أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - اتفاقية الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع الأخيرة















المزيد.....

اتفاقية الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع الأخيرة


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 17:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في البداية، لا بد من القول إن هذه الاتفاقية لا ترقى إلى مستوى الطموح الكردي ولا إلى حجم التضحيات التي قدمها الشعب الكردي. وقد صرّح الجنرال مظلوم عبدي بذلك بوضوح، وهو تصريح عزز الثقة الشعبية به، لأنه لم يحاول تضليل شعبه أو تزييف الواقع.
إلا أن تتبع الظروف السياسية والعسكرية المحيطة بهذه الاتفاقية يظهر أنها، رغم محدوديتها، تمثل إنجازاً كردياً مهماً في سياق بالغ التعقيد.
أولاً: السياق الأمريكي وتحول الجولاني
بعد التحول الواضح في موقف الرئيس الأمريكي لصالح الجولاني، بات من المعروف أن ترامب كلّفه بمهمة خاصة تخدم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط.
وتتمثل هذه المهمة في: ترويض تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، في تقديم تنازلات استراتيجية لصالح إسرائيل، وفي الاستعداد للانخراط في ترتيبات إقليمية تستهدف أذرع إيران في المنطقة
أبدى الجولاني استعداداً كاملاً لتنفيذ هذه الأجندة، لا سيما بعد انتقاله إلى دور المرتزق السياسي عقب تنصيبه رئيساً. فالحكومة المؤقتة في دمشق، بكل تفاصيلها، تمثل نموذجاً لحكومة مرتزقة خاضعة للإملاءات الخارجية.
في المقابل، رفض الجنرال مظلوم عبدي ورفاقه أداء هذا الدور. ليس لأنهم عاجزون عنه، بل لأنهم مناضلون صادقون، وطنيون حقيقيون، وقوميون أكراد دون متاجرة بالقومية.
لقد رفضوا الزج بقواتهم في معارك لا تخدم الشعب الكردي ولا الشعب السوري، ولا يجنون منها سوى المزيد من الدماء. وهذا بالضبط كان السبب الجوهري لتخلي ترامب عن قوات سوريا الديمقراطية، وهو أيضاً السبب الرئيسي لغدر شيوخ العشائر العربية بالكرد.
ثانياً: الموقف الإسرائيلي
إسرائيل لا تثق بالجولاني ولا بالإسلاميين على حدودها. لكنها، وبناء على نصيحة الإدارة الأمريكية، لا ترى مصلحة حالياً في فتح مواجهة مباشرة لإسقاط النظام الإسلامي في دمشق، مفضلة استنزافه سياسياً وأمنياً إلى أقصى حد ممكن.
ثالثاً: البيئة الإقليمية المعادية لمشروع قسد
وقفت السعودية وقطر والأردن والإمارات ضد مشروع قوات سوريا الديمقراطية الهادف إلى بناء دولة سورية جديدة على أنقاض نظام الأسد.
أما تركيا، فهي تشعر برعب حقيقي من مشروع قسد، لأنه يشكل نموذجاً عملياً قد يعزز النضال الكردي الديمقراطي داخل تركيا نفسها، ويقوض أسس الشوفينية التركية الرسمية.
رابعاً: الموقف الأوروبي
الدول الأوروبية، تاريخياً وواقعياً، لا تعير القضية الكردية أي اهتمام حقيقي، ولا تبدي اكتراثاً جدياً بالجرائم المرتكبة بحق هذا الشعب. وإذا كانت السياسة الخارجية الأمريكية إمبريالية شرسة وصريحة، فإن السياسة الأوروبية لا تقل عنها إمبريالية، لكنها أكثر نعومة ومداورة.
خامساً: منع الحرب والمجازر
كانت الأوضاع تتجه بشكل واضح نحو حرب طاحنة بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات الجولاني، وكانت جميع القوى المذكورة تقف إلى جانب الجولاني، مع استعداد كامل لغض الطرف عن مجازر واسعة بحق الكرد.
ما فعله الجنرال مظلوم عبدي ورفاقه هو إفشال هذه الرغبة الإجرامية لدى الإسلاميين المتطرفين والقوميين العرب الشوفينيين ضد الشعب الكردي.
وقد صرح مظلوم عبدي بوضوح في مقابلته الأخيرة أن القوى الدولية ليست جادة في وقف الحرب الداخلية في سوريا، وأن التنازلات التي قدمت كانت ثمناً لوقف المجازر، لا أكثر.
سادساً: التراجع العسكري الواقعي
اتبعت قيادة قوات سوريا الديمقراطية سياسة تراجع عسكري محسوب، خاصة بعد غدر شيوخ العشائر العربية وسحب آلاف المقاتلين من صفوف قسد على أساس الانتماء العشائري. إن عدم الثقة بالإسلاميين وبالشوفينيين العرب ليس موقفاً عاطفياً، بل قراءة تاريخية واقعية، فسماتهم المتكررة عبر التاريخ هي الخيانة والغدر والغزو والنهب.
سابعاً: التحول إلى النضال السياسي
ابتداءً من هذه الاتفاقية، دخل النضال الكردي في سوريا مرحلة جديدة قوامها العمل السياسي. والبيئة المحلية والإقليمية والدولية باتت أكثر ملاءمة لهذا المسار.
لن تُستخدم القوة العسكرية مستقبلاً إلا في إطار الدفاع عن الشعب وحمايته، لا كأداة سياسية.
ثامناً: الحرب كحاضنة للتطرف
القوى الإسلامية الإرهابية والقومية الشوفينية لا تزدهر إلا في ظروف الحرب. فالجولاني لم يظهر إلا في مناخ العنف، كما فعل البغدادي من قبله. والدولة التركية غذّت شوفينيتها وحولتها إلى شوفينية جماهيرية عبر الحرب المستمرة ضد حزب العمال الكردستاني.
هذه القوى تخشى السلم، لأن السلم يسحب منها مبررات وجودها.
ورغم التنازلات الكبيرة التي قدمها عبد الله أوجلان ودعوته إلى حل حزب العمال الكردستاني، لم تقدم حكومة أردوغان أي خطوة إيجابية تجاه الكرد. والسبب أن الوعي القومي الكردي في تركيا تجاوز الأفراد والزعماء، وأصبح قادراً على فرض نفسه عبر الديمقراطية والمؤسسات الشرعية.
تاسعاً: المشهد السوري الأوسع
وهذا الواقع يتكرر في سوريا. فالأقليات بمختلف أطيافها تقف ضد حكومة الجولاني وضد الانعطافة الأمريكية الأخيرة.
كما يتسع حراك ديمقراطي واعٍ داخل المجتمع السني العربي ضد سلطة الجولاني.
في ظل السلم، وبعيداً عن السلاح، ستلتقي هذه القوى جميعاً في مواجهة الظاهرة الإسلامية الجهادية التي تمثلها السلطة الحالية في دمشق.
الخاتمة
إن الاتفاقية بين الجنرال مظلوم عبدي والجولاني ليست نصراً مثالياً، لكنها ليست هزيمة.
إنها خطوة اضطرارية في لحظة تاريخية اختلت فيها موازين القوى، وبلغ فيها الاستعداد الدولي للتواطؤ مع الجريمة ذروته. اختارت القيادة الكردية إنقاذ الشعب من المجازر، ولو بثمن سياسي مؤلم، وفتحت بذلك الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها النضال السياسي طويل الأمد.
في هذه المرحلة، لا تكمن قوة الكرد في السلاح، بل في وعيهم السياسي، وتحالفاتهم الديمقراطية، وقدرتهم على تحويل قضيتهم إلى قضية شرعية داخل سوريا وفي المنطقة.
ما قام به الكرد من مظاهرات سلمية في المدن الكردستانية وفي أوروبا، لم يكن بمبادرة الأحزاب الكردية ولا بمبادرة الزعماء الكرد، بل كان بمبادرة ضمير الأمة الكردية، ووعي ملايين الشابات والشباب الكرد بهوية وجودهم.
وهذا بالضبط ما يخشاه أعداء الكرد وقوى التطرف.



#صالح_بوزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟
- لماذا خانت أمريكا قسد؟
- وهم الانتصار
- قراءة في مبادرة أوجلان للسلام
- مشروع الأمة الديمقراطية
- سوريا أمام مفترق حاسم: إما إسقاط الجولاني أو السير نحو دمار ...
- حزب العمال الكردستاني يحرق سلاحه
- دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي
- العقل الكردي المعطَّل
- الاسلام وتبعية العقل الكردي
- ما حقيقة قوات بيشمركه روجافا..؟
- لنتحاور بعيداً عن المقدسات
- ماذا في حديث جميل بايك..؟
- الصبينة السياسية كردياً
- الدكتور برقاوي -دفاعاً عن العرب-
- قليل من التفكير العقلاني كردياً
- سعيد كاباري لك الرحمة
- لنوقف هذا الجهل حتى لا يتحول إلى كارثة
- (خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة)
- ما أصعب مواجهة الحقيقة (حول مقال الدكتور آزاد علي: نقد الروم ...


المزيد.....




- مُنع من حضور جنازة ابنه.. أردني مريض بداء خطير قبل وفاته يتو ...
- مراهقة مفلسة عالقة في بلدة غريبة وسط عاصفة ثلجية.. كيف أنقذت ...
- بعد تجسس سعودي، اليوتيوبر غانم المسارير يحصل على تعويض قدره ...
- فيروس نادر وفتّاك.. لماذا تراقب الدول تفشي نيباه في الهند؟
- مفوض الهجرة الأوروبي يهدد دول العالم الثالث بخصوص الهجرة
- فرنسا: السلطات تشدد المعايير الصحية الخاصة بحليب الأطفال بعد ...
- حالة تأهب في عدة دول أوروبية بعد تحطم صاروخ صيني وسقوطه في ا ...
- كيف يعيد الذكاء الاصطناعي هندسة صناعة المحتوى؟
- باحث في الشأن الإسرائيلي: هذا هو السبب الحقيقي وراء تصعيد ال ...
- تصعيد إسرائيلي في غزة.. 27 قتيلا منذ الفجر


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - اتفاقية الجنرال مظلوم عبدي وأحمد الشرع الأخيرة