أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرود محمود شاكر - رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفوق التوقعات














المزيد.....

رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفوق التوقعات


سرود محمود شاكر
باحث في مجال حقوق الإنسان ومدرب معتمد دولي

(Surd Mahmooed Shakir)


الحوار المتمدن-العدد: 8623 - 2026 / 2 / 19 - 09:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يسود اعتقاد شائع في الأوساط السياسية والشعبية العراقية بأن منصب رئيس الجمهورية ليس سوى "مقام تشريفي" أو رمزي، تفرضه طبيعة النظام النيابي البرلماني الذي تتركز فيه السلطة التنفيذية بيد رئيس مجلس الوزراء. إلا أن قراءة فاحصة ومعمقة في بنود الدستور العراقي لعام 2005، تكشف عن حقيقة مغايرة تماما ؛ فالرئيس يمتلك صلاحيات لا تقل أهمية عن صلاحيات رئيس الحكومة، بل وتمنح النظام السياسي صبغة "شبه رئاسية" في مفاصل حيوية.
شراكة في هرم السلطة التنفيذية
على عكس الأنظمة البرلمانية الكلاسيكية، لم يحصر الدستور العراقي السلطة التنفيذية بشخص رئيس الوزراء. فالمادة (66) تنص صراحة على أن السلطة التنفيذية تتكون من "رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء"، مما يجعله شريكا دستوريا أصيلا في ممارسة السلطة وليس مجرد مراقب.
صلاحيات "حسم" الأزمات السياسية
تتجلى خطورة منصب الرئيس في قدرته على التدخل في أحلك الظروف السياسية، ومنها:
* سحب الثقة من الحكومة: يمتلك الرئيس حقاً دستورياً (المادة 61) بتقديم طلب لسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، وهو سلاح سياسي ثقيل.
* حل البرلمان: لا يمكن حل مجلس النواب بطلب من رئيس الوزراء إلا بموافقة رئيس الجمهورية (المادة 64)، مما يجعله "صمام الأمان" أو "المتحكم" في مصير المؤسسة التشريعية.
* الفراغ الدستوري: في حال خلو منصب رئيس الوزراء لأي سبب، يحل رئيس الجمهورية محله رسميا (المادة 81)، ليجمع حينها بين رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة بالكامل.
الرئيس كمشرّع وحارس للدستور
بعيداً عن البروتوكولات، منح الدستور للرئيس أدوات تشريعية قوية:
* المبادرة التشريعية: للرئيس حق تقديم مشروعات القوانين (المادة 60)، وهو حق مواز لمجلس الوزراء.
* تعديل الدستور: لا يمكن اقتراح تعديلات دستورية إلا بموافقة مشتركة بين الرئيس ومجلس الوزراء (المادة 126).
* حامي الدستور: بصفته "رمز وحدة الوطن" و"الساهر على ضمان الالتزام بالدستور" (المادة 67)، يمتلك الرئيس سلطة معنوية وقانونية تتجاوز التمثيل البروتوكولي.
حصانة استثنائية
مفارقة أخرى تظهر قوة المنصب في آلية "الإعفاء"؛ فبينما يمكن سحب الثقة من رئيس الوزراء عبر البرلمان بإجراءات سياسية، فإن إعفاء رئيس الجمهورية يتطلب مساراً معقداً يبدأ بإدانته من المحكمة الاتحادية العليا بتهم محددة (كالحنث في اليمين أو الخيانة العظمى)، ثم تصويت البرلمان، مما يمنحه حصانة واستقراراً أكبر في منصبه.
الخلاصة: نظام "هجين" بامتياز
إن التدقيق في مواد الدستور (مثل المواد 54، 58، 73، و76) يظهر أن المشرّع العراقي أوجد نظاماً "هجيناً". فالرئيس هو من يكلف الكتلة الأكبر، وهو من يصادق على أحكام الإعدام والمعاهدات، وهو القائد العام للقوات المسلحة (للأغراض التشريفية)، وهو الشريك في إعلان حالة الطوارئ والحرب.
واخيرا :
إن وصف منصب رئيس الجمهورية في العراق بأنه "فخري" هو تسطيح للواقع الدستوري. فالمعطيات تشير إلى أننا أمام "رئيس" يمتلك من الأدوات ما يمكنه من قلب الطاولة السياسية، ويفرض الدستور العراقي على رئيس الجمهورية مسؤولية قانونية تتجاوز الإطار الرمزي؛ إذ يُلزمه بممارسة صلاحياته كشريك دستوري فاعل، بعيداً عن حصر دوره في الواجهة السياسية أو التشريفية.



#سرود_محمود_شاكر (هاشتاغ)       Surd_Mahmooed_Shakir#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شرط المصلحة في طعون أعضاء مجلس النواب أمام المحكمة الاتحادية ...
- لغة -النقاط الست-: كيف أعاد لويس برايل صياغة مفهوم الحرية لل ...
- اليوم العالمي للتضامن الإنساني 2025: دعوة إلى وحدة عالمية لم ...
- اليوم العالمي لمكافحة الفساد
- اليوم العالمي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان 2025: تجديد الوع ...
- اليوم العالمي لإحياء وتكريم ضحايا جرائم الإبادة الجماعية ومن ...
- اليوم العالمي للتطوع: نبض العطاء الإنساني
- اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة: نحو مجتمعات دامجة للجميع
- اليوم العالمي لإلغاء الرق 2025: نظرة على الرق الحديث
- اليوم العالمي للايدز
- اليوم العالمي لإحياء ذكرى ضحايا الحرب الكيميائية: دعوة إلى ع ...
- اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة(الاتحاد لإنهاء العن ...
- اليوم العالمي للتسامح
- اليوم العالمي لمنع ومكافحة جميع أشكال الجريمة المنظمة عبر ال ...
- نظام توزيع المقاعد في انتخابات مجلس النواب العراقي: آليات ال ...
- اليوم العالمي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكر ...
- اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ض ...
- اليوم العالمي للمرأة الريفية
- اليوم العالمي للفتاة 2025: شخصيتي والتغيير الذي أقوده
- اليوم العالمي للسلام 2025: اعملوا الآن من أجل عالم يسوده الس ...


المزيد.....




- ترامب يترأس الاجتماع الأول لـ-مجلس السلام-: سنقدم 10 مليارت ...
- تقرير استخباراتي: أكثر من ألف كيني يقاتلون في صفوف الجيش الر ...
- -سنرد بقوة-.. نتنياهو يتوعد إيران ويشترط نزع السلاح لإعادة إ ...
- -فليهتم كل شخص بشؤونه-: ماكرون يرد على ميلوني بعد مقتل ناشط ...
- بولندا تتجاوز المليون سلاح في 2025.. وخبير لـ-يورونيوز- يطال ...
- سوريا: مسلسل القيصر يعيد فتح جراح ذوي ضحايا النظام
- بوتين يغري ترامب بـ -أعظم فرصة تجارية- في التاريخ الحديث
- أيام الله.. الوقف والابتداء وأثرهما في تدبر القرآن الكريم
- لص ودعاة يجيبون: كيف يترفق الإنسان بروحه؟
- -خطوة- صغيرة تصنع أثرا عظيما.. هكذا تتحول النيات إلى أثر حقي ...


المزيد.....

- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرود محمود شاكر - رئيس الجمهورية في العراق.. -منصب تشريفي- أم سلطة دستورية تفوق التوقعات