أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ناجي - منطق ولغة العنف والإذلال العلني














المزيد.....

منطق ولغة العنف والإذلال العلني


محمد ناجي
(Muhammed Naji)


الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 09:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة / محمد ناجي

ما زلنا جميعاً نعاني من صدمة وحشية قوات الحكومة الفيدرالية في مينيابوليس ، حيث خرج العديد من المواطنين الشجعان والملتزمين بمبادئهم في احتجاجاتٍ في درجات حرارةٍ تحت الصفر . وبدلاً من التراجع أمام هذا الاحتجاج السلمي الحازم ، تُصعّد إدارة ترامب من وتيرة عمليات الإعدام العلنية . هذه الاستعراضات المتعمدة للعنف المفرط ، والتي يعلمون أنها ستُشاهد وتُصوّر وتُنشر ، هي محاولةٌ لإرهاب سكان المدينة وكسر إرادتهم وإخضاع قادتها المنتخبين : ​​سنُعدم شعبكم حتى تتوقفوا عن عصيانكم ، هذه هي الرسالة .

كما يريدون أيضاً إظهار أنه لا أحد في مأمن ، وأن أي شخصٍ مُعرّضٌ للمضايقة أو الاعتقال أو الاختفاء أو القتل العلني . مواطنون أمريكيون ، أمهاتٌ يحملن دمى محشوة في سياراتهن ، مُحاربون قدامى ومن يُساعدونهم - مثل أليكس بريتي ، ممرض العناية المركزة في المركز الطبي لشؤون المحاربين القدامى ، الذي أُعدم في الشارع أمام أعين الجميع . بعد الإعدام ، غادر العملاء ببساطة ، ليُظهروا أنهم فوق القانون وفوق الإجراءات اللاحقة للحوادث التي تتبعها الديمقراطيات . كان زملاء بريتي هم من حرسوا جثته وحددوا مكان قتله لتوثيقه .

تعمل قوات الحكومة الأمريكية وفقاً لقواعد سلوك استبدادية ، وتتبع أيضاً قوانين الاشتباكات العسكرية في ساحات القتال . بمجرد تحييد العدو بنجاح ، لا مجال للتوقف ، بل الانتقال إلى مكان آخر .

هذه حرب داخلية لا تنتهي .

يذكرني سلوك عملاء إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود برجال الفاشيين ذوي القمصان السوداء الذين وصلوا بشاحنات ، مسلحين بالهراوات والسكاكين والبنادق وزيت الخروع ، لإخضاع المدن في إيطاليا في أوائل عشرينيات القرن الماضي ، قبل أن يُعلن بينيتو موسوليني الديكتاتورية .

ومثل الفاشيين الأصليين ، يريد عملاء إدارة الهجرة والجمارك أن يكون عنفهم علنياً . يريدون أن يفهم العالم أن أي شخص يتحدى سلطتهم واحتلالهم للأماكن العامة يمكن "تلقينه درساً" ، أو إذلاله (كان استعراض ضحاياهم بملابسهم الداخلية من أساليب الفاشيين المميزة أيضاً) ، أو القضاء عليه .

للولايات المتحدة تاريخها الخاص في استخدام العنف المنظم في الأحياء والمدن . يكفي أن نتذكر دور العنف في دعم قوانين جيم كرو العنصرية ** في الجنوب (التي كانت شكلاً إقليمياً من أشكال الاستبداد) ، وعمليات الإعدام خارج نطاق القانون التي طالت السود والتي كانت تحدث في أي وقت ، ثم إطلاق النار على المتظاهرين المدنيين خلال حركة الحقوق المدنية .

مع ذلك ، قد يُجري المراقبون حول العالم لسلوك عملاء وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مقارنات مع الأنظمة العسكرية في الخارج وغيرها من الأنظمة الأجنبية . يُعدّ إطلاق النار على المتظاهرين ممارسة شائعة في الدول التي تُشنّ فيها الحروب على السكان المحليين ، حيث يُعتبر حتى الاحتجاج السلمي شكلاً من أشكال الإرهاب . فقد أُطلق النار على أشخاص لمجرد احتجاجهم في بيلاروسيا عام 2020 ، وفي تركيا ، رُشّت مواد كيميائية مباشرة على وجوه أو أفواه المتظاهرين المناهضين للنظام .

وفي إيران ، أُصيبت نساء بالرصاص في الوجه والعينين خلال احتجاجات 2022-2023 ، ما أدى إلى فقدان العديد منهن للبصر . وكما كتبت فيروزة نهاوندي ، فإنّ هذه الأعمال "جزء من خطاب سياسي يتردد صداه عبر تاريخ إيران الطويل ، حيث يُشير استهداف العينين رمزياً إلى تجريد الشخص من رصيده الشخصي والسياسي" .

في جميع هذه الحالات ، تُمنح قوات الأمن الحكومية رخصةً للقتل والتعذيب لإسكات الأصوات التي تُشكل تهديداً حقيقياً لها : أصواتٌ تُظهر للعالم ، من خلال الاحتجاجات السلمية ، أنها لا تخشى النظام ولن تتخلى عن شجاعتها المدنية مهما حدث . هذه هي الرسالة التي يوجهها سكان مينيسوتا إلى العالم الآن .

التعلم من المعارضين الأجانب : حكمة سترويكا

أجريت محادثة مع يلينا ف. ليتفينوف وتاتيانا مارغولين ، الشريكتين المؤسستين لسترويكا . تتمثل مهمة منظمة "سترويكا" في عكس اتجاه موجة الاستبداد المتصاعدة ، من خلال بناء حركات المقاومة وتزويدها بالموارد وربطها ببعضها البعض في جميع أنحاء العالم . ليتفينوف مهاجرة يهودية متحولة جنسياً من أوكرانيا وناشطة منذ نعومة أظفارها ، أما مارغولين فقد قدمت إلى الولايات المتحدة من بيلاروسيا وعملت لعقد من الزمن في مؤسسات المجتمع المفتوح . تُسهم كلتاهما بخبرتهما في مناهضة الاستبداد في خدمة المجتمع المدني الأمريكي .

سألتهما عن ما قد يُميز إدارة ترامب عن الأنظمة الاستبدادية الأجنبية . تحدثتا عن سرعة التنفيذ ، التي لا مثيل لها في السنوات الأولى للحكام المستبدين الذين يصلون إلى السلطة عبر الانتخابات . شعرتا أن هذه السرعة قد تُصبح نقطة ضعف للحكومة لأنها قد تنقلب ضدها على الرأي العام بسبب وحشيتها . ونحن نرى هذا يحدث بالفعل .

تحدثت تاتيانا أيضاً عن صعوبة تصديق الأمريكيين لإمكانية حدوث الاستبداد في بلادهم ، وكيف كان هذا عائقاً ، شأنه شأن إهمال مكافحة الفساد . لهذا السبب يُعدّ التثقيف المدني أمراً بالغ الأهمية ، وهو ما تُجيده منظمة "سترويكا" .

يمكننا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى ، ومن دروس المعارضين الأجانب ، ومنها ضرورة الإيمان بقدرتنا على تغيير التاريخ بأفعالنا .

روث بن غيات
25 - يناير/كانون الثاني - 2026

** جيم كرو هو ليس شخصاً حقيقياً بل شخصية كاريكاتيرية ساخرة استخدمت كمصطلح يرمز إلى نظام وقوانين الفصل العنصري التي طبقت في الولايات المتحدة ، خاصة في الجنوب ، من أواخر القرن التاسع عشر حتى ستينيات القرن العشرين . (( المترجم))



#محمد_ناجي (هاشتاغ)       Muhammed_Naji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رينيه نيكول غود … عدوة الدولة
- الإسلاموية أصبحت مشكلة محلية
- على الاشتراكيين الديمقراطيين إصدار كتاب ابيض*
- من أسقط الأسد قادر على إسقاط بقية الحيوانات* !
- مرحباً بكم في عالم الاستبداد المقلوب رأساً على عقب
- 30 أكتوبر/تشرين الأول ذكرى ضحايا القمع السياسي في روسيا
- بوتين يحافظ على المظاهر الخارجية
- الانتخابات عدو المستبدين من موسوليني الى ترامب
- ضياع الإنسان والعقل والمنطق بين الردح والنواح والانشراح !
- *الفاشي دوغين يغرد ويكتب : دروس من كتاب الصهيونية
- غضب الله هو الذي دفع أوكرانيا إلى الغزو !
- الحلم الإثيوبي قد يشعل حرباً كبرى
- ما الذي سنراه في مناظرة الليلة ؟
- وقفة مع دوغين -عقل بوتين-
- الفاشية على قيد الحياة … في روسيا
- الجنرال -الأكثر سوفيتية- الذي قاد عملية التوغل في كورسك !
- حركة واحدة تكشف القصة بأكملها
- مشاكل الشرق الأوسط أكبر بكثير من حرب غزة
- مراوحة خارج سيرورة الزمن
- 14 تموز/يوليو تبرير وتمرير الخطايا برطانة الخطاب !


المزيد.....




- جورجينا رودريغز تتألق بالمخمل الأسود في روما
- لماذا تعاطف العالم مع القرد -بانش-.. وكيف حاله اليوم؟
- روبيو يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب ارتدائه حذاءً كبيرًا.. لكن ...
- على الخارطة.. مواقع مهاجمة السفن في الخليج ومضيق هرمز منذ بد ...
- إسرائيل توسّع ضرباتها في لبنان وإيران.. إصابة العشرات في الج ...
- أكثر من 200 قتيل بهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان.. وتحذ ...
- -بمعلومات قدمها إيرانيون-.. إسرائيل تستهدف قوات -الباسيج- في ...
- صواريخ حزب الله تفجّر خلافات في شمال إسرائيل.. مشادة بين مسؤ ...
- استطلاع رأي يكشف انقسام الإسرائيليين حول الحرب مع إيران.. من ...
- في المجلات: الحياة تستمر بهجتها في دبي رغم الغارات الإيرانية ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ناجي - منطق ولغة العنف والإذلال العلني