أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رشيد غويلب - تحليل الاشتراكية من الأسفل















المزيد.....

تحليل الاشتراكية من الأسفل


رشيد غويلب

الحوار المتمدن-العدد: 8611 - 2026 / 2 / 7 - 22:13
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ترجمة:

وجّه "كلاوس دوره"، عالم الاجتماع الذي يُعتبر منذ زمن طويل باحثا محوريا في شؤون النقابات العمالية الألمانية، في السنوات الأخيرة، اهتمامه بشكل متزايد إلى الأسئلة المتعلقة بطبيعة النظام. ففي عام 2019، حاول (بالاشتراك مع كريستين شيكرت) ترسيخ مفهوم "الاشتراكية الجديدة" (دار نشر أوكوم)، وفي عام 2021، في كتابه "ثورة الاستدامة" (دار نشر ماتيس وسيتز)، دافع عن الربط بين المناخ والنضالات العمالية. والآن، في مجلد يحتوي مجموعة من البحوث قام بتأليفه مع طلاب وزملاء في جامعة يينا، ينطلق في رحلة بحث عن "اشتراكية من الأسفل" (دار نشر في اس أي).
من حيث المضمون، يظل الباحث وفيا لمواقفه التي تبناها في السنوات الأخيرة. وهذه المرة أيضا، تتمحور أطروحته الأساسية حول ضرورة مراجعة مفهوم الاشتراكية مراجعة جذرية. يقول في مقالته التمهيدية: "في عصر الرأسمالية الصناعية الناشئة والمتراجعة، انصب اهتمام أشكال الاشتراكية المختلفة في المقام الأول على تحرير قوى الإنتاج من قيود علاقات الملكية الرأسمالية، ولإتاحة الثروة الاجتماعية للجميع على أساس المساواة الحقيقية". أما اليوم، في ضوء "الخطر المتزايد للحرب والخطر الوشيك للإبادة البيئية، يجب علينا البحث عن سبل للخروج من أزمة اقتصادية-بيئية تاريخية". يجب أن توجَّه الاشتراكية الخضراء التي يتصورها ضد "اقتصاد السلع الرخيصة، والاستغلال (المفرط) في سلاسل انتاج القيمة الدولية، وتهميش أنشطة إعادة الإنتاج الاجتماعي ". وبالتالي، فإلى جانب التحديث البيئي لمفهوم الاشتراكية، ثمة حاجة أيضا إلى تحديث نسوي وعالمي.
ما يميز كتاب "الاشتراكية من الأسفل؟" ليس هذه الأطروحات -رغم صحة مضامينها، بل طابعه العملي الذي يشبه ورشة عمل. فمساهمات هذا الكتاب مخصصة صراحة لممارسات المقاومة التي تتبناها الحركات الاجتماعية. وانطلاقا من فكر إرنست بلوخ (فيلسوف ماركسي الماني شهير – المترجم)، يُفهم العمل السياسي الموجّه نحو التضامن والمساواة والملكية المشتركة على أنه "يوتوبيا ملموسة". هنا، لا تشير الاشتراكية إلى نماذج لمجتمع مستقبلي، بل إلى ممارسات مجتمعية تستشرف مستقبلًا ما بعد رأسمالي ضمن النظام القائم.
من المرجح أن يكون القراء المهتمون بالسياسة على دراية بمعظم المبادرات المعروضة في الكتاب. فعلى سبيل المثال، يحلل المحرران المشاركان ستيفان همبرت وآنا ميليس، بالتعاون مع مالتي بانتز، تجارب حملة برلين لمصادرة شركات العقارات الكبرى. كما يناقش فريقان آخران من المؤلفين التعاون بين النقابيين وحركة المناخ، مستخدمين النزاعات العمالية في النقل العام ومشاريع التحول في شركة صناعة السيارات المعروفة " فولكس فاغن" كأمثلة.
ويتم تناول استراتيجيات التنظيم في قطاع النقابات العمالية، والنضالات العمالية في المستشفيات، واحتلال العمال لمصنع (جي كي أن) في إيطاليا. كما يُبحث في محاولات إعادة التنظيم السياسي: إذ تحلل النجاحات السياسية المحلية للحزب الشيوعي النمساوي، وتصف إحدى المقالات صعوبات بناء برنامج انتخابي يساري في المجر، وتعرض النهج التنظيمي لمركز العدالة في كينيا.
من الناحية المنهجية، يعدّ هذا العمل مثيرا للاهتمام. فبهدف الى تعزيز الحوار بين بحوث العلوم الاجتماعية والحركات، استنادا إلى رؤية مايكل بورواي (عالم اجتماع ماركسي بريطاني – المترجم) لـ"علم الاجتماع العام"، ويحرص المساهمون على بناء حوار بنّاء بين بحوث العلوم الاجتماعية والحركات الاجتماعية، ولذا تستند جميع المساهمات إلى مقابلاتٍ مع ناشطين. وبذلك، يتخذ الكتاب سمات مشروع تعلّم ذاتي. إذ يمعن المؤلفون النظر في ممارساتهم السياسية، ويستكشفون جوانب تجاربهم في المقاومة التي يمكن تعميمها. وفي عالمنا الأكاديمي اليوم، يعدّ هذا النهج استثناء نادرا.
يمكن توجيه انتقادين رئيسيين: أولهما، أن التحليلات نادرا ما تتجاوز مجرد وصف التجارب العملية. فعلى سبيل المثال، نُشرت مقالات عديدة في السنوات الأخيرة حول حملة "استملاك المساكن الألمانية ومثيلاتها"، وتوصلت إلى استنتاجات مشابهة جدًا لتلك الواردة في هذا المجلد. وثانيهما، أن أي متابع للتطورات في مدينة غراتس النمساوية، قبل عام 2021، من المرجح أن يكون لديه رأي أكثر ترددا بشأن سياسات الحزب الشيوعي النمساوي، إذ إن قدرة السياسة المحلية اليسارية على تجاوز النظام، حتى في النمسا، محدودة للغاية.
من جهة أخرى، ورغم بعض المساهمات العالمية القيّمة، ما يزال أفق الكتاب محصورًا في الدول القومية. فالبعد العابر للحدود للسياسات الاشتراكية لا يحظى بالتقدير الكافي في ظل الظروف الراهنة. ثمة أدلة كثيرة تشير إلى أن الصراعات الطبقية الرئيسية في القرن الحادي والعشرين ستندلع بسبب الحدود وأنظمة الأمن.
فالحركات الفاشية، بما فيها تلك الموجودة في الجنوب العالمي، تتسم بشكل متزايد بمحاولاتها استبعاد فائض السكان الذي يُعتبر زائدا عن الحاجة، وذلك عبر تحصينات الحدود، أو دفنهم أحياء في السجون، أو ببساطة إبادتهم بالقوة المسلحة. لذا، ستكون حدود الدولة، وعنف الشرطة، والحروب (شبه) الإمبريالية، كتلك التي تدور في غزة أو السودان، جوانب حاسمة في الصراعات الطبقية العالمية المستقبلية. مع ذلك، يتجاهل الكتاب هذا التطور وممارسات المقاومة التي تتشكل في هذه الساحات. لم يعد بالإمكان تصور المنظور الأممي للاشتراكية، كما كان الحال في القرن العشرين، على أنه مجرد مجموع سياسات الدولة القومية. سيتعين على اليسار تبني نهج مفاهيمي جديد كليا.
على الرغم من هذه الاعتراضات، يُعدّ كتاب "الاشتراكية من الأسفل؟" كتابا قيّما للغاية. إن جهد المؤلفين في التفكير الجماعي في الممارسة السياسية، وبأسلوب غير تنافسي، أمر ملهم. ومن المشجّع للغاية أيضا أن نرى كيف ترسخت ممارسات التمكين الذاتي المبتكرة في هياكل لطالما خشينا جمودها التنظيمي، وتحديدا النقابات العمالية والأحزاب السياسية. لقد تغيّر الكثير نحو الأفضل في هذا المجال، وهو ما ساهم فيه بشكلٍ شخصي كبير كلٌ من المحرر المشارك كلاوس دوره والعديد من الزملاء الذين رافقوه في عمله كأستاذ في جامعة يينا منذ تسعينيات القرن العشرين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بقلم :راؤول تسلك، جريدة "نويز دويجلاند" الألمانية –
1 كانون الثاني 2026



#رشيد_غويلب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في كولومبيا.. قمة تقدمية عالمية ضد العودة إلى مبدأ مونرو الا ...
- الطموحات الإمبريالية والاستقلال الأوروبي والأزمة الأمنية
- وحدة حركة الاحتجاج وإضرابات واسعة ضد حرب ترامب على المهاجرين
- فنزويلا بين بداية جديدة واتهامات بالتواطؤ
- منظمة أوكسفام: دافعوا عن الحرية في مواجهة سلطة فاحشي الثراء
- في أوروبا الشرقية.. يحظرون أحزابا شيوعية ويتواطؤون مع صعود ا ...
- فائض بمليارات الدولارات.. والتعرفات الكمركية لا تُعيق نمو ال ...
- صواريخ وجليد ذائب ..ما الذي يريده ترامب في غرينلاند؟
- خطة ترامب ووزير خارجيته روبيو لاستعمار فنزويلا
- في الذكرى السنوية لاستشهاد روزا وكارل.. حضور كثيف ومسيرة سلم ...
- ضحية أنتِ أيتها الرأسمالية!.. الرأسمالية والحرب منسجمتان ولي ...
- بعد اختطاف الرئيس.. فنزويلا تبحث عن استقرار سياسي
- رؤيتان في المراجعة والتجديد
- قرصنة فاشية مكشوفة.. اختطاف مادورو مواقف وتداعيات
- الحركات الاجتماعية في أمريكا اللاتينية 2025: من أجل حياة أفض ...
- اليسار العالمي في 2025.. غزو يميني ومقاومة متصاعدة
- استمراراً لتسييس القضاء التركي.. محاكمة استثنائية في العام ا ...
- التفاوت نتيجة حتمية لعلاقات الإنتاج الرأسمالية تقرير عدم الم ...
- رومانيا.. القضاء في قفص الاتهام واحتجاجات ضد تسييسه
- المفوضية الأوروبية والمستشار الألماني يفشلان في تسليم الأموا ...


المزيد.....




- Public Service Worker Strike in Germany
- Indonesia’s Diplomatic Double Talk on Gaza
- The Military’s AI Strategy Threatens Everything We Love
- الثورة التي تُقصي النساء تُقصي نفسها
- “الصحفيين” السودانيين تدين خطاب العداء ضد اللاجئين في مصر
- إحاطة في “النواب” بشأن تدهور عمال التوصيل
- م.م.ن.ص// لا سلام تحت سلطة الإمبريالية وحلفائها.. دبلوماسية ...
- نداء من الأمين العام للجبهة الديمقراطية فهد سليمان، إلى الشع ...
- On the Menu: How the Middle Powers Sacrificed Gaza to Save T ...
- Zionist Israel:  The Scourge of Our Times


المزيد.....

- هل الصين دولة امبريالية؟ / علي هانسن
- كراسات شيوعية (الصراع الطبقي والدورة الاقتصادية) [Manual no: ... / عبدالرؤوف بطيخ
- موضوعات اللجنة المركزية المقدمة الى الموتمر 22 للحزب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الرأسمالية والاستبداد في فنزويلا مادورو / غابرييل هيتلاند
- فنزويلا، استراتيجية الأمن القومي الأميركية، وأزمة الدولة الم ... / مايكل جون-هوبكنز
- نظريّة و ممارسة التخطيط الماوي : دفاعا عن إشتراكيّة فعّالة و ... / شادي الشماوي
- روزا لوكسمبورغ: حول الحرية والديمقراطية الطبقية / إلين آغرسكوف
- بين قيم اليسار ومنهجية الرأسمالية، مقترحات لتجديد وتوحيد الي ... / رزكار عقراوي
- الاشتراكية بين الأمس واليوم: مشروع حضاري لإعادة إنتاج الإنسا ... / رياض الشرايطي
- التبادل مظهر إقتصادي يربط الإنتاج بالإستهلاك – الفصل التاسع ... / شادي الشماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - رشيد غويلب - تحليل الاشتراكية من الأسفل