أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - سوريا نحو تيه مظلم














المزيد.....

سوريا نحو تيه مظلم


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كان الدافع الأساسي للكتابة والنشر باللغة العربية هو رغبتي في توجيه الخطاب إلى جميع السوريين، إيماناً بسوريا كوطن يمكن لجميع مكوّناته العيش فيه بسلام، على المستويات الفكرية والاجتماعية والإنسانية.
اليوم وصلت إلى قناعة راسخة بأن سوريا تتجه نحو تيهٍ مظلم، بفعل مواقف الأغلبية العربية السنية. أقصد هنا الأغلبية بوصفها اتجاهاً عاماً لا أفراداً، حيث تبيّن لي أن هذه الأغلبية تميل، فكرياً وسياسياً، إلى الارتداد نحو أنماط تجاوزتها الحضارة البشرية منذ زمن.
لقد كان الكرد، ضمن قوات سوريا الديمقراطية وفي إطار الإدارة الذاتية، صادقين في طرح مشروعهم القائم على أخوّة الشعوب والمجتمع الديمقراطي. إلا أن أغلبية العرب السنة، ولا سيما في صفوف الساسة والمثقفين والنخب المختلفة، رفضت هذا المشروع، ورفضت معه قيم الديمقراطية. ولم يقتصر هذا الرفض على الداخل السوري، بل حظي بدعم أغلبية عربية سنية أوسع في عموم المنطقة.
وعند أول منعطف حاسم، خانت هذه الأغلبية، بنخبها السياسية والثقافية والعشائرية، الشراكة مع الكرد، بل انخرطت في الغدر بهم، حتى على مستوى القاعدة الشعبية. وتبيّن لي أن الأغلبية العربية السنية في سوريا لا ترى خصماً حقيقياً لها سوى الكرد. فهي مستعدة للتصالح مع الشيطان شريكاً، لكنها ترفض التصالح مع الكرد كشركاء.
في المقابل، نشهد اليوم هجوماً من بعض الأوساط الكردية على شعار أخوّة الشعوب والمجتمع الديمقراطي، بل وحتى على بعض قيادات روجافا. هذا الهجوم لا ينبع من قراءة نقدية ناضجة، بل من قصر نظر فكري وسياسي، ومن السقوط في أوهام قومية ضيقة.
المشكلة لا تكمن في الشعارات نفسها، بل في الطرف المقابل، أي الأغلبية العربية السنية، التي تفتقر إلى الفهم الحضاري العميق لمغزى هذه الشعارات. فهي تسير خلف حالة من الهيجان الفاشي المغلّف بشعارات إسلامية عدمية فقدت مضمونها الإنساني.
ورغم ذلك، سيبقى الكرد متمسكين بمشروعهم، وبشعاراتهم، وفي مقدمتها أخوّة الشعوب والمجتمع الديمقراطي، ليس عن عبودية أيديولوجية، ولا عناداً عقائدياً، بل لسبب بسيط وحاسم: لأنه لا يوجد بديل آخر قابل للحياة.
أما على المستوى الشخصي، فأقرّ بسقوط مشروع قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية على مستوى عموم سوريا. والسبب الرئيس في هذا السقوط يعود إلى التخلف الفكري والسياسي والاجتماعي والإنساني لدى غالبية العرب السنة.
لكن في المقابل، فإن مشروع الحقوق القومية للشعب الكردي في سوريا سيبقى حياً، بل سيتعزز، استناداً إلى جملة من العوامل الموضوعية:
أولاً، كرد اليوم في سوريا يختلفون جذرياً عن كرد القرن الماضي، ولا سيما عن مرحلة ما قبل ثورة روجافا. فقد تشكّلت اليوم شخصية كردية أكثر وعياً بذاتها، وبشعبها، وبانتمائها القومي.
ثانياً، حين تبيّن لقيادة قوات سوريا الديمقراطية أن أغلبية العرب السنة تفضّل قيادات سنية عربية ذات طابع إرهابي، اختارت الانسحاب إلى المناطق الكردية دون الانجرار إلى صراع دموي طويل، تفادياً لتحوّل الصراع إلى ثأر تاريخي مفتوح.
ثالثاً، تخلّى القادة الكرد عن مشروعهم السوري الشامل، ما دام الطرف الآخر غير مستعد لشراكة صادقة، وانتقلوا إلى مرحلة جديدة تقوم على تعزيز العلاقات مع الأقليات العلوية والدرزية والآشورية السريانية، دون الدخول في عداء مباشر مع الأغلبية العربية السنية، ورفع شعارات منسجمة مع حجمهم وحقوقهم الفعلية.
رابعاً، باتت الديمقراطية الوسيلة الوحيدة للنضال الكردي من أجل تثبيت الحقوق القومية. وتتقاطع مع هذا الخيار مختلف الأقليات، إضافة إلى نسبة محدودة من العرب السنة، بينما تبقى الأغلبية العربية السنية في موقع العداء الصريح للديمقراطية.
خامساً، هناك آلاف من قبور الشهداء الكرد، وهذا الإرث الدموي يشكّل ركيزة أساسية في تعزيز الذاكرة القومية الكردية، ليس في مواجهة الأعداء فحسب، بل أيضاً في مواجهة العدمية داخل بعض الأوساط السياسية والثقافية الكردية نفسها.
سادساً، لعبت ثورة روجافا دوراً محورياً في نهضة الوعي القومي الكردي في عموم كردستان، وقد تجلّى ذلك بوضوح في المظاهرات التضامنية الواسعة مع كرد سوريا، وفي بروز موقف كردي موحّد نسبياً في الأجزاء الأربعة من كردستان.
سابعاً، رغم خيانة الإدارة الأمريكية الحالية لكرد سوريا، وهي خيانة تتجاوز السياق السوري لتطال الأمة الكردية عموماً، إلا أن هناك رصيداً سياسياً وأخلاقياً متنامياً لصالح القضية الكردية في الولايات المتحدة وأوروبا. فليس الكرد وحدهم من يقولون إن الكرد قد خُذلوا، بل هناك أصوات أمريكية وأوروبية فاعلة تقول ذلك بوضوح.
خاتمة
إذا ما بقي هذا التضامن الكردي متماسكاً، لا مع روجافا وحدها، بل مع إقليم كردستان وكردستان إيران وتركيا أيضاً، فإن أعداء الكرد سيجدون أنفسهم عاجلاً أم آجلاً مضطرين إلى التصالح مع هذا الشعب، وإعادة النظر في مواقفهم العدائية تجاه أمة تعيش معهم تاريخياً على الجغرافيا نفسها.
التاريخ لا يرحم من يرفض الشراكة، ولا ينتظر من يصرّ على العمى السياسي. والكرد، بعد كل ما دفعوه من ثمن، لم يعودوا طرفاً هامشياً في معادلة المنطقة، بل حقيقة قائمة، شاء من شاء وأبى من أبى.



#صالح_بوزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اتفاقية الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع الأخيرة
- لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟
- لماذا خانت أمريكا قسد؟
- وهم الانتصار
- قراءة في مبادرة أوجلان للسلام
- مشروع الأمة الديمقراطية
- سوريا أمام مفترق حاسم: إما إسقاط الجولاني أو السير نحو دمار ...
- حزب العمال الكردستاني يحرق سلاحه
- دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي
- العقل الكردي المعطَّل
- الاسلام وتبعية العقل الكردي
- ما حقيقة قوات بيشمركه روجافا..؟
- لنتحاور بعيداً عن المقدسات
- ماذا في حديث جميل بايك..؟
- الصبينة السياسية كردياً
- الدكتور برقاوي -دفاعاً عن العرب-
- قليل من التفكير العقلاني كردياً
- سعيد كاباري لك الرحمة
- لنوقف هذا الجهل حتى لا يتحول إلى كارثة
- (خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة)


المزيد.....




- مسؤول أمريكي لـCNN: مسيّرات لكارتل مخدرات مكسيكي اخترقت أجوا ...
- العراق يعرب عن تحفظه على تصريحات منسوبة لوزير الخارجية الترك ...
- مسؤول أمريكي: نتنياهو يصل إلى البيت الأبيض للقاء ترامب
- السلطات الأمريكية تواصل تحقيقاتها لكشف لغز -اختطاف- نانسي غو ...
- إسرائيل تشحذ درعها ضد الباليستي الإيراني.. -مقلاع داود- تحت ...
- 60 ألف بندقية ونصف شبكة أنفاق.. كيف ستتعامل الخطة الأميركية ...
- جمال كريمي بنشقرون عضو المكتب السياسي يكشف عيوب مشروع قانون ...
- ترامب يستقبل نتانياهو وسط ضغوط لتشديد الموقف الأمريكي تجاه إ ...
- عباس يدعو واشنطن لاتخاذ -موقف حازم- من الإجراءات الإسرائيلية ...
- استئناف الحركة الجوية غربي تكساس بعد قرار إغلاق -لأسباب أمني ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - سوريا نحو تيه مظلم