أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - تفروت لحسن - الكفايات الناعمة: الأصول النظرية و الإمتدادات الشعبيةt















المزيد.....

الكفايات الناعمة: الأصول النظرية و الإمتدادات الشعبيةt


تفروت لحسن

الحوار المتمدن-العدد: 7072 - 2021 / 11 / 9 - 02:47
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


جرت ألسنة الناس، رغم تنوع نغماتها، بإعمال واستخدام ألفاظ جديدة و تعابير غير مألوفة. وانتشرت هذه الصيغ المستجدة في الحياة اليومية، العمومية والخاصة. بل أصبحت لهذه اللغة مكانة متميزة وحضوة في مجال المال والأعمال، والشغل والمقاولة، حتى أن الكفاءة المهنية أصبحت تقاس بها وعليها.
يتعلق الأمر ب" الكفايات الناعمة " أو المهارات الحياتية " أو " تنمية وتطوير الذات " أو أحيانا الكوتشينغ "، هذه الألفاظ وما يتولد عنها من معاني تبوأت تقنيات الإختبارات والروائز البسيكو-تقنية.
يبدو أن الأمر عادي إذ اعتبارنا التغير الذي يلازم المعرفة، التي تتطور ويتجاوز فيها الجديد ما هو قديم، هذا التجاوز الذي يصل للقطيعة الابستمولوجية بين البراديغم السابق واللاحق. لكن ما هو غير عادي هو الرواج السريع لهذا الوافد الجديد في السوق اللغوية، بحيث كثر الإقبال على تدوالها من طرف جمهور عريض. وهذا ما فتح الباب لغير المتخصصين لاستخدام هذا الرصيد، حيث نصادف العامة تدعي معرفة بالموضوع وتقنياته، رغم عطم إلمامها بالأصول النطرية والأسس الإبستمولوجية للمهارات الحياتية. هذه الأخيرة التي يتم اجتثاتها من سياقها، كما يتم تدولها كأنها بدون ماض ولا تاريخ، كأنها ولدت بدون رحم. وهذا ما ترتب عنه سوء الفهم، وأحيانا إعمالها في غير خصصت له. هذا ما يتضح في طريقة تكوين المدربين في الكفايات الناعمة وطريقة إعداد " الكوتش "، إذ أن هذا التكوين في المدارس والمعاهد الخاصة لا يتجاوز أياما معدودة، تتوج بالحصول على شهادة " المدرب العالمي " في الكفايات الناعمة ومشتقاتها.
تجنبا للسقوط في هذا الوضع، وتجاوزا لهذه النظرة التجزيئية، سيحاول هذا المقال رصد الأصول النظرية من رحب العلوم الإنسانية والفلسفية، والأسس الإبستمولوجية، من مجال المنطق، مع تبيان الإمتدادات في الثقافة الشعبية، ومنها الأمثال الشعبية.
وحتى تتضح حقيقة الكفايات الناعمة، لابد من تعريفها وتقريبها، حيث سيفيدنا ذلك في الكشف عن أصولها المهولة أو المتجاهلة. فماذ ا يقصد ب " الكفايات الناعمة "؟
المعلوم أن عبارة " الكفايات الناعمة " يعتريها خلط مع " المهارات الناعمة " أو " المهارات الحياتية " وحتى " التنمية الذاتية " و "تطوير الذات "، أحيانا عى جهة التطابق والترادف، حيث تؤخذ بنفس المعنى، وأحيانا بجهة التباين والمخالفة. ورغم تبيان المعاني بتباين ألفاظها، فإننا ستعتمد قاعدة " لا مشاحة في الألفاظ " وننتقل إلى تقريب معناها.
1 - " الكفايات الناعمة ": مسألة التعريف.
يعتبر مصطلح " الكفايات الناعمة " من المصطلحات التي من الممكن أن تكون غريبة عن الكثيرين وخصوصاً الغير مختصين في مجال الموارد البشرية، وكأنها كشف غير مسبوق.
ورغم حداثة اللفظ، فإنه يعد من ركائز المهارات الشخصية، التي أصبحت ضرورية في سوق العمل، حيث يتطلب تواجد بعضها في الشخصية مثل القيادة والعمل ضمن فريق وغيرها من المهارات..
تعدد التأويلات في التمييز بين الصلب والناعم، حيث نجد يرد هذا التقسيم يتم وفقاً لجانبي الدماغ، إذ هو الجانب الأيسر للدماغ، بينما الجانب الأيمن من الدماغ مختص في تنمية المهارات الناعمة من الدماغ. وهناك رأي أخر يذهب نحو أن هناك مهارات خارجية صلبة ومهارات داخلية ناعمة، وكما نري أن هذه الرؤي تتفق في بعض الأمور وتختلف في أخرى، فهناك البعض يربط هذه المهارات ويقسمها في سوق العمل. زعمزما ثمة نوعين من الكفايات:
المهارات الصلبة
تعرف هذه المهارات من اسمها الذي ينم على صلابتها وعدم قابليتها للتغيير مهما تعرضت للعوامل الطبيعية سواء الداخلية أو الخارجية، تتسم هذه المهارات بالثبات في قواعدها وتتسم ببنيتها الأساسية الغير قابل للتغير، وتسمي بالمهارات الصلبة لعدم مرونتها فهي غير قابلة للتجديد، ولكن من الممكن أن تواكب التطورات التي تحدث حولها، وحتى لا نتشتت عن تعرفينا الأصلي لها فيمكن القول أن هذه المهارات هي المهارات التي تتسم بالقواعد الثابتة التي لا تقبل التغيير مهما كانت التغيرات التي تدور حولها.
دعونا نعطي مثلاً على هذا الأمر إذا قلنا إن تشغيل الحاسوب في منزلك لن يختلف عن تشغيله في الجامعة أو في محل العمل فالمهارة التي تتطلب تشغيل نفس نوع الجهاز هي واحدة بغض النظر عن متغيرات الزمان أو المكان، وكذلك مهارة المحاسبة إذا كنت متعلم مهارة المحاسبة فإن قواعدها صلبة لا تتغير إذا قمت بالعمل في مكان ثم انتقلت إلى مكان أخر.
المهارات الناعمة
تعد المهارات الناعمة على عكس المهارات الصلبة، فهي مهارات مرنة متقلبة من الممكن أن تتغير مع الزمن أو العوامل والظروف التي تحيط بها والتي يوضع فيها الإنسان، ومن الممكن أن تؤثر فيها المؤثرات الداخلية والخارجية والخبرات المختلفة، وكذلك الفئات العمرية، فهناك العديد من المؤثرات التي من الممكن أن تؤثر بشكل كبير على المهارات الناعمة سواء على مستوى طبيعة المهارات نفسها أو على مستوى جودتها، حتى أن الحالة المزاجية التي من الممكن أن تكون من طباع بعض الأشخاص من الممكن أن تسبب تغيير في هذه المهارات.
دعونا نرى مثال على هذا الأمر، مهارة التواصل مع الأخرين والتفاعل معهم مثلاً تختلف من شخص لأخر ومن مكان لأخر ومن ثقافة إلى أخرى ومن وقت إلى أخري، وكذلك طباع الأفراد تتدخل للتغير من هذه المهارة، ومن هنا تأتي المرونة في هذه المهارة التي من الممكن أن تتغير من العوامل المختلفة.
2 - الأصول النظرية للكفايات الناعمة.
الفلسفة – علم النفس – علم الإجتماع –
الإليادة والأوديسا: قيمة الصبر والتضحية والحب
الإغريق الحكماء الأوائل: التغير والنسبية في الرأي.
الأبيقورية: عدم الخوف، والقدرة على تحقيق السعادة.
الرواقية: العيش وفق الطبيعة ومواجهة الشر.
سقراط: التواضع والتفكير الإيجابي، والتعلم الذاتي.
أفلاطون: الفكر أداة للخروج من ظلمة الجهل، من الكهف.
ديكارت: إعمال العقل والشك والتفكير.
كانط: التنوير والجرأة على استخدام العقل.
نيتشه: التحرر من الأوهام، واعتماد الارادة لبناء العقول الحرة.
الكفايات في مجال البيداغوجية:
المواد الحاملة: هي العلوم الانسانية والاداب والفلسفة، وكل ما يتعلق ببناء الانسان.
ومادامت المهارات الناعمة هي: ادارة الذات: الوعي الذاتي – ضبط الانفعال – تقدير الذات – الثقة بالنفس – المرونة – ادارة الضغوط – الصبر والمثابرة- التواصل والاقناع – الفطنة – التنظيم...، فإن لها تأسيس في الأمثال الشعبية المغربية. ومن ذلك مثلا:
" فروج السوق، كيتكرف قبل الليل "
" الفياق بكري بالذهب مشري "
" زواج ليلة، تدبيرو عام "
" الوقت كالسيف، إن لم تقطعه قطعك "
اللي فرط ايكرط "
" قيس قبل ما تغيس "
اللهم مائة تخميمة وتخميمة، ولا ضربة بالمقس "
اللي عضو الحنش، يخاف من لحبل
خمم قيل ما تكلم
قل خيرا أو اصمت
كلام الفتى نصف، ونصف فؤاده
اللي بغاها كاملة، يخليها كاملة
قطع الواد الهرهوري وما شي الواد السكوتي
ما يدوم غير المعقول
العود اللي تحكرو، يعمي ليك عينك
من تواضع لله رفعة
الرجولو هي الكلمة
المكسي بديال الناس عريان
حكمة الحمامة المطوقة
يأكل اذئب من الغنم القاصية



#تفروت_لحسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطنة في التداول العربي الاسلامي
- التواصل وأزمة المعلومة الوبائية
- أكذوبة - الأخلاق العالمية - في الجائحة
- المواطنة في الشدة أو - المواطنة الكوفيدية
- لسان الجائحة: غرابة اللفظ وألفة المعنى
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ...
- مسألة اللزوم المنطقي في الفكر العربي الإسلامي.
- الاعتراف للغير والاعتراف بالغير : تأويل جينيالوجي
- - فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية
- حياة المغاربة ومعضلة - التدبير المفوض -
- مفارقات الديمقراطية : حالة المغرب
- صور رمضانية مغربية
- - طائر الفينيق - أو ابن رشد راهنيا
- الفارماكوس - pharmacos - أو الفيروس البشري
- الممكن والمستحيل في نظرة نيشه للعالم
- الرياضة الفلسفية في زمن العدمية
- الإنسان اللاهث أو - إنسان : - هذا لي -
- القرف والاشمئزاز في المجتمع المعيف ( المعيوف )
- الإنسان الهجين و ثقافة - البغال -
- - أنا مدمن، إذن أنا موجود، عفوا أنا معدوم -


المزيد.....




- مستشار زيلينسكي لـCNN: نريد تحرير كل أراضينا شاملة جزيرة الق ...
- البيت الأبيض يؤكد عزم بايدن الترشح للرئاسة في 2024
- لماذا قررت ملكة الدنمارك مارغريت الثانية تجريد أحفادها من ال ...
- بين الأصالة والمعاصرة.. نشطاء يحتفون بيوم العمارة العالمي عل ...
- حقوقيون يستنكرون تقليص تأشيرات شنغن في المغرب ويصفونه بأنه - ...
- إحباط محاولات تقدم قوات كييف على محور مقاطعة خيرسون
- البيت الأبيض: لا نرى سببا يدفعنا لإعادة تموضع قواتنا النووية ...
- سيدات الأعمال في روسيا والإمارات: علاقات جديدة بخطى حثيثة
- واشنطن: مستعدون لدراسة عرض روسيا بشأن تبادل السجناء في حال و ...
- المتحدث العسكري للحوثيين ينصح المستثمرين بنقل استثماراتهم من ...


المزيد.....

- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى
- الشجرة الارجوانيّة / بتول الفارس
- كأس من عصير الأيام - الجزء الأول / محمد عبد الكريم يوسف
- فلسفة الرياضة بين تحسين الأداء الجسماني والتربية على الذهنية ... / زهير الخويلدي
- أصول التغذية الصحية / مصعب قاسم عزاوي
- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - تفروت لحسن - الكفايات الناعمة: الأصول النظرية و الإمتدادات الشعبيةt