عارف الماضي
الحوار المتمدن-العدد: 8612 - 2026 / 2 / 8 - 18:39
المحور:
حقوق الانسان
حقوق الإنسان في الشرق الأوسط: بين المواثيق والتطبيق… العراق أنموذجًا
لقد ناضلت البشرية منذ القدم من اجل ترسيم حقوق الإنسان وبكونها من أسمى القيم وبوصفها الضمانة الأساسية لصون كرامة الإنسان وحريته، وحماية وجوده من التعسف والاستبداد. غير أنّ هذه الحقوق، على اتساع حضورها في المواثيق الدولية والدساتير الوطنية، ما زالت في الشرق الأوسط حبيسة النصوص، بعيدة عن التطبيق الفعلي، ومثقلة بتحديات سياسية وأمنية واجتماعية معقّدة
لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط عقودًا من الصراعات، والانقلابات، والحروب اغلبها كانت حروب عبثية، الأمر الذي انعكس سلبًا على منظومة الحقوق والحريات العامة. فحالات الاعتقال التعسفي، وتقييد حرية التعبير، وغياب العدالة الانتقالية، وتراجع استقلال القضاء، باتت مظاهر مألوفة في أكثر من بلد، تُبرَّر تارة بدواعي الأمن، وتُغلف تارة أخرى بشعارات المصلحة العامة
ويبرز العراق، بوصفه بلدًا ذا تاريخ حضاري عريق، مثالًا صارخًا على التناقض بين الإرث الإنساني الغني والواقع الحقوقي المأزوم. فعلى الرغم من إقرار دستورٍ يكفل الحريات العامة، ويؤكد احترام حقوق الإنسان، إلا أن الممارسة اليومية تكشف عن فجوة واسعة بين التشريع والتنفيذ. فما زال المواطن العراقي يرزح تحت وطأة الفقر، والبطالة، وتردي الخدمات، فضلًا عن التهديد المستمر لحرية الرأي والعمل المدني.
كما أن المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفيين، والناشطين يواجهون بيئة محفوفة بالمخاطر تتسم بالترهيب والتضييق، في ظل ضعف المساءلة وتفشي ثقافة الإفلات من العقاب. ويزيد من تعقيد المشهد تداخل السلاح بالسياسة، وتغليب الولاءات الضيقة على مبدأ المواطنة، ما أفرغ مفهوم الدولة من كثير من معانيه الحقوقية.
إن النهوض بواقع حقوق الإنسان في العراق، وفي الشرق الأوسط عمومًا، لا يتحقق عبر الخطابات أو البيانات الإنشائية، بل يستلزم إرادة سياسية صادقة وإصلاحًا مؤسسيًا عميقًا يضع الإنسان في صدارة الأولويات. كما يتطلب تفعيل دور القضاء المستقل ودعم المجتمع المدني وترسيخ ثقافة الحقوق والواجبات في الوعي العام، بعيدًا عن التوظيف السياسي أو الأيديولوجي.
ختامًا تبقى حقوق الإنسان معيارًا حقيقياً لمدى تحضر الدول واستقرارها، وأي مشروع إصلاحي لا ينطلق من صون كرامة الإنسان وحريته، سيظل مشروعًا هشًا، قابلًا للانهيار عند أول اختبار. فالأوطان لا تُبنى بالقوة وحدها، بل تُشاد بالعدل، ويُصان وجودها باحترام الإنسان أينما حل وكان
0عارف الماضي0
باريس
#عارف_الماضي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟