أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - تفروت لحسن - جدلية القانوني والأخلاقي في سلوكنا اليومي من خلال أمثلة














المزيد.....

جدلية القانوني والأخلاقي في سلوكنا اليومي من خلال أمثلة


تفروت لحسن

الحوار المتمدن-العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 07:24
المحور: المجتمع المدني
    


يتجدد النقاش على قنوات الإعلام والاتصال، بتنوعها، حول سلوكات أفراد أو جماعات في تعاملها مع القانون، احتراما أو خرقا له، علما أن القانون الوضعي أو الشرعي يقصد تنظيم المعاملات الإنسانية في كل مناحي الحياة العامة والخاصة. و بذلك فهو يتجاوز العرف كشكل تلقائي سنته بعض التشكلات الجماعية لتنظيم حياتها، علما أن القانونين، باعتبارها تجمع بين الحقوق والواجبات تتميز بصفة التقعيد والكتابة والتواضع؛ فالقوانين المتفق حولها تتسم بصفات الترسيم مثل قواعد تستتبع الجزاء بتطبيق النص القانوني المناسب. وهذا ما يمنحها صفة الإلزام والوجوب في التطبيق، حتى ولو كان الواجب إكراها، لأنه إكراه مرغوب فيه، لأنه ينظم المجتمع.
أما الأخلاق فهي تتعلق بسلوكات الناس وطريقة تعاملهم داخل الجماعة النظامية أو التلقائية، وبذلك تمثل مجموع القيم والاتجاهات والمواقف في وضعيات التعامل بين البشر: وغالبا ما ترتبط الأخلاق بثقافة الفرد والجماعة وبتراثه الشفهي وبالأعراف والدين. ويمكن للأخلاق أن تمثل عاملا محدد ومهيمنا على حياتنا اليومية، وعلى علاقات الناس
مع الغير، المشابه والمختلف.
وبين القانون والأخلاق تطفو إلى السطح عدة أسئلة، منها:
هل كل القوانين عادلة ؟ وهل القانون لا ينضبط للأخلاق ؟ وإلى حد يمكن للأخلاق أن تجود الفعل القانوني ؟ وكيف يمكن التوفيق بين الإلزام القانوني وصرامته و الالتزام الأخلاقي وتلقائيته؟
مقاربة بعض أوجه هذه التساؤلات تقتضي استحضار بعض المفاهيم ذات الحمولة القيمية والمرجعية الثقافية والإنسانية وحتى القناعة الدينية...ومن بين ذلك نذكر: التسامح – العفة – الحياء – القناعة – المصلحة المسترسلة – الصدق – الإنسانية...
لن نسرد كثرة المفاهيم الأخلاقية، وسنقدم بعض الأمثلة لتوضيح جدلية القانوني والأخلاقي ولتسليط الضوء على معاملاتنا اليومية.
-المثال 1: قانون السير ينظم استعمال الطريق للمركبات وللراجلين، وقد يحدث أحيانا أن يمنحني القانون الحق في المرور أو الأسبقية والأولوية، لكن قد أصادف أمامي شخصا خرق القانون لظرف خاص، فأشار لي بالاعتذار للمرور، فأسمح له رغم أن القانون منعه، فأخلاق التسامح تحدد الموقف، والقول المأثور يوضح:" المسامح كريم "
- المثال 2: المعاملات التجارية: غالبا ما يشتكي المستهلك من الارتفاع الصاروخي للأسعار في الأسواق والمطاعم، مع غياب الجودة والشروط الصحية، وهذا ما يتعرض له السياح وحتى الساكنة المتوطنة، ويشهد على ذلك فصل الصيف. وإذا كان خرق قانون حماية المستهلك هو السبب أو أن قانون تحرير الأسعار هو الدافع، فإن للأخلاق نصيب كبير، حيث أن الجشع والطمع والزور والغش وانعدام الضمير هي السبب الرئيسي.
- المثال 3: قانون الأسرة: ومنه الإرث والزواج. فرغم أن مدونة الأسرة تنظمهما، إلا أن الأخلاق تسمو بهما. فبعض الورثة يقسمون التركة دون أخلاق؛ إما بالطمع والجشع والسيطرة على حقوق ضعاف الورثة كالنساء والأطفال...في حين أن بعض ذوي النفوس الخيرة يعرفون الإنصاف وحقوق السائل والمحروم ويسمون عن أكل أموال اليتامى بالباطل والتدليس والنفوذ...
ويمكن أن تسوق مثال التعدد في الزواج، الذي يستحبه بعض المتزوجين بدعوى شرعيته ومشروعيته. لن نجادل في حجية هذا الطرح، فقط نشير إلى الأخلاق تطوق هذا التعامل لأن الأصل في الزواج حسب مدونة الأسرة هو رباط شرعي بين رجل وامرأة على نية الدوام بقصد تأسيس أسرة مستقرة. فكيف نفسر سلوك زوج طالب للتعدد بعد 30 سنة من الزواج؟ وما مبرر زوج يجرجر زوجته لتطلب الطلاق؟ وما سر هجران زوجته ليرغمها على قبول التعدد؟...إنها أخلاق العجب والتكبر ونكران الجميل...
المثال الرابع: الشطط في استعمال السلطة، كالاعتداء على حقوق الغير، وظلم الناس، والجنس مقابل النجاح، والمال مقابل النقط و الرشوة والارتشاء، وكل أصناف الفساد كالتزوير والربا وباقي أفراد عالتهم. وهي ما تنتجه أخلاق عبيد المال، ضد مكارم أخلاق، الأخلاق الحسنة.
المثال الخامس: المعاملات المالية : تتشعب منافذ هذا الموصوع، فالقانون يعاقب على كل أشكال التزوير والتهرب من أداء الجزاءات والضرائب، رغم أن ثمة عوائق تحول دون شمولية قانون التنظيم المالي.
ليس موضوعنا هو التصريح أو التهرب الضريبي، فذلك شأن أهل الاختصاص، رغم علاقته بالأخلاق.
ما يهمنا هو الاحتكام إلى الأخلاق في غياب القانون، أو عدم عدالة القانون، أو عدم ملائمته لمقام ما أو لظرفية معينة، أو عدم تحيينه وتجديده.
نعم، توجد قوانين تمنحنا الحق في القرار، ورغم أنها قوانين مقننة ولا يمكن بطلانها أو الطعن فيها، فإنها تبقى معيبة من حيث انعكاسها على الغير، شخصا طبيعيا كان، أو شخصا معنويا. فكثير من الأمور تعود قوانينها إلى سنوات خلت، ولم تعد تواكب تطورات العصر الحالي، حيث أنها تؤثر على خزينة الدولة وعلى المصلحة العامة والعيش المشترك.
حاصل القول نفهمه من المثل الشعبي: " إن لم تستحيي، فافعل ما شئت". وهذا هو مرض الأخلاق للتحايل على القانون..
ما هو الحل ؟ هو سماحة القلب و سمو الأخلاق والتربية السليمة على البل والفضيلة.



#تفروت_لحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكفايات الناعمة: الأصول النظرية و الإمتدادات الشعبيةt
- المواطنة في التداول العربي الاسلامي
- التواصل وأزمة المعلومة الوبائية
- أكذوبة - الأخلاق العالمية - في الجائحة
- المواطنة في الشدة أو - المواطنة الكوفيدية
- لسان الجائحة: غرابة اللفظ وألفة المعنى
- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ...
- مسألة اللزوم المنطقي في الفكر العربي الإسلامي.
- الاعتراف للغير والاعتراف بالغير : تأويل جينيالوجي
- - فلاسفة الاختلاف - و إشكالية - الوفاء - للنيتشوية
- حياة المغاربة ومعضلة - التدبير المفوض -
- مفارقات الديمقراطية : حالة المغرب
- صور رمضانية مغربية
- - طائر الفينيق - أو ابن رشد راهنيا
- الفارماكوس - pharmacos - أو الفيروس البشري
- الممكن والمستحيل في نظرة نيشه للعالم
- الرياضة الفلسفية في زمن العدمية
- الإنسان اللاهث أو - إنسان : - هذا لي -
- القرف والاشمئزاز في المجتمع المعيف ( المعيوف )
- الإنسان الهجين و ثقافة - البغال -


المزيد.....




- السعودية عن -إحداثيات وخارطة أودعها العراق لدى الأمم المتحدة ...
- أزمة -خور عبد الله- تتجدد: خرائط عراقية لدى الأمم المتحدة تث ...
- رمضان تحت الخيام: فيضانات المغرب تضاعف معاناة النازحين في ال ...
- إصابة شاب واعتقالات واسعة وهدم منازل في تصعيد إسرائيلي جديد ...
- إصابة فلسطيني واعتقال 6 وهدم منزل بالضفة الغربية
- في خامس أيام رمضان.. مستوطنون يقتحمون الأقصى وسط تصاعد حملات ...
- الاحتلال يمعن في التنكيل بالأسرى: حرمان من مواعيد الصيام وتغ ...
- الاحتلال يحرم الأسرى في سجن عوفر من الصيام والإفطار بالوقت ا ...
- مركز حقوقي: إسرائيل تقتل نحو 5 فلسطينيين يوميا في غزة
- تصعيد إسرائيلي في رمضان: اعتقال 100 فلسطيني بالضفة واقتحامات ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - تفروت لحسن - جدلية القانوني والأخلاقي في سلوكنا اليومي من خلال أمثلة