|
|
وحدة حركة الاحتجاج وإضرابات واسعة ضد حرب ترامب على المهاجرين
رشيد غويلب
الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 22:15
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
في الولايات المتحدة، يتصاعد العنف الذي يرتكبه عملاء إدارة الهجرة والجمارك ودوريات الحدود. في جميع أنحاء البلاد، يلقى القبض على الناس ويُسجنون ويُفصلون عن عائلاتهم ويُختطفون إلى وجهات مجهولة. آلاف العملاء الملثمين في سيارات لا تحمل أرقاما، مجهزين بأسلحة عسكرية متطورة وأحدث تقنيات المراقبة، يحولون المدن إلى ساحة حرب، ويشنون مداهمات على الأحياء وأماكن العمل والكنائس والمدارس، ويستهدف سكان الولايات المتحدة، استنادا إلى أصولهم العرقية، ويُختطفون في وضح النهار دون أوامر قضائية. في 24 كانون الثاني 2026، أعدم عملاء إدارة الهجرة والجمارك في مينيابوليس، أكبر مدن ولاية مينيسوتا، المواطن الأمريكي أليكس جيفري بريتي، البالغ من العمر 37 عامًا، علنًا، في ثاني حادث إطلاق نار مميت يرتكبه ضابط فيدرالي في المدينة خلال الشهر. وكان أحد عملاء إدارة الهجرة والجمارك، قد أطلق، في بداية الشهر، النار على رينيه غود، البالغة من العمر 37 عامًا، وأرداها قتيلة داخل سيارتها. ادعى الرئيس ترامب ومسؤولون في حكومته، دون تقديم أي دليل، بأن أليكس بريتي كان ينوي مهاجمة ضباط فيدراليين. في المقابل، صرحت وزيرة الأمن الداخلي الفيدرالي كريستي نويم للصحفيين بأن بريتي هاجم الضباط بالفعل. وقالت نويم في مؤتمر صحفي: "لم يكن هناك احتجاج سلمي، بل كان هناك استخدام العنف". قال قائد دوريات الحدود، غريغوري بوفينو، الذي ظهر مرتدياً زياً عسكرياً، شبيها بزي جيش المانيا النازية، إن بريتي كان يريد "إلحاق أكبر ضرر ممكن، وارتكاب مجزرة بحق قوات إنفاذ القانون". ونشر صورة للسلاح الذي زعم أنه كان يحمله وقت إطلاق النارعليه. ووصف نائب رئيس أركان ترامب، ستيفن ميلر، الضحية بأنه "قاتل مطلوب". تتناقض روايتهم بشكل مباشر مع لقطات الفيديو التي نُشرت على مواقع التواصل الاجتماعي وتحققت منها رويترز ونيويورك تايمز. تُظهر هذه اللقطات بريتي وهو يحمل هاتفًا محمولًا، وليس سلاحًا، أثناء محاولته مساعدة متظاهرين آخرين تعرضوا لرش رذاذ الفلفل (رذاذ مهيج لحساسية الجلد والعينين وجهاز التنفس) والقائهم أرضا من قبل ضباط اتحاديين. لا تُظهر اللقطات المنشورة أي دليل على أن أليكس بريتي سحب سلاحا أو أن الضباط كانوا يعلمون أنه يحمل سلاحًا حتى القائه أرضا. وعُرضت وسائل التسجيل المصور، ووصفا تفصيلا لعملية القتل العمد التي راح ضحيتها بريتي. وأكد شاهدان أمام محكمة مينيسوتا الفيدرالية، أن بريتي لم يُشهر سلاحًا خلال الحادث. ووفقًا لوثائق المحكمة، أفاد أحد الشاهدين، وهو طبيب، أن بريتي أصيب بثلاث رصاصات على الأقل في ظهره. وفي وقت لاحق، صرّح قائد شرطة مينيابوليس، برايان أوهارا، بأن بريتي مواطن أمريكي ليس لديه سوابق جنائية. لقد أدان حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، مقتل بريتي ووصفه بأنه جزء من "حملة وحشية منظمة". وكان والز قد وصف الشرطة في أيار الفائت بأنها "غيستابو العصر الحديث لترامب"(في إشارة للشرطة السرية الهتلرية). ودعا عمدة مدينة مينيابوليس، جاكوب فراي، إدارة ترامب إلى وقف حملات اعتقال المهاجرين. واتهمها بترويع مدينته، متسائلاً: "كم من الأمريكيين يجب أن يموتوا أو يُصابوا بجروح خطيرة قبل أن تتوقف هذه العملية؟". يقول كينيث روث، المدير السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش: "يدّعي عناصر حرس الحدود التابعون لترامب أنهم قتلوا مواطنًا أمريكيًا لا سوابق جنائية له دفاعًا عن النفس، لكن الفيديو يُظهر أنهم أطلقوا النار عليه في ظهره بينما كان ملقىً على الأرض. أُطلقت عشر رصاصات على الأقل، ما أدى إلى مقتله. يبدو الأمر تمامًا كعملية إعدام". وفق نيويورك تايمز، ٢٤ كانون الثاني٢٠٢٦، انتقد جون ميتنيك، كبير المستشارين القانونيين في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية خلال إدارة ترامب الأولى، وكالته السابقة مساء السبت. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "أشعر بالغضب والعار إزاء الفوضى والفاشية والقسوة التي تمارسها وزارة الأمن الداخلي". مفترق طرق يرى معهد ليمكين الشهير لمنع الإبادة الجماعية أن الولايات المتحدة الأمريكية تقف على "مفترق طرق". وأن "إدارة الهجرة والكماركّ وحماية الحدود أدواتٌ موالية للنازيين والمتعصبين البيض داخل الحزب الجمهوري. إنهم يتصرفون كأعداء للدستور وللشعب الأمريكي، ويجب التعامل معهم على هذا الأساس. تقف الولايات المتحدة اليوم على مفترق طرق: إما أن ينجح الشعب الأمريكي في انتزاع السلطة من القادة الفاشيين الحاليين، أو أن يزداد هؤلاء القادة تطرفًا ويقوّضوا الديمقراطية بالعنف والإرهاب، مرتكبين فظائع جماعية أشدّ وطأة. والتاريخ واضح في هذا الشأن. يخوض الشعب الأمريكي حاليًا نضاله وحيدًا من أجل الحرية والاستقلال. ينشط معهد ليمكين لمنع الإبادة الجماعية بشجاعة ويعرب عن تضامنه مع الشعب. نحثّ المؤسسات الأمريكية القوية، بما فيها الحرس الوطني والجيش، على الوفاء بقسمها الدستوري والتدخل الفوري لنجدة الشعب".
السلطات الفيدرالية تعرقل التحقيق قال درو إيفانز، رئيس وكالة ولاية مينيسوتا للتحقيقات الجنائية، إن المسؤولين الفيدراليين منعوا في البداية محققي الولاية من الوصول إلى موقع إطلاق النار. وأضاف إيفانز أن وكالته اتخذت خطوة نادرة بالحصول على إذن تفتيش للوصول إلى رصيف عام، لكنها مع ذلك مُنعت. وبعد أن رفعت ولاية مينيسوتا دعوى قضائية ضد مسؤولين في وزارة الأمن الداخلي ووكالات أخرى خاضعة لسيطرة ترامب، أصدر القاضي الفيدرالي إريك توسترود حكمًا فوريًا: أمر قضائي أولي يمنع أي إتلاف محتمل للأدلة من قبل المسؤولين الفيدراليين. ويشمل الأمر القضائي جميع "الأدلة التي أزالها المدعى عليهم ومن يعملون نيابةً عنهم في مسرح الجريمة والأدلة التي وضعها المدعى عليهم في حيازتهم الحصرية". وخلافًا للسلطات الفيدرالية، التي أعلنت أن وزارة الأمن الداخلي، التي تضم إدارة الهجرة والكمارك ودوريات الحدود، ستقود التحقيق في إطلاق النار بدعم من مكتب التحقيقات الفيدرالي، صرّحت ماري موريارتي، المدعية العامة لمنطقة هينيبين في ولاية مينيسوتا، بأن مكتبها هو من يُجري التحقيق. قالت: "مكتبنا مسؤول عن مراجعة هذه القضية للتحقق من احتمال ارتكاب الضباط الفيدراليين المعنيين أي مخالفات جنائية، وسنقوم بذلك". يُذكر أن مكتبها مُدرج ضمن قائمة المدعين ضد مسؤولي وزارة الأمن الداخلي. وصرّحت عائلة الضحية، بأنها لم تتلقَّ أي معلومات من أي جهة فيدرالية بخصوص مقتل ابنها. وفي بيانها، انتقدت العائلة بشدة ادعاء إدارة ترامب بأن ابنها هاجم الضباط الذين أطلقوا النار عليه. وقالوا: "إن الأكاذيب الشنيعة التي تنشرها الإدارة عن ابننا مُشينة ومُقززة". وأضافت العائلة أن مقاطع الفيديو أظهرت أن بريتي لم يكن يحمل سلاحًا عندما طرحه الضباط الفيدراليون أرضًا، بل كان يمسك هاتفه بيدٍ ويستخدم الأخرى لحماية امرأة كانت تُرش برذاذ الفلفل. وقالت: "نرجوكم، اكشفوا الحقيقة بشأن مقتل ابننا. لقد كان إنسانًا طيبًا".
ترامب يُؤجّج التوترات شنّ الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب، حملة مداهمات على المهاجرين العام الفائت، مستهدفًا ولايات ومدنًا يحكمها الديمقراطيون، بما في ذلك شيكاغو ولوس أنجلوس وبورتلاند. وبرّر ترامب هذه الإجراءات بادعاء أن العمليات العسكرية ضرورية لإبعاد المجرمين عن الولايات المتحدة. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني 2026، والتي تشير جميع الدلائل إلى إمكانية استعادة الديمقراطيين بعدها السيطرة على مجلس النواب بفارق كبير، يسعى ترامب إلى إثارة الفوضى في الولايات والمدن الكبرى التي يحكمها الديمقراطيون. ويعتقد المراقبون أنه من المحتمل أن يحاول ترامب تأجيل انتخابات التجديد النصفي، موظفا هذه الفوضى وما ينتج عنها من ظروف تُشبه الحرب الأهلية. ووفقًا للسلطات، تُعدّ المداهمة في مينيابوليس أكبر عملية مداهمة فيدرالية ضد المهاجرين على الإطلاق، حيث شارك فيها قرابة 3 آلاف منتسب. وهناك أدلة على أن أعضاء جماعة "براود بويز" الفاشية، الذين حاولوا اقتحام مبنى الكابيتول بعد هزيمة ترامب في انتخابات 2021، كانوا من بين المشاركين في هذه المداهمات. بدأت المداهمات في تشرين الثاني، حيث ربط مسؤولون فيدراليون بعضها بتهم الاحتيال الموجهة ضد مقيمين من أصول صومالية. وقد أدت موجة الاعتقالات إلى انقلاب مسؤولي المدن والولايات ضد الحكومة الفيدرالية، وتسببت في اشتباكات يومية بين النشطاء ومسؤولي الهجرة، أسفرت عن مقتل عدد من المواطنين الأمريكيين. وفي خضم هذه التوترات، يخشى الأطفال الذهاب إلى المدارس أو يتلقون تعليمهم عن بُعد، وتتجنب العائلات حضور الشعائر الدينية، وأغلقت العديد من الشركات، لا سيما في أحياء المهاجرين، أبوابها مؤقتًا، وفقًا لتقارير إعلامية. ويُعدّ بريتي، وفقا لوكالة أسوشيتد برس، سادس ضحية على الأقل يُقتل خلال المداهمات في عموم الولايات المتحدة، ووفقا لرويترز، كان الحادث واحدًا من خمس حوادث إطلاق نار على الأقل وقعت في كانون الثاني، تورط فيها مسؤولون فيدراليون خلال مداهمات مناهضة للهجرة. ووفقًا لرويترز، لقي ست ضحايا على الأقل حتفهم في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية منذ بداية عام 2026، وذلك بعد وفاة 30 شخصًا على الأقل في مراكز احتجاز إدارة الهجرة والجمارك في العام 2025، وهي أعلى نتيجة خلال عقدين.
المدعية العامة تطالب بالاطلاع على سجلات الناخبين في الولاية أرسلت المدعية العامة الأمريكية، بام بوندي، رسالةً إلى حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، تتهمه فيها ومسؤولين ديمقراطيين آخرين بالتساهل مع "الفوضى". وطالبت بوندي سلطات الولاية بالإفصاح عن سجلات متلقي المساعدات الاجتماعية، وأن "تلغي السلطات المحلية سياسة الملاذ الآمن" (حماية المهاجرين)، وأن تسمح الولاية لوزارة العدل الفيدرالية بالاطلاع على سجلات الناخبين "لضمان انتخابات نزيهة وحرة" (من المقرر إجراء انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل في الولايات المتحدة، وتشير جميع الدلائل إلى أن الديمقراطيين سيستعيدون أغلبية مجلس النواب بفارق كبير). وبعد ذلك، يمكن سحب شرطة إدارة الهجرة والكمارك من الولاية. وكتبت: "لقد حان الوقت لسلطات الولاية والسلطات المحلية في ولايتكم لتغيير مسارها".
الاحتجاجات تجتاح الولايات المتحدة أثارت جريمة قتل أليكس بريتي موجة غضب جديدة، حيث طالب مسؤولون في البلديات والولايات مجدداً بإنهاء القيود المفروضة على المهاجرين. وشهدت الولايات المتحدة احتجاجات واسعة النطاق، من شيكاغو إلى لوس أنجلوس. مع اقتراب عاصفة شتوية عاتية من مدينة نيويورك وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، تجمع آلاف المتظاهرين بشكل عفوي في ميدان الاتحاد مساء السبت للتظاهر ضد إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية. واتجهوا إلى مقر إدارة الهجرة والكمارك في المدينة، رافعين شعارات: "الاحتجاج على إدارة الهجرة والكمارك ليس جريمة!"، "أوقفوا إرهاب إدارة الهجرة والكمارك"، و"إدارة الهجرة والجمارك هي جهاز غستابوترامب"، و"لا مكان للملوك". وقال زاك واينشتاين، وهو مخرج أفلام من سكان مانهاتن في الستينيات من عمره: "إننا نواجه شيئاً لم نشهده من قبل في بلادنا، هذا المستوى من الفوضى من جانب وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية".
إضراب عام في وقت مبكر من يوم الجمعة، أي قبل يوم من مقتل أليكس بريتي، تحدى مئات الآلاف من سكان الولاية درجات الحرارة القارسة التي بلغت (-25 درجة مئوية)، وتوافدوا إلى وسط مدينة مينيابوليس للمطالبة بانسحاب القوات، وذلك في إطار إضراب عام كبير ومؤثر. طالب مئات الناشطين في النقابات وجماعات الحقوق المدنية ومنظمات مثل "حياة السود مهمة" و"غير قابل للتجزئة" وجماعات السلام مثل "قدامى المحاربين من أجل السلام" و"الصوت اليهودي من أجل السلام" والأحزاب السياسية مثل الحزب الشيوعي الأمريكي والاشتراكيين الديمقراطيين الأمريكيين بشكل مشترك بالانسحاب الكامل لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والكمارك من الولاية وإنهاء المداهمات في البلديات والمدارس وأماكن العمل. قال أحد المنظمين من لجنة العمل المعنية بحقوق المهاجرين في مينيسوتا، والتي لعبت دورًا رئيسيًا في التظاهرات: "هدفنا هو ضرب الشركات والسياسيين في المكان الذي يؤلمهم أكثر، في البورصات ". "الأمر يتعلق بالترهيب، وليس بالهجرة"، هكذا صرّحت راندي واينغارتن، رئيسة الاتحاد الأمريكي للمعلمين، التي أعلنت تضامن جميع أعضاء الاتحاد البالغ عددهم 1.8 مليون عضو من مختلف أنحاء البلاد. وأضافت: "كلنا مينيسوتا اليوم!". وتابعت: "يستخدم دونالد ترامب إدارة الهجرة والكمارك لإثارة العنف في بلديات لطالما كانت منفتحة وآمنة"، واصفةً ذلك بأنه محاولة لعسكرة المدن الأمريكية واستخدام "عنف الدولة المشرعن قانونا". وأضافت"الأمر لا يتعلق بالهجرة، بل بالترهيب"، و"الأمر لا يتعلق بالقانون والنظام، بل بترويع السكان وحرماننا من حقوقنا الدستورية". قال كلود كامينغز ، رئيس نقابة عمال الاتصالات الأمريكية، في التجمع إن البلاد متحدة ضد "رجال ملثمين مسلحين يختطفون العمال وأطفالهم ويروعونهم. وأضاف: "لدينا في حركتنا العمالية مقولة: الضرر الذي يلحق بفرد هو ضرر يلحق بالجميع . وعندما أنظر حولي هنا، أرى العمال، الناس الذين يُسيّرون شؤون هذا البلد، سودًا كانوا أم بيضًا أم سمرًا أم من السكان الأصليين أم من ذوي الإعاقة، الذين وُلدوا هنا، أوالذين قدموا بحثًا عن حياة أفضل. وأرى أننا جميعًا متحدون من أجل الإنصاف والعدالة والحرية". و"سنقف في وجه ترامب، الديكتاتور الطموح، وجميع أصدقائه المليارديرات والشركات التي تموله سرًا لتمزيق الدستور"، مذكّرًا الجميع بأن النقابات مُلزمة بالتصدي للفاشية و"الشركات التي تُمكّننها". وقالت أبريل فيريت، رئيسة نقابة عمال الخدمات: " إنّ هذه النضالات ضد الفساد والجشع والعنصرية وتفوّق العرق الأبيض والعنف الذي ترعاه الدولة جميعها مترابطة "، وأضافت: "علينا أن ننهض ونتّحد. من الآن فصاعدًا، سنبقى منخرطين، وسنبقى منظمين، وسنبقى متحدين، وسنواصل المسيرة". وقبل ساعات من بدء التظاهرة الرئيسية، نظمت عدة نقابات عمالية، بمشاركة مئات العمال ومنظمات المجتمع المدني ورجال الدين، عملاً من أعمال العصيان المدني في مبنى شركة "دلتا إيرلاينز" بمطار مينيابوليس-سانت بول الدولي. وطالبوا شركة الطيران بإنهاء تواطؤها في تسير رحلات الترحيل القسري التي تقوم بها إدارة الهجرة والكمارك الأمريكية. وهو ما تحقق لاحقا.
تعليقان فيما يلي تعلّيق كلٌّ من كريس هيدجز، الكاتب والناشط الحائز على جائزة بوليتزر، وكريغ مخيبر، الرئيس السابق لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في نيويورك، على الوضع الراهن في الولايات المتحدة.
كريس هيدجز: إنّ جرائم قتل المدنيين العُزّل في شوارع مدينة مينيابوليس عاصمة الولاية، بما فيها مقتل ممرض العناية المركزة أليكس جيفري بريتي اليوم، لن تُفاجئ العراقيين في الفلوجة أو الأفغان في ولاية هلمند. فهم عانوا من رعب فرق الإعدام الأمريكية المُسلّحة تسليحًا ثقيلًا منذ عقود. ولن يُفاجأ أيٌّ من طلابي، الذين أُدرّسهم في السجن، بهذه الجرائم. ففي الأحياء الفقيرة، تقتحم الشرطة المُسلّحة الأبواب دون أوامر قضائية وتقتل بذات الغطاء: الإفلات من العقاب وانعدام المساءلة. ما نمر به الآن هو ما أسماه إيمي سيزير (كاتب فرنسي) "الارتداد الإمبراطوري". فالإمبراطوريات، عندما تنهار، تستخدم أشكالاً وحشية من السيطرة ضد من تخضعهم في الخارج، أو ضد من يتم تشويه سمعتهم من قبل المجتمع الأوسع باسم القانون والنظام في الداخل. بحسب ثوقديدس (مؤرخ إغريقي قديم)، فإن الاستبداد الذي فرضته أثينا على الآخرين، فُرض في نهاية المطاف على أثينا تزامنا مع انهيار ديمقراطيتها. لكن قبل أن نصبح ضحايا لإرهاب الدولة، كنا متواطئين. قبل أن نعبر عن غضبنا الأخلاقي إزاء القتل العشوائي للأبرياء، كنا نتسامح، بل ونحتفل في كثير من الأحيان، بأساليب الغستابو ذاتها، التي كانت موجهة ضد الذين يعيشون في البلدان التي قمنا باحتلالها أو ضد الفقراء من ذوي البشرة المختلفة. لقد زرعنا الريح، والآن نحصد العاصفة. إن آلة الإرهاب، التي تم صقلها على حساب الذين تخلينا عنهم وخنّاهم، بمن فيهم الفلسطينيون في قطاع غزة، أصبحت الآن جاهزة لنا.
كريغ موخيبر لقد ارتد السهم الامبريالي إلى موطنه الأصلي. ذات القوى والممارسات التي تنتهك حقوق الإنسان في فلسطين وفي جميع أنحاء الجنوب العالمي تُستخدم الآن ضدنا جميعاً في الغرب. بينما يُخلف المحور الأمريكي الإسرائيلي أثار الدماء في جميع أنحاء العالم، تقوم الدولة في هذه البلاد بمراقبة الناس، وفرض عقوبات عليهم، وطردهم من المدارس، وفصلهم من وظائفهم، وضربهم واعتقالهم من قبل الشرطة، واختطافهم وترحيلهم من قبل سلطات الهجرة، وتشويه سمعتهم من قبل الحكومة، لمجرد أنهم يدافعون عن حقوق الإنسان ويتحدثون علناً ضد النظام الإسرائيلي، نظام الفصل العنصري والإبادة الجماعية التي تموله الولايات المتحدة. والآن، تقوم ميليشيا فيدرالية لا ترحم بترويع وقتل الناس في الشوارع العامة. نحن نعيش في جوف وحش يهدد بالتهام فكرة حقوق الإنسان في الداخل والخارج. هذا الوحش مدعومٌ من حزبيين فاسدين، ووسائل إعلام متواطئة، وشركات، وأقطاب التكنولوجيا، ومليارديرات، وجماعات ضغط عديمة الضمير. ولكن قبل كل شيء، مدعومٌ بلامبالاة جيراننا وجهلهم وتقاعسهم. ان الوقت ينفد. لكن انتصار الطغيان على العدالة ليس أمراً حتمياً. هذه هي لحظتنا في ثلاثينيات القرن العشرين. اقرأوا التاريخ. استجمعوا شجاعتكم. وقاوموا.
#رشيد_غويلب (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
فنزويلا بين بداية جديدة واتهامات بالتواطؤ
-
منظمة أوكسفام: دافعوا عن الحرية في مواجهة سلطة فاحشي الثراء
-
في أوروبا الشرقية.. يحظرون أحزابا شيوعية ويتواطؤون مع صعود ا
...
-
فائض بمليارات الدولارات.. والتعرفات الكمركية لا تُعيق نمو ال
...
-
صواريخ وجليد ذائب ..ما الذي يريده ترامب في غرينلاند؟
-
خطة ترامب ووزير خارجيته روبيو لاستعمار فنزويلا
-
في الذكرى السنوية لاستشهاد روزا وكارل.. حضور كثيف ومسيرة سلم
...
-
ضحية أنتِ أيتها الرأسمالية!.. الرأسمالية والحرب منسجمتان ولي
...
-
بعد اختطاف الرئيس.. فنزويلا تبحث عن استقرار سياسي
-
رؤيتان في المراجعة والتجديد
-
قرصنة فاشية مكشوفة.. اختطاف مادورو مواقف وتداعيات
-
الحركات الاجتماعية في أمريكا اللاتينية 2025: من أجل حياة أفض
...
-
اليسار العالمي في 2025.. غزو يميني ومقاومة متصاعدة
-
استمراراً لتسييس القضاء التركي.. محاكمة استثنائية في العام ا
...
-
التفاوت نتيجة حتمية لعلاقات الإنتاج الرأسمالية تقرير عدم الم
...
-
رومانيا.. القضاء في قفص الاتهام واحتجاجات ضد تسييسه
-
المفوضية الأوروبية والمستشار الألماني يفشلان في تسليم الأموا
...
-
مرصد: تصاعد عنف المليشيات وحكومات الاستبداد عالمياً ضد المدن
...
-
بسبب التضامن مع كوبا.. اغلاق حسابات الحزب الشيوعي الألماني ا
...
-
عشرات آلاف التلاميذ الألمان يحتجون على إقرار قانون التجنيد ا
...
المزيد.....
-
-مشاهد لمدن صاروخية تحت الأرض في إيران-.. ما قصة الفيديو الم
...
-
حقائق علمية مدهشة قد لا تعلمها عن البكاء
-
ما علاقة -البديل- الألماني باليميني النمساوي المتطرف سيلنر؟
...
-
تحذيرات من عملية عسكرية تدفع عشرات الآلاف للنزوح شمال غربي ب
...
-
هؤلاء كانوا أيضا مع إبستين.. وثائق جديدة تضرب النخب الأمريكي
...
-
أسرة موريتاني توفي أثناء احتجاز الشرطة له بفرنسا تطالب بالعد
...
-
موقع إيطالي: قاعدة إسرائيلية بأرض الصومال ستؤجج الصراع مع تر
...
-
حرب روسيا وأوكرانيا.. ضغط عسكري بموازاة الدبلوماسية
-
أخبار اليوم: ميرتس يزور السعودية للقاء ولي العهد
-
إيران: سيناريوهات التدخل العسكري الأمريكي
المزيد.....
-
الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة
/ حميد كشكولي
-
العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية
/ هاشم نعمة
-
من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية
/ مرزوق الحلالي
-
الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها
...
/ علي الجلولي
-
السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق
...
/ رشيد غويلب
-
المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور
...
/ كاظم حبيب
-
الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر
/ أيمن زهري
-
المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟
/ هوازن خداج
-
حتما ستشرق الشمس
/ عيد الماجد
-
تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017
/ الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
المزيد.....
|