أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دارا محمد حصري - غواية التبعية














المزيد.....

غواية التبعية


دارا محمد حصري

الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 00:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غواية التبعية: حين يُقاد المجتمع بخرائط وهمية نحو الهاوية
​بقلم: دارا محمد حصري
​لا تكمن خطورة التبعية السياسية في مجرد الارتهان للخارج، بل في الكارثة التي تحدث حين تُسلم المجتمعات زمام أمرها لنخبٍ تخلت عن واقعها المحيط، لتقتات على فتات أفكارٍ وشعارات طوباوية غير قابلة للتحقق. إن المجتمع الذي يفقد سيادة قراره لا يتوقف عن الحركة، لكنه يتحرك في الاتجاه الخاطئ(الهاوية) حيث تتحول النخبة الحاكمة إلى مجرد "صدى" لسياسات لا تخدم سوى مصادرها، بينما يندفع المجتمع بأسره نحو هاوية سحيقة، وقوده فيها وعود براقة تخفي خلفها واقعاً مريراً من الارتهان والضياع.
𔁯. نخبٌ بلا جذور: حين يصبح القائد صدىً لغيره
​تبدأ مأساة المجتمعات حين تتحول النخبة السياسية من "عقلٍ مفكر" يستمد شرعيته من احتياجات الأرض والإنسان، إلى مجرد "أجهزة استقبال" لترددات خارجية. هذه التبعية الفكرية تخلق انفصاماً حاداً؛ حيث يعيش القادة في فقاعة من التنظيرات المستوردة والأجندات التي كُتبت في "مغارات مغلقة" بعيدة كل البعد عن أزقة المدن وهموم البسطاء.
​إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تنفيذ أوامر الخارج، بل في الإيمان الأعمى بنماذج وأفكار "غير قابلة للتحقق" في بيئتنا المحلية، مما ينتج سياسات مشوهة تُهدر الموارد والكرامة ودم الإنسان، ولا يخفى على أحد ما قدّمناه من مراقد بالآلاف نتيجة هذا الانفصام السياسي.
𔁰. ميكانيكية الانقياد: حين يسير المجتمع ببوصلة غيره
​إن التبعية تحول المجتمع من "فاعل" يصنع تاريخه، إلى "مفعول به" في صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل. عندما لا يكون القرار وطنياً، يصبح المجتمع بأسره مجرد ورقة مقايضة؛ يُدفع به إلى حروبٍ بالوكالة، أو يُزج به في أزمات وجودية طاحنة لحماية مصالح نخبته المرتهنة.
​في هذه الحالة، يفقد المجتمع "غريزة البقاء" الجماعية؛ لأن من يقوده لا ينظر إلى الأمام ليتجنب الهاوية، بل ينظر إلى الخلف ليتأكد من رضا "المتبوع". المجتمع هنا يشبه المسافر في حافلة يقودها شخص يقرأ تعليمات القيادة من واقع آخر أو زمن مضى عليها؛ والنتيجة الحتمية هي الارتطام بالواقع.
𔁱. سَرَاب الوعود: حين تصبح الأوهام خريطة طريق
​لا يكتمل مشهد التبعية إلا بصناعة "الأوهام"؛ تلك الأفكار البراقة التي تُسوّق للجماهير كحلول سحرية، بينما هي في الحقيقة مجرد "مخدر" لتمرير أجندات الارتهان. النخب التي لا تملك قرارها تبني قصوراً من الرمال فوق آمال الشعوب، وتعد بـ "الفردوس الموعود" عبر نماذج معلبة.
​وعندما تصطدم هذه الأوهام بجدار الواقع، لا تعترف النخبة بفشلها، بل تتمسك بارتهانها للخارج بحثاً عن "طوق نجاة" جديد. وهذا ما نشاهده جميعاً دون أن تقوم النخبة (الواعية وغير المرتبطة) بدورها البديهي، وهو الصحوة والوقوف بشجاعة لتعرية هذا الوهم؛ فصمت النخبة الواعية هو الجسر الذي تمر عليه الأكاذيب لتستقر في عقول العامة.
𔁲. استعادة البوصلة: مخاض السيادة والوعي
​إن الخروج من نفق التبعية المظلم يبدأ من "تأميم الوعي"؛ أي أن يدرك المجتمع أن الأفكار المستوردة التي لا تنبت في أرضه هي مجرد قيود ناعمة. طوق النجاة يتطلب نخبةً تؤمن بأن شرعيتها تُستمد من الشارع لا من الشعارات الطوباوية.
​على الشعب والسلطة أن يعتمدا على الذات ويعيدا بناء منظومة تصيغ المواطن كفرد ناقد لا مجرد تابع منقاد. السيادة في اتخاذ القرار ليست ترفاً سياسياً، بل هي "أكسجين" البقاء. إن الوهم الأكبر هو اعتقاد البعض أن الصمت خلف التبعية يقي شر الحروب، بينما الحقيقة أن كلفة التبعية أضعاف كلفة الاستقلال؛ فالتبعية استنزاف دائم للدم والموارد.
​الخلاصة: الشعوب لا تنتهي بالحملات والحروب ضدها بقدر ما تنتهي بتسليم قدرها والانجرار وراء الأوهام. الخيار اليوم واضح: إما الرضا بدور التابع، أو انتزاع المقود وشق طريق خاص نحو الحرية.



#دارا_محمد_حصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محطة ضائعة
- 37 جديلة
- هل الPKK عدوّك؟؟
- عامان على عفرين
- تبعية عمياء
- سياسة
- سقوط العراق 2017
- محكمة دستورية أم سياسية؟
- هل اعترف الجميع بالاستفتاء؟ نعم! كيف؟


المزيد.....




- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...
- وزير أوكراني: الشتاء المقبل سيكون صعبا لأن روسيا تشن حرب است ...
- الصين: النزاع في أوكرانيا أظهر أن الأمن في أوروبا غير قابل ل ...
- غزة.. اللجان الشعبية تمنع -الطائرات الورقية- في مخيمات النزو ...
- محكمة أمريكية تؤجل محاكمة ليبي متهم في تفجير طائرة بان آم 10 ...
- ترامب يمدد الحظر التجاري على كوبا عاما آخر
- المجلس الأعلى للتربية والتعليم: حلّ لأزمة التربية أم تعميق ل ...
- النظام الجمهوري: المفهوم، والمآلات من الحكم البورقيبي إلى ال ...
- قتل طفلا في الخامسة وأحرق جثته.. الدرك الجزائري ينشر صورة ال ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - دارا محمد حصري - غواية التبعية