أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاكلين سلام - سرد أسطورة ديونسيس بصوت المرأة بدل الرجل في كتاب دليل الهجرة















المزيد.....

سرد أسطورة ديونسيس بصوت المرأة بدل الرجل في كتاب دليل الهجرة


جاكلين سلام
كاتبة صحفية، شاعرة، مترجمة سورية-كندية

(Jacqueline Salam)


الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 20:12
المحور: الادب والفن
    


تدوير أسطورة ديونسيس وبنلوبي على يد مارغريت أتوود

بعض الأفكار التي وردت في كتابي الأخير الذي صدر بعنوان: دليل الهجرة-خطوات امراة بين سوراي وكندا. إصدار عام 2025. ومتوفر مجانا في بعض المواقع الالكترونية في نسخة الكترونية، ومتوفر للطلب ورقيا ايضا عبر موقع الكتروني في امريكا
.
الشاعرة والروائية الكندية مارغريت أتوود تكتب البينلوبية -نسبة إلى بينلوبي زوجة عوليس- وبعد أكثر من ثلاثة قرون وذلك بنقض وإعادة تركيب أسطورة "الأوديسة" التي ألفها هومر الإغريقي حوالي عام 850 قبل الميلاد، وفق منظورها الفكري وحساسيتها الفنية وذلك ضمن مشروع ثقافي قامت به إحدى دور النشر التي طلبت من بعض الكتّاب اختيار أسطورة ما من تراث الشعوب ونسج نسخة مغايرة-بتصرف- للنسخة الأصلية. " سلسلة أساطير كانونغيت" بدأت مشروعها عام 2005 بتوثيع ثلاثة كتب حققت شهرة واسعة في كندا، امريكا، انكلترا، استراليا ونيوزيلندا. كتاب أتوود الذي حمل عنوان"البينلوبية" كان في عداد هذه السلسلة الشهيرة وتمت ترجمته إلى 28 لغة عالمية من قبل 33 ناشراً حوال العالم. ثم قدمت عروض مسرحية في مدن كندية من صميم هذه الـ"نوفيلا" التي تعيد سرد الأوديسة على لسان بينلوبي وحسب وجهة نظرها المناقضة لما جاء على لسان زوجها عوليس أو أوديسيسوس الذي اختفى بعد حرب طروادة، وبقيت هي في انتظاره تواجه قدرها، نسيجها الشهير، وتتحايل على الخاطبين الكثر الذين تقدموا لطلب يدها لظنهم أن ملكهم قد قضي عليه.
في هذه القصة-الأسطورة المضادة- تحتل بينلوبي المركز وهي "ميتة" تخاطبنا من عالمها السفلي فنرى أوديسيوس كاذباً مخادعاً وما رواه من بطولات لم يكن إلا مبالغات وابتكارات مخيلته. تسرد بلغة امرأة بسيطة من الطبقة الأدنى اجتماعيا وثقافياً. امرأة قد تصادفكم على مصطبة بيت ما في حارة شعبية فقيرة. تبتكر أتوود فصول الرواية مرة على لسان بينلوبي، ومرة على لسان الجوقة المؤلفة من 12 خادمة تعرضن للشنق في النهاية، وتعرضن للاغتصاب وسوء المعاملة أثناء خدمتهن
في القصر الملكي الذي يملكه أوديسيوس، العائد إلى إيثاكا بعد طول تشرد وصراع مع الوحوش والكائنات الخرافية واغواء الفاتنات.
اخترنا هذه المقاطع من بداية القصة حين يطالعنا صوت بينلوبي وهي تستنكر صورتها وما ورد من شائعات بحقها وهي على قيد الحياة. وفي المقطع الثاني تخبرنا عن بعض هذه الفضائح وتقدم النسخة "البنولوبية" عن الحقيقة، وكما تشاء لها مخيلة أتوود الباذخة الآسرة.
الآن وأنا ميتة، عرفت كل شيء. هذا ما كنت أتمنى حدوثه، ولكن أغلب أمنياتي فشلت ولم تصبح حقيقة. عرفت فقط بعض الحقائق التي لم أكن أعرفها من قبل. أنه ثمن باهظ جداً ما ندفعه لقاء الفضول، ولا حاجة للقول. منذ أن متّ، منذ أن حزتُ على هذه الحالة من كوني بلا عظام، بلا شفاه، بلا ثديين، تعلمتُ بعض الأشياء التي لم أكن لأعرفها، كحال شخص ينصت من خلال النافذة أو يفتح رسائل الآخرين. هل تعتقد أنك تحبّ أن تقرأ العقول؟ فكّر ثانية.
هنا في الأسفل، كل شيء يأتي مرفقاً بكيس، كالأكياس التي تستخدم لحفظ الريح، ولكن كلّ من هذه الأكياس يكون ممتلئاً بالكلمات- كلمات أنت قلتها، كلمات سمعتها، كلمات قيلت عنك. بعض الأكياس صغير جدا، وبعضها كبير، كيسي معقول الحجم. رغم أن أغلب الكلمات تتعلق بزوجي الواسع الشهرة. كم جعل مني غبية، يقول بعضهم. لقد كان من اختصاصه أن يستغبي الآخرين. لقد استطاع الفرار من كل شئ، وتلك كانت خاصته الأخرى: الفرار.
كان قابلًا للتصديق دوماً. كثيرون صدّقوا الأحداث كما أوردها هي النسخة الحقيقية، أخذ أو إعطاء بعض القتلة، بعض الحسان المغريات، بعض الأشرار- بعين واحدة. حتى أنا صدّقته من وقت إلى آخر. كنتُ أعرف أّنه مخادع وكاذب. لكنني لم أتوقع أن يمارس خدعه ويجرب أكاذيبه عليّ. ألم أكن مخلصة؟ ألم أنتظر، وأنتظر، وأنتظر، رغم الاغراءات- الرغبة تقريباً- بأن أفعل غير ذلك؟ وما هذا الذي انتهيت إليه بعد أن أخذت النسخة الرسمية مكانها على الواقع؟ أسطورة مفيدة. عصا تضرب بها نساء أخريات. لماذا لا يستطعن أن يكنّ مسؤولات، موضع ثقة، متحملات للعذاب كما كنتُ أنا؟ هذا هو السطر الذي التقطوه. لا تتبعن مثالي، أريد أن أصرخ في آذانكن- نعم، انتنّ. ولكت حين أحاول أن أصرخ، يصبح صوتي كالبومة.
بالطبع كان لدي بعض التوقعات الواهية حول عدم دقته، مكره، حالته الثعلبية، وهذه التي- لا أعرف كيف اسميها؟ عدم التزامه الاخلاقي. لكنني تظاهرتُ بالعماء. أخرست فمي. وإذا حصل وفتحته، ذلك لأغني لمجده. لم أحفر عميقاً. أردت نهاية سعيدة في تلك الأـيام، وأفضل طريقة لتحقيق نهايات سعيدة يكون بإقفال الأبواب الحقيقية والذهاب إلى النوم حين اشتداد العواصف. ولكن بعد أن انقشعت الأحداث الرئيسية وأصبحت الأشياء أقل أسطورية، توضّح لي كم من الناس كانوا يضحكون عليّ من خلف ظهري- ينعتوني بصفات شتى، يؤلفون نكاتاً عني، بعضها قذرة
وأخرى نظيفة. كيف جعلوا مني قصة، أو حكايات، وليست تلك القصص التي أنا أحب أن أسمعها عن نفسي. ماذا بإمكان امرأة أن تفعل حين تسافر الشائعات الفضائحية حول العالم؟ إذا دافعت عن نفسها، ستبدو مذنبة. لذلك انتظرتُ المزيد.
الآن وقد انقطع نفس الآخرين، جاء دوري لأجتهد قليلًا وأحيك-قصة. أدين بها لنفسي. عليّ أن أحضّر نفسي لها(... ص1-4 )
عند هذه النقطة أشعر أنّ عليّ أن أشير إلى النقاط المتعددة من هذه التقولات الفضائحية التي ماتزال تدور منذ أكثر من ثلاثة آلاف عام.
هذه القصص ليست صحيحة على الإطلاق. كثيرون قالوا ليس هناك دخان بلا نار، ولكن هذا جدل غبي. كلنا سمعنا شائعات تبيّن لاحقاً أنها خالية من الصحة كلياً، وهذا هو حال الشائعات حولي. الاتهامات التي تتعلق بأحوالي الجنسية. انها افترضت مثلًا بأنني نمتُ مع امفينومس، الأكثر تأدباً بين الذين تقدموا لطلب يدي. الأغاني تقول أنني وجدت حديثه مقبولًا، أو أكثر قبولًا من الآخرين. صحيح أني فتحت الباب للخطّاب وقدّمت وعود سرية لبعضهم، ولكن كانت هذه مسألة تدبير. من الأشياء الأخرى، أنني استخدمت جرأتي المفترضة لتحصيل بعض الهدايا غير الثمينة منهم- نذر يسير مما يأكلوه وينفقوه سدى- وألفتُ انتباهكم بأن أوديسيسوس كان موافقاً على ذلك.

الرواية الأشد غيظاً هي تلك التي تقول بأنني نمتُ مع الخطابين جميعهم، واحداً بعد الآخر- أنهم أكثر من مائة- ومن ثم ولدتُ الإله العظيم "بان." من بمقدوره أن يصدق هذه الخرافة الشيطانية؟

ملاحظة: هذا جزء أول من المقالة.



#جاكلين_سلام (هاشتاغ)       Jacqueline_Salam#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إصدار جديد لجاكلين سلام بعنوان: دليل الهجرة...خطوات إمرأة بي ...
- ماذا يريد -إنسانيون- في هذه المرحلة من خلال منتدياتهم الفكري ...
- ثورات ناقصة....
- الجوائز الأدبية العربية والعالمية... قضايا إشكالية متجددة
- سياسة الشعر واللاشعر ...حالات سورية
- تأملات...خسارات الثورات العربية المعاصرة...سوريا لم تتحرر بع ...
- العدالة السورية في خطر وضلال... إذلال السوري وخروقات لكرامة ...
- إجرام الحكومة الأسدية السورية وخطر العودة إلى السلفية وقمع ا ...
- فصل حرية التفكير عن التكفير... أين تقع ديريك في سوريا
- أنقــاض وعيـــون
- نصوص من ديوان أشجارإنخيدوانا
- تأصيل تاريخ مختصر لإنخيدوانا على هامش ديوان أشجار إنخيدوانا
- المنصات الذكية، نص من ديوان أشجار إنخيدوانا
- ديوان شعري جديد لجاكلين سلام بعنوان: أشجار إنخيدوانا ...صدر ...
- ديوان أشجار أنخيدوانا وافكار حول مأزق الشعر والنقد العربي ال ...
- أليس مونرو من ربة منزل فقيرة إلى جائزة نوبل إلى مأوى العجزة ...
- لماذا تزداد نسبة انتحار الكنديين الأوائل...نصوص مترجمة
- يوسف زيدان وفراس السواح..ألعاب الكبير والأكبر والأهم وأسماء ...
- أفكار ملونة… القارئة والخوف المضمر وقضايا أخرى
- شهوة الكلام على حافة المتاهة...يوميات الغابة الكونية


المزيد.....




- -لهذا كان تشابلن عبقرياً-: قصة فيلم -أضواء المدينة- وأعظم لق ...
- مقتل ممرض مينيابوليس.. مشاهد تناقض -الرواية الرسمية-
- -ترامب سيرحّلك-: نائب ديمقراطي يتعرض لاعتداء باللكم خلال مهر ...
- السيف والقلم.. هل غيرت غزة وظيفة المثقف في العالم؟
- فيلم -هامنت-.. هل وُلد إبداع شكسبير من رحم الفقد والخسارة؟
- يوسف شاهين... أيقونة فنية عكست مخاض العالم عبر مرآة السينما ...
- مهرجان الأفلام بسولوتورن: إدنا بوليتي ضيفة شرف شغلتها قضاي ...
- علي جعفر العلاق للجزيرة نت: غادرت بغداد إلى صنعاء كآخر الناج ...
- نص سيريالى بعنوان(حِين يصير الغيَاب حبيبَة)الشاعرمحمدابوالحس ...
- التمثيل النقابي للمعلمين: الشرعية لا تُنتزع بالتجييش الرقمي ...


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جاكلين سلام - سرد أسطورة ديونسيس بصوت المرأة بدل الرجل في كتاب دليل الهجرة