أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد السيد محسن - ظاهرة علاء مجيد














المزيد.....

ظاهرة علاء مجيد


محمد السيد محسن

الحوار المتمدن-العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 09:20
المحور: الادب والفن
    


وصلت إلى المسرح الوطني قبل الموعد بنصف ساعة وانا احمل دعوة من الفنان المايسترو علاء مجيد لحضور حفل غنائي لفرقتي ؛ الوطنية للتراث الموسيقي العراقي ، و سومريات الموسيقية. واستقبلني عند بوابة المسرح شاب بملابس أنيقة اشار لي إلى الطريق المؤدية للحفل وحين وصلت البوابة الداخلية المؤدية إلى قاعة الاحتفال وجدت عراقيين وعائلاتهم وهم يرتدون أبهى ثيابهم ويقدمون تذاكر الحجز ليتعرفوا على ارقام وأماكن مقاعدهم المخصصة ، فدخلت معهم ، وجدت مقعداً معداً باسمي.
كانت قاعة المسرح هادئةً تنتظر دخول العازفين والمطربين في آنٍ واحد كما عودنا علاء مجيد ، فاذا بمائة عازف او يزيد يدخلون وآلاتهم تنتظرهم على كراسي منسقة بشكل مسبق ، ثم افتتح الشاعر مضر الالوسي الحفل بكلمة مقتضبة ليدخل المايسترو علاء إلى القاعة وسط تصفيق مستمر ، وبدأ الحفل .
إلى هنا ينتهي وصف ما رأيت ، لأبدأ بتدوين ملاحظاتي على حفل احضره لاول مرة ، في بغداد.
انها ممارسة من الكبرياء ان تقصد عائلات عراقية حفلاً غنائياً لم تدع له سلطة ولا حزب وليس له علاقة بمناسبة حزبية او ما يسمى "وطنية" ، بل وتشتري التذاكر للتواجد في المسرح الوطني لا لحضور عرض مسرحي ، ولا لإحياء مناسبة ما ، بل للاستماع والاستمتاع بشبيبة من المبدعين العراقيين وهم يؤدون الأغاني العراقية بأبهى صورها ، وجميعهم يعزفون الات موسيقية ، انه بالحقيقة منظر يدعو للفخر والاعتزاز بقدرة العراقيين على سحق الات الظلام التي حاولت ان تبث بهم اليأس لينتصروا بمثابرتهم على صنع الحياة من ارق أبوابها واصدق مشاعرها ، والفضل كله يعود لعلاء مجيد فهو الذي فكر وجمع ودرب وتواجد وعاد إلى بلاده بعد غربة قسرية لم يستسلم لها هناك وقام بذات التجارب بروح عراقية أضفت الدفء لثلوج اوربا.
هذا الرجل تحدى الظلام وزرع شمعة صغيرةً قتلت ما في القلوب من ظلمة مفتعلة ، و أنار الطريق للأبداع ونجح في كشف الذهب المكنون في انامل وأوتار شبيبة عراقية قبلت التحدي معه
أقولها بفم لا يقبل التهاون ، لاول مرة احضر حفلاً عراقياً بهيجاً دون قضيتين ما زلت أعاني منهن في العراق منذ عودتي ولحد الان ، وهما :
لاول مرة احضر حفلاً غنائياً دون ضجيج يلوث الأذن ويسمح بالمراهقة والابتذال ان يسودا .
ولأول مرة احضر حفلاً في بغداد دون حمايات تلوث مشهد الحضور ، حيث لا سلطة ولا تحزّب يذكر في الاحتفال
لقد كان كل شيء يفرض نفسه على أسماعنا بهدوء جم ، وبمشاعر تعيد لنا ذاكرة ربما لم نعشها من قبل ، يتحدث بها الكبار حين يتحسرون على ضياع الجمال والاهتمام بالإبداع ، فنحن من جيل الشعارات والرمزية السائدة ، والثورية المتوثبة ، لم نهدأ ولم نستكن ونعتقد جازمين ان المرافق الصحية هي المكان الوحيد الذي نأخذ بها قسطنا من الحرية المضيعة بين الوهم والشعارات والايديولوجيات السائدة.
ما صُنِع في تلك الليلة أعاد الامل لي من جديد ، وأثبت بما لا يقبل الشك ان العراقيين لو أُعطوا الحرية والأمان لجاءوا للإنسانية كل بضعة أعوام بحضارة جديدة .
انه علاء مجيد الذي مثل ظاهرة جميلة ومسؤولةً عن احياء الذوق وتهذيب السمع ، وهذا لوحده يكفي ان أدعو هذه الفعالية ب "ظاهرة علاء مجيد"



#محمد_السيد_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الكاظمية في ذاكرة نزار باقر الحسني
- دعونا نتعلم كيف انتصرت الصين على فيروس كورونا
- حسقيل قوجمان
- وطني ... الى الوراء در
- نحتاج الى -رفيق اللحريري- عراقي
- بيان صادر عن منتدى إعمار العراق
- هل العراق دولة؟
- من المستفيد من استهداف المرشحين الجدد؟
- مشكلة في حزب الدعوة قد تؤجل الانتخابات
- الناجحون.. أولئك هم المنقذون
- ترامب ومحاولات استعداء الاعلام الامريكي
- مكاشفات محمد السيد محسن مع غانم حميد
- موت عبد الرزاق عبد الواحد ... وسيلة للشهرة
- تعيش تعيش سايكس بيكو
- أيامهم عاقر
- العراق.... معركة عمائم
- السيستاني يطيح بالإسلام السياسي ورجالاته في العراق
- قصيدة أي كهربا تكهربي
- لماذا مشعان الجبوري يا بغدادية؟
- دويد وفطيم ... حكاية عراقية من سجون الأسر الإيرانية


المزيد.....




- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- عيون مغلقة وطقوس شيطانية.. الفيلم الذي أعادته وثائق إبستين ل ...
- فيلم -يونان-.. قصيدة سينمائية عربية عن الوطن المستحيل
- -مخبرون ومخبرون-.. توثيق لكواليس البوليس السري في مصر إبان ا ...
- بالقفطان والقهوة المرة.. عرب فرنسا وأميركا في مواجهة الترحيل ...
- وفاة الفنانة التونسية سهام قريرة بعد حادث سير مروع في مصر
- نقل الفنانة حياة الفهد إلى العناية المركزة في الكويت بعد عود ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد السيد محسن - ظاهرة علاء مجيد