أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟














المزيد.....

لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟


صالح بوزان

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مقدمة
ما حدث في الأيام الأخيرة في شمال شرق سوريا يُعدّ نكبة كردية وكارثة وطنية سورية بامتياز. فمشروع قوات سوريا الديمقراطية لم يكن يهدف إلى تحقيق حقوق الشعب الكردي في سوريا فحسب، بل انطلق من رؤية أوسع تتمثل في إنقاذ سوريا من الطائفية والتعصب القومي والديني، وإعادة صياغة وطنية سورية جامعة تقوم على مبدأ الشراكة بين المكونات.
السياق التاريخي للنكبات الكردية
تعيد هذه النكبة إلى الأذهان سلسلة من النكبات التي تعرّضت لها الحركة الكردية في محطات تاريخية مفصلية، منها ما جرى في كردستان تركيا بعد الحرب العالمية الأولى، وما حدث في كردستان إيران بعد الحرب العالمية الثانية، وكذلك ما آلت إليه الأوضاع في كردستان العراق عقب اتفاقية الجزائر.
لا شك أن المسؤول المباشر عن المجازر التي ارتُكبت بحق الأمة الكردية في تلك المراحل كان الحكومات التركية والإيرانية والعراقية. غير أن الدور الحاسم، وإن كان غير مباشر، تمثل في تآمر القوى الدولية الكبرى آنذاك، وعلى رأسها إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، على القضية الكردية، بما يخدم مصالحها الاستراتيجية.
الدور الأمريكي في النكبة الراهنة
يدرك الشعب الكردي في سوريا اليوم أن الجهة التي غدرت به مؤخراً هي الولايات المتحدة. فلم تقف أمريكا على الحياد بين أحمد الشرع (الجولاني) والجنرال مظلوم عبدي، بل انحاز ممثل الرئيس الأمريكي، توم باراك، بشكل كامل إلى جانب أحمد الشرع ضد قيادة قوات سوريا الديمقراطية.
لم يكن هذا الانحياز استجابة لرغبات تركيا أو نتيجة لضغوط أردوغان بهدف القضاء على الإدارة الذاتية، كما يُشاع، بل جاء في إطار حسابات أمريكية تتعلق بمصالحها الاستراتيجية طويلة الأمد في الشرق الأوسط.
خيانة شيوخ العشائر لا خيانة العرب
انطلاقاً من هذا السياق، ينبغي فهم ما يُسمّى بخيانة شيوخ العشائر العربية للكرد. ومن الضروري التأكيد هنا على أن الخيانة صدرت عن الشيوخ، لا عن الشعب العربي بوصفه مكوّناً اجتماعياً ووطنياً.
بالعودة إلى التاريخ، نجد أن شيوخ العشائر العربية في دير الزور والرقة والحسكة كانوا موالين للدولة العثمانية. وعند وقوع سوريا تحت الانتداب الفرنسي تحوّلوا إلى أدوات بيد فرنسا، يتقاضون منها الرواتب. وفي عهد جمال عبد الناصر أعلنوا الولاء له، ثم في ظل حكم حزب البعث، ولا سيما في عهد حافظ الأسد وابنه، لم يكتفوا بالولاء للنظام، بل تحول كثير منهم إلى مخبرين ضد الكرد.
وعندما فرض الكرد سيطرتهم العسكرية والإدارية على مناطق واسعة في شمال شرق سوريا، قدّم هؤلاء الشيوخ الولاء للكرد. هذا السلوك يعكس نمطاً ثابتاً في العقلية العشائرية، يقوم على مبدأ الانحياز للقوة الحاكمة أياً كانت طبيعتها أو مشروعها.

العقلية العشائرية وإشكالية مفهوم الوطنية
لا يفهم شيوخ العشائر العربية في هذه المناطق مفهوم الوطنية بوصفه انتماءً إلى الوطن والشعب، وإنما ينظرون إلى السياسة من زاوية ضيقة تتمحور حول مصالحهم الشخصية ومصالح عشائرهم. فالولاء لديهم ليس قيمة أخلاقية أو مبدئية، بل أداة نفعية تُمنح للحاكم الأقوى في اللحظة الراهنة.
العامل الإقليمي وتمويل الانشقاقات
ثمة عامل تتغافل عنه كثير من التحليلات السياسية، يتمثل في الدور الذي تلعبه كل من السعودية وقطر في رسم ملامح النظام السياسي السوري المقبل. فهاتان الدولتان تسعيان إلى قيام نظام حكم يمكن التحكم به، وقد أبدى أحمد الشرع استعداداً واضحاً لتقديم الولاء لأمريكا وإسرائيل وتركيا والسعودية وقطر في آن واحد.
ما دامت هذه الأطراف متفقة عليه، فسيبقى في السلطة، أما إذا دبّ الخلاف بينها، فسيجري البحث عن بديل. وفي هذا الإطار، من المنطقي توقّع أن تكون السعودية وقطر قد قدمتا أموالاً لشيوخ العشائر العربية مقابل تخليهم عن قوات سوريا الديمقراطية وعن الكرد.
وللتذكير، فإن قطر سبق أن اشترت انشقاق رئيس وزراء نظام بشار الأسد، رياض حجاب، بمبلغ قُدّر بستين مليون دولار، رغم كونه بعثياً متشدداً وعلمانياً، فما بالك بشيوخ عشائر لا تحكمهم أي التزامات أيديولوجية أو وطنية.
خاتمة
ليس صحيحاً القول إن العرب خانوا الكرد. الحقيقة الأدق هي أن شيوخ العشائر خانوا الكرد، وهم يفعلون ذلك انطلاقاً من عقلية عشائرية لا تؤمن بالقيم والمبادئ الحداثية، ولا تنتمي إلى مفاهيم الحضارة والتقدم الاجتماعي والفكري، بل تحكمها اعتبارات الولاء والمصلحة الضيقة، بصرف النظر عن العدالة أو الشراكة أو المصير المشترك.



#صالح_بوزان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا خانت أمريكا قسد؟
- وهم الانتصار
- قراءة في مبادرة أوجلان للسلام
- مشروع الأمة الديمقراطية
- سوريا أمام مفترق حاسم: إما إسقاط الجولاني أو السير نحو دمار ...
- حزب العمال الكردستاني يحرق سلاحه
- دعوة أوجلان للسلام والمجتمع الديمقراطي
- العقل الكردي المعطَّل
- الاسلام وتبعية العقل الكردي
- ما حقيقة قوات بيشمركه روجافا..؟
- لنتحاور بعيداً عن المقدسات
- ماذا في حديث جميل بايك..؟
- الصبينة السياسية كردياً
- الدكتور برقاوي -دفاعاً عن العرب-
- قليل من التفكير العقلاني كردياً
- سعيد كاباري لك الرحمة
- لنوقف هذا الجهل حتى لا يتحول إلى كارثة
- (خيارات الكورد الصعبة في سوريا وسط معطيات معقّدة)
- ما أصعب مواجهة الحقيقة (حول مقال الدكتور آزاد علي: نقد الروم ...
- نيجرفان برزاني رئيساً


المزيد.....




- في درجات حرارة تحت الصفر.. متظاهرون يتحدون البرد باحتجاج -أو ...
- مسؤول إماراتي يعلق على المباحثات الثلاثية حول أوكرانيا في أب ...
- إيران تحذر من أنها ستستهدف -جميع المصالح والقواعد ومراكز الن ...
- -مفتاح الجيش ورجل التوازنات-.. ما سرّ تمسّك فنزويلا بوزير دف ...
- استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية: الجيش يعطي الأولوية للأم ...
- ترامب يواصل الضغط على إيران واحتمال توجيه ضربة ضدها يتزايد
- عاجل | مسؤولة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية في قسد للجز ...
- دمشق: تلقينا بلاغا عن مقبرة جماعية في الرقة
- موازين القوى في الكابينت الإسرائيلي وسيناريوهات فتح معبر رفح ...
- طهران تحذر واشنطن وحلفاءها وتؤكد استعدادها للأسوأ بصواريخ مت ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صالح بوزان - لماذا خان شيوخ العشائر الكرد؟