أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مسلم - تفاهمات باريس - شطب دور المكونات وتعطيل المسار الديمقراطي في سوريا














المزيد.....

تفاهمات باريس - شطب دور المكونات وتعطيل المسار الديمقراطي في سوريا


علي مسلم

الحوار المتمدن-العدد: 8613 - 2026 / 2 / 9 - 16:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تركت قضية التوافق الامني بين سوريا واسرائيل بعيد إنهيار منظومة البعث أثرها البالغ على مستقبل الحراك السياسي في سوريا، ولا سيما المسار التفاوضي بين سلطات دمشق الإنتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، هذا المسار الذي أفضى إلى اتفاق العاشر من آذار 2025 بالرغم من الغموض الذي أحاط بظروف توقيع هذه الاتفاقية، والأسباب الغامضة التي أدت إلى عدم تطبيق بنودها، وحسب بعض التصريحات التي صدرت عن بعض الأوساط الإعلامية الإسرائيلية المقربة من مركز القرار في تل أبيب والتي أشارت بكل وضوح إلى أن ثمة تحركات ديبلوماسية غير معلنة تهدف إلى عقد لقاء سري بين مسؤولين من سوريا واسرائيل برعاية أمريكية بهدف التوصل إلى إتفاق أمني شامل بين دمشق وتل أبيب في سياق تنفيذ بنود اتفاق باريس المبرم في 5 - 6 كانون الثاني 2026، وبالتالي الذهاب إلى تطبيع كامل بين الطرفين.
وتشير الوقائع السياسية إلى أن أي تطبيع كامل مع دولة إسرائيل ستؤثر سلباً على المستقبل السياسي لمكونات المجتمع السوري بما في ذلك المستقبل السياسي للكرد وقضيتهم القومية العادلة، إلى جانب المضي دون عوائق في ترسيخ المركزية المفرطة في دمشق، وذلك على حساب قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي قضم تطلعات السوريين في دولة القانون والتعايش المشترك، ومن المرجح أن ذلك ساهم إلى حد بعيد في تصاعد الخط البياني للدور التركي في الشأن السوري، وبالتالي التأثير المباشر على وجهة القرار السياسي لسلطة دمشق، لا سيما بعد أحداث رأس السنة التي سميت بأحداث القصر والتي وفرت المزيد من المقدمات الأولية للدفع بإتجاه مفاوضات باريس، والتي أنتجت تفاهمات الخامس من كانون الثاني المنصرم، ومن الواضح أن هذه المفاوضات لم تكن مجرد مفاوضات عابرة، بل كانت خطة متكاملة لرسم خارطة جديدة لتقاسم النفوذ على الخارطة السورية، بغية تقسيم العمل بين الدول المنخرطة في الشأن السوري وبشكل خاص تركيا واسرائيل، بحيث تلعب اسرائيل على هواها في ملاعب الجنوب السوري، مقابل دور مماثل لتركيا في الشمال السوري .
وبناءً على توافقات باريس (سيما تلك البنود المفرج عنها) والتي تضمنت بالدرجة الأولى إنشاء خلية تنسيق بين سوريا وإسرائيل بإشراف أمريكي لتبادل المعلومات الاستخبارية، وكذلك ربط قضية الأمن بالمسار الدبلوماسي، إلى جانب إنشاء منطقة إقتصادية منزوعة السلاح تفضي إلى فتح مسارات تعاون تشمل الجوانب المدنية والطاقة والزراعة والصحة بحيث تضمن إشرافاً إسرائيلياً مديداً على الجنوب السوري وصولاً إلى بادية التنف، دون أن تفقد إسرائيل أي شيء من نفوذها السابق ضمن الأراضي السورية.
وفي ذات السياق فقد توج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني موقف حكومته بتصريح علني مثير للجدل وضع بموجبها قضية هضبة الجولان جانباً دون تفاوض، بالمقابل منحت أمريكا الضوء الأخضر لتركيا للقيام بتفكيك منظومة قسد ودمجها في وزارة الدفاع السورية بالوسائل المتاحة، مما فسح المجال للقيام بأعمال عسكرية بدءً من أحياء حلب ذات الغالبية الكردية وذلك بعد يومين من توقيع تفاهمات باريس، ثم انتقلت الأحداث بسرعة البرق الى مناطق دير حافر ومسكنة غرب نهر الفرات، ثم ما لبثت أن انتقلت إلى الطبقة والرقة لتصل في غضون أيام إلى مشارف كوباني غرباً وإلى محيط مدينتي الحسكة والقامشلي شرقاً، ونتيجة للتدخل المباشر لبعض القوى الدولية وبجهود متميزة لقيادة إقليم كردستان برئاسة الرئيس مسعود بارزاني توصل الطرفان إلى هدنة جرى خلالها مباحثات مركزة في دمشق أفضت إلى توافق سياسي في ال30 من شهر كانون الثاني المنصرم.
ومن خلال مقاربة بنود هذه الاتفاقية مع بنود اتفاقية العاشر من آذار نلاحظ أن ثمة بون شاسع بينهما، ففي الوقت الذي أتاح توافق العاشر من آذار فرصة تمتع كافة مكونات المجتمع السوري بحقوقهم السياسية ضمن دولة تشاركية، وضمان الحقوق الدستورية للمجتمع الكردي كمجتمع أصيل في سورية
والإبقاء على شمال شرق سوريا بكل مواردها وخيراتها كوحدة جغرافية واحدة، تم إختصار كل ذلك في بقعة جغرافية لا تتجاوز نصف مساحة محافظة الحسكة، والاكتفاء بعبارة تسوية الحقوق المدنية والتربوية للكرد في سوريا، إلى جانب بعض الوظائف الثانوية في بعض مؤسسات الدولة السيادية.
وبغض النظر عن النتائج السياسية المرجوة من هذه الاتفاقية، ومدى جدية الطرفين في الإلتزام بتنفيذ بنودها، إلى أن الوقائع الأولية تشير إلى تبخر التطلعات اللامركزية لشكل الدولة، والاكتفاء ببعض محددات اللامركزية الإدارية الواردة في قانون الإدارة المحلية رقم 107 المعمول بها سابقاً و المتوارثة من منظومة البعث البائد، والتوجه بخطى ثابتة نحو توفير شروط بناء الدولة المركزية بموافقة دولية وإقليمية صرفة.



#علي_مسلم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- للديموقراطية مخالب، للديموقراطية انياب؟
- إيران في مرآة الانتخابات الامريكية
- من قتل قاسم سليماني
- هل فعلاً ستنسحب امريكا من سورية
- شرق الفرات والكرد وتركيا
- الصراع على عفرين - السيناريوهات الصامتة
- قراءة أولية في مشروع النظام الاساسي للمجلس الوطني الكردي الم ...
- كركوك وصفقات ما بعد الحرب على داعش...؟
- المجلس الوطني الكردي - ازمة قيادة ام ازمة خطاب
- حرب بلا عداوة
- من الخنادق الى الفنادق
- الجيل الثالث من الارهابيين – تحول في قلب المتحول
- فيينا 3 – هل ستكون محطة النهاية
- عفواً تركيا – الروس قادمون
- بين مرج دابق ومرج داعش – هل يعيد التاريخ نفسه
- وجهة نظر حول المبادرة التي طرحها الاستاذ القدير صلاح بدر الد ...
- الاتفاق الامريكي التركي وانعكاساته على مسار الازمة في سوريا
- الطريق بين القاهرة ودمشق سالك - قراءة في ميثاق القاهرة
- بقعة ضوء على ميدان جهنم – بدلاً من رثاء شهداء المذبحة في كوب ...
- مشروع الحزام العربي جزء من حزام تركي عثماني بدأ من شمال حلب


المزيد.....




- شاهد ما قاله الأمير ويليام وزوجته كاثرين إزاء ما كشفته فضيحة ...
- استقالة مدير مكتب ستارمر رئيس وزراء بريطانيا بسبب تعيين سفير ...
- القهوة الممنوعة.. 4 مرات أثارت فيها حبوب البن غضب الحكام
- كيف تعيد الخوارزميات هندسة الدماغ البشري؟ وما هي استراتيجيات ...
- لاريجاني إلى مسقط وخامنئي يدعو لمسيرات والبرلمان يتمسك بالصو ...
- بزشكيان: مفاوضات عُمان فرصة للحل العادل بشرط التزام الأطراف ...
- مبشرو -سي آي إيه-.. لماذا تطارد الصين أعضاء كنيسة صهيون؟
- هل تنطبق معايير -التحقيق الدولي- على اغتيال سيف القذافي؟
- بيان من مصر للطيران بشأن -الهبوط الاضطراري- لطائرة في تركيا ...
- إيران قد تخفض نسبة تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مسلم - تفاهمات باريس - شطب دور المكونات وتعطيل المسار الديمقراطي في سوريا