سامح سعيد عبد العزيز
باحث فى العلوم الإنسانية و خبير التخطيط الاجتماعى
الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 19:45
المحور:
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
تعد ظاهرة العنف الأسري من أخطر المشكلات الاجتماعية المعاصرة لما تتركه من آثار سلبية عميقة على الفرد والأسرة والمجتمع حيث لا يقتصر تأثيرها على الأذى الجسدي فقط بل يمتد ليشمل الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية ويؤثر بصورة مباشرة في استقرار الأسرة وتماسك البناء المجتمعي ومن هنا تبرز أهمية الخدمة الاجتماعية بوصفها مهنة إنسانية وعلمية قادرة على التدخل المهني لمواجهة هذه الظاهرة والحد من آثارها
تنطلق الخدمة الاجتماعية في تعاملها مع العنف الأسري من فهم علمي شامل لطبيعة المشكلة باعتبارها نتاجا لتفاعل مجموعة من العوامل الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والنفسية مثل الفقر والبطالة وضعف الوعي والضغوط الأسرية وأنماط التنشئة الاجتماعية غير السوية وهو ما يستلزم تدخلات مهنية متعددة المستويات لا تقتصر على الضحية فقط بل تشمل الأسرة والمجتمع المحيط
وتؤدي الخدمة الاجتماعية دورا علاجيا مهما من خلال تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لضحايا العنف الأسري ومساعدتهم على تجاوز آثار التجربة العنيفة واستعادة الشعور بالأمان والثقة بالنفس كما يعمل الأخصائي الاجتماعي على دراسة حالة الضحية وتشخيص احتياجاتها ووضع خطة تدخل مهنية تهدف إلى حمايتها وتمكينها من اتخاذ قرارات مناسبة تضمن سلامتها واستقرارها
كما تلعب الخدمة الاجتماعية دورا وقائيا في مواجهة العنف الأسري من خلال نشر الوعي المجتمعي بحقوق أفراد الأسرة وتعزيز ثقافة الحوار والتسامح ونبذ العنف إضافة إلى تنفيذ برامج إرشادية وتوعوية تستهدف الأزواج والمقبلين على الزواج والأطفال بهدف بناء علاقات أسرية قائمة على الاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة
وفي الإطار التنموي تسهم الخدمة الاجتماعية في معالجة الأسباب الجذرية للعنف الأسري من خلال العمل على تمكين الأسر اقتصاديا واجتماعيا وربطها بمصادر الدعم والخدمات المتاحة في المجتمع بما يخفف من حدة الضغوط التي قد تؤدي إلى ممارسة العنف كما تشارك في التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية لضمان تكامل الجهود في حماية الأسرة
وتبرز أهمية الخدمة الاجتماعية كذلك في مجال التشريع والسياسات الاجتماعية حيث تسهم من خلال البحوث والدراسات الميدانية في كشف حجم الظاهرة وأبعادها وتقديم مقترحات عملية لتطوير القوانين والسياسات التي تحمي ضحايا العنف الأسري وتعزز آليات التدخل المبكر
وتؤكد هذه الأدوار أن الخدمة الاجتماعية تمثل ركيزة أساسية في مواجهة العنف الأسري لما تمتلكه من أدوات علمية ومهنية وقدرة على التعامل مع المشكلة بصورة شاملة توازن بين الحماية والعلاج والوقاية والتمكين وهو ما يجعل دعم هذه المهنة وتطويرها ضرورة مجتمعية ملحة لضمان أسرة آمنة ومجتمع أكثر استقرارا وتماسكا
#سامح_سعيد_عبد_العزيز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟