أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - نقد لقصيدة (ايها الصامتون) من ديوان -صهارة ثاءرة- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية















المزيد.....

نقد لقصيدة (ايها الصامتون) من ديوان -صهارة ثاءرة- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية


فوزية بن حورية

الحوار المتمدن-العدد: 8619 - 2026 / 2 / 15 - 08:20
المحور: الادب والفن
    


**قراءة لقصيدة – أيها الصامتون – للناقدة الشاعرة فوزية بن حورية 13-02-2026**

**القصيدة:**

** ايها الصامتون**

**ايها الصامتون الصامتون...**

**ايها القاعدون القاعدون في كراسيكم قابعون...**

**اين العروبة؟ ...**

**اين الانسانية؟ ...**

**اين روابط الدين والاخوة والمساواة؟**

**اين روابط الدم والحق في الحياة؟!...**

**ايها الخائنون المتخاذلون...**

**ستحاسبون بين يدي رب المنون...**

**بين الشروق والغروب مد وجزر...**

**بين السماء والصحراء جبال وألف فلاة...**

**سباخ...**

**بر وبحر...**

**بين الليل والنهار فجر بالخير يبشر...**

**بعد العتمة ينبلح فجر الكون ينور..**

**اشراقة الصباح الكون تبهر...**

**وتنفض الحياة جدائلها واياها تنشر...**

**وتنتفض في حماس وتطور...**

**الى الامام تسري في عجلة دون تقهقر...**

**سنة الحياة الكون تبهر...**

**ايها الصامتون. المتخاذلون..**

**على ابادة اخوانكم ختمتم بالتطبيع الملعون...**

**ايها القاعدون على محرقة غزة...**

**على محرقة رفح....**

**ستحاسبون بين يدي رب المنون...**

**ايها المطبعون في وحل التطبيع عالقون...**

**صم بكم عمي لا تبصرون...**

**لا تفقهون...**

**لا تعون...**

**عن جرائم الابادة خارسون...**

**ايها المجرمون المشاركون....**

**بإبادة اخوانكم مستمتعون...**

**بالمجازر راضون...**

**كاني بأعمدة عروشكم بها تدعمون...**

**باستقرار الامة عابثون...**

**.بتاريخها... بتراثها...**

**بمقدساتها مستهترون....**

**يا ابا الهول الصخر الصامت...**

**صدر الامة انشق وقلبها انفلق...**

**وانت في مواثيق التطبيع عالق....**

**يا صخر القلب انت عدو من المتجبرين...**

**انت مساعد السفاحين قائدي الجزارين...**

**ايها المطبعون في وحل الجرائم غارقون...**

**بدماء الابرياء متلفعون...**

**يا اصحاب الذل والمسكنة...**

**سماءكم تنزل الخزي والعار...**

**تلبسكم في الدنيا والاخرة...**

**عملاء هولاكو والتتار....**

**اتخذوا ملوكنا لجزنا....**

**فلاستغراب من جبنهم ولا عجب....**

**ايها الشرفاء**

**للسجود والصلاة انزلوا البنادق.**

**وارفعوا فوهات الصواريخ...**

**ترجم العدو بالصواعق....**

**كتبت ماي 2024**

**الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية تونس من ديوانها "صهارة ثارة"**

**********************************

**القراءة:**

**في رحاب النص المقدس، على مذبح الكلمة المصلوبة بين مطرقة الصمت وسندان الخيانة، تقف قصيدة "أيها الصامتون" للشاعرة فوزية بن حورية كصوت القيامة يخرج من بطن الجحيم، وكأنها سفرٌ من أسفار الخلاص المكتوبة بدم الضحايا وعرق المنتظرين ولهفة الثائرين. إنها ليست قصيدة تُقرأ، بل هي طقسٌ شعري تتجلى فيه معاناة الأمة في محرقة الوجود، وهي وثيقة اتهام كونية ترفع دعوى أمام محكمة الضمير الغائب، ذلك القاضي الأعمى الذي خلع عصابة عينيه ليرى بعيون المجازر.**

**الاستهلال الصرخي "أيها الصامتون الصامتون" يحمل في طياته همساً بلاغياً عبقرياً، فالتكرار هنا ليس ازدواجاً لفظياً، بل هو تعددية دلالية تقوم على تكرير الصمت وتجديده، وكأن الشاعرة تريد القبض على جوهر الصمت في تجلياته المتعددة: صمت الجبان، صمت الخائن، صمت المتفرج، صمت المتخاذل، صمت المتطبع. ثم تأتي الإضافة "الصامتون الصامتون" بصيغة التعريف، وكأنها تنتزع الصفة من حيّز العموم إلى حيز الخصوص، وتجعل من الصمت هوية لا وصفاً عابراً. إنه استفهام بلاغي يتحول إلى صيحة داوودية تزلزل عروش القاعدين في كراسيهم الوثيرة، والكرسي هنا ليس أثاثاً عادياً، بل هو استعارة للسلطة المترفة، وللحكم البارد، وللجمود القابع في عروش لا تهتز حتى وإن اهتزت الأرض تحت أقدام الأطفال في غزة.**

**تتوالى الأسئلة كالسهام المسددة إلى صدر التاريخ العربي: "أين العروبة؟ ... أين الإنسانية؟ ... أين روابط الدين والأخوة والمساواة؟" إنه استفهام إنكاري تعجيزي لا يطلب جواباً، بل يطلب محاسبة. إنها أسئلة رجم، أسئلة تضع المتلقي على قفص الاتهام وتدير بؤرة الضوء في وجهه لترى ملامحه المشوهة. وثمة عبقرية بلاغية في ترتيب هذه الأسئلة، فهي تبدأ بالعروبة كمظلة جامعة، ثم تنتقل إلى الإنسانية كقيمة كونية، ثم تتعمق أكثر إلى الجذور: الدين والأخوة والمساواة، ثم تخترق الجسد ذاته: "روابط الدم والحق في الحياة". إنه تسلسل تصعيدي في خطاب التجريح، يبدأ من الأفكار المجردة وينتهي بالجسد المذبوح.**

**والانزياح اللغوي في قولها "بين بدي رب المنون" يحمل تورية مدهشة، فالمنون هو الموت، ورب المنون هو الله جل جلاله الذي بيده الموت والحياة، وكأن الشاعرة تستدعي المشهد الأخروي يوم العرض على الديان، ولكن بصياغة تنتمي إلى الرعب الشعري، لا إلى الوعظ الديني. إنها تصنع مسافة جمالية بين الموت وبين الخالق، لتقول إن الذين يتخاذلون اليوم سيقفون غداً بين يدي مالك يوم الدين، والموقف هناك ليس كالموقف هنا.**

**ثم تنتقل الشاعرة من خطاب التهديد إلى خطاب التأمل الكوني، فترسم لوحة من الطباق البديعي المتقن: "بين الشروق والغروب مد وجزر... بين السماء والصحراء جبال وألف فلاة... سباخ... بر وبحر...". هنا لا تكتفي الشاعرة بالتضاد الثنائي، بل تبني تضادات متعددة الأبعاد، وتنحت من عناصر الطبيعة مشهداً بانورامياً للوجود المتغير. المد والجزر إيقاع بحري، والسماء والصحراء فضاء كوني، والبر والبحر عالم جغرافي. هذا التعدد في التضادات ليس عبثاً جمالياً، بل هو استدعاء لقوانين الكون ذاتها لتشهد على جريمة الصمت. الكون كله في حركة دائمة وتغير مستمر، يمد ويجزر، يسمو ويهبط، يضيء ويعتم، إلا هؤلاء الصامتون القابعون في كراسيهم، لا يتحركون، لا يتغيرون، لا يتأثرون.**

**في قلب هذا المشهد الكوني تضع الشاعرة جملتها المذهلة: "بعد العتمة ينبلح فجر الكون ينور". هنا تكسر اللغة بكسر الحاء وفتح الباء، فـ"ينبلح" فعل غير مألوف في المعجم الشعري العربي، إنه فعل منتحت من رحم المعاناة، يحمل في طياته انفجار الظلمة وولادة النور بعنف وقسوة. إنه فجر لا يطلع، بل ينبلح كالجرح، ينفلق كالرحم، ينفجر كالقنبلة. هذا الانزياح التركيبي هو انتهاك مقصود لقواعد اللغة المستقرة، انتهاك يمارس تمرداً على الجملة العربية المستقرة، كما تمارس الثورة تمردها على الواقع المستقر. إن الشاعرة لا تبحث عن الجمال الهادئ، بل عن الجمال المتفجر، جمال الخلق من العدم، جمال النهضة من الركود.**

**ثم تأتي لوحة الفجر المتقنة التصوير: "اشراقة الصباح الكون تبهر / وتنفض الحياة جدائلها واياها تنشر". هنا تكمن عبقرية التصوير الشعري، فالحياة لا تتخلص من أثقالها، بل "تنفض جدائلها". والجدائل هنا استعارة مدهشة، فهي للنساء، للحياة المؤنثة، للأرض الأم. وكأن الحياة امرأة شرقية توقظ صباحها بتمشيط جدائلها الذهبية، تنفض عنها غبار الليل وتنشر أياها في الكون. هذا التأنيث الشعري للوجود يقابل تذكير الصمت والجمود. الحياة امرأة ثائرة تنتفض، والصامتون رجال قابعون في كراسيهم.**

**"تنتفض في حماس وتطور / إلى الأمام تسري في عجلة دون تقهقر". هنا تتجلى براعة الشاعرة في توظيف التناص التاريخي، فحماس ليس مجرد اسم لحركة مقاومة، بل هو أيضاً الحماسة والثورة والاندفاع. إنها تلعب على وتر التعدد الدلالي، فتجعل من الاسم علماً ومن العلم صفة. والحياة تسري في عجلة دون تقهقر، وهذه السرعة تتناقض مع جمود الصامتين، مع قعودهم الأبدي في كراسيهم الخشبية التي تتحول إلى توابيت تنتظرهم.**

**وفي المشهد الأكثر إيلاماً، تستدعي الشاعرة تمثال أبي الهول: "يا أبا الهول الصخر الصامت / صدر الأمة انشق وقلبها انفلق / وأنت في مواثيق التطبيع عالق". هذا النداء يحمل سخرية مأساوية عميقة، فأبو الهول الذي ظل صامتاً لآلاف السنين، حارس الصحراء الذي لا يتكلم، يصبح فجأة رمزاً للأنظمة العربية الصامتة. وهنا يتجلى التناص التاريخي في أبهى صوره: أبو الهول حارس أسرار الفراعنة، يقف شامخاً أمام الأهرام، لا يبوح بسر، لا يحرك ساكناً، لا يبكي على مئات الآلاف من العبيد الذين بنوا معبده وماتوا تحت الشمس الحارقة. هكذا هم حكام العرب، صخور صامتة، لا تبالي بانشقاق الصدور وانفلاق القلوب. والعجيب في الصورة أنها تقول "صدر الأمة انشق وقلبها انفلق"، بصيغة الماضي، وكأن هذا الانشقاق قد حدث وانتهى، أو كأنه حقيقة كونية لا تقبل الجدل.**

**ثم تنتقل الشاعرة من خطاب التنديد بالصمت إلى خطاب التنديد بالخيانة الفاعلة: "أيها المطبعون في وحل التطبيع عالقون / صم بكم عمي لا تبصرون... لا تفقهون / لا تعون". هنا تستعير الشاعرة النص القرآني في وصف المنافقين، لكنها تحوّره وتعيد إنتاجه في سياق جديد. والصمم هنا ليس صمم الآذان، بل صمم الضمائر. والبكم ليس بكم الألسنة، بل بكم المواقف. والعمى ليس عمى العيون، بل عمى البصائر. وهذا التناص القرآني يضفي على الخطاب بعداً دينياً وتاريخياً، فخيانة التطبيع ليست خيانة سياسية عابرة، بل هي نفاق أكبر وأعمق، نفاق يتصل بنفاق المنافقين الأوائل الذين توعدهم الله بعذاب عظيم.**

**ثم تبلغ القصيدة ذروتها في التجريح المباشر: "يا أبا الهول الصخر الصامت... انت عدو من المتجبرين / انت مساعد السفاحين قادة الجزارين". هنا تنتقل الشاعرة من الاستعارة الرمزية إلى التسمية المباشرة، تجرد أبا الهول من هالة القداسة الأسطورية، وتضعه في قفص الاتهام بجانب السفاحين والجزارين. هذا الانتقال من الترميز إلى التصريح يحمل دلالة فنية عميقة، فهو يكسر جدار الرمز الآمن ليصل إلى لب الجريمة.**

**وفي السياق نفسه تتوالى الجمل المتتالية المتدفقة كالسيل الجارف: "أيها المطبعون في وحل الجرائم غارقون / بدماء الأبرياء متلفعون". إنها لوعة الخيانة تصل إلى ذروتها، فالدماء لا تُراق فقط، بل تُلبس وتُتخذ رداء. والمطبعون لا يرتكبون الجريمة فحسب، بل يتباهون بها، يتلفعون بها كما يتلفع الأمراء بالحرير والديباج. هذا التصوير يفضح استباحة الدماء باسم السلام المزعوم.**

**ثم يأتي المشهد التاريخي الأعظم: "عملاء هولاكو والتتار / اتخذوا ملوكنا لجزنا / فلاستغراب من جبنهم ولا عجب". هنا تحقق الشاعرة قفزة تاريخية هائلة، تربط فيها بين خيانة الحاضر وخيانة الماضي، بين تخاذل اليوم وتخاذل الأمس، بين حكام يتساقطون في أحضان إسرائيل، وحكام سقطوا في أحضان المغول. هذا الربط التاريخي يكسر فكرة تفرد اللحظة الراهنة، ويكشف أن التاريخ العربي هو تاريخ متكرر من الخذلان والخيانة. وثمة لفتة بلاغية مدهشة في قولها "فلاستغراب من جبنهم ولا عجب"، فهي تستدرك على المتلقي الذي قد يستغرب هذا الجبن، فتؤكد له أن الاستغراب غير مطلوب، فالجبن صفة ملازمة لهؤلاء الملوك عبر التاريخ.**

**أما الختام فكان صادماً في جماله وبلاغته: "أيها الشرفاء / للسجود والصلاة أنزلوا البنادق / وارفعوا فوهات الصواريخ / ترجموا العدو بالصواعق". هنا تقدم الشاعرة خلخلة دلالية مذهلة للعلاقة بين المقدس والدنيوي، بين العبادة والمقاومة. فالصلاة عادة ما تسبق الجهاد، أو تنفصل عنه، أو تكون غايته. لكن الشاعرة تقلب المعادلة: أنزلوا البنادق لتسجدوا وتصلوا! كأن الصلاة الحقيقية لا تكون إلا والسلاح في اليد، وكأن السجود لا يتحقق إلا والبندقية منتصبة إلى جوار الساجد. ثم يأتي فعل "ترجموا" محملاً بدلالات مدهشة، فالترجمة هنا ليست نقلاً من لغة إلى أخرى، بل هي نقل الرصاص من فوهة البندقية إلى صدر العدو. والصواعق تجمع بين عذاب السماء وعذاب الأرض.**

**إن المتأمل في بنية القصيدة يلاحظ أنها تقوم على ثلاثية متكاملة: النداء ثم السؤال ثم التهديد. كل مقطع يبدأ بنداء، ثم يتخلله سؤال إنكاري، وينتهي بوعيد وتهديد. هذه البنية الثلاثية تذكرنا ببنية الخطاب النبوي في القرآن الكريم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ﴾ ثم ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ ثم ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾. إنها بنية الخطاب الذي ينفجر غضباً ثم يتساءل تعجباً ثم يتوعد بالعذاب.**

**أما على مستوى الإيقاع الداخلي، فالقصيدة تعتمد تقنية التكرار المتنوع: "أيها الصامتون... أيها القاعدون... أيها الخائنون... أيها المطبعون... أيها المجرمون... أيها الشرفاء". هذا التكرار ليس رتابة، بل هو ضرب على وتر واحد تتعدد نغماته، كأنها قرع مستمر على جدار الصمت لعله يهتز أو يتصدع. وكل نداء يختلف عن سابقه في الإيقاع والجرس، بعضها قصير متلاحق، وبعضها يمتد ويتنفس طويلاً.**

**وتتنوع الصور الشعرية بين البصرية والسمعية والحسية. فالصورة البصرية تتجلى في "كراسيكم قابعون" و"بين السماء والصحراء جبال" و"اشراقة الصباح". والصورة السمعية تتجلى في "صم بكم عمي" و"لا تفقهون / لا تعون". والصورة الحسية اللمسية في "وحل التطبيع" و"وحل الجرائم". هذا التنوع الحسي يخلق تجربة قراءة متكاملة، لا تقرأ بالعين فقط، بل بالجسد كله.**

**والمدهش في النص هو قدرته على أن يكون نخبوياً وشعبياً في آن. إنه نص يحمل إشارات بلاغية عميقة لا يلتقطها إلا المتخصص: التوازي الطباقي، الاستعارة المكنية، الكناية، التناص التاريخي والديني، الانزياح التركيبي. ومع ذلك فهو نص يخاطب العامة بلغة مباشرة أحياناً، لغة الاتهام الصريح والفضح العلني. هذه الازدواجية تجعل القصيدة فريدة في نوعها، فهي للنخبة والعامة، للخاصة والجماهير، للدارسين والبسطاء.**

**ثمة أيضاً خصوصية في الصوت الأنثوي الذي يكتب قصيدة سياسية عنيفة. فوزية بن حورية، الشاعرة المسرحية والناقدة، تكتب بوعي أنثوي لا يختبئ خلف أقنعة الذكورة. صوتها واضح، جريء، لا يطلب الإذن من أحد. هي تكتب كامرأة عربية ترى أطفال غزة يموتون تحت القصف، وتسمع صمت الحكام العرب، فتصيح. وهذا الصياح الأنثوي يحمل خصوصية مدهشة، فهو ليس نداء الرجل الغاضب، بل هو ولولة الثكلى على ولدها، وزغرودة العروس في ليلة العرس التي تتحول فجأة إلى صرخة حرب.**

**إن القصيدة بهذا المعنى تحولت من مجرد نص أدبي إلى حدث وجودي. هي ليست قصيدة عن غزة فقط، بل هي غزة نفسها تتكلم بلسان الشاعرة. وليست قصيدة عن التطبيع فقط، بل هي التطبيع نفسه يُجلد على قارعة الطريق. إنها تلك الكلمات التي تتحول إلى مشاعل في ليلة الانكسار، إلى صواريخ في زمن التطبيع، إلى صلوات في محراب الوطن المحترق.**

**وفي الختام، لا يمكن قراءة هذه القصيدة قراءة محايدة، فهي نص يفرض عليك موقفاً، يجبرك على أن تكون معها أو ضدها. لا تترك لك مساحة المشاهد المتفرج الذي يقرأ المتعة الجمالية ببرود. هي مثل قذيفة هاون تقع في منتصف صالة الاستقبال الوثيرة، تمزق الستائر الحريرية، تكسر التحف الخزفية، تخدش الباركيه اللامع، وتصرخ في وجهك: إما أن تكون مع الحياة أو مع الموت، إما أن تكون مع الضحايا أو مع الجلادين، إما أن تخلع ثوب الصمت أو تبقى فيه إلى الأبد.**

**هكذا تكتب فوزية بن حورية، وهكذا تكون القصيدة حين تنزل من علياء البلاغة إلى ساحات الموت والحياة. هكذا يكون الشعر حين لا يكون ترفاً فكرياً، بل يكون فداءً وخلاصاً وقيامة. هكذا هي "صهارة ثائرة" حقاً، تنصهر فيها الكلمات لتسبك رصاصاً، وتتحول القوافي إلى قنابل، ويمسي الديوان كتيبة عسكرية تحرر الأرض من دنس الصمت والخيانة.**

**طه دخل الله عبد الرحمن**

**البعنه == الجليل **



#فوزية_بن_حورية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نقد بقلمي الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية ...
- حنين محمد سليط الى عكا
- نقد في مقال -الغرور والنرجسية- للاديبة والكاتبة المسرحية وال ...
- العالم العربي والحرب العالمية الثالثة
- نقد في مقال ارحموا عزيز قوم ذل
- قالت حذامي
- الا من مغيث
- طموحات الكتاب والشعراء ورءيس اتحاد الكتاب
- الشعر المباشر والشعر الغامض
- قراءة نقدية تحليلية لمقال الاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة ...
- شباب وشباب
- قراءة نقدية لمقال -على بيت الرواية الانفتاح على الاجناس الاد ...
- ارحموا عزيز قوم ذل
- يا عرب ارحموا عزيز قوم ذل
- على بيت الرواية الانفتاح على الاجناس الادبية
- المراة ودورها في الحياة الاسرية والمجتمع
- ايها الصامتون
- قراءة نقدية في مقالة -وللناس فيما يعشقون مذاهب-
- ظاهرة اقتناء الكلاب والقطط وتشريدها
- قراءة نقدية في خاطرة للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والش ...


المزيد.....




- يا فالنتاين ؛ غادرْ من غير مطرود
- انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية
- بين -الدب- و-السعفة-: كيف أعادت مهرجانات الأفلام صياغة ضمير ...
- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية بن حورية - نقد لقصيدة (ايها الصامتون) من ديوان -صهارة ثاءرة- للاديبة والكاتبة المسرحية والناقدة والشاعرة فوزية بن حورية