون والمنبوذون، بل إن الجريمة تتوطن في هذه الأماكن بشكل ملحوظ مع ما يصاحب ذلك من معضلات اجتماعية.
نظرية النوافذ المكسورة تدل على أن التساهل مع الأمور البسيطة والعادات السخيفة يمكن أن يجعل منها خطرًا اجتماعيًا في المستقبل. كما تؤكد النظرية أن تفاقم الجرائم والعادات السيئة بالمجتمعات، هو نتاج الإهمال والتساهل مع الفوضى، وعدم الالتزام بالنظام والحس الجمالي في المجتمعات البشرية. كما تفسر النظرية كيفية تأثير الانفلات والتخريب في الأماكن الجيدة، من خلال التأثير في سلوكيات المجتمع.
ولمحاربة الانحراف والحد من الجريمة ومظاهر الاشمئزاز يجب التفكير في تهيئة الفضاء والانكباب على إصلاح السبب، أي معالجة المشكل من جذوره، أي إصلاح زجاج النوافذ المكسورة وتزيين وتنظيف المحيط والاعتناء بكل مكونات الحياة في هذا الفضاء.
وبالفعل، ترتب على تطبيق نظرية النوافذ المكسورة نتائج إيجابية مذهلة، كما أسهمت في تحسين سلوك الناس من خلال الالتزام بالقوانين . فتجاوز سلبيات النوافذ المكسورة يبدأ من خلال الإصلاح الفوري وعدم الانتظار حتى تفاقم الظاهرة.
فماذا عن تهيئة مدينة أكادير؟ وما هو مصير جمالية المدينة في ضوء نظرية النافذة المكسورة؟
هذه المناظر تجعلنا في الصورة:
1 – عشرات الفنادق على الشريط الساحلي تم إغلاقها منذ سنوات بعد تسريح عمالها، ولم تعد تخدم السياحة، أصبحت أشبه بمومياء محنطة، نوافذها مكسورة وأبوابها موصدة وأشجارها يابسة والغربان تنعق فوق سطوحها ولياليها مظلمة مع ما يلازم ذلك من رذيلة وشوهة هندسية. ورغم أن هذه الفنادق تشكل جزءا من ذاكرة المدينة وساكنتها وزوارها، فإنها تحتاج لتطبيق نظرية " النوافذ المكسورة ".
2 – رغم استكمال أشغال تهيئة عدة مناطق بالمدينة، حيث نشهد على الطفرة الجمالية التي عرفنها مدينة الانبعاث: التبليط، المناطق الخضراء، الطرق، التشوير، الإنارة...أعمال إيجابية كثيرة لن نحيط بعدها وإحصائها، فإن معضلات كثيرة تمثلا:عرقل نوايا وأهداف التهيئة. ومن ذلك:
- يد التخريب بدأت عدواها تمتد لتشمل ما أنجز من مشاريع.
المشي والجلوس على العشب والمناطق الخضراء، بل من القوم من ينام على البساط الأخضر، بل منهم من يشعل النار في الفرن التقليدي ويطبخ الطاجين والشاي وكل ما لذ وطاب، وفي الأخير يرمي الجمر والرماد في الفضاء: أكاديرباي مثالا.
- تحول الأرصفة المعدة حديثا إلى بركينات لركن الدرجات والسيارات، حيث ملئت هذه الأماكن بالتفايات وبقايا الزيوت المحروقة السوداء التي تلون أرضية هده المناطق، مع عرقلة السير وإلزام الراجلين على السير على الإزفلت، مثال ذلك شوارع وسط المدينة.
- سرقة أغطية البالوعات، مع ما يصاحب ذلك من أخطار.
- تكاثر الأزبال وعدم تنظيمها رغم مجهودات المسؤولين.
- بداية تخريب المنشئات بسبب حوادث السير أو السرقة
- غياب مراحيض عمومية، مما ينتج عنه من سلوكات غريبة في الشوارع والأزقة بل حتى في المواقف الجديدة للحافلات والفضاءات الحديثة كمصعد باركينغ منتزم الانبعاث.
- تكسير معدات التشوير وتكسيرها.
تتناسل مظاهر القرف والاشمئزاز في هذه الفضاءات، حيث أن غياب خطة تتبع المشاريع، والتغافل عن صيانة المنجزات وخلق آليات المراقبة والحراسة نهارا وليلا، سيحول أكادير إلى مدينة " النوافذ المكسورة "، وستكون مجهودات تهيئها أشبه بالقول المأثور " كمن ينفخ في غير فحم أو يخط على الماء ".



#تفروت_لحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية القانوني والأخلاقي في سلوكنا اليومي من خلال أمثلة
- الكفايات الناعمة: الأصول النظرية و الإمتدادات الشعبيةt
- المواطنة في التداول العربي الاسلامي
- التواصل وأزمة المعلومة الوبائية
- أكذوبة - الأخلاق العالمية - في الجائحة
- المواطنة في الشدة أو - المواطنة الكوفيدية
- لسان الجائحة: غرابة اللفظ وألفة المعنى
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ...
- مسألة اللزوم المنطقي في الفكر العربي الإسلامي.
- الاعتراف للغير والاعتراف بالغير : تأويل جينيالوجي
- - فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية
- حياة المغاربة ومعضلة - التدبير المفوض -
- مفارقات الديمقراطية : حالة المغرب
- صور رمضانية مغربية
- - طائر الفينيق - أو ابن رشد راهنيا
- الفارماكوس - pharmacos - أو الفيروس البشري
- الممكن والمستحيل في نظرة نيشه للعالم
- الرياضة الفلسفية في زمن العدمية
- الإنسان اللاهث أو - إنسان : - هذا لي -
- القرف والاشمئزاز في المجتمع المعيف ( المعيوف )


المزيد.....




- أزمة -خور عبد الله- تتجدد: خرائط عراقية لدى الأمم المتحدة تث ...
- رمضان تحت الخيام: فيضانات المغرب تضاعف معاناة النازحين في ال ...
- إصابة شاب واعتقالات واسعة وهدم منازل في تصعيد إسرائيلي جديد ...
- إصابة فلسطيني واعتقال 6 وهدم منزل بالضفة الغربية
- في خامس أيام رمضان.. مستوطنون يقتحمون الأقصى وسط تصاعد حملات ...
- الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسرى: حرمان من مواعيد الصيام وتغ ...
- الاحتلال يحرم الأسرى في سجن عوفر من الصيام والإفطار بالوقت ا ...
- مركز حقوقي: إسرائيل تقتل نحو 5 فلسطينيين يوميا في غزة
- تصعيد إسرائيلي في رمضان: اعتقال 100 فلسطيني بالضفة واقتحامات ...
- برنامج الأغذية العالمي يقلص دعم اللاجئين في الأردن بسبب نقص ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - تفروت لحسن - مدينة أكادير المغربية في ضوء نظرية النوافد المكسورة