أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - مصطفى جمال علي - مَحارقُ الهُويّة ، حينَ تُصبحُ الظَّفيرةُ صَكَّ غُفرانٍ للقاتل














المزيد.....

مَحارقُ الهُويّة ، حينَ تُصبحُ الظَّفيرةُ صَكَّ غُفرانٍ للقاتل


مصطفى جمال علي

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 00:50
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


ثمة خيط دموي رفيع يربط بين غابات "هوليود" التي جسدت سيرة الهنود الحمر، وبين رمال الشام حيث يقف "الداعشي" مزهواً بظفيرة مقاتلة كردية. لكن شتان بين طقس القوة وبين عقدة النقص؛ فالهندي القديم كان يسلخ فروة خصمه ليرث روحه، ظناً منه أن الشجاعة تنتقل عبر المسام. أما هذا "المنسيُّ" الهامشي في جيش الظلام، فلا يرى في الظفيرة روحاً، بل يراها "إيصال استلام" لكيانٍ كان يفتقر للمعنى، فمنحته الجريمة هويةً، ومنحه جسد الضحية شهادةً على شجاعةٍ لا يصدقها حتى هو.
سيكولوجيا "الهامش" المبرر للقتل
إن الذين يبررون اقتلاع خصلة شعرٍ لأنها نبتت في رأس "مقاتلة"، ليسوا سوى شركاء في النصل. إنهم يغسلون يد القاتل بماء المنطق المشوه، محولين الجريمة الفردية إلى صكّ غفران جماعي، وكأن الأنوثة في ميدان الحرب تصبح عذراً لاستباحة الكرامة البشرية.
العربي: سجان التصنيفات ووارث القبيلة
يعيش الإنسان العربي في سجن "الخانات"؛ فهو لا يراك كائناً، بل يراك "تصنيفاً". لديه مشرحة جاهزة يوزع فيها البشر:
* المسلم القياسي: من يطابق ظله.
* الخارج: كافراً كان، أو مرتدأ، أو ضالاً.
خلف هذه العباءة الدينية، تسكن "نرجسية العرق" وبقايا العصبية القبلية. هو يرى نفسه حامل النور الأول، والوصيَّ الأبديَّ على الحقيقة، معتبراً الزعامة إرثاً "قريشياً" خالصاً لا يقبل الشراكة، وهي الخطيئة التي ورثتها كل الحركات، وصولاً إلى ذروة التوحش في "داعش".
معادلة الاستباحة:
في هذا المنطق المقلوب، تصبح الروابط فخاخاً:
* إذا جمعتكم القومية واختلفتم في المذهب: استلّ لك من جراب التاريخ كل أدبيات التكفير، ليجعل دمك حلالاً زلالاً.
* إذا جمعكم المذهب واختلفتم في العرق: اعتبر طموحك أو نقدك تطاولاً على "المقامات"، فتصبح جريمتك مضاعفة؛ لأنك "الأعجمي" الذي تجرأ على هزّ عرش السيادة، وهنا.. يُباح دمه وماله وعرضه بضمير مستريح.
خلاصة المشهد: إنها رحلة من "الهامش" إلى "المركز" عبر جثث الآخرين، حيث يمتزج التعالي العرقي بالهوس الديني، لينتجا كائناً لا يرى في الخصم سوى "فروة رأس" أو "ظفيرة" تؤكد له أنه ما زال على قيد الوجود.



#مصطفى_جمال_علي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الألم والفرح في التجربة الإنسانية: بحثٌ في جدليّة الوجود
- العراق 2025: الوجوه التي لا تستحي البلاد التي تُعيد انتخاب ج ...
- حين فهمت لندن ما لم تفهمه بغداد بعد!
- الـ جنة كرهان وجودي: بين فلسفة العبث، الإلحاد، والإنسانية
- التطرف الديني: عندما تصبح الأساطير تهديداً للحريات
- “لحم الخنزير المحرّم: طقوس غامضة وأساطير وصراعات سرية تُعيد ...
- رحلة البسطامي: من ظاهر الحج إلى أعماق العرفان
- “الكائنات الفضائية، الأطباق الطائرة، والمحاكاة: هل نعيش في و ...
- -لعنة الطفل: أنياب في قلب الظلام-
- كيف تعرقل الدول الإسلامية حقوق المثليين في العصر الحديث
- زواج القاصرات في القانون العراقي: خرق لحقوق المرأة بتشجيع من ...
- -العنصرية: الحصن الأخير لحماية الهوية الغربية من تهديد الثقا ...
- اللغة: بين بناء الهوية وتفكيك الإنسانية - رحلة في أعماق التأ ...
- الانتهاكات ضد أفراد مجتمع الميم في العراق: تطورات الاضطهاد ا ...


المزيد.....




- -صندوق العروسة-… ذاكرة الزواج الليبي بين الماضي والحاضر
- مصر: القبض على أب قتل أبناءه الأربعة بعد عام من قتله زوجته
- فيلم “صوت هند رجب” يبلغ القائمة النهائية للأوسكار
- محكمة: بارون ترامب ربما أنقذ حياة امرأة باتصاله بالشرطة البر ...
- “أنقذوا الطفولة”: 8 ملايين طفل / ة بلا تعليم منذ اندلاع الحر ...
- نسف سردية: الكويت “الاستثناء الخليجي”
- الناشطة أمامة اللواتي.. من أسطول الصمود إلى زنزانة في سلطنة ...
- هوجمت بمضرب بيسبول.. لحظة اعتداء وحشي على امرأة حامل أمام دا ...
- لماذا تكون النساء أكثر عرضة للوفاة في حوادث السيارات؟
- من مكالمة عبر الفيديو إلى بلاغ طارئ.. كيف أنقذ بارون ترامب ح ...


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - مصطفى جمال علي - مَحارقُ الهُويّة ، حينَ تُصبحُ الظَّفيرةُ صَكَّ غُفرانٍ للقاتل