أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - كاظم المقدادي - المؤتمر الثلاثون للأمم المتحدة بشأن المناخ.. التحديات والنتائج















المزيد.....



المؤتمر الثلاثون للأمم المتحدة بشأن المناخ.. التحديات والنتائج


كاظم المقدادي
(Al-muqdadi Kadhim)


الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 17:27
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة

تحولت التغيرات المناخية وتداعياتها الخطيرة في العالم الى واحدة من أخطر المشكلات البيئية الساخنة، ومن أبرز التحديات الكبرى التي تواجه البشرية بتداعياتها البيئية والإقتصادية-الإجتماعية والصحية والنفسية والأمنية، المهددة لحاضر ومستقبل كوكبنا.
إدراكاً لخطورة المشكلة وتبعاتها عالمياً، إعتبرتها الأمم المتحدة قضية مصيرية في عصرنا، محذرة من ان العالم أمام لحظة حاسمة، فالآثار العالمية لتغيرات المناخية واسعة، ولم يسبق لها مثيل من حيث الحجم، ومن حيث تغير أنماط المناخ ،وسخونة حرارة الجو، والجفاف، والتصحر، والعواصف الغبارية، المهددة للأنتاج الغذائي، وارتفاع منسوب مياه البحر، التي تزيد من خطر الفيضانات الكارثية، وحرائق الغابات الرهيبة، وإنتشار الأمراض والأوبئة والوفيات الناجمة عنها.
وبالرغم من الجهود العالمية المبذولة منذ عقود، تواصل أزمة المُناخ العالمي تفاقمها وتتسع المشاكل البيئية وتداعياتها الخطيرة الناجمة عن التغيرات في مُناخ كوكب الأرض.وهي منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا تستفحل وتشتد،عاماً بعد اَخر، بدلآ من ان تخف، ناهيكم عن ان تختفي. ومن مظاهر ذلك هو إرتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بمقدار أكثر من درجة واحدة مئوية، الذي تسبب بأضرار جسيمة في أرجاء كثيرة من العالم.
ويتوقع العلماء أن تؤدي الزيادة التي تتجاوز 1.5 درجة مئوية إلى سلسلة من تغيرات مناخية أشد وطأة، وستكون العديد منها لا رجعة فيها، وستشكل تهديدًا متعاظماً للحياة الإنسانية، ولمصير أجيال البشرية الحاضرة والمقبلة..وهذا ما أكدت عليه جميع مؤتمرات المناخ الأممية برعاية الأمم المتحدة..

كوب 30

إحتضنت مدينة بيليم (Belem) الأمازونية في البرازيل المؤتمر الثلاثين للأمم المتحدة بشأن المناخ (COP30) في الفترة من 6 إلى 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، الذي جمع أكثر من 50 رئيساً وزعيماً من قادة العالم، ووزراء معنيين بالبيئة والمناخ، بالأضافة الى اَلاف العلماء والخبراء والباحثين، وممثلوا المنظمات الدولية غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، وغيرها. وحضره نحو 50 ألف مشارك يمثّلون أكثر من 190 دولة ومنطقة ومجموعات سكان أصليين، لمناقشة تحديات المناخ وتفاقم تداعياته، والسياسة، والمصالح، والتمويل، والإجراءات الأخرى المطلوبة ذات الأولوية للتصدي للتغيرات المناخية.
ويطلق المنظمون والمحللون المختصون على المؤتمر الأممي السنوي للمناخ، إختصارا، اسم "مؤتمر الأطراف التنفيذي". ومع ان زعماء العالم والدبلوماسيون، يجتمعون على مدى 30 عاما، في جلسات تفاوضية برعاية الأمم المتحدة، محاولين الحد من تغير المناخ وتداعياته، لكن درجة حرارة الأرض تستمر في الارتفاع، وتتفاقم الأحوال الجوية المتطرفة،وتتسع عواقبها، ولا حلول جذرية لحد الآن.

إجراءات جائرة

شهد عام التحضيرات لـ " كوب 30" مقاطعة الولايات المتحدة الأمريكية للمؤتمر وهي الملوث الأول في العالم، وخروجها من إتفاقية باريس للمناخ 2015، وتجميدها للمليارات المخصصة للأمم المتحدة، وضغطها على الحكومات الأوربية لتتخذ نفس مواقفها. ومواصلة إدارة ترامب حملتها التضليلة بشأن أسباب التغيرات المناخية لدرجة ان أجبرت (وكالة حماية البيئة الأمريكية ( بحذف ذكر الوقود الأحفوري- المحرّك الرئيسي للاحترار العالمي- من صفحتها الإلكترونية الشائعة التي تشرح أسباب تغيّر المناخ، والتي إقتصرتها على الظواهر الطبيعية،الأمر الذي جعل العديد من العلماء يسخرون منها. وعلقت جين لوبشينكو- رئيسة الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي سابقًا وعالِمة المحيطات في ولاية أوريغون: "إنه أمر مثير للغضب أن حكومتنا تُخفي المعلومات وتقوم بـالكذب".وتابعت: "للناس حقٌّ في معرفة الحقيقة بشأن الأمور التي تؤثر في صحتهم وسلامتهم، وعلى الحكومة مسؤولية قول الحقيقة"(1).

الفشل في تحقيق الأهداف المرسومة

سبقت إنعقاد " كوب 30" قمة تمهيدية إستمرت يومين، حضرها عدد من الرؤساء والزعماء، ناقشوا خلالها تكثيف الجهود لمكافحة تغير المناخ.وأقرّوا بالفشل في ما يخصّ تحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ2015 ، التي من أبرز أهدافها: الحد من الاحترار العالمي لأقل من 2 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، والسعي لتعزيز قدرة النظام البيئي على التكيف مع تغير المناخ.وتوفر الإتفاقية مساراً للدول المتقدمة لمساعدة الدول النامية في جهود التخفيف من حدة التغيرات المناخية والتكيف معها، مع إنشاء إطارٍ للرصد والإبلاغ الشفافَين عن الأهداف المناخية للدول. وتوفر أيضاً إطاراً دائماً للجهد العالمي لعقود قادمة، ولرفع مستوى طموح الدول بشأن المناخ ضمن الأمن الغذائي والمائي، وبما يسمح بالتنمية المستدامة للأجيال القادمة.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة السيد عوتيريش قد نبه في خطاب خاص في 22/7/ 2025، الى أن الانتقال العادل من الوقود الأحفوري إلى الطاقة المتجددة أمر لا مفر منه. ومع وصول الوقود الأحفوري إلى طريق مسدود، شدد على أهمية اغتنام هذه اللحظة لتسريع ثورة الطاقات المتجددة القادرة على إتاحة طاقة نظيفة وميسورة للجميع.

الى هذا، أظهرت (نشرة غازات الاحتباس الحراري)(2) ، التي تصدرها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) في عددها الحادي والعشرين، في أواسط تشرين الأول/أكتوبر 2025،ارتفاع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي في عام 2024 لمستويات قياسية غير مسبوقة ، مما يسرع الاحتباس الحراري، ويعني أن الكوكب سيشهد ارتفاعا في درجات الحرارة على المدى الطويل. وأكدت أن استمرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناجمة عن الأنشطة البشرية، والزيادة الناجمة عن حرائق الغابات، هي المسؤولة عن إرتفاعها، فضلا عن انخفاض امتصاص ثاني أكسيد الكربون بواسطة ما يعرف باسم "أحواض الكربون" مثل النظم البيئية الأرضية والمحيطات.
ووفقا للنشرة، تضاعفت معدلات ثاني أكسيد الكربون 3 مرات منذ ستينيات القرن الماضي، متسارعة من متوسط زيادة سنوي قدره 0.8 إلى 2.4 جزء في المليون سنويا خلال العقد الممتد من عام 2011 إلى عام 2020. وارتفع متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون العالمي في الفترة 2023-2024، بمقدار 3.5 جزء في المليون، وهي أكبر زيادة منذ بدء القياسات الحديثة في عام 1957.
وصرحت نائبة الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية كو باريت بإن "الحرارة المحتبسة بثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري تفاقم ظروف المناخ وتؤدي إلى طقس أكثر تطرفا. وشددت على أن "خفض الانبعاثات أمر ضروري ليس فقط لمناخنا، بل أيضا لأمننا الاقتصادي ورفاه مجتمعاتنا"(3).
وأظهرت النشرة كذلك ارتفاع تركيزات الميثان، وأكسيد النيتروز، إلى مستويات قياسية, وهما ثاني وثالث أهم غازات الاحتباس الحراري طويلة العمر، والمرتبطة بالأنشطة البشرية.
ونبهت المنظمة العالمية الى أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الحالية في الغلاف الجوي لن تؤثر على المناخ العالمي اليوم، فحسب، وإنما ستستمر في التأثير لمئات السنين، نظرا لطول عمرها في الغلاف الجوي. وقالت أوكسانا تاراسوفا، المسؤولة العلمية رفيعة المستوى في المنظمة: "هناك مخاوف من أن أحواض ثاني أكسيد الكربون الأرضية والمحيطية أصبحت أقل فعالية، مما سيزيد من كمية ثاني أكسيد الكربون المتبقية في الغلاف الجوي، الأمر الذي سيسرع الاحتباس الحراري"(4).

أعباء ثقيلة

منذ عدة عقود والعلماء والخبراء والباحثون المختصون يحذرون من تنامي تأثيرات تغير المناخ على صحة وحياة البشر، وعلى الأنشطة الاقتصادية – الإجتماعية، المحلية والعالمية.
وقد أضحت التغيرات المناخية مسؤولة، بشكل مباشر، عن التطرف في الظواهر الجوية. فبينما تضرب الفيضانات مناطق في العالم، تكافح مناطق أخرى لاحتواء حرائق الغابات. ومع تزايد إرتفاع درجة الحرارة وشحة الأمطار،إزداد الجفاف والتصحر، وإنخفضت معدلات الأراضي الصالحة للزراعة، وبالتالي تراجع إنتاجية القطاعات الزراعية والصناعية، وارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية، بما أدى إلى زيادة ملحوظة في عدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ونزوح السكان.

وكانت دراسة علمية نُشرت في عام 2022 أكدت بان تفاقم الخسائر الاقتصادية المرتبطة بتأثيرات تغير المناخ يُضاعف الضغوط على الأسر وعلى الاقتصادات، التي تُعاني أصلاً من الآثار المُضاعفة لجائحة كوفيد-19، وأزمات غلاء المعيشة والطاقة العالمية، مما يُضعف العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي يعتمد عليها التمتع بصحة جيدة.
وقد أدى التعرض للحرارة إلى فقدان 470 مليار ساعة عمل مُحتملة على مستوى العالم في عام 2021 ، مع خسائر مُحتملة في الدخل تُعادل 0.72 % من الناتج الاقتصادي العالمي، وترتفع إلى 5.6% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان ذات المؤشر المنخفض للتنمية البشرية، حيث يكون العمال أكثر عُرضة لتأثيرات التقلبات المالية. وفي الوقت نفسه، تسببت الظواهر الجوية المتطرفة في أضرار بقيمة 253 مليار دولار أمريكي، مما أثقل كاهل سكان هذه البلدان بشكل خاص، حيث لم تكن أي من هذه الخسائر مُغطاة بالتأمين تقريبًا(5).

وأشارت تحليلات جديدة إلى أن موجات الحر الشديدة ارتبطت بزيادة عدد الأشخاص الذين أبلغوا عن انعدام الأمن الغذائي المتوسط إلى الحاد بمقدار 98 مليون شخص في عام 2020 مقارنةً بالفترة 1981-2010، وذلك في 103 دول شملها التحليل .
ويُؤدي تزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة إلى تدهور استقرار النظم الغذائية العالمية، مُتفاعلاً مع الأزمات الأخرى المتزامنة، مما يُعيق التقدم المُحرز نحو القضاء على الجوع. في الواقع، ازداد انتشار سوء التغذية خلال جائحة كوفيد-19، حيث واجه ما يصل إلى 161 مليون شخص إضافي الجوع خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020 مقارنة بعام 2019. وقد تفاقم هذا الوضع الآن بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا وأزمات الطاقة وتكاليف المعيشة، مع تأثيرات على الإنتاج الزراعي الدولي وسلاسل التوريد، مما يهدد بوصول 13 مليون شخص إضافي إلى مواجهة سوء التغذية في عام 2022 .(6)

وبعد عامين، حذر (تقرير فجوة الانبعاثات لعام 2024) الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من أن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري السنوية وصلت إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، وأنه يتعين اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع الارتفاعات الكارثية في درجات الحرارة، وتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.
وقالت المديرة التنفيذية للبرنامج إنغر أندرسن: " دخلنا مرحلة حرجة في أزمة المناخ. نحن بحاجة إلى تعبئة عالمية على نطاق ووتيرة لم يسبق لهما مثيل، بدءا من الآن قبل الجولة القادمة من التعهدات المناخية"(7).

وتوقع العلماء أن ترتفع الانبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري وإنتاج الأسمنت بنسبة 1.1%، لتصل إلى 38.1 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في 2025- وفقًا للبيانات التي نشرها (مشروع الكربون العالمي)(8) في 13/11/2025.ورأت البيانات:" قد تنخفض انبعاثات الكربون الإجمالية بشكل طفيف إذا أُخذ في الاعتبار الانخفاض المتوقع في إزالة الغابات والتغيرات الأخرى في استخدام الأراضي، لكن الباحثين يحذرون من أنه لا يزال من السابق لأوانه القول إن العالم قد تجاوز مرحلة إدمانه على الوقود الأحفوري".وقال بيل هير، الفيزيائي ورئيس "تحليلات المناخ"، وهي شركة استشارية غير ربحية في برلين تُحلل تأثير سياسات المناخ العالمية: "لا نتوقع نقطة التحول العالمية حتى عام 2030 تقريبًا، وإن بدا أن الانبعاثات تتجه نحو الاستقرار" (9).

وكشف تقرير أممي جديد بان ما يقرب 8 من كل 10 أشخاص يعيشون في فقر متعدد الأبعاد - أي 887 مليونا من أصل 1.1 مليار شخص حول العالم - معرضين بشكل مباشر لمخاطر مناخية كالحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف وتلوث الهواء.وقدم التقرير أدلة جديدة على أن أزمة المناخ تعيد تشكيل الفقر العالمي. وأوضح تقرير (مؤشر الفقر العالمي) متعدد الأبعاد لعام 2025، أنه من المرجح أن يؤدي التعرض للمخاطر المناخية إلى تفاقم التحديات اليومية التي يواجهها الأشخاص الذين يعيشون في فقر، مما يعزز ويعمق من محنتهم.
وخلص التقرير، الذي أصدره كل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومبادرة أكسفورد للفقر والتنمية البشرية في جامعة أكسفورد، وحمل عنوان "الصعوبات المتداخلة: الفقر ومخاطر المناخ"، إلى أنه من بين أولئك الذين تم تقييمهم على أنهم يعيشون في فقر حاد متعدد الأبعاد - يشمل الصحة والتعليم ومستويات المعيشة - ثمة 651 مليون نسمة يعانون من خطرين مناخيين أو أكثر، بينما يواجه 309 ملايين نسمة 3 أو 4 مخاطر في وقت واحد.
وقال هاوليانغ شو، القائم بأعمال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إن التقرير الجديد يظهر أنه "لمعالجة الفقر العالمي، وخلق عالم أكثر استقرارا للجميع، يجب علينا مواجهة مخاطر المناخ التي تهدد ما يقرب من 900 مليون فقير".ودعا الى وجوب ان تنعش التعهدات الوطنية بشأن المناخ لقادة العالم اَمال وقف ركود التقدم التنموي، الذي يهدد أفقر سكان العالم بالتخلف عن الركب (10).
وكشف التقرير عن أن الحرارة المرتفعة، وتلوث الهواء، يعدان أكثر المخاطر انتشارا المؤثرة على الفقراء عالميا، حيث يتأثر بالحرارة المرتفعة 608 ملايين نسمة، وتلوث الهواء 577 مليون نسمة. وتؤوي المناطق المعرضة للفيضانات 465 مليون فقير، بينما يعيش 207 ملايين في مناطق متضررة من الجفاف.
وأفاد التقرير بأن عبء التعرض لتلك المخاطر يتوزع بشكل غير متساو بين المناطق والدخل.وبين بإن جنوب آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تعتبران من المناطق الساخنة عالميا بهذه المصاعب المتراكمة، حيث تضم أكبر عدد من الفقراء الذين يعيشون في المناطق المتضررة من مخاطر المناخ (380 مليونا و344 مليونا على التوالي).
وبالنسبة للدخل، تتحمل البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض، العبء الأكبر من تعرض الفقراء لمخاطر المناخ، سواء من حيث العدد المطلق أو النسبة المرتفعة. ويقدر التقرير أن حوالي 548 مليون فقير في البلدان ذات الدخل المتوسط المنخفض معرضون لخطر مناخي واحد على الأقل، وهو ما يمثل 61.8% من فقراء العالم المعرضين لأي خطر مناخي.
وأكد التقرير أن مواجهة هذه المخاطر المتداخلة تتطلب الانتقال من الاعتراف إلى العمل، مع التأكيد على الحاجة إلى استراتيجيات الحد من الفقر القادرة على التكيف مع تغير المناخ(11).

تهديدات خطيرة للصحة والحياة

بينت دراسة علمية بان عامي 2021 و2022 شهدا تسبب الظواهر الجوية المتطرفة بدمار هائل في جميع القارات، مما زاد الضغط على الخدمات الصحية التي تعاني أصلاً من آثار جائحة كوفيد-19.
فقد تسببت الفيضانات في أستراليا والبرازيل والصين وغرب أوروبا وماليزيا وباكستان وجنوب إفريقيا وجنوب السودان في آلاف الوفيات، وتشريد مئات الآلاف من الأشخاص، وخسائر اقتصادية بمليارات الدولارات. تسببت حرائق الغابات في دمار هائل في كندا والولايات المتحدة الأمريكية واليونان والجزائر وإيطاليا وإسبانيا وتركيا، وسُجلت درجات حرارة قياسية في العديد من البلدان، بما في ذلك أستراليا وكندا والهند وإيطاليا وعُمان وتركيا وباكستان والمملكة المتحدة. ومع التقدم في علم رصد ودراسة أسباب تغير المناخ، أصبح من الممكن الآن تحديد تأثير تغير المناخ على العديد من الأحداث كميًا.
ونظرًا للارتفاع السريع في درجات الحرارة، تعرضت الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر (البالغين فوق 65 عامًا والأطفال الرضع) لـ 3.7 مليار يوم إضافي من موجات الحر في عام 2021، مقارنةً بالفترة بين عامي 1986-2005)، كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 68% بين عامي 2000-2004 و2017-2021.وقد تفاقم عدد الوفيات بشكل كبير بسبب تزامن ذلك مع جائحة كوفيد-19.

في الوقت نفسه، يؤثر تغير المناخ على انتشار الأمراض المعدية، مما يعرض السكان لخطر أكبر للإصابة بأمراض جديدة وأوبئة متزامنة. فأصبحت المياه الساحلية أكثر ملاءمة لانتقال البكتيريا المُمَرِضة؛ فقد ازداد عدد الأشهر المناسبة لانتقال الملاريا بنسبة 31.3% في المناطق الجبلية في الأمريكتين و13.8% في المناطق الجبلية في أفريقيا خلال الفترة 1951-1960 إلى 2012-2021، وارتفعت احتمالية انتقال حمى الضنك بنسبة 12% خلال الفترة نفسها. وقد أدى تزامن تفشي حمى الضنك مع جائحة كوفيد-19 إلى تفاقم الضغط على النظم الصحية، وسوء التشخيص، وصعوبات في إدارة كلا المرضين في العديد من مناطق أمريكا الجنوبية وآسيا وأفريقيا .(12)

الى هذا،حذرت (الوكالة الأوروبية للبيئة) "EEA" في عام 2022 بان 20% من وفيات القلب في أوروبا ناجمة عن المخاطر البيئية.وتشكل أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في الاتحاد الأوروبي، حيث أودت بحياة أكثر من 1.7 مليون شخص في 2022، فيما تُسجّل سنويًا أكثر من 6 ملايين حالة جديدة بتكلفة نحو 282 مليار يورو. وتُشير التقديرات إلى أن العوامل البيئية مسؤولة عن 18% من الوفيات المذكورة.وأكدت أن نحو 20% من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية في أوروبا يمكن تفاديها من خلال الحد من المخاطر البيئية.

وأشارت الدراسات العلمية إلى أن عدة عوامل بيئية تسهم بشكل كبير في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في أوروبا (13).
وبينت دراسة تحليلية جديدة ان تغير المناخ يُخلفُ آثارًا بالغة على صحة الإنسان، إذ يشهد موجات حرّ متكررة وظواهر جوية متطرفة، وتغيرًا في أنماط انتقال الأمراض المعدية، وتدهورًا في موارد الغذاء والماء، وتأثيرات على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وتفاقمًا للتحديات الصحية القائمة في جميع أنحاء العالم
الدراسة نشرتها دورية The Lancet Countdown on Health and Climate Change وهي ثمرة جهود 128 خبيراً من 71 مؤسسة، يرصدون التقدم المحرز عبر 57 مؤشراً- بدءاً من الوفيات المرتبطة بالحرارة، مروراً بالإقراض المصرفي، وصولاً إلى الوقود الأحفوري - ليقدم بذلك التقييم الأكثر شمولاً حتى الآن للروابط بين تغير المناخ والصحة.
وبينت الدراسة أنه في الوقت الذي تتراجع فيه بعض الدول والشركات عن التزاماتها المناخية، تبذل القيادات المحلية والشعبية جهوداً حثيثة لبناء مستقبل صحي أفضل.
وقد كشفت بأن الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري وتزايد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وعدم القدرة على التكيف بشكل كاف مع التغيرات المناخية،يكلّف البشرية حياتها وصحتها وسبل عيشها، مع تسجيل 12 من أصل 20 مؤشرا لمخاطر صحية مستويات غير مسبوقة.وحذرت من تفاقم الآثار الصحية لتغير المناخ، حيث يموت الملايين سنوياً دون داعٍ بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وقد أدى الفشل في كبح آثار الاحتباس الحراري إلى ارتفاع معدل الوفيات المرتبطة بالحرارة بنسبة 23% منذ التسعينيات، ليصل إلى 546 ألف حالة وفاة سنويا.وكان عام 2024 قد شهد وحده، ارتبط تلوث الهواء من دخان حرائق الغابات بـ 154 ألف وفاة، بينما ارتفعت قدرة انتشار حمى الضنك عالميا بنسبة تصل إلى 49% منذ خمسينيات القرن الماضي.
وحسب الدراسة، يُعزى 2.5 مليون وفاة سنويا لتلوث الهواء الناتج عن استمرار حرق الوقود الأحفوري ، مما يضغط أيضا على الميزانيات الوطنية، فقد أنفقت الحكومات مجتمعة 956 مليار دولار على دعم الوقود الأحفوري في 2023.
وفي الوقت نفسه، تستمر شركات النفط والغاز الكبرى في توسيع خطط إنتاج الوقود الأحفوري بمعدل يفوق قدرة كوكب الأرض على التحمل. وأفادت الدراسة بأن أكبر 100 شركة للوقود الأحفوري في العالم زادت إنتاجها المتوقع لغاية آذار/ مارس 2024، مما أدي إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يعادل 3 أضعاف، وهو ما يتعارض مع هدف اتفاقية باريس للمناخ.
وتكشف الدراسة أنه رغم بعض التراجع الحكومي عن الالتزامات المناخية، ثمة تأثير إيجابي لإنقاذ الأرواح نتيجة التحول بعيدا عن الفحم، بالإعتماد على الطاقة المتجددة، حيث يُقدّر عدد الأرواح التي تم إنقاذها سنويا بـ160 ألف نسمة.وأشارت إلى أن التراجع السياسي عن الالتزامات المناخية سيزيد المخاطر على الصحة، في حين تعزز الشركات الكبرى للوقود الأحفوري إنتاجها، مما قد يؤدي إلى زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة بمقدار 3 أضعاف عن هدف 1.5 درجة مئوية بحلول 2040، وسيعقد جهود التكيف الصحية. وتدعم البنوك التجارية هذا التوسع أيضاً، مستثمرة أكبر 40 جهة مقرضة لقطاع الوقود الأحفوري، مجتمعة، 611 مليار دولار في عام 2024، وهو أعلى مستوى لها في 5 سنوات، بينما انخفضت قروضها للقطاع الأخضر إلى 532 مليار دولار.
وحذرت الدكتورة مارينا رومانييلو، المديرة التنفيذية للدورية التي نشرت الدراسة من أن التأثيرات الصحية المدمرة تمتد لكل بقاع العالم، مع تهديدات قياسية من الحرائق والحر الشديد، مما سيستمر في التصاعد، ما لم ينته الاعتماد على الوقود الأحفوري وتتعزز قدرات التكيف. وأضافت أن الحلول متاحة بالفعل لتجنب كارثة مناخية،وان التقدم ممكن كما تظهره المدن والمجتمعات حول العالم.ان الانتقال للطاقة النظيفة والتحول إلى نظم غذائية أكثر استدامة يمكن أن يوفر أكثر من 10 ملايين حياة سنويا"(14).

مشكلة الغابات

حرص الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا على إقامة "كوب 30" في المدينة الأمازونية الواقعة شمالي البرازيل، تحديداً، رغم نقص الفنادق فيها، أملاً بأن تفتح الأمازون أعين المفاوضين والمراقبين ورجال الأعمال والصحافيين الذين تقاطروا إلى بيليم ذات المناخ الاستوائي المتقلّب.
وكان لولا قد صرّح قبل هذا بأنّه "سيكون من الأسهل تنظيم مؤتمر الأطراف في بلد غنيّ، لكن نريد أن يرى الناس الوضع الحقيقي للغابات ولأنهرنا وللسكان الذين يعيشون في المنطقة"،لاسيما وان غابات الأمازون المطيرة، التي تؤدّي دوراً حيوياً في مكافحة تغيّر المناخ بامتصاصها الغازات المسبّبة للاحترار، تُعاني من ويلات كثيرة، تشمل إزالة الغابات، وتعدين الذهب غير القانوني، والتلوّث، وعمليات الاتّجار غير المشروع، وانتهاكات شتّى بحق السكان المحليين، خصوصاً مجتمعات السكان الأصليي.
وفعلآ كانت الغابات في قلب النقاشات المناخية، وسط إدراك عالمي أن الغابات عنصر أساسي لتحقيق اتفاق باريس وأهداف المناخ والتنوع البيولوجي.
ومن منطلق التعويل على "كوب 30"،حذر الرئيس البرازيلي من أن "تغير المناخ ليس تهديدا للمستقبل، بل هو مأساة الحاضر"، وأطلق اسم "قمة الحقيقة" على أعماله.

أصعب مفاوضات وخلافات عميقة

رغم تواصل الإهتمام الدولي على الجهود اللازمة لحصر الاحترار العالمي في 1.5 درجة مئوية، وعلى خطط العمل الوطنية الجديدة (المساهمات المحددة وطنياً )، ومتابعة التقدم المحرز في تنفيذ التعهدات المالية التي أُعلنت في مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين.. ورغم تفاقم أزمة المناخ أكثر فأكثر، وبالضد من الآمال التي كان يطمح لها قادة العالم الحريصون والساعون جدياً لمعالجة أزمة المناخ وتداعياتها العالمية،مجسدة في ان تكون الوعود في المؤتمر أقل والأفعال أكثر..

رغم ذلك، تحققت التوقعات بأن تكون المفاوضات في " كوب 30" من بين الأصعب في التاريخ الحديث، بهدف منع انهيار التعاون العالمي بشأن المناخ..
فلم يشهد المؤتمر مستجدات تميزه عن ما سبقته من مؤتمرات.وأوحت العديد من المؤشرات بأنه بخلاف مفاوضات المناخ السابقة، وخاصة تلك التي عُقدت قبل 10 سنوات وأفضت إلى اتفاق باريس للمناخ ، بان "كوب 30" لا يهدف في المقام الأول إلى التوصل إلى اتفاق أو بيان شامل، مع ان الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش ، دعا في الجلسة الافتتاحية، قادة العالم ، الى:" وجوب أنّ يُشعِلُ مؤتمر الأطراف هذا عقدًا من التسريع والتنفيذ".وجدد التأكيد بان " الأمم المتحدة لن تتخلى عن هدف حصر ارتفاع درجة الحرارة العالمية في حدود 1.5 درجة مئوية، وان حد 1.5 درجة مئوية هو خط أحمر للبشرية، ويجب أن يظل في متناول اليد". وشدد على "ضرورة أن تبادر الدول إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، وتوسيع نطاق الحلول الكفيلة بتحويل الاقتصادات وحماية الناس".وقال أيضاً: "العالم يراقب بيليم، ويتطلب نجاح مؤتمر المناخ شجاعة وتنازلات".

تبخر الآمال المشروعة

كان من المؤمل أن يطوي (كوب 30) صفحة جديدة في المفاوضات. فبعد سنوات من النقاش اَن الأوان لإدراج في القرارات الرسمية لمؤتمر الأطراف، خارطة الطريق، التي طال انتظارها- التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري. ولم يحصل ذلك. وحصلت انقسامات عميقة، حيث عارضت) مسودة الاتفاق الأولي) أكثر من 30 دولة من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، لعدم تضمينها خارطة طريق للتخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، بينما رفضت السعودية ونيجيريا والصين والهند وروسيا بشدة بند التخلص، مما أدى إلى تعثر التوصل لاتفاق.
وأكد خبراء دوليون إن التعهدات السابقة 198 دولة لم تُلبَ بعد، وإن الخطط الجديدة المُقدمة هذا العام بالكاد تُسرّع جهود مكافحة التلوث، ويبدو ان الأرقام لم تكن مُثيرة للقلق بما يكفي لقادة العالم.

من مقررات " كوب 30"

رغم كل السلبيات، شهد مؤتمر الأطراف التنفيذي التوصل إلى ما يلي:
1- زيادة التمويل المخصص للبلدان النامية لصون سكانها من تفاقم آثار أزمة المناخ، حيث تم الاتفاق على هدف جماعي جديد لتوفير 300 مليار دولار سنويًا بحلول عام 2035 لصالح الدول النامية، مع السعي للوصول إلى 1.3 تريليون دولار سنويًا للعمل المناخي
2-دعم التكيف مع تغير المناخ: مضاعفة تمويل التكيف بحلول عام 2025، ومضاعفته ثلاث مرات بحلول عام 2035.
3-صندوق الخسائر والأضرار: التأكيد على الجانب التشغيلي ودورات تجديد موارده.
-4مبادرات جديدة: إطلاق "مُسرّع التنفيذ العالمي" و"مهمة بيليم" للحد من ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية لدفع عجلة الطموح والتنفيذ.
5-مكافحة التضليل المناخي: الالتزام بتعزيز سلامة المعلومات ومحاربة الروايات الكاذبة.
6-مبادرة لحماية الغابات،تأكيداً على أهميتها كنظام بيئي عالمي يتطلب التزامًا طويل الأمد، حيث تم إطلاق آلية تمويل جديدة للدول الاستوائية، سمي Tropical Forests Forever Facility (TFFF) بتعهدات تقارب 6.6–6.7 مليار دولار أميركي، مع تخصيص ما لا يقل عن 20 في المئة من التمويل للسكان الأصليين والمجتمعات المحلية.ولتعبئة 125 مليار دولار لتمويل العمل المناخي في الدول النامية.
7-التأكيد على ضرورة إشراك المجتمعات الأصلية في صنع السياسات المناخية وضمان حصولها على تمويل عادل.
8-رغم التوافق السياسي حول وقف إزالة الغابات بحلول عام 2030، لم يتم اعتماد خارطة طريق عالمية -ملزمة لتنفيذ ذلك، ما ترك فجوة كبيرة بين التعهدات والنتائج العملية. كما برزت قضايا حقوق الأراضي والمشاركة العادلة للمجتمعات الأصلية بشكل واضح. في الوقت نفسه، أكدت منظمة الزراعة والغذاء (FAO) التابعة للأمم المتحدة، والشراكة التعاونية للغابات (CPF) أن العالم ما زال بعيداً عن المسار المطلوب لتحقيق هدف 2030. أما الرسالة الأساسية فهي تقدّم مهم في التمويل والاعتراف بدور الغابات، ولكن التنفيذ لا يزال دون المستوى المطلوب لضمان مستقبل آمن للغابات العالمية (15).
9-أكد القرار النهائي على التضامن والاستثمار، ووضع أهداف مالية طموحة. لكنه لم يشمل التخلص من الوقود الأحفوري.الذ يُصدرُ حرقه غازات دفيئة، تُعد، بلا شك، أكبر مساهم في الاحتباس الحراري، مما يجعل هذا الإغفال مصدر قلق للعديد من الدول، بما في ذلك المفاوضين من أمريكا الجنوبية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني.
10-إطلاق خطة عمل لأنظمة الصحة العالمية للتكيف مع ارتفاع درجات الحرارة والطقس المتطرف، وصفتها البرازيل بأنها "لحظة حاسمة لإثبات قوة قطاع الصحة في العمل المناخي العالمي".الخطة التي حملت اسم "خطة عمل بيليم للصحة"، تبنتها وكالات الأمم المتحدة والشركاء والحكومات، والتي تركز على معالجة أوجه عدم المساواة في الرعاية الصحية.
وقد جاء اعتماد الخطة في اليوم المخصص للصحة في المؤتمر كاعتراف بأن أزمة المناخ هي أيضا أزمة صحية. وحذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية(WHO)، الدكتور غيبريسوس، عشية المؤتمر من أنه "لو كان كوكبنا مريضا، لأُدخِل إلى العناية المركزة".
وأصبح جليا ان الحرارة الشديدة والفيضانات والجفاف والعواصف، لا تشكل تهديدات بيئية فحسب، وإنما تسهم أيضا في تفشي الأمراض وانعدام الأمن الغذائي والمائي وتعطيل الخدمات الصحية الأساسية.. وان التقاعس عن العمل المناخي يودي بحياة الملايين من البشر كل عام. ولذا، وضعت منظمة الصحة العالمية وجامعة الأمم المتحدة وشركاء آخرون للأمم المتحدة، بالتعاون مع الحكومة البرازيلية، خطة العمل التي تحدد خطوات عملية لدمج الصحة في استراتيجيات المناخ،وتم قبولها. وتتضمن الآتي:
* بناء أنظمة صحية قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وقادرة على تحمل الظروف الجوية القاسية وتفشي الأمراض.
* حشد التمويل والتكنولوجيا لدعم التكيف وخفض الانبعاثات في مجال الرعاية الصحية.
* ضمان المساواة والمشاركة، وأن يكون للمجتمعات المحلية صوت مسموع، وتعزيز مشاركتها في الحوكمة.
ووصف وزير الصحة البرازيلية ألكسندر باديلا إطلاق الخطة بأنه "لحظة حاسمة لإثبات قوة قطاع الصحة في العمل المناخي العالمي".(16)
+ + + + +
هذا وقد أعلن البرلمان الأوروبي،مؤخراً، أن الاتحاد الأوربي وافق على هدف مناخي ملزم قانونا لخفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري 90% بحلول 2040 عن مستويات عام 1990، وشراء أرصدة كربون أجنبية لتغطية 5% من خفض الانبعاثات.
ويمثل الهدف تسوية سياسية بعد مفاوضات على مدى أشهر عارضت خلالها حكومات دول تخفيضات أكبر في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، باعتبارها شاقة للغاية بالنسبة للصناعات المحلية التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة وانخفاض أسعار الواردات الصينية والرسوم الجمركية الأميركية. وأشارت دول أعضاء أخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تفاقم الظواهر الجوية المتطرفة والحاجة إلى اللحاق بالصين في مجال تكنولوجيا التصنيع الخضراء كأسباب لهذا الهدف الكبير.
ويتعين على كل من البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد إعطاء موافقة رسمية حتى تصبح التغييرات قانوناً (17).
وأطلقت دعوة موجهة إلى (لجنة جوائز نوبل) من أجل استحداث جائزة جديدة ضمن جوائزها،تُخصص وتُكرس بالكامل لقضايا المناخ.وتواجه اللجنة ضغوطاً للاعتراف بـ"أكبر أزمة في عصرنا" من خلال استحداث جائزة مكرسة لـ تغير المناخ.وتتصاعد الدعوات إلى الاعتراف بالتداعيات البيئية مع تنامي وتفاقم التغيرات المناخية.
وقد حثت شركة "إيكوسيا"،التي تزرع الأشجار، الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم، المسؤولة عن اختيار الحائزين على جوائز نوبل على إطلاق أول جائزة من نوعها في المناخ والصحة الكوكبية إعتباراً من العام المقبل .وأودعت الشركة مليون يورو لدى كاتب عدل في برلين، مخصّصة حصراً للمساهمة في إنشاء الوقف المالي للجائزة. وقالت إنها منفتحة أيضاً على تمويل "مؤسسة طويلة الأمد" أو تقاسم التمويل مع منظمات أخرى "ملتزمة بالعدالة المناخية" لكي تحافظ حلول المناخ على مكانتها ضمن عائلة جوائز نوبل.وأضافت بإن الجائزة المقترحة تهدف إلى تكريم الأفراد أو المجموعات أو الشركات التي تحقق "خطوات كبيرة" في الابتكار المناخي، أو التخفيف، أو التنظيم، أو المناصرة. وستجعل هذه الجائزة الجديدة تُبرز وتكافئ وتُلهم الابتكارات الرائدة والأفراد الكفوئين المتفانين الذين يعملون بلا كلل لضمان بقائنا لأجيال مقبلة (18).

الهوامش:
-1 Arabic.euronews /green/ 10 Dec,2025
2- هذه النشرة هي إحدى التقارير العلمية الرائدة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
3--ثثاني أكسيد الكربون يرتفع بمستويات قياسية جديدة في عام 2024،"أخبارالبيئة"،22/10/2025رتفعبمستويات قياسية جديد.
4- -"أخبار الأمم المتحدة"، 15/10/2025
5- The 2022 report of the Lancet Countdown on health and climate change: health at the mercy of fossil fuels, The Lancet, Volume 400, Issue 10363P1619-1654November 05, 2022
6- The 2022 report of the Lancet Countdown on health and climate change: health at the mercy of fossil fuels, The Lancet, Volume 400, Issue 10363P1619-1654November 05, 2022
7- "أخبار الأمم المتحدة"،24/10/2024
8- "مشروع الكاربون العالمي" هو اتحاد دولي من الباحثين يتتبع انبعاثات الكربون في العالم.
-9 Global greenhouse-gas emissions are still rising: when will they peak? Scientists say emissions could begin to decline in the next several years. What happens in China could determine when., By Jeff Tollefson Nature, News,12 Nov.2025,
10-"أخبار الأمم المتحدة"، 17/10/2025
11- المصدر السابق نفسه
12- The 2022 report of the Lancet Countdown on health and climate change: health at the mercy of fossil fuels, The Lancet, Volume 400, Issue 10363P1619-1654November 05, 2022
13-" يورونيوز"،4/11/2025
14- The 2025 Report of The Lancet Countdown on Health and Climate Change: Climate change action offers a lifeline Volume 406, Issue 10521P2804-2857,December 13, 2025
15- جورج متري، الغابات في قمة الأمازون المناخية ،منتدى البيئة:"البيئة والتنمية"، 7/12/2025
16-"أخبار الأمم المتحدة"، 13/11/2025117- -"رويترز"،10/12/2025
18-"يورونيوز غرين"،11/12/2025

الأستاذ الدكتور كاظم المقدادي أكاديمي عراقي متقاعد، متخصص بالصحة والبيئة.



#كاظم_المقدادي (هاشتاغ)       Al-muqdadi_Kadhim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا وراء الدعوة للشعوب الأوربية بالتأهب للحرب ؟!!
- المجازر المليشياوية البربرية بحق إلمحتجين السلميين في تشرين ...
- في الذكرى السادسة لمجزرة جسر الزيتون بالناصرية في العراق
- حول اليوم الأول لإنطلاقة ثورة تشرين المجيدة في العراق
- لا حياة كريمة لشعب يعيد إنتخاب من نكثوا بوعودهم له وإستغفلوه ...
- بلطجة وتهديدات مافياوية ضد المقررة الخاصة للأمم المتحدة
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية والإعتداء على الدول الأعضاء(2- ...
- الوكالة الدولية للطاقة الذرية والإعتداء على الدول الأعضاء(1 ...
- مناشدة
- التغيرات المناخية وتداعياتها في العراق.. الضحايا بإنتظار نتا ...
- التغيرات المناخية وتداعياتها في العراق.. مخاطر صحية جدية (4)
- الهند وباكستان والسلاح النووي .. هل يدركان عواقب إستخدامه ؟
- التغيرات المناخية وتداعياتها في العراق.. سوء الإدارة والتخبط ...
- عشرون عاماً حافلة بالعطاء الأكاديمي وخدمة طالبي العلم والمعر ...
- التغيرات المناخية وتداعياتها في العراق.. إهمال مقترحات و مشا ...
- التغيرات المناخية وتداعياتها في العراق.. واقع صارخ ومعالجات ...
- عندما تتعامى الإدارة الأمريكية وحليفاتها عن إنتهاكات حقوق ال ...
- إعلاميو العالم مدعوون للمشاركة في الاسبوع العالمي للتغيرات ا ...
- لا فرق بين قتلة السلطة والقتلة الإرهابيين
- سلطة هزيلة جعلت بعض السياسيين المتنفذين فوق القانون


المزيد.....




- محمد بن زايد يستقبل ليندسي غراهام.. ويبحثان التطورات الإقليم ...
- زراعة الجلد البشري: طوق نجاة لمصابي الحروق في مصر
- حجز أجنحة فاخرة بـ-سنت واحد- وتسبب بخسائر فادحة.. توقيف شاب ...
- قاضية أميركية تلغي قرار ترحيل طالب فلسطيني شارك في التحركات ...
- تقارير: جاريد كوشنر ينمّي ثروته.. وصناديق الخليج تضخ الأموال ...
- كيف يمكن قراءة تزامن زيارتي وزير داخلية فرنسا ورئيس المجلس ا ...
- -حروب بلا بشر-.. هل بدأت الصين فعلا اختبار الروبوتات المقاتل ...
- كيف تساهم الساعات الذكية في تغيير تجربة رمضان؟
- إقالة مدير سجن عراقي بسبب مقطع فيديو.. ما القصة؟
- تقرير: باكستان ترفض المشاركة بنزع سلاح حماس في غزة


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - كاظم المقدادي - المؤتمر الثلاثون للأمم المتحدة بشأن المناخ.. التحديات والنتائج