أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دارا محمد حصري - سجون الأيديولوجيا














المزيد.....

سجون الأيديولوجيا


دارا محمد حصري

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 18:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


​سجون الأيديولوجيا: كيف يمزق التحزب جسد الوطن؟
​لطالما كان التعدد ضرورة كونية وبشرية، وفي السياسة، يُفترض بالأحزاب أن تكون روافد فكرية تصب في بحر خدمة المواطن، لا خنجراً لنحره. لكن حين يتحول التحزب من "تعددية في البرامج" إلى "انقسام في الوجدان"، نجد أنفسنا أمام خطر وجودي. هنا، لا يصبح الخلاف مجرد وجهة نظر، بل يتحول إلى جدار عازل يشطر المجتمع إلى معسكرين: "نحن" الذين نملك الحقيقة والوطنية، و"هم" الذين يتربصون بالبلاد والعباد. نحن من نبني حجراً فوق حجر، وهم يهدمون!
​سيكولوجية "نحن وهم"
​المشكلة تبدأ عندما يتحول الحزب من أداة لخدمة الصالح العام إلى "هوية بديلة" للوطن. في هذه الحالة، يقع الفرد في فخ شيطنة الآخر؛ حيث يُصنف المخالف في الرأي كعدو للقيم أو خائن للمبادئ، مما يلغي أي مساحة للحوار.
​إن منصات التواصل الاجتماعي، التي وُعدنا بأنها ستقرب المسافات، قد زادت من حدة هذا الاستقطاب بفعل "خوارزميات الانحياز" التي تحبسنا في غرف صدى (Echo Chambers)، فلا نسمع إلا ما يؤيد آراءنا، ولا نرى إلا من يشبهنا. هذا المناخ خلق جيلاً يتقن فن الإقصاء أكثر من فن التعايش؛ جيلاً يشتم ومستعد لممارسة العنف اللفظي والبدني أحياناً كثيرة لكي يثبت ولاءه لحزبه.
​كوارث على كافة الأصعدة
​إن تفضيل الولاء الحزبي على الانتماء الوطني يؤدي إلى شلل حقيقي في بنية المجتمع، ولا تخلو النتائج من كوارث:
​المحسوبية الحزبية: عندما تُمنح المناصب بناءً على "بطاقة الحزب" لا على "كفاءة الشخص"، تخسر الدولة عقولها المبدعة، ويُقدَّم "الحزبي الببغاوي" على أصحاب الفكر الحر.
​تمزيق الروابط الإنسانية: انتقال الصراع من قاعات الاجتماعات الحزبية إلى طاولات الطعام داخل البيوت، مما يهدد السلم الأهلي والتماسك الأسري. ولا يخلو واقعنا من التناحر بين الإخوة وأبناء الحي الواحد.
​إعاقة التنمية: يتحول التركيز من إنجاح المشاريع الوطنية إلى إفشال "الخصم السياسي"، والمتضرر الوحيد هو المواطن البسيط؛ المواطن الذي لا سبيل لنجاته إلا نادراً وسط هذه المعارك الضارية.
​هل من طريق للعودة؟
​إن الخروج من نفق الاستقطاب المظلم يتطلب شجاعة أخلاقية تتجاوز حدود الولاء الضيق. الحل يبدأ من الإيمان بأن الوطن هو السفينة، والأحزاب هي مجرد مجاديف؛ إذا غرقت السفينة، لن تنفع المجاديف أحداً. ولتحقيق هذا التعايش، علينا تبني ثلاث ركائز أساسية:
​أنسنة المخالف: التوقف عن رؤية الطرف الآخر كـ "كتلة صماء"، والبدء في رؤيته كشريك له مخاوفه وتطلعاته. الحوار الحقيقي يبدأ عندما نستمع لكي نفهم، لا لكي نرد. وهذه الثقافة بحد ذاتها تتطلب الكثير من الوقت والجهد، وهو ما يعتبره أصحاب "دكاكين الأحزاب" خطراً على وجودهم وتبياناً لزيف أحاديثهم ووعودهم.
​تغليب الكفاءة على الولاء: ترسيخ ثقافة "الوطن للمجتهدين"؛ فالمؤسسات الناجحة تُبنى بسواعد المبدعين من كل الأطياف، بعيداً عن المحاصصة الحزبية الضيقة.
​التواضع الفكري: تقبل فكرة أن حزبك قد يخطئ، وأن الطرف الآخر قد يمتلك جزءاً من الحقيقة، فلا حقيقة كاملة احتكرها أحد.
​ختاماً..
الأحزاب تذهب وتتغير، والزعماء يرحلون، لكن الوطن يبقى ثابتاً بوجود الجميع. فليكن انحيازنا الأول والأخير للإنسان، وللقيم الجامعة التي تجعل منا شعباً واحداً رغم تعدد مشاربه



#دارا_محمد_حصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غواية التبعية
- محطة ضائعة
- 37 جديلة
- هل الPKK عدوّك؟؟
- عامان على عفرين
- تبعية عمياء
- سياسة
- سقوط العراق 2017
- محكمة دستورية أم سياسية؟
- هل اعترف الجميع بالاستفتاء؟ نعم! كيف؟


المزيد.....




- في أكثر من ولاية ألمانية.. حزب البديل الشعبوي متهم بالمحسوبي ...
- المغرب: ساعة إضافية لا يحبها أحد؟
- في مواجهة العملاق الهولندي.. فرنسا تُعيد ابتكار قطاع الأزهار ...
- سقوط الأمير أندرو: منبوذ يسمم الملكية البريطانية
- حقوقيّ: منع الاحتلال وصول الفلسطينيين للصلاة بالأقصى خرق للق ...
- رئيس مدغشقر يبحث مع بوتين تعزيز العلاقات الثنائية
- توقيف 651 شخصا ومصادرة ملايين الدولارات في حملة ضد الجريمة ا ...
- الاتحاد الأوروبي يجدد حظر السلاح على زيمبابوي ويخفف قيود الع ...
- تويوتا تعيد تموضع هايلاندر وتراهن على المستقبل الكهربائي
- كيم يفتتح مؤتمر -المهام الجسيمة-.. طموحات نووية وتنديد بـ-ال ...


المزيد.....

- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دارا محمد حصري - سجون الأيديولوجيا